خالد محمود يكتب من مهرجان كان : صرخة الجزائر.. تحذير من «عشرية سوداء» جديدة - بوابة الشروق
الإثنين 23 سبتمبر 2019 1:24 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك في اختيار حسام البدري لتدريب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم؟

خالد محمود يكتب من مهرجان كان : صرخة الجزائر.. تحذير من «عشرية سوداء» جديدة

مهرجان كان ــ خالد محمود:
نشر فى : الأربعاء 22 مايو 2019 - 12:45 ص | آخر تحديث : الأربعاء 22 مايو 2019 - 12:45 ص

«بابيشا» رحلة بحث عن حرية الفتيات
ما زالت السينما الجزائرية تغوص فى بطولات انسانية لنماذج من الشعب ضد الارهاب إبان سنوات «العشرية السوداء» لتغزل منها ملاحم اجتماعية تذكر الاجيال بما جرى برؤى ابداعية جديدة أكثر إلهاما وهو ما كشف عنه الفيلم الجزائرى «بابيشا» مونية مدور المشارك فى مسابقة «نظرة ما» بالدورة الـ 72 لمهرجان كان السينمائى الدولى.
الفيلم الذى تشارك فى انتاجه فرنسا وبلجيكا تدوراحداثه على مدار ساعتين فى حقبة التسعينيات، حول الوضع السياسى المتدهور فى الجزائر وتردى الوضع الاجتماعى من «نجم» ١٨ عاما فتاة جامعية، حيث تعيش فى بيت الطالبات، تعشق الحرية فى مجتمع يتسيد جزء كبير منه الانغلاق والتشدد الدينى وجزء آخر مستسلم، بينما نجمة وصديقاتها الشابات فضلن الحياة على طريقتهن حتى وإن كانت فى الخفاء، فنجمة تحلم بأن تصبح مصممة ازياء خارج مألوف الحجاب، تبيعها لفتيات الجزائر الجميلات فى تحد كبير لغزل وطن لا يعرف القيود، وهى قضية مهمة، حيث تسرد المخرجة حياة النساء الشابات وهن حائرات يخطفن من حين إلى آخر لحظات سعادة تحاولن أن تخطفن عالمهن قبل أن يقطف ثمرته الجميع، حيث يتسللن عبر سور المدينة، بينما يستمر الوضع السياسى والاجتماعى فى البلاد فى التدهور.
اسم «بابيشا» يعنى بالجزائرية «مزة» وذكاء من المخرجة ان تلتف حول الحرب الاهلية لتخفى فيها رسائلها، وبطبيعة الحال القصة مستوحاة من احداث حقيقية، حيث تروى بالتفاصيل الصغيرة الجميلة قصة امرأة شابة مهووسة بالأزياء لتفك أسر فرضيات لقيود متزايدة٬ ولم يكن هناك أى شىء آخر يمكن القيام به سوى التمرد حتى لو كانت نتيجته خسائر كبيرة ومدمرة حتى ان بعضهن فكرن بالهجرة، وكانت الصورة جيدة معبرة بواقعية عن صداقات الإناث وردود الفعل المختلفة الممكنة للتغيير الاجتماعى القسرى وكذلك الاحداث المأساوية المتتابعة فى خضم مسار استعارة صريحة للمكان الذى وجدت فيه البلاد نفسها أو كانت متجهة إليها، ولكنها لا تقنع على مستوى السرد أو من حيث تأثيرها النفسى على الشخصيات.
الفيلم الذى ينتمى لسينما المؤلف، حيث قامت مونية مدور بكتابة السيناريو ايضا فى اول تجاربها للسينما الروائية الطويلة، صرخة تحذيرية من اوضاع النساء فى الجزائر، وهو ما يجعله معايشا للحظة راهنة، وكان من اجمل المشاهد عندما قررت نجمة ان تقاتل لحريتها من خلال تنظيم عرض للازياء متحدية كل الممنوعات، ويهجم المتطرفون بطلقات النار، ومشهد آخر صامت تقشعر له الأبدان استلهمته المخرجة من حياتها الخاصة فى مدينة جامعية بالجزائر خلال التسعينيات، لذا فهى جزء من قصتها التى ترويها، من قصة الشابات اللاتى لا يستسلمن ابدا رغم خيبة املهن وعقباتهن. وفقت فى اختيار ابطالها، حيث كان الاداء طازجا ومتدفقا لكل من ليانا خضرى التى جسدت دور نجمة الفتاة القوية رمز الحرية، بوتلة فى دور وسيلة، واميرة هيلدا داودة فى شخصية سميرة الحامل، وكذلك زهرة دومانجى.
الفيلم واحد من خمسة أفلام من المغرب العربى التى تم عرضها فى مهرجان كان هذا العام، وربما ليس من قبيل الصدفة، ان الفيلم الجزائرى الآخر «أمين ليلى» الذى عرض فى أسبوع النقاد «أمين سيدى بومدين»، تم إعداده أيضًا خلال «العقد الأسود». يشير هذا إلى حاجة البلاد لمحاولة البدء فى استيعاب ما حدث قبل 25 عامًا، بالإضافة إلى الحقيقة المحزنة المتمثلة فى أن ما حدث قد يتردد صداها مرة أخرى اليوم حيث يعيد التطرف والأصولية لتطل برأسها القبيح والتى تعد كصفعة جديدة.
قبل كل شىء الفيلم نظرة متمردة، حرة، مقاومة، شجاعة، وصورة ثرية وعادلة تفسر نفسها بقوة «البابويين» وهو اللقب الذى يعطى للفتيات الصغيرات فى الجزائر، وقد استمر الجمهور فى التصفيق خمس دقائق لفريق الفيلم، قبل ان يحيى عشاق المهرجان نجومه على الكروازيت.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك