الخميس 20 يونيو 2019 1:11 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل أنت راض عن قائمة المنتخب الوطني لكأس أمم أفريقيا؟

فسألوا أهل الذكر.. الزواج العرفى والسرى

محمد بلال
نشر فى : الأربعاء 22 مايو 2019 - 9:40 ص | آخر تحديث : الأربعاء 22 مايو 2019 - 9:40 ص

الزواج السرى هو نوع قديم من الزواج وأجمع العلماء على أنه العقد الذى يتولاه الطرفان دون أن يحضر شهود ودون أن يعلن، ودون أن يكتب فى وثيقة رسمية ولا يعرف عن الزواج سواهما.
وأجمع العلماء أنه باطل لفقده شرط الصحة، وهو الشهادة، فإذا حضره شهود وكان مسموحا لهم الإخبار ولم يكن سرا، كان صحيحا شرعا، تترتب عليه أحكامه. أما إذا حضره الشهود وأخذ عليهم العهد بالكتمان، وعدم إشاعته والإخبار به فقد اختلف فيه الفقهاء فى صحته بعد أن أجمعوا على كراهته.
رأت طائفة منهم أن وجود الشهود يخرجه من السرية، والشهادة وحدها تحقق العلانية، وإذن فلا تأثير فى صحة العقد للتوصية بالكتمان، ولكن يرى الإمام مالك وطائفة معه أن التوصية بالكتمان تسلب الشهادة روحها، والقصد منها، والإعلان يضمن ثبوت الحقوق ويزيل الريبة، ويفصل فى الوقت نفسه بين الحلال والحرام كما جاء فى الحديث الصحيح (فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت) والشهادة التى تحقق الإعلان المقصود هى التى لم تقترن بالتوصية على الكتمان.
وإذن فالزواج السرى سواء لم يحضره شهود أو حضروه مع التوصية بالكتمان دائرا بين البطلان والكراهة، وكان جديرا بالمسلم أن يمتنع عنه ولا يقدم عليه.
الزواج السرى مقترن دائما بالرعب والخوف من الأهل والأقارب والناس، وهذا بخلاف الزواج الشرعى الذى جعله الله سكنا ومودة ورحمة، ويحفظ الأنساب ويعتمد على الوضوح والعلانية.
أما الزواج العرفى فهو الزواج الذى يكتب فى الوثيقة الرسمية التى بيد المأذون، وقد تصحبه توصية الشهود بالكتمان، وبذلك يكون هو زواج السر، وعندما لا تصحبه التوصية بالكتمان فيأخد اسمه الخاص وهو الزواج العرفى، وقد يعلم به غير الشهود من الأهل والأقارب والجيران، وهو عقد قد استكمل الأركان والشروط المعتبرة شرعا فى صحة العقد، وبه تثبت جميع الحقوق مثل وجوب النفقة على الرجل، ووجوب الطاعة على المرأة، ونسب الأولاد من الرجل، وهو العقد الشرعى الذى كان معهودا عند المسلمين إلى وقت قريب، وكان الضمير الإيمانى كافيا عند الطرفين فى الاعتراف به، وفى القيام بحقوقه الشرعية على الوجه الذى يقضى به الشرع.
ظل الأمر هكذا بين المسلمين من مبدأ التشريع إلى أن رأى أولياء الأمر أن ميزان الإيمان فى كثير من القلوب قد خف، وأن الضمير الإيمانى فى بعض الناس قد اختفى، فوجد من يدعى الزوجية زورا، ويعتمد فى إثباتها على شهادة الزور من شهود مثل المدعى لا يتقون الله ولا يراعون الحق، وتفاجأ مثلا المرأة بأنها زوجة لمزور أراد إلباسها قهرا ثوب الزوجية تحقيقا لشهوته، أو كيدا لها ولأسرتها، وهناك من ينكره من حقوق الزوجية، أو ليحصل على الحرية فى الزواج بمن يشاء، ويعجز الطرف الآخر عن إثباته أمام القضاء وبذلك لا تصل الزوجة إلى حقها فى نفقة وقد يضيع نسب الأولاد. ولهذا رأى المشرع حفظا للأسر وصونا للحياة الزوجية وللبعد عن التلاعب ولأن الدعاوى الزوجية لا تسمع إلا إذا كان الزواج بورقة رسمية.
إذن فالزواج السرى والزواج العرفى من يفعله لا سلطان له ولا وقاية شرهما وشر أصحاب الضمائر الميتة التى تبتعد عن شرع الله، ويتحملون إثم ضياع الأنساب وحرمان الأولاد من الميراث عند الإنكار وهم المسئولون عن تصرفاتهم أمام الله.

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك