الثلاثاء 21 مايو 2019 4:48 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما مدى رضاك عن الدراما الرمضانية للموسم الجاري؟

سفير الكويت بالقاهرة محمد صالح الذويخ يكتب لـ«الشروق»: «تحرير سيناء.. تحرير إرادة مصر»


نشر فى : الأربعاء 24 أبريل 2019 - 7:17 م | آخر تحديث : الأربعاء 24 أبريل 2019 - 7:17 م

تحتفل الشقيقة مصر هذه الأيام بذكرى عزيزة على قلب كل العرب، وهي ذكرى استرداد ترابها الوطني المبارك في سيناء، والذي جاء تتويجا لنضال متواصل على مدار سنوات وسنوات، بُذلت من اجله الكثير من الدماء والتضحيات حتى عاد الجزء إلى الكل، واكتملت وحدة أراضي الوطن، ورفرف علمها البازغ على كامل أرجائها.

كان تحرير سيناء.. أرض الرسالات ومجلي الوحي المقدس التي يفوح عبق التاريخ في كل ذرة من رمالها المباركة ذروة الانتصارات العربية، بعد أن خاضت مصر معركة السلام بنفس القوة والجسارة التي خاضت بها معركة الحرب، وسطرت في سبيل تحريرها أروع ملاحم التفاوض استنادًا إلى النصر الكبير في أكتوبر 1973، لتثبت أنها تمتلك مقومات السلام جنبا إلى جنب مع متطلبات المواجهة والنزال.

تأتي ذكرى هذا العام وسط أجواء غاية في الإيجابية حققتها الشقيقة مصر على كافة الأصعدة، فقد عادت مظاهر الأمن والاستقرار، واستقرت في كافة ربوع سيناء، ونجحت جهود مواجهة الإرهاب في التصدي لمنابع التطرف التي أفرزت على مدار السنوات الماضية تداعيات سلبية كادت تعصف بالأخضر واليابس، فجاءت إرادة المقاتل المصري العظيم لتبرهن من جديد علي أن الزبد يذهب جفاء، ولا يمكث في الأرض إلا ما ينفع الناس.

تحولت سيناء -التي عادت الي حضن الوطن قبل 37 عاما ارضا جرداء وصحراء تمتد علي مرمي البصر- الي رمز للتنمية والبناء، ومظهر لقوة الإرادة وبراعة التخطيط والإصرار علي مواجهة التحديات والمخاطر، ونموذج لما تحقق في شتى ربوع البلاد من إنجازات مشهودة ومشروعات قومية كبرى في كافة قطاعات الإنتاج.

نحتفل بذكرى تحرير سيناء هذا العام وسط أجواء مفعمة بالأمل في مستقبل أكثر إشراقا بعد أن ضرب الأشقاء في مصر المثل والقدوة في الالتفاف حول قيادتهم الرشيدة عبر التدفق جماعات وفرادى على صناديق الاقتراع في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ملبين نداء الواجب، ومشاركين بفعالية في بناء بلدهم، وتكريس الأمن والاستقرار والنهضة الشاملة التي تشهدها مصر الحبيبة في الأونة الأخيرة لتأتي نتائج الاستفتاء صارخة بـ"نعم" في وجه كل من راهن بسوء حاضر ومستقبل هذا البلد الطيب.

كما يأتي الاحتفال في ظل مؤشرات اقتصادية مبشرة تتناهى إلى أسماعنا عبر تقارير المؤسسات الدولية المتخصصة، لتؤكد أن مصر قطعت المرحلة الأصعب في مسيرة الإصلاح؛ استعدادا لانطلاقة كبيرة نأملها جميعا، وندعمها بكل قوة، لأن نهضة مصر وتقدمها يصب في صالح أمتها العربية ويدعم قضاياها.

يأتي احتفالنا أيضا في ظل ما تشهده مصر من فعاليات سياسية ودبلوماسية متعددة تنبيء بالمدى الواسع الذي خطت إليه في سبيل استعادة دورها المحوري عربيًا وأفريقيًا ودوليًا، ولعل النجاح في عقد القمة الإفريقية الأخيرة لبحث أوضاع كل من ليبيا والسودان ما يؤكد أن مصر عندما تدعو فإن الجميع لا يملك إلا أن يلبي النداء، ويسارع إلى الاستجابة إيمانًا ويقينًا بأنها لا تدعو إلا لما هو خير ونفع للجميع.

إن مرور 37 عاما على ذكري تحرير سيناء، لا يمكن أن ينسينا قيمة ذلك الحدث التاريخي الهام الذي شكل علامة فارقة بين مرحلتين،الأولى تسخر كافة الموارد والإمكانيات من أجل هدف واحد يتمثل في استعادة الأرض المحتلة، والأخرى تتجه بكل قوة نحو أفق غير محدود، وتمضي بخطوات واثقة، مقتحمة الصعاب والتحديات لتعويض سنوات ثقيلة من فقدان الثقة وانكسار النفس، حتى تحقق الهدف المنشود، واكتملت سيادة مصر على أراضيها، وعاد إليها كبريائها وقدرتها على الحلم بغد مشرق، ومكانة مرموقة تستحقها بكل جدارة بين دول العالم.

ولا شك أن تحرير سيناء عن طريق المفاوضات ما كان ليتم إلا عقب النصر الكبير في معركة أكتوبر المجيدة، والتي خاضتها مصر جنبا إلى جنب مع أشقائها العرب في ملحمة خالدة سجلها التاريخ بأحرف من نور، ونحن في الكويت لا نزال نتذكر بكل الفخر مشاركتنا الغالية والعزيزة في ذلك الانتصار الكبير، فالكويت لم تكتف فقط بالمساندة المعنوية والسياسية في الإعداد للمعركة، بل شاركت فعليا في صنعه من خلال ملحمة كبيرة أداها لواء كامل من الجيش الكويتي هو لواء اليرموك الذي استشهد من رجاله البواسل 42 شهيدا، امتزجت دماؤهم الطاهرة بدماء أشقائهم المصريين لتروي رمال سيناء وتختلط بمياه قناة السويس.

وها نحن اليوم نلمس ثمرة هذا الإنجاز عبر المشروعات العملاقة التي تبشر بتحول سيناء إلى قاطرة للتنمية في مصر، فلم تعد سيناء مقصدا للسائحين ومزارا للوافدين من شتى بقاع العالم فقط، بل تحولت إلى مصدرا للفرص الواعدة في مجالات الصناعة والتعدين والخدمات، وملتقى للباحثين عن الاستثمار الآمن في قطاع التجارة والخدمات، فهي بموقعها الاستراتيجي الهام، ومقوماتها الطبيعية الفريدة تعد محور الالتقاء بين قارتي أسيا وإفريقيا، وبين المشرق العربي والمغرب العربي.

خالص التهاني للشقيقة مصر بعيد تحرير سيناء، مع تمنياتنا الدائمة لشعبها الطيب بكل تقدم وازدهار.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك