الثلاثاء 25 يونيو 2019 10:26 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل أقنعك أداء المنتخب المصري في مباراته الأولى بكأس الأمم الأفريقية؟

خالد أبو بكر يروي حواديت ثورة 1919:

المظالم من «حملة البكالوريا» إلى «سعاة البريد»

أحمد الجمل:
نشر فى : الخميس 23 مايو 2019 - 9:24 ص | آخر تحديث : الخميس 23 مايو 2019 - 11:50 ص

تتواصل أزمة المطالب الفئوية فى ظل شهر رمضان الأول خلال ثورة 1919، والذى يرصد يومياته، الزميل الصحفى خالد أبو بكر، فى كتابه «رمضان والثورة»، راصدا فى هذه الحلقة تداعيات رفع مرتبات القضاة، ففى 14 رمضان نشرت «المنبر» خبرا تحت عنوان «مطالب الموظفين» قالت فيه: «فى رسالة حملها إلينا البريد التماسا إلى ولاة الأمور بجعل العلاوة الجديدة شاملة لموظفى المجالس المحلية ومجالس المديريات، ليكونوا ومستخدمو الحكومة سواسية فى المعاملة».
ويشارك المستخدمون فى مديرية الدقهلية من حملة البكالوريا إخوانهم فى جميع مصالح الحكومة فى طلب جعل أساسى مرتب كل منهم 8 جنيهات أسوة بحملة الشهادات العالية، الذين أعيدت إليهم رواتبهم الأولى.
ويطلب أساتذة المدارس الأميرية أن تنظر إليهم الحكومة نظرة عطف خاصة لأن كثيرين منهم لا يتناولون من الآن إلا رواتب ضئيلة جدا يخجلون من ذكرها فى معرض الأرزاق.
ورفع موظفو ومستخدمو إدارة بوستة مصر (البريد) وفروعها عريضة عينوا فيها المطالب التى يرجون من أولى الأمر تحقيقها ما يعنى أن ولاة الأمور يهتمون بجميع هذه المطالب ولاسيما العادل منها».
موظفو السكة الحديدية دخلوا على خط المطالبة بتحسين رواتبهم، فنشرت «المنبر»، التى كانت تولى عناية خاصة بمطالب الموظفين وتبرزها فى الصفحة الأولى فى كثير من الأحيان، خبرا فى 18 رمضان بعنوان «مطالب موظفى سكة الحديد»، قالت فيه: «جاء إلينا من موظفنا قسم إدارة سكة حديد الدلتا بمديرية البحيرة بيان بمطالبهم التى رفعوها إلى رئيسهم المستر «أستوود» مأمور الإدارة، وتتلخص هذه المطالب فيما يلى:
أولا: تعديل العلاوات التى منحت فى مدة الحرب.
ثانيا: صرف البدل المصلحية مجانا.
ثالثا: منح كل موظف إجازة شهر فى السنة.
رابعا: منع استقطاع مرتب الإجازات المرضية، بل يتبع قانون مصالح الحكومة فى مثل هذه الأحوال.
خامسا: منع تشغيل ناظر واحد فى محطتين.
سادسا: معالجة الموظفين وأسرهم على نفقة المصلحة.
سابعا: منح المستخدم عند ترك المصلحة المعاش مرتب شهر عن كل سنة أمضاها فى الخدمة باعتبار آخر راتب».
فى اليوم التالى نشرت نفس الجريدة خبرا بعنوان «موظفو مصلحة الصحة»، قالت فيه: «رفع جميع موظفى ومستخدمى مصلحة الصحة العمومية إلى جناب مديرهم عريضة ضمنوها ما يعانيه الموظف من وطأة الغلاء التى لا يخففها إلا الإسراع فى تعديل درجاتهم بزيادة رواتبهم، زيادة تتناسب مع الغلاء الحاضر، وقد عنى جناب مديرهم بشكواهم عناية يشكرونه عليها، وتجعلهم على رجاء كبير فى تحسين حالهم قريبا»
فى السياق ذاته نشرت جريدة «مصر»، فى 18 رمضان تقريرا طويلا شمل مطالبات فئات متنوعة من الموظفين يطلبون فيها إصلاح أحوالهم، تحت عنوان «مطالب الموظفين تستوجب مزيد العناية» قالت فيه:
«بلغت ظلامات الموظفين والمستخدمين بريدية وبرقية حدا يستوجب مزيد العناية والالتفات. ولسنا نزيد اليوم على ما كتبناه بشأنهم شيئا لأن ولاة الأمور بأحوال المرءوسين أعلم. وعلى تحسينها أقدر، ولكننا لا نرى بدا من نشر ما ينفسون به عن أنفسهم ويهونون به من آلامهم مكتفين بذلك مع الإيجاز. وصلتنا يوم السبت الفائت برقية من موظفى ومستخدمى هندسة السكة الحديد بالقاهرة يقولون فيها بالنسبة لغلاء المعيشة نرفع مطالبنا الآتية:
أولا: إضافة إعانة مناسبة لأحوال المعيشة واعتماد صرفها من أول إبريل سنة 1918 ليستطيع كل موظف تحسين حاله ووفاء ديونه.
ثانيا: تعديل الدرجات بحسب القاعدة المنوى اتباعها فى سائر الوزارات والمصالح.
ثالثا: البدء بتحسين المرتبات الحالية بطريقة أعدل من الطريقة الحالية مع اتباع قواعد المصالح والوزارات فى الإجازات والترقيات والعلاوات.
رابعا: إنقاص مدة المعاش إلى أربعين سنة مع إضافة مدة التجربة إليها.
خامسا: عدم مشاركة الحكومة لورثة الموظف فى شىء من معاشه.
ووصلتنا إشارة من موظفى التلغرافات بالإسكندرية يطلبون بها من وزارتهم الجديدة تحسين المرتبات وتقليل ساعات العمل. ومثلها من زملائهم فى العاصمة يطلبون ما طلبه إخوانهم من التحسين والراحة لاسيما فى شهر رمضان حيث يشتغلون سبع ساعات فى اليوم.
وتلغراف من موظفى الحكومة بأسيوط يلتمسون إعفاءهم مما فرض تحصيله من الأهالى ومنهم أيضا بسبب الحوادث الحاضرة من الغرامات التأديبية التى ينتهى موعد تحصيلها فى 22 الجارى».
ونشرت «المنبر» فى 19 رمضان تقريرا تحت عنوان «موظفو مصلحة البريد المصرية مطالبهم وتحسين مرتباتهم»، قالت فيه: «قدم أمس الأول موظفو مصلحة البريد عريضة إلى جناب مأمور المصلحة وبعثوا بنسخ منها إلى حضرة صاحب الدولة ورئيس الوزراء وإلى جناب المستشار المالى والى صاحب المعالى وزير المواصلات وجناب المستشار يشكون فيها سوء حالهم المعيشية، ونشرت نص العريضة.
أمام هذا الطوفان الهادر من مطالب الموظفين لم تجد حكومة سعيد باشا حلا سوى زيادة مرتبات الموظفين، علما بأنه منذ أن تقلد الوزارة شغل أذهان الموظفين بدعاية قوامها أن وزارته معنية بتحسين حالتهم، فصرفهم بذلك عن التفكير فى المسألة العامة، وقد نفذ ما وعدهم به، فقرر مجلس الوزراء فى 24 رمضان (26 يونيو 1919) تخصيص مبلغ 800 ألف جنيه لمنحهم العلاوات فى شكل استبقاء إعانة الحرب، مع زيادتها بمقدار 50 %، هذا إلى جانب تحسين درجات كثير من الموظفين، والإغداق عليهم بالرتب والنياشين، وأرادت الوزارة بذلك كله اجتذابهم إلى صفها، وكان لهذه العلاوات أثرها فى إبعاد الموظفين عن الحركة الوطنية، وتراخى صلاتهم بها، بل التنكر لها أحيانا، والتفاتهم إلى مصالحهم الشخصية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك