جمال قطب يكتب: الدستور وعقده السياسى - بوابة الشروق
الإثنين 16 سبتمبر 2019 6:12 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



جمال قطب يكتب: الدستور وعقده السياسى


نشر فى : الأربعاء 22 مايو 2019 - 9:36 ص | آخر تحديث : الأربعاء 22 مايو 2019 - 9:36 ص

هل تنشئ الأمة دولتها؟ أم تحل الدولة محل الأمة؟
يتوارث الجدل الشعبى أسئلة معوجة ماكرة مثل سؤال أيهما اسبق: الفرخة أم البيضة؟ وهذا سؤال معوج فلا خلاف أن الفرخة اسبق من البيضة، لأن البيضة لا تأتى بفرخة إلا أن تكون بيضة مخصبة أى إن البيضة المخصبة التى «تخرج الفرخة» هى نتاج دكر وأنثى كما قال تعالى «وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» فليس هناك جدال فى سبق الفرخة والديك على البيضة.
(1)
وقد ذكرنا ذلك التقديم اقترابا من إغلاق باب الجدل غير المعقول حول أسبقية الأمة والدولة وأيهما يسبق الآخر...
الأمة حقيقة موجودة وهى مجموع المواطنين الذين اختاروا وطنا معينا وتوافقت إرادتهم على العيش المشترك أملا فى تحقيق اكبر قدر من مصالحهم المادية والمعنوية، أما الدولة فهى صنعة مستجدة تبتكرها الأمم وتنشئها وتديرها كما تحب.
والدولة تمارس وظائفها وتنجز برامجها من خلال ثلاثة مستويات متكاملة لكنها متغايرة الوظيفة والتكوين وأسلوب العمل. وتلك المستويات الثلاثة هى:
1 ــ مؤسسات دولة وهى مؤسسات فنية ثابتة غير حزبية.
2ــ مؤسسات حكومية وهى حقائب حكومية حزبية تفوز بها الأغلبية النيابية.
3ــمؤسسات شعبية شبه رسمية تشرف عليها مؤسسات الدولة.
(2)
أما مؤسسات الدولة فهى المؤسسات المكلفة بإدارة الشئون العليا، التى لا يجوز أن تخالطها الحزبية، وتبقى كل مؤسسة منها مستقلة فى تكوينها وإدارتها وتتولى تجديد نشاطها من خلال قانون أساسى (مكمل للدستور) ذى طريقة خاصة فى صياغته وإقراره برلمانيا. ويأتى على رأس مؤسسات الدولة «المؤسسة الدستورية أو المجلس الدستورى». وهذا المجلس هو الجهة الوحيدة التى تعلو جميع المؤسسات حيث إن هذا المجلس يمارس وظائف متعددة لا يجوز تقسيمها، ولا يجوز أن تطولها الحزبية، لأن وظائف هذا المجلس هى ضرورات الحياة العامة تلك الضرورات التى يتنازل المواطن عن ممارستها ويعهد بها لهذه المؤسسة أمنا مطمئنا من عبث وتقلبات التنافس الحزبى.
(3)
ويلى المؤسسة الدستورية باقى مؤسسات الدولة وهى: مؤسسة التخطيط، ثم مؤسسة التشريع، ثم مؤسسة المتابعة والرقابة، ثم مؤسسة القضاء، ثم مؤسسة الشئون الدينية، ثم مؤسسة الأمن (الداخلى والخارجى) «الشرطة والجيش» كل هذه المؤسسات مؤسسات عليا متخصصة تتولى كل واحدة منها مسئوليتها طبقا لقانونها (المكمل الدستورى). وينص الدستور صراحة على منع الحكومة ومنع الأفراد من ممارسة عمل أى مؤسسة من تلك المؤسسات. كما لا يجوز للحكومة أيا كانت الظروف أن تعترض عمل أى من تلك المؤسسات، كما لا يجوز لها أن تعطل أو تعوق أو تتجاهل أى قرار من قرارات تلك المؤسسات العليا. ثم تأتى مؤسسة الرياسة باعتبارها الوكيل المنتخب للتعبير عن الدولة وشعبها طبقا لما يتم صدوره من تلك المؤسسات وعمل مؤسسة الرياسة مع تلك المؤسسات الثابتة عمل تنظيم ومتابعة لئلا تهمل المؤسسات فى واجباتها، ولا تتغول بعض المؤسسات على غيرها ولا تتطاول الحقائب الوزارية لتعويق عملها.
(4)
والقسم الثانى من المؤسسات هو الحقائب الحكومية والتى يتولاها الحزب الفائز فى الانتخابات البرلمانية وهى حقائب الخدمات حيث اتساع مجال التنافس بين الأحزاب فى تحقيق مستويات الدخل المطلوبة، وتحقيق التقدم فى وسائل الإنتاج والتوزيع والاستهلاك. وقد تتعدد تلك الحقائب بقدر تعدد الخدمات وتنوعها، كما نرى ذلك فى وزارات الإسكان والزراعة والمواصلات والصحة إلخ.
(5)
أما القسم الثالث من المؤسسات فهو المؤسسات شبه الرسمية (الشعبية) وهى إما مؤسسات عامة مثل (النقابات ــ الأندية الوظيفية ــ الأحزاب ــ الجمعيات ــ نوافذ الإعلام والإعلان). أو مؤسسات خاصة بأصحابها فى مجالات الإعمار والاستثمار التى تنشأ طبقا للقانون وتبقى جميع المؤسسات شبه الرسمية تمارس نشاطها دون أى ضغوط حكومية والفيصل بينها وبين الحكومة مؤسسات الدولة العليا. ويحتاج كل قسم من هذه الأقسام إلى حلقة خاصة تظهر ملامحه العامة.
يتبع..



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك