قضية النصف تريليون جنيه (حلقة 4) هكذا اكتشفت الأجهزة الرقابية الجريمة قبل تصرف المتهمين في أملاك الدولة - بوابة الشروق
السبت 24 أكتوبر 2020 11:47 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

قضية النصف تريليون جنيه (حلقة 4) هكذا اكتشفت الأجهزة الرقابية الجريمة قبل تصرف المتهمين في أملاك الدولة

محكمة شمال القاهرة الابتدائية
محكمة شمال القاهرة الابتدائية
مصطفى المنشاوي
نشر في: الأربعاء 23 سبتمبر 2020 - 6:58 م | آخر تحديث: الأربعاء 23 سبتمبر 2020 - 9:49 م

الرقابة الإدارية توصلت إلى تفاصيل عمليات التزوير.. والمتهمون قدموا مستندات مفبركة للزراعة والأوقاف والمجتمعات العمرانية
العصابة سعت للاستيلاء على 3 قطع أرض بأكتوبر بإجمالي مساحة 1894 فداناً مخصصة للأجهزة الرقابية
المتهم الرئيسي حصل على توقيع نائب رئيس هيئة قضايا الدولة السابق ودلّس عليه توكيلاً للصلح باسم الدولة

تكشف "الشروق" في الحلقة الرابعة والأخيرة من أوراق قضية النصف تريليون جنيه، كيف اكتشفت الدولة المتهمين قبل أن يتمكنوا من الاستفادة من جرائمهم التي ارتكبوها على مدى 11 عاما من تزوير أحكام قضائية واستيلاء على أراضي الدولة (على الورق) بإجمالي 337 قطعة أرض بمختلف المحافظات وبقيمة إجمالية تتجاوز 458 مليار جنيه مصري.

لم تكن الصدفة وحدها في كشف هذه الخطة الشيطانية، عندما التقطت شركة 6 أكتوبر للتنمية الزراعية طرف الخيط باكتشاف إقحامها في دعاوى وأحكام قديمة لم تبلغ بها -كما جاء في حلقة أمس الأول- ولكن كان لهيئة الرقابة الإدارية دور أساسي في كشف الفساد، بحسب شهادة الشاهد الأول "ح. م. ع." عضو الهيئة الذي وردته معلومات مبدئية تفيد بقيام المتهمين "عمار ل." والعاشر "أشرف ع." وآخرين بالاشتراك مع موظفي الحفظ بمحكمة البدرشين الجزئية في تغيير الحقيقة بمستندات الحكم القضائي الصادر في الدعاوي محل القضية، مما مكنهم من إثبات ملكيتهم للعديد من الأراضي والعقارات المملوكة للدولة بالعديد من المحافظات على خلاف الحقيقة.

وكشفت الرقابة الإدارية، أنه بإجراء التحريات فقد توصل إلى صحة المعلومات بأن تواطأ كل من "رضوان" و"أحمد" أميني حفظ بمحكمة البدرشين والمتخصصة بحفظ القضايا وجداول الأحكام مع المتهمين لتسهيل استيلائهم على أراضي الدولة بدون وجه حق.

وباطلاع الرقابة الإدارية على قلم المطالبة بالمحكمة، تبين أن القضايا كانت في الأصل تحتوي على 3 ورقات تتضمن 4 قطع أراضي محددة الدود، الإ أن هذه العريضة تم إنتزاع الورقة الثانية منها وأضيفت إليها عشر ورقات تتضمن بيانات لـ 61 قطعة أراضي مملوكة للدولة بدعوى ملكية أطراف الدعاوى لها على خلاف الحقيقة فضلا عن أضافة اسم رئيس مجلس الوزراء بصفته كأحد المدعى عليهم حتى يصدر الحكم في مواجهته.

كما كشفت تحقيقات الرقابة الإدارية، انتزاع واصطناع محضر أخر بدلا عنه، وتم بهذا المحضر إثبات حضور ممثلين عن أجهزة الدولة المختلفة من بينهم عضو هيئة قضايا الدولة عن رئيس الوزراء فضلا عن آخرين من جهات مختلفة من الدولة، وأُثبت بذلك محضر صلح يفيد اتفاقهم على توزيع وتخصيص الأراضي الواردة بعريضة الدعوى المزورة عليهم.

وعقب التزوير حصل المتهمين على صورة رسمية من عريضة الدعوى والحكم الخاص بملكيتهم أراضي في مدن الشيخ زايد و6 أكتوبر وسفنكس وتوجهوا بها إلى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لتنفيذ الحكم لمصطنع ونقل ملكية أراضي الدولة.

وبإجراء التحريات التكميلية حول الوقائع، تم التأكد من انتهاج المتهمين ذات الأسلوب التزوير المتقدم في سبع دعاوى أخرى، وذلك من خلال اختصام وزير الزراعة وتدوين محل إقامة وهمي له بصحيفة الدعوى، مما حد قيام أمناء السر في كل قضية إلى إثبات حضورهم وكلاء عن وزير الزراعة، تبين فيما بعد أنهم محامون شركاء للمتهمين، وهو ما أكده رئيس الإدارة المركزية للشئون القانونية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي بأن التوكيلات الصادرة من وزير الزراعة الأسبق أمين أباظة لا تشمل الأسماء التي أقحمها المتهمون في القضايا كحاضرين عنه، بل ولا يوجد عامل بالهيئة بأي اسم منهم.

وبتفتيش مسكن المتهم "عمار" والتي ضبط فيه طابعة تعمل بتقنية نفث الحبر وماكينة تصوير متعددة المهام أورد التقرير بشأنهما بجواز استخدامهما في تقليد الأختام وتزوير المستندات محل التحقيقات، كا أسفر تفتیش مکتب المتهم "فؤاد" زوج شقيقة "عمار" عن العثور بمكتبه على المذكرة التي قدمها المحامي المذكور بالاستئناف رقم 975 لسنة 2013 مدنی مستأنف أكتوبر بجلسة 11 نوفمبر 2014 بصفته وكيلا عن بعض المتهمين، مدافعا عن الحكم المستأنف رقم 345 لسنة 2009 مدنی بدرشين بعد تزويره بإضافة اختصام رئيس الوزراء.

كما كشفت الرقابة لإدارية بعد الاطلاع على القضيتين رقمی 9374 لسنة 2013 جنایات عين شمس، و 953 لسنة 2013 جنایات الدقي، إحالة المتهم "صلاح م." لتقديمه في غضون عامی 2009 و2010 رشوة إلى مسئول هيئة الإصلاح الزراعي مقابل تحرير مذكرة له تقيد أحقيته على خلاف الحقيقة في قطعة أرض كائنة بحوض الرمال مركز بلقاس محافظة الدقهلية بمساحتين 2700، و3729 فدان وحصل على حكم محكمة الجنايات غيابيا بمعاقبته بالسجن المشدد.

كما ثبت من الأطلاع على أحد حوافظ مستندات الدعوى 394 لسنة 2009 مدني، أنها قد طويت على البيع المبرم بين المتهم "إسماعيل"، كطرف مشتري والهيئة العامة للإصلاح الزراعي كطرف بائع بشأن قطعة أرض بمساحة 3816,12 متر مربع بالعجمي مركز العامرية، وبالاستعلام من الهيئة ثبت صحة هذا التعاقد إلاّ أن المتهم لم يلتزم بسداد الثمن في موعده ولازالت قطعة الأرض حتى تاريخه ملك للهيئة، وعلى ذلك قام المتهم بالتزوير للحصول عليها.

وفي سياق التحقيقات؛ اطلعت النيابة على مذكرة القاضي "محمد ح." رئيس محكمة جنايات الإسكندرية، والذي كان رئيس الدائرة التي زورت الأحكام الصادرة منها، أكد أنه لم يعرض عليه من قبل عريضة دعوى فرز ونجنيب بهذا العدد الهائل من قطع الأراضي التي يدعى رافع الدعوى ملكيتها، وأنه بشأن محاضر الجلسات للدعاوي 395، 404، 394 لسنة 2009 مدني جزئي البدرشين فهي مصطنعة بالكامل والتوقيع المنسوب له عليها لا يخصه وإنما مزور عليه بطريقة المحاكاة، فضلا عن التناقض البين بين أسباب تلك الأحكام الصادرة في تلك الدعاوى وما جاء في منظوق الحكم.

كما كشف الأمين العام للتفتيش الفني بمصلحة الشهر العقاري، أنه بالنسبة للمتهمين الرئيسيين المستفيدين من محاولة الاستيلاء، وهم "عمار" وإخوته، فبالبحث عنهم من الفترة 1990 إلى 2019 لم تثبت لهم ملكيات مسجلة سواء لصالحهم أو ضدهم سواء في ظل نظام السجل العيني أو نظام الشهر الشخصي.

وكما تكمل قطع الأحجية فك اللغز وتوضح الصور الغامضة؛ أكملت شهادة محاميين بهيئة المجتمعات العمرانية جانباً مما كان يحاول المتهمون الاستيلاء عليه، فكما حدث مع الزراعة والأوقاف والسياحة، توجه المتهمون إلى الهيئة التابعة لوزارة الإسكان مطالبين بحقهم في تخصيص 3 قطع أرض بمساحات مختلفة تخضع لولاية جهاز مدينة 6 أكتوبر وخصصها إلى الأجهزة الرقابية للدولة، بمساحة إجمالية تبلغ 1894 فداناً، مستندين إلى الأحكام والأوراق المزورة، وعلى ما يبدو فإن المتهمون عندما عرفوا بإجراء التحقيقات في تجاوزاتهم، تقدموا بتنازل عن طلب تسجيل الأراضي.

وتبرز في أوراق القضية شهادة المستشار "فاروق ف." 80 عاما، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة بالمعاش، والذي توضح شهادته كيف خطط المتهمون لجريمتهم على نار هادئة، وبتؤدة واطمئنان، وأنه تعرض للخديعة منهم بعد خروجه للمعاش.

قال إنه كان في غضون عام 2006 منتدبا بالهيئة االعامة لتنمية الثروة السمكية ومستشارا قانونيا لمحافظة البحيرة، وآنذاك عُرض عليه طلب من المتهم "عمار ل." بإعادة استئجار مزرعة سمكية في محافظة أسوان، بعدما فُسخ العقد لعدم سداد الثمن، وأنه أعد مذكرة برفض الطلب.

وأضاف أنه تقابل فيما بعد مع المتهم "عمار" عدة مرات في محافظة الإسكندرية، حيث كان المتهم يحرص على توضيح أنه يملك عدة قطع أراضي أملاك دولة، وأن أخر لقاء جمع بينهما في نادي قضاة الإسكندرية في ديسمبر 2019، وحينها طلب منه المتهم أن يوقع له على صورة ضوئية من المذكرة التي سبق وأن أصدرها عام 2006، وأن يحرر توكيل عام رسمي قضايا لمحاميين اثنين كي يحضرا جلسة دعوى صحة توقيع ليقر بصحة الصورة الضوئية من المذكرة، فأجابه نائب رئيس هيئة قضايا الدولة السابق لطلبه، بأن وقع على الصورة الضوئية وحرر توكيل لمحاميه بمكتب توثيق نادي القضاء.

وبعد ذلك تبين أن المتهم اختصمه في الدعوى رقم 11 لسنة 2020 مدني جزئي العمرانية، وزور توقيعه على محضري صلح مزورين مؤرخين في 2009 و2020 المقدمين ضمن حوافظ مستندات تلك الدعوى، كما تم تزوير توكيل باسمه للصلح باسم الدولة (استخرج من مكتب شهر عقاري المنزلة الذي يترأسه المتهم المتواطئ "حسن ع. ن.".

* حافظت "الشروق" على سرية أسماء المتهمين والشهود خلال نشر الحلقات الأربع من تفاصيل القضية بنشرها بالحروف الأولى *

اقرأ أيضًا:
قضية النصف تريليون جنيه (حلقة 1) القصة الكاملة لعصابة الاستيلاء على أراضي الدولة بتزوير الأحكام القضائية
قضية النصف تريليون جنيه (حلقة 2) كيف استطاعت العصابة سرقة ملايين الأمتار من أملاك الدولة.. على الورق؟
قضية النصف تريليون جنيه (حلقة 3) كيف اختارت العصابة 337 قطعة أرض دولة للاستيلاء عليها؟



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك