قضية النصف تريليون جنيه (حلقة 3) كيف اختارت العصابة 337 قطعة أرض دولة للاستيلاء عليها؟ - بوابة الشروق
الخميس 22 أكتوبر 2020 5:04 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

قضية النصف تريليون جنيه (حلقة 3) كيف اختارت العصابة 337 قطعة أرض دولة للاستيلاء عليها؟

محكمة شمال القاهرة الابتدائية
محكمة شمال القاهرة الابتدائية
مصطفى المنشاوي:
نشر في: الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 - 7:37 م | آخر تحديث: الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 - 7:37 م

مركز تخطيط أراضي الدولة ولجنة التسعير: الفحص أثبت ملكية الدولة وأجهزتها لـ337 قطعة أرض شملتها الأحكام المزورة بقيمة إجمالية 458 مليار جنيه
بعض القطع مملوكة للوزارات وجهات الولاية ومنها قطعة كانت مخصصة لمحطة الضبعة النووية
إحدى القطع تبلغ مساحتها 3729 فدانا ببلقاس.. والمحضر المرتشي تقاضى 1200 جنيه فقط

تنشر "الشروق" في الحلقة الثالثة من تفاصيل أكبر قضية للاستيلاء على أموال الدولة بما يقرب من نصف تريليون جنيه، والتي بدأت منذ عام 2009 حتى تم أكتشافها في عام 2020، كيفية اختيار المتهمين للأراضي لتصل قيمتها إلى هذا الرقم القياسي، وكيف قيمت نيابة الأموال العامة والرقابة الإدارية قيمة تلك القطع التي اصطنع المتهمون أحكاماً قضائية مزورة للاستيلاء عليها.

اقرأ الحلقات السابقة:

الحلقة الأولى

الحلقة الثانية

فخلال التحقيقات وبعد اكتشاف الأحكام المزورة وفي مرحلة فحصها، أكد "م. هـ." رئيس قسم المساحات والخرائط بالمركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة، أنه بناء على طلب النيابة العامة بفحص قطع أراضي محل القضية، التي يمكن الوقوف بدقة على مساحتها وأبعادها على وجه الدقة بتطبيق تلك الأرقام على برامج نظم المعلومات الجغرافية، تبين أن المعلومات الخاصة بإحداثيات ومواقع الأراضي متاحة لأي شخص من عدة برامج على الإنترنت (مثل جوجل إيرث) للوصول إلى بيانات قطع الأرض التي يرغب في الاستيلاء عليها، وبدقة عالية، ثم يمكنه إقحام هذه الأرقام على عريضة الدعوى بعد صدور الحكم فيها، كما حدث في القضية الماثلة.
وأوضح أن الفحص انتهى إلى أن ما ورد ذكره بمتن عرائض الدعاوى ومحضر الصلح من ملكية الدولة القطع الأراضي الواردة بها يتفق مع نتيجة الدراسية للإحداثيات، والتي شملت 180 قطعة أرض وجميعها مملوكة للدولة، ممثلة في القوات المسلحة ووزارات الإسكان والزراعة والكهرباء والصناعة والبترول والبيئة والاستثمار والسياحة والمحافظات.
وفجر الشاهد مفاجأة بأن من بين الأراضي التي حاولت العصابة الاستيلاء عليها قطعة أرض كانت مخصصة لإقامة محطة الضبعة النووية الأولى عليها بالاضافة إلى قطع أراضى خارج الولايات، وهي بالتبعية ملكية خالصة للدولة لم يتم بعد تخصيصها لأي جهة.
وتابع: اشتمل محضر الصلح المؤرخ 24 سبتمبر 2009 المقدم في الدعوى 11 لسنة 2020 مدنی جزئى العمرانية، موضوع الإقرارين الموثقين رقمی 4843 لسنة 2019 ، 1964 لسنة 2019مكتب توثيق المنزلة على عدد 70 قطعة أرض أخرى مملوكة جميعها للدولة ومؤسساتها.
ومن الأرقام اللافتة أيضاً تضمين الأحكام المزورة قطعة أرض ضخمة بمساحة 3729 فدانا الكائنة بحوض الرمال مركز بلقاس محافظة الدقهلية، والتي سبق وأن سعى المتهم "صلاح م." الاستيلاء عليها بطريق الرشوة في القضيتين رقمی 9374 لسنة 2013 جنایات عين شمس، و923 لسنة 2013 جنايات الدقي، وقطعة أرض ضخمة أخرى بناحية العجمى مركز العامرية بالإسكندرية بمساحة 3819.12 متر مربع، والتي سبق وأن سعي المتهم "إسماعيل ل." إلى تملكها بموضوع عقد البيع الإبتدائي المؤرخ 19 سبتمبر 2007 المبرم ما بينه كطرف مشتری والهيئة العامة للإصلاح الزراعي كطرف بائع والذي لم يلتزم بسداد ثمنها، وما زالت مملوكة للهيئة.
كما عرضت أوراق القضية على رئيس لجنة التسعير بالجنة العليا لاسترداد أراضي الدولة، "ثروت م." وهي اللجنة المنبثقة من اللجنة العليا لاسترداد أراضي الدولة شكلت بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 75 لسنة 2019 ويترأسها المهندس مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات الإستراتيجية رئيس مجلس الوزراء السابق، وتختص اللجنة بحصر كافة أراضي الدولة التي يثبت الاستيلاء عليها بغير حق واستردادها وإسترداد أموال الدولة في أي صورة كانت وفقا للقوانين المنظمة لكل جهة من جهات الولاية.
وقال رئيس لجنة التسعير أنه بناء على قرار النيابة العامة بفحص قطع الأراضي الواردة بالدعاوى المدنية أرقام 395، 394، 404، 585، 614، 584، 59 لسنة 2009، 25 لسنة 2010 مدنی جزئی البدرشين، ومحضر الصلح المؤرخ 24 سبتمبر 2009 المرفق بالدعوى رقم 11 لسنة 2020 العمرانية، تبين اشتماله على نفس قطع الأراضي الواردة بعرائض الدعاوی المدنية الثمان، بالإضافة إلى بعض قطع الأراضي التي لم يرد لها إحداثيات بعرائض الدعاوي.
وأكد رئيس اللجنة أن الفحص أثبت ملكية الدولة وأجهزتها لعدد 337 قطعة أرض حاولت العصابة الاستيلاء عليها بإجمالي مساحة قدرها 2012592.93 متر مربع (أكثر من مليوني متر مربع) وقيمتها 458.769.807.207 جنيه (أكثر من 458 مليار جنيه مصري).
وتبين من التحقيقات أن عمل أفراد العصابة بدأ عندما تم تخصيص قطعة أراض من أراضي الدولة للمتهم "عمار ل." رئيس مجلس إدارة الشركة المتورطة في القضية وإخوته، ثم ألغي التخصيص وتم سحبها منهم مما حدا به إلى اللجوء إلى المتهم "أشرف ع." المحامي، والذي أشار عليه بإمكانية الحصول على أراضي بديلة عن تلك التي تم إلغاء تخصيصها، من خلال رفع دعاوی فرز وتجنيب يختصم فيها إخوته وآخرين، ثم يقضي فيها بالصلح ثم يتم تنفيذ الأحكام الصادرة فيها، وعرفه المحامي على المتهم "محمد ص." محضر محكمة البدرشين الجزئية والمعروف عنه إجراء الإعلانات الصورية بمقابل المال، واتفق معه المتهم "عمار ل." على أن يحصل منه المحضر الذكور على مبلغ 200 جنيه عن كل إعلان يتم تنفيذه صورية.
وبالفعل دفع "عمار" المبلغ المتفق عليه ومقداره 1200 جنيه في مقابل تنفيذ الإعلان بشكل صوري في كل من الدعاوى المدنية، ولم ينتقل المحضر بطبيعة الحال إلى محل الإقامة المحدد بالصحيفة وإنما أجراه على مقهی مجاور لمبنی محكمة البدرشين الجزئية ووقع المحامون المتهمون تواطؤا بما يفيد الاستلام للإعلان بصحيفة الدعوى دون وجود صفة في الاستلام.
واستكمالا للخطة الشيطانية، زعم المحامي المتهم الهارب "أشرف" لباقي المتهمين، أن دائرة الخميس بمحكمة البدرشين معروفة بالتساهل في القضاء بالصلح في الدعاوي المدنية وعندما تمت جريمتهم، أخبرهم بإقامة دعوى استئنافية على الاحكام لتحصين الأحكام الابتدائية الصادرة فيها وجعلها حجة في مواجهة أجهزة الدولة، كما أنه كان يحضر عدد التوكيلات الصحيحة من العاملين بوزارة الزراعة ويسلمها للمحامين ليمثلوا بمحضر الجلسات الاستئناف ثم ينسحبوا لتقضي المحكمة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، ومن ثم يغدو الحكم الصادر لصالحهم نهائياً.
ولم يكن هذا هو نهاية المطاف بالنسبة للمتهم "عمار" الذي قام في غضون عام 2013 بدفع مبلغ 500 جنيه إلى المتهم الأول "رضوان ع." أمين حفظ بناء على اتفاق مسبق نظير تسليمه محضر الجلسة من كل دعوى من الدعاوی الخمسة على حده، حيث تسلم من تلك المحاضر وكذا ورق محاضر جلسات فرع البيانات للاستعانة بها في اصطناع محضر جلسات بديلة، حيث رفض المتهمون من المحامين الكتابة في محضر الجلسة بخط أياديهم، مما دفع "عمار" للاستعانة بزوجته "نسرين" والتي قامت بتغير حقيقة المحاضر بخط يدها.
وتضمنت تلك المحاضر مثول ممثلي أجهزة الدولة والمستشار نائب هيئة قضايا الدولة بمحضر الجلسة وإقرارهم جميعا بالصلح مع أطراف كل دعوى وكذا باقي البيانات التي حددها له المتهم "أشرف" الذي وقع بدلا من القاضي، ومهرها بأكلاشيه مزور منسوب صدوره إلى محكمة البدرشين، ثم أودع كل منها بملف الدعوى الخاصة بها تواطؤا مع المتهم "رضوان" أمين الحفظ، تم تولى المتهم "عمار" إضافة بيانات الاختصام لرئيس مجلس الوزراء ورئيس مصلحة الشهر العقار بخط يده في دفتر جدول المدني، وهو يشاهده المتهم "أحمد" أمين الحفظ.
ولجأ المتهم "عمار" إلى استكمال مخططه عن طريق الوصول إلى المتهم "حسن" رئيس مكتب شهر عقاري المنزلة والذي أخبره معارفه عن قدرة "عمار" على إنهاء مصالحه غير القانونية بمنتهى السهولة، فأصدر له وعد بناءا على طلبه بتعين نجليه في أحدى شركات البترول في مقابل استخراج صورة رسمية من مشهرة من الاحكام المصطنعة، وهو ما قام به بالفعل وأمهر الاحكام بختم شعار الجمهورية المنسوب للمكتب المخالف للقانون.
فيما أكد المتهم "وليد إ" أنه يعمل مع المتهم "عمار" منذ عام 2009 حيث ينهي له أموره الإدارية ويتابع الدعاوى المدنية التي يقيمها نظير مبلغ مالي يحصل عليه منه شهريا، كاشفا أن "عمار" يعمل في مجال المقاولات ولديه شركة أسسها على الأوراق فقط دون أن تباشر أي نشاط فعلي.
وذكر أنه قد سبق تخصيص قطعة أرضي لرب عمله کمزرعة سمكية في أسوان وأخرى من هيئة التنمية السياحية، ألغي التخصيص لهما وتم سحبهما، كما خصص لشقيقه "إسماعيل" قطعة أرض من هيئة الإصلاح الزراعي ولم يتم سداد مستحقاتها حتى الآن.

غداً في الحلقة الرابعة:
كيف اكتشفت السلطات الجريمة؟ وكيف خدعت العصابة عضو هيئة قضائية؟



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك