ينقلون رفاته انتقاما منه.. من هو فرانكو ديكتاتور إسبانيا مشعل الحرب الأهلية؟! - بوابة الشروق
الإثنين 9 ديسمبر 2019 3:15 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

ينقلون رفاته انتقاما منه.. من هو فرانكو ديكتاتور إسبانيا مشعل الحرب الأهلية؟!

الديكتاتور الإسباني فرانثيسكو فرانكو
الديكتاتور الإسباني فرانثيسكو فرانكو
بسنت الشرقاوي
نشر فى : الخميس 24 أكتوبر 2019 - 2:09 ص | آخر تحديث : الخميس 24 أكتوبر 2019 - 2:09 ص

ما هي نوعية تلك الجرائم التي يرتكبها أحد الأشخاص حتى تجعل البشرية تنتقم منه بعد أن يوارى جسده الثرى؟

قالت الحكومة الإسبانية، يوم الاثنين، إنها ستنقل رفات الدكتاتور "فرانثيسكو فرانكو"، من مقبرة الدولة التي دفن فيها عام 1975، إلى مقبرة أخرى شمال مدريد، بجانب رفات زوجته، بعدما سعى الحزب الاشتراكي الحاكم لاستخراج الرفات من مقبرة الدولة أو الشهداء بعد مرور أكثر من نصف قرن على موته ودفنه، وذلك لإقامة نصب تذكاري عليها لنصف مليون شخص قتلوا خلال الحرب الأهلية ما بين عامين 1936_1939، لكن ماذا فعل فرانكو حتى يحصل على كل هذا الانتقام ولماذا سمي بـ "ديكتاتور" إسبانيا؟!

لمحة

فرانشيسكو فرانكو، هو قائد عسكري إسباني قاد انقلابًا عسكريًا في الجيش، تسبب في اندلاع الحرب الأهلية الأسبانية بينه وبين الحكومة، في عام 1936، والتي انتهت عام 1939 بانتصاره وصعوده إلى سدة الحكم.

يطلق عليه ديكتاتور إسبانيا حيث تسبب في مقتل نحو نصف مليون شخص خلال فترة حكمه للبلاد، وأعدم ما يزيد على 20 ألف شخص، بالإضافة لانتشار المقابر الجماعية، التي جعلت من اسبانيا أكبر بلد تضم مقابر جماعية في التاريخ بعد كمبوديا، بحسب منظمة العفو الدولية وطيلة فترة حكمه عاشت إسبانيا عهدًا من الرعب حتى انتهاء امبراطوريته في 1975.

بداية دكتاتور

"أصغر جنرال في أوروبا"، ولد فرانكو في 4 ديسمبر عام 1892، في أسرة عسكرية، حيث تأثر فرانكو بوالده وأخيه ما ألح بداخله على الالتحاق بالكلية البحرية، لكن لم يحالفه الحظ وقتها بسبب فقدان إسبانيا لأغلب أسطولها البحري إثر الحروب التي خاضتها، وبالتالي قللت أعداد المنتسبين اليها، فاضطر للالتحاق بالأكاديمية العسكرية في عام 1907.

فرانكو يشعل فتيل الحرب الأهلية

خلال فترة حكم الملك الاسباني الثالث عشر، ألفونسو، ظهرت أصوات تطالب بإلغاء الملكية إقامة الجمهورية، أمام أصوات أخرى مؤيدة للحكم، ما دفع الملك لإجراء استفتاءا في عام 1931، وبالفعل أظهرت النتائج أغلبية مؤيدة للحكم الجمهوري، لكن الملك رفض التنازل عن العرش فرفع عنه الجيش الحماية، وسافر الملك الى إيطاليا في عام 1931 إلى أن مات عام 1941، ولم تمر فترة طويلة على تولى الجمهوريين الحكم، حتى أحكموا قبضتهم على الشعب الاسباني، و ضيقوا عليهم خناق الحريات العامة و الدينية، وعلاوة على ذلك أحرقوا الكنائس، وهنا جاءت فرصة فرانكو الذهبية، حيث قرر خوض الحياة السياسية واعدًا بالانتقام من الملاحدة الشيوعيين الجمهوريين، على حد قوله.

التجهيز للحرب

بعدها خطط فرانكو لقلب نظام الحكم، وهدد قادة الجبهة الشعبية، بأنه في حال عدم تنحيهم عن السلطة فإنه سيكون جيشًا ضخمًا من الضباط المغاربة والإسبان، لكن الجمهوريين سخروا منه، ولم يتوقعوا أن خطته ستفلحن ظننا منهم أن المغاربة سيرفضون الانضمام لقوات الاستعمار، لكن سرعان ما انقلبت السخرية إلى صدمة، بعدما استطاع الجنرال تكوين الجيش مكون من 50 ألف جندي مغربي، بعد أن أغراهم وأصبحوا يدينون له بالولاء، ليقوم فرانكو بالانقلاب في 18 يوليو عام 1936، وتنطلق معها الحرب الأهلية الأسبانية، التي دفع ثمنها نصف مليون مدني، بسبب الحرب العسكرية التي دارت بين جيش الجنرال (الجبهة القومية) والجبهة الشعبية بخليط من الشيوعيين والاشتراكيين، لتنتهي بفوز فرانكو بعدما حصل على مساعدة موسوليني وهتلر، كبار طغاة أوروبا آنذاك.

تأسيس حكم ديكتاتوري

بعد وصول الجنرال لسدة الحكم، فور انتهاء الحرب التي استمرت لـ 3 سنوات، طارد خصومه الجمهوريين والشيوعيين والاشتراكيين، بل وأمر بتصفيتهم، ما دفعهم للفرار خارج البلاد خوفًا من بطشه، بعدما تحولت أسبانيا إلى دولة بوليسية، تمتهن التعذيب، ضد كل معارضي فرانكو، حتى من المدنيين الأبرياء؛ لكن هتلر انتحر وموسيليني أعدم، وبقى الجنرال فرانكو بعدها في سدة الحكم لمدة 38 عامًا حتى وفاته في 1975، ليصبح مؤسس أطول حكم ديكتاتوري في العالم، وربما ما أثار الريبة هو أن فرانكو كان يتخذ إشارة هيتلر للتحية رمزا له دوما، وهو ما دعم نظرية انتهاجه النازية في حكمه.

فترات الرعب

وتوالت دكتاتورية فرانكو طيلة فترة حكمه، ففي الأربعينيات، أى بعد انتهاء الحرب الأهلية وتقلده الحكم، عزز دكتاتوريته العسكرية عن طريق القمع السياسي والاقتصادي للمعارضين، وفي نهاية الحرب الأهلية الإسبانية ترك وراءه أكثر من 270000 محتجز من الرجال والنساء، و500 ألف فار الى المنفى، لكن جزءًا كبيرًا منهم عاد إلى إسبانيا، ليتم احجتازهم في معتقلات عسكرية نازية ونزعت عنهم الجنسية، وقد توفي قرابة 6000 _ 7000 أسباني في 180 معتقلًا سياسيًا.

أما في السنوات الأولى لحكمه، فجرى مقتل 200000 إسباني نتيجة القمع السياسي والجوع والمرض، المتصلة بالصراع، وفي الخمسينات، تحولت أسبانيا جغرافيًا إلى أهداف إستراتيجية لصالح أمريكا وحلفائها الأوروبيين، ضد الاتحاد السوفيتي، أما في الستينات واوائل السبعينات، تحسن التطور الاقتصادي بشكل ملحوظ بفعل التحالف الأمريكي، بالرغم من تفاوت المستوى الإقتصادي لغالبية السكان، ما أدي لتمخض الطبقة المتوسطة، فيما بقت مستويات الحُرية الشخصية والسياسية كما هي، وهو ما أدى لتظاهرات عمالية وطلابية رافضة لسياسات الحكم.

دكتاتورية وجدت مؤيديها

على الرغم من المجازر التي ارتكبها فرانكو ضد شعبه إلا أن دكتاتوريته وجدت لها مؤيدين من الأسبان أنفسهم، ففي سبتمبر الماضي خرجت تظاهرة وسط العاصمة الأسبانية مدريد رافعين تحية سلام هاتلر والتي هي رمز لفرانكو، وذلك لمعارضة إعلان الحكومة عن نيتها نقل رفاة الدكتاتور من مرقده في مقابر الشهداء إلى مكان أخر شمال البلاد، لكن التظاهرة تخخلها بعض النساء العاريات_ثقافة للتعبير عن التمرد_ الرافضات لفاشية فرانكو، وما كان من المتظاهرين إلا وانهالوا عليهن بالضرب و الركلات العنيفة حتى بعد تدخل الشرطة.

قبل وفاته.. عودة الملكية

على الرغم من أن فرانك أسس نظامًا ديكتاتوريًا، حكم من خلاله البلاد كقائد وحيد بلا منازع، إلى أن توفى في عام 1975، إلا أنه وقبل وفاته وقبل وفاته أعاد النظام الملكي لأسبانيا، وعيَّن الملك خوان كارلوس الأول خليفة له، لتصبح إسبانيا الآن ذات نظام حكم ملكي، على رأس السلطة، لكن ليس كالسابق، فأصبح لدى اسبانيا حكومة منتخبة ديمقراطيا تمتلك الصلاحيات بيدها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك