سالفيني يتأهب لقلب الطاولة على الحكومة الائتلافية وإزالة «سور برلين الإيطالي» - بوابة الشروق
الثلاثاء 18 فبراير 2020 6:00 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


سالفيني يتأهب لقلب الطاولة على الحكومة الائتلافية وإزالة «سور برلين الإيطالي»

روما - د ب أ
نشر فى : الجمعة 24 يناير 2020 - 4:14 م | آخر تحديث : الجمعة 24 يناير 2020 - 4:14 م

بعد مرور 5 أشهر على فقدانه منصبه بسبب سوء تقديره للحسابات إلى حد كبير، تتجه أنظار ماتيو سالفيني، زعيم التيار اليميني المتطرف والشعبوي في إيطاليا إلى عودة مبهرة إلى سدة الحكم.

ويحشد رئيس حزب "رابطة الشمال" كل ما أوتي من قوة في حملته استعدادا للانتخابات المقررة يوم 26 يناير الجاري بإقليم إميليا رومانا الشمالي، وهو معقل تيار اليسار ولم يسبق أن حكمه التيار اليميني منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

ومن شأن هزيمة اليسار في إقليم إميليا رومانا أن يماثل إزالة "جدار برلين إيطالي"، وفقا لما لما رآه أندريا ديلماسترو، النائب البرلماني عن حزب "إخوة إيطاليا" وهو حزب يميني متطرف آخر متحالف مع الرابطة.

وكان سالفيني قال يوم الاثنين الماضي: "إذا حققنا الفوز في إقليم إميليا رومانا يومي 26 و27 من الشهر الحالي، سأتوجه إلى مقر رئاسة الوزراء بقصر /تشيجي/ حاملا مذكرة لرئيس الوزراء جوزيبي كونتي تطالبه بالرحيل عن منصبه".

وانهار في شهر أغسطس الماضي الائتلاف الحكومي السابق في إيطاليا والذي كان يجمع بين حزبي الرابطة وحركة "خمس نجوم" المناهضة لمؤسسات الدولة، على أمل أن يؤدي ذلك إلى إجراء انتخابات مبكرة أشارت استطلاعات الرأي العام إلى أنه يمكن لسالفيني أن يفوز فيها بسهولة.

وبدلا من ذلك، انضمت حركة "خمس نجوم" إلى خصمها السابق الحزب الديمقراطي-يسار وسط- ودفعت الحركة بذلك سالفيني وحزبه إلى مقاعد المعارضة.

ويراهن سالفيني البالغ من العمر 46 عاما على الفوز في إقليم إميليا رومانا سعيا إلى العودة والتربع على قمة السلطة، وقد قام بجولات انتخابية على مدار عدة أسابيع في جميع أنحاء الإقليم، ونظم ما يصل إلى عشرة تجمعات شعبية بشكل يومي، مستخدما أعظم مهاراته الشعبوية.

ويشتهر الإقليم بأطعمته المميزة، ولكي يؤثر في السكان المحليين، قام سالفيني بجولات لتقبيل كتل من أجبان البارميزان وشم شرائح لحم الخنزير المعد بالطريقة الباردة، كما تناول نوعا من المعجنات الشهيرة في الإقليم.

وقاد سالفيني يوم السبت الماضي تجمعا شعبيا في مارانيلو، وهي المدينة التي تضم مصانع شركات "فيراري" للسيارات، حيث ألقى خطابا أمام حشود من السكان وضعوا على رؤوسهم قبعات الرأس المعروفة للعبة البيسبول، وقد زينتها العلامة التجارية لفيراري، الحصان المتبختر.

وقبل إعلان وقف إجراء استطلاعات الرأي عن الانتخابات في 11 يناير، أشارت الاستطلاعات إلى أن لوشيا بورجونزوني مرشحة حزب الرابطة تأتي في المرتبة التالية بعد ستيفانو بوناشيني مرشح الحزب الديمقراطي.

وقال لورنزو بريجلياسكو، المحلل السياسي والخبير في شؤون استطلاعات الرأي بمعهد "يوترند/كوروم" لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "المواقف متقاربة للغاية ويصعب التكهن بالنتيجة".

وركز بوناشيني –وهو رئيس سابق للإقليم- في حملته الانتخابية على القضايا المحلية، وحاول أن ينأى بنفسه عن الحكومة المركزية في روما التي لا تتمتع بالشعبية في إميليا رومانا.

ويعد إقليم إميليا رومانا واحد من أقاليم إيطاليا التي تتمتع بالثراء، كما تنخفض به معدلات البطالة، وهو يقدم بشكل عام خدمات جماهيرية جيدة، ويسعى بوناشيني إلى أن ينسب هذه الإنجازات لنفسه.

غير أن حزب الرابطة حقق اختراقات في هذا الإقليم، مثل تلك التي حققها في معاقل سابقة لليسار، عبر رسائل مناهضة للهجرة والعولمة ومحافظة اجتماعيا، والتي يتجاوب معها الناخبون الذي ينتمون للطبقة العاملة.

وكتب سالفيني في تدوينة على حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي في 12 يناير الحالي، موجها حديثه للناخبين: "ليس لديكم فكرة عن عدد الشيوعيين القدامى الذين أخبروني خلال الأيام الماضية، بأن الحزب الديمقراطي يفضل رجال المصارف على العمال، وقالوا إننا سندلي بأصواتنا في هذه المرة لصالح حزب الرابطة".

وخسر تيار يسار الوسط إقليم إميليا رومانا في الانتخابات العامة التي جرت في عام 2018، وتم تأكيد هذا الاتجاه في انتخابات البرلمان الأوربي التي جرت في عام 2019.

وحقق حزب الرابطة فتوحات في المناطق الريفية والمدن الصغيرة، بينما لا يزال الحزب الديمقراطي يمثل قوة في مدينة بولونيا عاصمة إميليا رومانا، وفي المراكز الحضرية الأكبر حجما.

وفي بولونيا، تعزز الاتجاه المقاوم لحزب الرابطة الذي يرفع شعار "لن يمر من هنا"، وذلك بدعم من حركة شعبية معارضة لسالفيني تأسست في المدينة في نوفمبر الماضي تحت اسم "أنصار السردين"، وهم يحملون شعار السردين في لافتاتهم.

واحتشد اتباع هذه الحركة في ميادين إيطاليا وهم يرفعون شعارات مناهضة للتيار الشعبوي اليميني المتطرف، كما يعتزمون تنظيم مسيرة جماهيرية كبرى في بولونيا يوم الأحد الماضي لحشد الأصوات اليسارية.

ولا يزال المراقبون يتابعون ما إذا كانت جهود حركة "سردين" كافية لوقف تقدم الرابطة، وفي هذا الصدد يشير بريجلياسكو إلى أن "الرياح السياسية على المستوى الوطني تتجه لصالح تيار يمين الوسط الذي تقوده الرابطة".

وحاول كونتي أن يقلل من أهمية فوز المعارضة في إميليا رومانا، وتوقع ألا يؤدي مثل هذا الفوز إلى إسقاط حكومته.

وقال ولفانجو بيكولي، الرئيس المشارك لشركة "تنيو إنتليجانس" للأبحاث، إن "ضعف الائتلاف الحاكم هو السبب الرئيسي وراء قوة الرابطة".

وأضاف في تصريحات لـ "د.ب.أ" أن احتمال خسارة الائتلاف الحكومي أمام سالفيني وحلفائه في انتخابات عامة جديدة، "يمكن أن يساعد في الحفاظ على استمرار التحالف المتزعزع بين حركة خمس نجوم والحزب الديمقراطي، بغض النظر عن نتيجة الاقتراع في إميليا رومانا".

ورغم ذلك، فإن الحفاظ باستماتة على السلطة فقط من أجل تأجيل هزيمة انتخابية، على قدر الإمكان، ليس من الأمور المفيدة كثيرا بالنسبة للحزبين الحاكمين.

ومن ناحية أخرى، ستكون أمام سالفيني فرصة لوضع الحكومة الإيطالية تحت مزيد من الضغط في جولة أخرى من الانتخابات المحلية والإقليمية، مقررة خلال شهري مايو ويونيو القادمين.

وفي تصريح لمحطة إذاعة "آر آيه آي" العامة الإيطالية، قال النائب البرلماني عن حزب الرابطة إيجور إيزي: "آجلا أو عاجلا سنحتاج إلى إجراء انتخابات عامة، وبحساب معدلات التأييد التي حصلنا عليها في استطلاعات الرأي، من المقرر أن يصبح ماتيو سالفيني رئيسا للوزراء".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك