في ذكرى رحيله.. تغيرات المجتمع المصري بعين فتحي غانم في روايته «بنت من شبرا» - بوابة الشروق
الأربعاء 8 أبريل 2020 6:35 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

في ذكرى رحيله.. تغيرات المجتمع المصري بعين فتحي غانم في روايته «بنت من شبرا»

فتحي غانم
فتحي غانم
الشيماء أحمد فاروق
نشر فى : الإثنين 24 فبراير 2020 - 8:22 م | آخر تحديث : الإثنين 24 فبراير 2020 - 8:37 م

رحل عن عالمنا منذ 21 عامًا في مثل هذا اليوم 24 فبراير رجل أثرى مرحلة تاريخية هامة في تاريخ مصر بكتاباته الصحفية والروائية، حيث إن الكاتب فتحي غانم، رصد بعينه كصحفي وروائي أحداث 23 يوليو 1952، فيما جاءت رواياته متماشية مع رؤيته للمجتمع بفئاته المختلفة في هذه الحقبة وما تلاها.

ومن خلال تلك الرؤية التي اهتم فيها برصد حياة المثقف والشخص العادي وشكل المجتمع في حقب زمنية مختلفة، فقدم لنا أعمالًا مثل "الرجل الذي فقد ظله" و"زينب والعرش" وغيرها، والرواية التي نقف أمامها في تلك السطور هي "بنت من شبرا" والتي صدرت في منتصف الثمانينيات للراحل فتحي غانم، وهي الفترة التي تصدرت فيها الأعمال والأصوات المتطرفة، وزادت فيها أعداد المسافرين لدول الخليج للعمل.

كما جاءت الرواية في سياقها الزمني تعبر عن مرحلة جديدة وفكر يجتاح المجتمع المصري، فعبر من خلالها عن صورة المتطرف الشاب والرجل المادي المتأثر بفكر المادة الاقتصادي، بل عبر عن حقبة الثمانينيات كلها ولم ينس أن يعود بنا بشكل هذا المجتمع في الأربعينيات من ذات القرن.

وتدور قصة الرواية حول شاب في مطلع العشرين من عمره يتم إلقاء القبض عليه بتهمة الانتماء لجماعة متطرفة، ولكن هذا الشاب هو حفيد لماريا وكريم، فتاة مسيحية كاثوليكية وشاب مسلم، التقيا سويًا وجمعهما الحب فتزوجا وأنجبا وتوفي الابن في حرب 6 أكتوبر عام 1973، وترك ابنه لتأخذه الأم وتربيه في مدينة الاسكندرية بعيدًا عن جدته ماريا.

*الأربيعينات بعيون فتحي غانم

الحي الذي اختاره الكاتب هو شبرا، وكان قديمًا من الأحياء الراقية، ويسكنه جنسيات مختلفة، ونقل هذا التنوع ببراعة، عن شكل الحياة في القاهرة بتلك الحقبة، وكيف كان التنوع بين المصريين وجنسيات أخرى أوروبية مختلفة، وركز على الإيطاليين واليونانيين ساكني الحي، لرصد الجو العام في هذه الفترة نجد غانم يمنح والد ماريا مهنة حلاق سيدات، لكي يفتح نافذة على عالم الهوانم والأميرات ونساء القصور في تلك الحقبة.

وكان سعي الأب طول الوقت أن يحصد أنظار الجميع حول ابنته الجميلة، وأن يحظى بأحد البشوات أو أن تصل لتكون وصيفة في قصر الملك، مستغلًا جمالها لتحقيق أهدافه، وكانت رغبة الأم تقف أمام محاولاته طول الوقت، ومن خلال هذا الصراع الأسري ظهرت هذه الطبقة بأصدقاءهم ومن حولهم والأفكار التي يحملونها وشكل الحياة التي يعيشونها وشكل الحفلات والسهرات في مصر.

وكان التقاء كريم الشاب الذي ينتمي لريف مصر بماريا التقاء بين ثقافتين مختلفتين، ولكنه يعبر عن انفتاح فكر الشباب في ذلك الوقت، فهو يخالط ويتعامل مع جنسيات مختلفة ولكنه محتفظ بتراثه، ليس متشدد ولا منفتح يقلد كل ما هو جديد هكذا رسمت شخصية خالد في الأحداث.

ومن حي شبرا والقصور والسهرات إلى الريف ومنزل الشاب المصري الذي يعمل في مكتب للمحاماة، وفي رصد سريع لشكل الحياة القروية والمنزل الريفي، وذلك من خلال شخصية كريم وأمه الفلاحة البسيطة.

واهتم فتحي غانم برسم شخصية الشاب المصري في الأربعينيات وبروزتها من خلال شخصية كريم فنجده يتحدث بطريقة متدينة ولكنه غير متشدد، منفتح ولكنه غير مقلد، ومن الأحاديث المعبرة عن ثقافته واتساع تفكيره ما ساقه فتحي غانم على لسانه في حواره قبل زواج ماريا: "كل البشر بفطرتهم مسلمون، فإذا كان لك أن تختار الكنسية بيتًا لله وأن تعبده في هذا البيت فهذا أمر بينك وبني الله يرى فيه ما يراه وأنا لا أملك سوى أن احترم عقيدتك، وأن أحترم كنيستك وأن أحترم المسيحية في المرأة التي سأتزوجها، إنها في حاجة إلى وهي لم تدرك هذه الحاجة إلا بعد أن مرت بتجارب قاسية، وأني أيضاً في حاجة إليها وإرادة الله هي التي جمعتنا".

*كيف اختلف فكر الشباب بين الأربعينيات والثمانينيات

حاول الكاتب من خلال الرواية أن يبعث بالفروق بين فكر شاب مصري في كلا الحقبتين ليوضح الفارق الكبير بينهما، رغم أن أحدهما جد للآخر، ولكن المجتمع والبيئة التي نشأ فها كلاهما أثرت في كل واحد على حدة بشكل مختلف.

وينتقل الكاتب إلى الثمانينيات وإلى كريم آخر وهو الحفيد، ويتحدث عنه على لسان الراوي وكأنه يضع مقارنة بين الشاب كريم المسجون بتهمة التطرف وكريم الجد المحامي.

فقال عنه: "قد تأثر بالتعصب الصهيوني الديني الذي تسبب في حروب سال فيها دم أبيه، أما اسلام كريم صفوان الحد فقد واجه أزمة الحضارة الأوروبية المسيحية أثناء حرب ضروس وفتاة مسيحية إيطاليه توشك أن تصبح ضحية لانهيار القيم السائدة في مجتمعها بسب الحرب والهزيمة التي لحقت بإيطاليا".

وأضاف: "هنا تجلى الاسلام برحابته الانسانية فاحتضن كريم المسلم ماريا المسيحية محافظاً على عقيدتها محترماً لديانتها رافضاً استغلال ضعفها فقبلها زوجة له وأم لأولاده،وكان قادراً على إقناع ماريا بأنها من وطنه وأهله فأخرجها من عزلتها وخلصها من غربتها، أما كريم الحفيد فقد بلغ من تأثره بالنعصب أنه يريد أن يحتفظ بعزلته وغربته عن وطنه ويريد الهلاك للآخرين، لأنه في قرارة نفسه يجتر رغبة جامحة في الانتقام".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك