كيف كانت دعوة المفكر الراحل حسن حنفي لتجديد الخطاب الديني؟ - بوابة الشروق
الجمعة 3 ديسمبر 2021 9:13 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

كيف كانت دعوة المفكر الراحل حسن حنفي لتجديد الخطاب الديني؟

حسن حنفي
حسن حنفي
إلهام عبدالعزيز
نشر في: الخميس 21 أكتوبر 2021 - 9:34 م | آخر تحديث: الخميس 21 أكتوبر 2021 - 9:34 م

رحل عن عالمنا، اليوم الخميس، الفيلسوف والمفكر الكبير حسن حنفي، أحد منظري تيار اليسار الإسلامي وعلم الاستغراب، وصاحب المشروعات الفكرية العربية، عن عمر ناهز 86 عام.

وترك حنفي سجلاً حافلاً من الكتب والأفكار في مجال الفلسفة والاجتماع وغيرها، نخص منها في التقرير التالي، مشروع التراث والتجديد الذي حدده بعد حصوله علي الدكتوراه من جامعة السربون، حسب ما ذكره الراحل في كتابه المكون من 4 أجزاء.

مشروع التراث والتجديد
وبدأت فكرة مشروع التراث والتجديد عند حسن حنفي، أثناء تواجده في فرنسا، بعد حصوله على الدكتوراة من جامعة السربون، ويتكون المشروع من 3 جبهات وهي:
1_ موقفنا من التراث القديم
2- موقفنا من التراث الغربي
3- موقفنا من الواقع (نظرية التفسير)

الدمج بين الوعي الأوروبي والإسلامي
ومن خلال مشروعه، بدأ حنفي في إعادة كتابة تاريخ الوعي الأوروبي من منظور إسلامي، وإعادة كتابة تاريخ الوعي الإسلامي، وذلك من خلال "مناهج التفسير" في محاولة لقراءة علم أصول الفقه من منظور الفلسفة الترنسندنتالية في مرحلتها الأخيرة.

وأوضح في كتابه أن فكرة فلسفة الوعي في الظاهرات، هي محاولة لإعادة قراءة علم النقد التاريخي للكتب القديمة مطبقاً على "الإنجيل" من منظور علم أصول الفقه، أما "تفسير الظاهريات" فهي محاولة لتجاوز حوار الحضارات، والمرآة المزدوجة، والقراءة المتبادلة إلى "علم التفسير الشامل" أو "الهرمنيوطيقا العامة"

أقسام منهج التراث والتجديد
يشمل منهج التراث والتجديد، ثلاثة أقسام، وهي:

1- القسم الأول من "التراث والتجديد" وهو "موقفنا من التراث القديم" ويقع في سبعة أجزاء، كل جزء خاص بعلم قديم، ثم قسم ثامن على النحو الآتي:

1-علم الإنسان (من العقيدة إلى الثورة)
وهو محاولة لإعادة بناء علم أصول الدين التقليدي، وذكر حنفي أنه بدأ بهذا العلم لأنه أول العلوم الإسلامية من حيث الظهور، ومرتبط بالبيئة الإسلامية أشد ارتباط.

2- فلسفة الحضارة (من النقل إلى الإبداع)
وهو محاولة لإعادة بناء الفلسفة التقليدية، وتوضيح طبيعة العمليات الحضارية التي حدثت في الفلسفة الإسلامية القديمة نتيجة لتقابل الحضارة الإسلامية الناشئة مع الحضارة اليونانية الوافدة.

3- المنهج الأصولي (من النص إلى الواقع)
وهو محاولة لإعادة بناء علم أصول الفقه التقليدي، وهو سابق على التصوف لاحتياج المجتمع إلى التشريع قبل حاجته إلى الزهد، وهو العلم المنهجي الذي استطاع تحويل الوحي إلى منهج استنباطي استقرائي من حيث هو "علم التنزيل".

4-المنهج الصوفي (من الفناء إلى البقاء)
وهو محاولة لإعادة بناء علوم التصوف باعتباره الممثل للمنهج الوجداني، وظهور الإنسان أخيرا فيه كبعد مستقل، واكتشاف الشعور كنقطة بداية لتأسيس العلم.

5-العلوم النقلية (من النقل إلى العقل)
وفيه تتم إعادة بناء العلوم النقلية الخمسة: علوم القرآن والحديث والتفسير والسيرة والفقه؛ من أجل إسقاط المادة القديمة التي أصبحت بغير ذي دلالة مثل الآيات التي نسخت قراءاتها وحكمها أو تاريخ المصاحف وجمعها وإبراز الموضوعات ذات الدلالة، مثل أسباب النزول (أولوية الواقع على الفكر)، الناسخ والمنسوخ (الزمن والتطور).

6- العلوم الرياضية والطبيعية (الوحي والعقل والطبيعة)
وفيه يتم إعادة بناء العلوم الرياضية من جبر وحساب وهندسة وفلك وموسيقى، بحيث يتم اكتشاف موجهات الوحي للشعور، التي أدت إلى الاكتشافات النظرية في هذه العلوم.

7- العلوم الإنسانية (الإنسان والتاريخ)
وفيه يتم إعادة بناء علوم النفس والاجتماع والسياسة والتاريخ والجغرافيا واللغة والأدب، بحيث يتم التعرف من خلالها على وظيفة التوحيد في الشعور وتوجيه إياه نحو الإنساني، الفردي والاجتماعي.

8- (الإنسان والتاريخ)
وهو محاولة لوصف بناء الحضارة الإسلامية وتطورها مع تأسيس وحدة العلوم في التراث القديم، ونقل الحضارة الإسلامية إلى طور جديد وتحويل صورتها في التاريخ من حضارة الكهف إلى حضارة السهم، ومن الدائرة إلى الخط، ومن الأعلى إلى الأمام.

القسم الثاني: موقفنا من التراث الغربي
ويهدف هذا القسم إلى إعادة الكرة مرة أخرى، وإقامة حضارة إسلامية جديدة بالإضافة إلى الحضارة الإسلامية التي ورثناها، وذلك لأننا في عصر مشابه للعصر القديم عندما واجه تراثنا الناشئ التراث اليوناني الوافد.

القسم الثالث: نظرية التفسير
ويهدف هذا القسم إلى إعادة بناء الحضارتين معا في القسمين السابقين، والبداية من جديد ابتداءاًمن أصولها الأولى في الكتب المقدسة، فالتراث والتجديد، هو في الحقيقة محاولة لإعادة بناء الحضارة بالرجوع إلى مصدرها في الوحي أو إعادة تفسير الوحي كما هو بالرجوع إلى الحضارة الإنسانية الحالية وتخليها من الركود التاريخي القديم، وهو ما يعادل "علوم القرآن" في تراثنا القديم.

المنهج الظاهراتي وتأويل النصوص
اعتمد حسن حنفي بشكل أساسي على المنهج الظاهراتي وتأويل النصوص، والاثنان معاً يستخدمان في تحليل الأبنية الفكرية في التراث (تأويل النصوص) من أجل استخدامها في تحليل أبنية الشعور عند الجماهير (تحليل اجتماعي/ نفسي).

1-الظاهراتية والتجربة الشعورية
العنصر الظاهراتي في مشروع "التراث والتجديد" يتضمن عناصر منهجية معروفة تتمثل في العمل على الكشف عن حضور الظواهر في الوعي من خلال القصدية، واعتماد خطوات تعليق الحكم، والبناء ثم الكشف، وأوضح حنفي، أن الظاهرة لا هي صورية ولا هي مادية بل هي ظاهرة شعورية.

2- الاعتماد على التأويل اللغوي
الجانب الثاني للمنهج الذي يعتمد عليه حنفي هو عملية التأويل، وتغيير اللغة التي تعبر عن التراث، والدافع الأساسي لذلك هو قصور اللغة التقليدية عن التعبير عن المضامين الجديدة التي ينتجها التحليل الظاهراتي.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك