جولة في كتاب سعد زغلول يفاوض الاستعمار (4): كيف حسم تصريح 28 فبراير الصراع مع المعتدلين؟ - بوابة الشروق
الأربعاء 24 يوليه 2019 5:17 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

من الذي سيحسم لقب الدوري المصري؟

جولة في كتاب سعد زغلول يفاوض الاستعمار (4): كيف حسم تصريح 28 فبراير الصراع مع المعتدلين؟

أحمد عبدالحليم :
نشر فى : الأحد 24 مارس 2019 - 2:06 م | آخر تحديث : الأحد 24 مارس 2019 - 2:06 م

تردد سعد زغلول في تشكيل الحكومة خشية أن يكون الأمر اعترافا بالحماية البريطانية
رغم غيابه عن وفد المفاوضات برئاسة عدلي باشا كان سعد مبدأ الكلام ومنتهاه
سعى الإنجليز في إعطاء مكاسب لـ"المعتدلين" بهدف ضرب الحركة الوطنية


تواصل «الشروق» على مدار شهر مارس عرض مجموعة من الكتب، الحديثة والقديمة، التي تروي جوانب مختلفة لتأريخ وتوثيق أحداث ثورة 1919 من الأسباب إلى المآلات.
ثالث كتاب نتجول بين صفحاته هو «سعد زغلول يفاوض الاستعمار..دراسة في المفاوضات المصرية البريطانية 1920- 1924» للمفكر والمؤرخ الكبير المستشار طارق البشري، يصحبنا فيه ليستدعي أمامنا صورة واضحة لما كانت عليه مصر في هذه السنوات المهمة، 1920 إلى 1942، نجح في العودة إلى جذورها وتأصيلها، وحرص على أن يسلط الضوء على معالمها، واتبع منهجا يثير الانتباه؛ فهو يطرح التساؤلات ويتولى الإجابة عنها؛ لما في ذلك من تشويق وإقصاء للتقليدية.


كما يضع لنا شخصية سعد زغلول تحت المنظار، ويبين كيف أثر فيه التكوين القانوني من حيث المناورات والإصرار أمام التعنت البريطاني على أن استقلال مصر لا يتجزأ.
اعتمد البشري في استقاء معلوماته على مصادر ومراجع متنوعة: الوثائق الإنجليزية غير المنشور والمحفوظة بوزارة الخارجية البريطانية، والوثائق المصرية المنشورة، والتقارير والمذكرات والخطب والدوريات، وما كتبه المصريون والإنجليز المعارصرون للأحداث وأيضا المحدوثون. ولمزيد من الاستفادة ألحق البشري مؤلفه بملاحق اختصت بوثائق عام 1924 بشأن مفاوضات سعد زغلول- ماكدونالد وما يتعلق بها.


الكتاب صدرت طبعته الأولى في 1977 والثانية في 1998، وصدرت طبعته الثالثة عن دار الشروق في 2012، ويقع الكتاب في 215 صفحة، من القطع المتوسط، وكتبت مقدمته الدكتورة لطيفة سالم، مقرر اللجنة العلمية لمركز الدراسات التاريخية بدار الشروق.

••••••

في هذه الحلقة يستعرض البشري مؤرخا بالتفاصيل، كيف استقبل المصريون سعد زغلول عند عودته، وكيف أدى الاستقبال إلى وضع زغلول لشروط القبول بتشكيل عدلي باشا للوزارة، وموقفه بعد تشكيل الوزارة، وتفاصيل المفاوضات التي جرت بين الوزارة الجديدة برئاسة عدلي باشا، والانجليز، وكيف انتهت، وكيف كان سعد حاضرا في تلك المفاوضات رغم غيابه عنها، كما يكشف الاختلاف بين الطرفين (سعد والوفديين) ومعتدلي الوفد حول قضية الاستقلال.

كما يرصد ردود الفعل الشعبية آنذاك، وصولا إلى تشكيل زغلول باشا لأول حكومة بعد تردد، وتشرطه في قبول التكليف ببعض الشروط والمنطلقات التي اعتبرها حاكمة له خلال رئاسته للحكومة الجديدة.

 

استقبال المصريين لسعد بعد العودة :

جرت الكثير من التطورات، حتى عاد سعد من باريس بعد غيبة دامت عامين منذ نفيه في مالطا، وكان استقبال المصريين له في الإسكندرية وعلى طول طريق القطار إلى القاهرة ثم في القاهرة، ما وصفه شهود العيان بأنه غير مسبوق، ووقر في أذهان الكافة أنه استفتاء على الثقة به.
بعد هذا الاستعراض الضخم وضع زغلول ما يراه من شروط لتكون وزارة عدلي وزارة ثقة، وهي: الوصول إلى إلغاء الحماية، وإلغاء الأحكام العرفية على الصحف، قبل الدخول في مفاوضات، وأن تكون رئاسة وفد المفاوضات والأغلبية فيه للوفديين.

انفجر الوضع بمظاهرات عاتية ضد عدلي وحكومته، بعد أن أعلن زغلول "أن رئيس وزراء مصر يعين ويسقط بإشارة من المندوب السامي البريطاني"، وتصاعدت الحوادث الشعبية وسقط العديد من الشهداء.
وتشكل وفد المفاوضات برئاسة عدلي باشا، وبدأت المفاوضات وانتهت بينه وبين البريطانيين، بالحديث عن سعد، وبينهما امتهان واستصغار جدير بمفاوض لا يحوز ثقة شعبه (عدلي يكن)، إذ كان سعد شبحا مخيما على المفاوضات، بوصفه ممثلا للحركة الوطنية صاحب القرار فيها، ولم يستطع وفد المفاوضة أن يقبل مشروع المفاوضات وإلا (استقبلنا بغير ما نود) ليعود عدلي إلى مصر ويقدم استقالته، معلنا فشل المعتدلين.

 

تصريح 28 فبراير :

آنذاك حدثت الكثير من التطورات انتهت إلى صدور تصريح 28 فبراير 1922 الذي أعلن انتهاء الحماية البريطانية وإلغاء الأحكام العرفية، واحتفاظ الحكومة البريطانية بتأمين مواصلاتها الامبراطورية في مصر، والدفاع عن مصر ضد كل تدخل أجنبي، وحماية المصالح الأجنبية في مصر، والسودان.

وأول ما يبدو في تصريح 28 فبراير، أن الانجليز اضطروا إلى إصداره اضطرارا، خوفا من تكرار ما حدث في ربيع 1919 وهو ما حرصت الحكومة البريطانية على تفادي تكراره بأي شكل.

كان سعي الإنجليز أن ما تكسبه الحركة الوطنية منهم يعطونه للمعتدلين، ليقووهم عليها (الحركة الوطنية) وليستطيعوا استرداد ما أعطوه من خلال حلفائهم المعتدلين، وهذه كانت خطتهم في تصريح 28 فبراير.

وقف سعد زغلول ضد تصريح 28 فبراير وقفه عنيفة واعتبره في إحدى خطبه "أكبر نكبة على البلاد" و "خيانة كبرى للبلاد"، انطلاقا من تعلق نظر الوفد والحركة الوطنية بالاستقلال التام من حيث كونه إنهاء الحماية وجلاء للقوات الأجنبية عن مصر ونفيا للنفوذ البريطاني عن الحكومة المصرية، فيما تعلق نظر معتدلي الوفد والأحرار الدستوريين، بإنهاء الحماية فحسب كمعنى للاستقلال.

 

انتصار على خلفية رفض التصريح :

خاض سعد ومعه الوفد حملة ومعركة انتخابية أسفرت عن فوز الوفد بـ 90 % من مقاعد مجلس النواب، ولم يحصل الأحرار إلا على ستة مقاعد وسقط أقطابهم أمام مرشحي الوفد، وبذلك تهيأ للود وسعد تشكيل أول وزارة برلمانية دستورية بعد الثورة.

تردد الوفديون والحركة الوطنية عامة بشأن ما إذا كان من الملائم أن يرأس سعد الوزارة، خشية أن يكون ذلك اعترافا بتصريح 28 فبراير، قبل أن يحسم الأمر صالح تشكيل سعد للوزارة الذي حرص في جواب قبول الوزارة الذي أرسله للملك فؤاد أن يتمسك بمباديء الحركة الوطنية (التي ترمي إلى ضرورة تمتع البلاد بحقها الطبيعي في الاستقلال الحقيقي والتام لمصر والسودان (....) وأن هذا التكليف لا يعتبر "اعترافا بأية حال أو حق استنكره الوفد المصري" (تصريح 28 فبراير).

غداً حلقة جديدة......



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك