الخميس 20 يونيو 2019 12:49 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل أنت راض عن قائمة المنتخب الوطني لكأس أمم أفريقيا؟

دفاتر الغزالى (17): حرية العقل لا حرية الشهوة

عبدالله محمد
نشر فى : الأربعاء 22 مايو 2019 - 9:36 ص | آخر تحديث : الأربعاء 22 مايو 2019 - 9:36 ص

أمر الله تبارك وتعالى عباده بإعمال العقل وحث الذهن على يقظة الفطنة والبصيرة فى التأمل والتفكر فى ملكوت الله عز وجل، لتدبر آيات الله فى الكون.
«سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ» الطارق 5ــ7
« أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ» ق 6
« أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ» الغاشية 17
« قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِى الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ» يونس 101
الأمر المتكرر بالنظر يقوم على ناحيتين مهمتين:
أولاهما: أن العالم الرحب الذى نعيش فيه لم تبن جنباته كيفما اتفق، ولم تركم مواده بعضها فوق بعض على طريق الجزاف.. كلا كلا..
إن الله جل شأنه وتقدست أسماؤه أحسن كل شىء خلقه، وأنشأ ما نرى وما لا نرى، وفق نظم رتيبة وقوانين دقيقة، وجعل حركات الكون وسكناته منضبطة داخل نطاق لا يتطرق إليه عبث أو خلل.
القرآن الكريم ملىء بالآيات التى تبين قدرته الله عز وجل، قال تبارك وتعالى: «وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ» الحجر 19
ويقول: «وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ» الحجر 21
«إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ» القمر 49
وفى الكتاب العزيز توضيح دال على أنه ما من شىء فى الأرض والسماء إلا مقرونا بالحق ملتبسا بمعناه فلا مكان فى خلقه للعبث، أو الفوضى، أو للتفاوت، أو للمجازفة.
«وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» الدخان 38ــ39
علينا أن نقرأ كتاب الله بعين يقظة وحسن فطن وعقل حاضر متأملا ذاك الكون الفسيح ونحن فى هذا الشهر الكريم شهر رمضان علينا أن نكثر من القراءة والإطلاع حول كتاب الله بتأمل وتفكر فى آل الله تبارك وتعالى.
لا يولد العالم عالما ولا الفاسد فاسدا، ولا ينساب الماء، أو الهواء فى إناء فارغ، إن تحصيل المعرفة يحتاج إلى جهد منظم، وعمل دائب. وسعى لاغب، سعى تشترك فيه حواس الإنسان الظاهرة والباطنة، وخصائصه المادية والأدبية. قال تبارك وتعالى: «وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» النحل 78
لا نولد نبهاء فإننا نولد لا نعرف شيئا، وبتلك الوسائل وحدها من سمع، وبصر، وفكر يبدأ بمرحلة تعليمية معينة يتحرك الذهن معها متفكرا بمرور الوقت للتعلم زيادة وزيادة، وهى وسائل نحاسب عليها بدقة بالغة فلا يجوز إرخاص قيمتها ولا إضاعة ثمرتها.
« وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا» الإسراء 36
خلقت تلك المواهب والملكات لتتجاوب فى اتصال مكتمل بينها وبين الكون لينكشف من خلقها حقائق حول هذا الكون.
خلقت لتعانق الحق وتقطع طريق الحياة على أشعته، لا لتصحب الباطل وتدور معه فى كل منعرج.
والحضارة الإسلامية الأولى قامت على تسخير العقل والبصر فى مجال الحقيقة النافعة، فأفادت لنفسها الخير الكثير وتأملت الحضارات الأخرى واقتبست منهم وأضافت على علومهم ونبغت فيها أيما نبوغ والعصر الذهبى شاهدا على ذلك، فما نهض العرب الأولين إلا بأساليب الفكر والنظر.
وفى الوقت الذى أطلق فيه الإسلام حرية الشهوة، ووضع حولها الضوابط، وراقب سير الغرائز الدنيا بحذر وأقام أمامها شتى السدود.
ولأن طاقتنا البشرية تدخل وفق المحدودية فهى محدودة فإذا استنفذت فى اللهو والمجون لم يبقَ ما يدفعها فى طريق الجد والخير، ولم يجنِ منها العالم إلا الشرود عن الجادة.
إن العالم إذا طاله الخير فمن حرية العقل والنظر، وإذا كان قد مسه ضر فمن حرية الهوى والعبث.
ولا يجوز أبدا أن نخلط بين الحريتين.
الإسلام يحرك العقل ويرحب بكل ما يثيره، ويخلق الجو الذى ينعشه.
وفى سبيل هذه الحركة الذهنية المتحررة نزل: قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ» سبأ 46
وفى الوقت نفسه يحجز أهواء النفس اذا انحرفت وطغت فإن عقابها وخيم ولن تفر منه وإن فرت فهو ملاقيها «فَأَمَّا مَن طَغَىٰ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ» النازعات: 37_ 39
فعلى دعاة الحرية أن يفرقوا بين الامرين وأن يميزوا بين المنهجين.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك