في عيد الأب.. قصص واقعية عن الوالد الذي استطاع أن يكون أما بامتياز - بوابة الشروق
الأربعاء 28 يوليه 2021 7:17 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع أن تكسر مصر رقمها التاريخي بتحقيق أكثر من 5 ميداليات أوليمبية في أولمبياد طوكيو؟

في عيد الأب.. قصص واقعية عن الوالد الذي استطاع أن يكون أما بامتياز

ياسمين سعد
نشر في: الإثنين 21 يونيو 2021 - 12:50 م | آخر تحديث: الإثنين 21 يونيو 2021 - 12:50 م

يحتفل العالم اليوم الاثنين الموافق 21 يونيو بيوم الأب، وبمناسبة هذا الاحتفال، نعرض قصتان رفض أصحابهما ذكر أسمائهما لاستشعارهما الحرج من الأم، التي مازالت على قيد الحياة، ولكن كان الأب في هذين النموذجين بديلا قويا وحنونا لها، واستطاعا أن يلعبا دور الأم بامتياز.

أبويا هو الأمان

كنت أجلس كل يوم لأراقب الساعة، فإذا ابتعد القارب الأكبر عن رقم 12 ليذهب لرقم 1، بعدما دقت الساعة الخامسة، قلت لماذا لم يأت أبي إلى الآن، موعد قدومه للمنزل الساعة الخامسة إلا خمس دقائق بالضبط، ولكن ستصبح الساعة خمس وخمس دقائق، أين أبي؟

تؤكد "ف.م"، أنها لم تكن لتستطيع تجاوز طفولتها الصعبة إلا بوجود والدها بجانبها، حيث عانت من قسوة والدتها التي كانت تظن أن التربية السليمة تكمن في كسر ضلع البنت، فكانت تحاول دائما كسرها بأفضل شكل، ليكون لديها أحسن بنت، ولكن كان والد "ف" ينقذها من الكسر في كل مرة.

بكت "ف" وهي تتذكر موقف لا تنساه لوالدتها، فعندما كانت في الصف الثاني الابتدائي، ونقصت درجتين في الاختبار، ذهبت والدتها إلى المدرسة لتعطيها علقة ساخنة أمام المدرسة بأكملها، كما أنها اتصلت بخالات البنت التسعة، اللاتي أكدن لها جميعهن أنها يجب أن تعلم البنت درسا من خلال ضرب مبرح لا تنساه أبدا، أن لا تفرط في أي درجة بعد ذلك، وسمعت الأم نصيحة الشقيقات.

كان الطريق إلى المنزل في ذلك اليوم مليء بشعر "ف" المتناثر على الأسفلت، كما بدأ يسيل الدم من وجهها لخربشة والدتها لوجهها بأظافرها، حتى أن الناس على الطريق كانوا يقولون للأم، "حرام عليكي بنتك هي عملت إيه؟" وقتها بدأت "ف" بالبكاء بصوت عال.

لم يهوّن مرار هذا اليوم، ولا بقية أيام الدراسة التي عايرها خلالها أصدقاؤها بالعلقة الساخنة التي شاهدوها أمامهم، إلا والدها، الذي قال لها، "ممكن المرة الجاية تنقصي عشر درجات؟"، ثم ضحك معها، وابتاع لها الحلويات، وقال لها أنها لن تحزن أبدا طالما هو بجانبها.

تحدث الوالد مع الوالدة، واستطاع تغيير شخصيتها مع الأيام لتكون أما أكثر حنانا للابنة العزيزة "ف"، ولكن ظلت الابنة مرتبطة بوالدها فقط، فعندما جاءتها الدورة الشهرية لأول مرة وشعرت بالخوف الشديد، ظنا منها أنها تعرضت للجرح، ذهبت إلى والدها دون أن تشعر بأي حرج، وهو قال لها ما تفعل بالتفصيل، وفهمها طبيعة الموقف بكل هدوء، فأصبحت "ف" متصالحة مع نفسها كامرأة.

كما كان الأب هو السر لابنته التي كبرت وأحبت، فكانت تحكي له تفاصيل علاقتها بحبيبها، وهو تفهم وزوجها منه، وابتاع لها شقة في العمارة التي يسكن بها، لأنه لم يطق البعد عن ابنته الصغيرة التي كانت تسكن في شقة بالإيجار في عمارة أخرى.

لم يكن موقف الولادة به أي اختلاف، فلم يشعر الأب بحساسية في أن يمسك المحلول بيده لابنته النفساء، وأن يعد لها العصير والحلبة بنفسه، حتى تتمتع بصحة جيدة، وتدر اللبن بعد الولادة.

ساوى الأب بين ابنته وبين أشقائها الرجال في الميراث، حيث قام بتوزيع ثروته وهو على قيد الحياة، حتى تستطيع "ف" أن تحصل على حصة متساوية مثل الرجال، على الرغم من اعتراض الأعمام والأقارب، ولكن أصرّ الوالد أن تقف ابنته على أرض صلبة، حتى تشعر بالاستقرار المادي بعد وفاته.

تتمنى "ف" أن يبقى والدها بجانبها للأبد، لأنه كما وصفته "كل حاجة في حياتي"، فهي اختارت أن تصبح صحفية لكن تمتهن مهنته، وتشعر بما يشعر به، وانتهت حديثها معي بصوت ابنها وهو يناديها، "جدو بيقول مش هاكل غير لما تيجي"، فقالت أن والدها يبتاع لها خضروات واحتياجات منزلها من السوق يوميا، ولا يقبل تناول الفطور إلا وهي موجودة بجانبه على طاولة السفرة.

مبسوط إني كنت أم وأب لأولادي

هذه القصة يرويها الأب بنفسه، لأن الأم ليست موجودة، فبعدما أحبت شخصا آخر وطلبت الطلاق، شعرت بأنها تريد حياة جديدة بعيدا عن أي مسئوليات إضافية، وبالرغم من أن الزوج حاول الإبقاء على الزوجة، وطلب منها أن تقول أي شيء ليفعله ويغير من نفسه، من أجل الحفاظ على المنزل للأطفال، إلا أن الزوجة هددت بالانتحار إذا لم تحصل على الطلاق، ووقتها طلقها زوجها على الفور.

وجد الزوج "إ.س" نفسه فجأة أمام مسئولية تربية ثلاثة أبناء بمفرده، الابنة الكبرى في الصف الثالث الإعدادي، والابن الأوسط في الصف الخامس الابتدائي، والابنة الصغرى التي تبلغ من العمر أربع سنوات فقط.

يقول الأب الأربعيني الذي يعمل كمدير للنقل بإحدى شركات السياحة، "مشكلتي الكبرى كانت تكمن في ابنتي الصغرى، كان لابد أن أتعلم كيف أتعامل معها سريعا، كيف أقوم بتضفير شعرها، وكيف تستحم وأنا معها، كنت أنا مصدر كل شيئ بالنسبة لها".

كان يسهر الأب لطهي وجبة الغداء لليوم الذي يليه، لكي تقوم الابنة الكبرى بتسخين الطعام المجهّز حتى يعود الأب من العمل، كما كان يستيقظ في الصباح الباكر ليحصل على وقت كاف لاستحمام الابنة الصغرى وتسريح شعرها وتحضير طعامها وإيصالها للحضانة، قبل أن يذهب هو إلى العمل في موعده.

حاول الأب خلال هذه الفترة أن يعمل على التواصل مع الأم لمناقشة إحتمالية العودة، فرفضت الأم رفضا قاطعا، كما رفضت أن تعيش مع الأولاد قائلة، "إشبع أنت بيهم".

أكد الأب أنه انفصل تماما عن المحيط الذي يعيش به، فلم يكن يخرج مع أصدقاؤه، أو ينزل إلى الشارع في غير مواقيت العمل، لأنه كان منهمكا في الاستذكار للأبناء الكبار، ورعاية الابنة الصغرى، بجانب تنظيف المنزل وطبخ طعام اليوم التالي، واصفا هذه الحياة بالـ"جحيم".

بالرغم من هذه الفترة الصعبة إلا أنه قال الأب، "أنا مبسوط أوي إني كنت كل حاجة لأولادي، أنا عاوز أعمل أي حاجة علشانهم، بالعكس أنا كنت خايف عليهم وهي موجودة، عشان كنت بلاقي الأولاد بياكلوا أي أكل، كنت بحس إنهم جاعنين، وأنا كان نفسي أأكلهم أحسن أكل، ويبقوا في أحسن حال، دلوقت مبقتش خايف عليهم".

تزوجت الأم من حبيبها، وأصبحت تدعو الأبناء لزيارتها مرة كل أسبوعين، أما الأب فعاش لتربية أولاده حتى التحقت الابنة الكبرى بالجامعة، وأصبح الابن الأوسط في الصف الثالث الإعدادي، وأتمت الابنة الصغرى السابعة من عمرها.

عرض الأب على الأبناء فكرة الزواج مرة أخرى، على أن تكون الزوجة أم بديلة لهم، توفر العوض عن الحنان الذي يفتقدونه، ووافق الأبناء، فتزوج الأب، وخصص للزوجة شقة منفصلة عن الأبناء بنفس العمارة، حتى يعيشوا بحريتهم في شقتهم الخاصة، ولم تنجب الزوجة، فأصبح الأبناء هم كل شيء في حياتها، حتى أصبحوا ينادوها من أنفسهم بـ"ماما".

ضحك الأب في نهاية حديثة قائلا، "الحمد لله أنه أنا وأولادي سعداء دلوقت، عدينا الاختبار ونجحنا، وهفضل جنبهم علطول".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك