مقارنات «المنبر» تشعل غضب الموظفين في رمضان - بوابة الشروق
الإثنين 16 سبتمبر 2019 6:30 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



خالد أبو بكر يروي حواديت ثورة 1919:

مقارنات «المنبر» تشعل غضب الموظفين في رمضان

أحمد الجمل
نشر فى : الأربعاء 22 مايو 2019 - 9:39 ص | آخر تحديث : الأربعاء 22 مايو 2019 - 11:31 ص

تستمر «الشروق» فى عرض حلقات من كتاب «رمضان والثورة» وهو الكتاب الأحدث للكاتب الصحفى خالد أبوبكر، والذى حاول فيه التنقيب فى يوميات ثورة 1919 وعلاقتها بشهر رمضان الكريم، ونستكمل فى هذه الحلقة استعراض ظاهرة بارزة شهدها شهر رمضان الأول بعد ثورة 1919، وهى ظاهرة «المطالب الفئوية للموظفين فى الحكومة، فبعدما «أمرت وزارة المالية بأن تصرف رواتب الموظفين مناسبة عيد الفطر المبارك ابتداء من 24 يونيو الجارى، وإنه يبدأ فى صرف المعاشات من الـ21 منه».
لم يصلح مسكن الحكومة فى إيقاف المطالبات بزيادة الأجور، وبدأت الصحف فى نشر مظالم الموظفين الذين قارنوا سريعا بين أحوالهم الاقتصادية وأحوال أهل القضاء الأهلى؛ فنشرت «المنبر» تحت عنوان «الموظفون والعلاوات الجديدة» فى 11 رمضان 1337 هـ تضمن مطالبة واضحة وصريحة بزيادة كل الموظفين، خاصة رجال البوليس، الذين عرضت مرتباتهم فظهر كم هى هزيلة مقارنة برواتب رجال القضاء الأهلى، وجاء نص المقال كما يلى:
«ليست حالة الغلاء مقصورة على مصر دون بلا العالم فإنها فاشية فى جميع أصقاعه، وقد عنيت بها الحكومات الأجنبية خير عناية، فخففت شيئا مما يصيب المكدودين الذى يرهقهم غلاء الأسعار إلى حد يحول دون استيفائهم الطبيعى من التغذية الضرورية.
وقد جرت حكومتنا هنا على هذه السن المشكور، فحسنت حالات بعض الموظفين كأهل القضاء والنيابات، وأغفلت من عداهم من الموظفين الآخرين. ونحن إذا نظرنا إلى رجال القضاء والنيابة فإنا نجد إلى جانبهم موظفين آخرين يقومون بأعمال ذات مسئولية وقد يجهدون فى تأدية الواجب أضعاف ما يجهده غيرهم، وهؤلاء فى حاجة لأن تتحسن حالهم فإنهم إنما يعيشون وغيرهم من الموظفين فى بلد واحد يأكلون خضرا واحدا ولحما واحدا وخبزا واحدا، والغلاء يجرى على الجميع بمقدار.
ولا يصح فى الأذهان أن نقول إن التجار وبائعى الحاجات الضرورية يشفقون على الفقراء وصغار الموظفين، فيبيعونهم ما يريدون بأثمان دون ما يبيعون لغيرهم من كبار الموظفين أو رجال القضاء والنيابات، فإن هؤلاء التجار إنما انتهزوا فرص الغلاء فتحكموا فى الأسعار ولم يحفلوا بالتضييق عليهم، ومحاكمتهم ما داموا يستفيدون من كد الصغير وجيب الكبير سواء بسواء.
ونحن نضرب للقراء مثلا برجال البوليس، وكلنا يعلم مبلغ الصلة العملية بينهم وبين رجال القضاء والنيابة، ونعلم ما يتكبدون من جهد ليل نهار فى ساعات نوباتهم التى يقومون فيها بواجباتهم، ننظر إلى هؤلاء فنجد رئيسهم الأكبر فى القسم أى «المأمور» يتقاضى مرتبا قدره 18 جنيها (أى ما يعادل 216 جنيها فى العام)، ويعطى جنيها علاوة بدل ملابس، ويجىء بعده المعاون وهو برتبة يوزباشى، فنجد مرتبه 10 جنيهات فى الشهر، ويتناول علاوة قدرها 75 قرشا بدل ملابس، ويليه الضابط ومرتبه يتراوح بين ستة وسبعة جنيهات ونصف الجنيه، ويعطى جنيها بدل ملابس.
فهذه الفئة من الموظفين التى تمت إلى رجال القضاء والنيابة بصلة قريبة وتهيئ للهيئتين المقدمات الأولى للعمل الذى يؤديه رجالهما، هذه الفئة جديرة بأن تصيب حظها من تحسين الحال، ونحن نعلم يقينا أن الجميع من بلد واحد ولا يذهب إلى الظن بأن الباعة يخشون الثوب العسكرى فيبيعون هؤلاء بأثمانٍ دون ما يبيعون غيرهم، فإن رجل البوليس أشد الناس ضيقا من عنت الأيام وشدائد الحال الاقتصادية ومكارهها.
وإذا ذكرنا بعد ذلك الأطباء والمهندسين والمعلمين والقضاة الشرعيين، وغيرهم من مختلف الفئات التى تتألف منها إدارات الحكومة فنجد أن الأزمة الاقتصادية إنما هى آخذة بخناق الجميع، فيحسن أن ينقذ الجميع من شر هذه الضائقة لا أن يخرج من دائرتها فريق ويبقى السواد الأعظم بين مستحكم الحلقات».
وانهالت على «المنبر» ومعظم الصحف مطالبات الموظفين بزيادة رواتبهم، فنشرت الجريدة المذكورة تحت عنوان «الموظفون» خبرا فى 12 رمضان قالت فيه: «يطلب حاملو الشهادة الثانوية إعادة رواتبهم الأساسية إلى 8 جنيهات كما كانت عليه قبل الحرب، أسوة بحاملى الشهادات العليا الذين أعيدت إليهم رواتبهم الأولى. ويطلب خريجو مدرسة المحاسبة والتجارة المتوسطة الملحقون بخدمة الحكومة مساواتهم فى رواتبهم بخريجى المدارس الخصوصية الأميرية.
ورفع عمال النسخ فى محكمة مصر المختلطة شكاية إلى دولة رئيس الوزراء، يطلبون فيها أن يعطوا إعانة الحرب كما يتقاضاها غيرهم من المستخدمين، لأن الذين يتقاضون منها الآن هو 20% من رواتبهم». علما بأن علاوة الحرب كانت 100%.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك