الأحد 16 يونيو 2019 8:49 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل أنت راض عن قائمة المنتخب الوطني لكأس أمم أفريقيا؟

فاسألوا أهل الذكر.. القتل والانتحار

محمد بلال
نشر فى : الثلاثاء 21 مايو 2019 - 10:16 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 21 مايو 2019 - 10:16 ص

بعث الله الرسل، وأنزل الكتب، وشرع الأحكام، ويسر للإنسان انتفاعه بما سخره له فى الأرض والسماء على وجه لا تطغى فيه الشهوات، ولا تتحكم الأهواء. وبذلك تكتمل سعادته ويستتب أمنه، ويعيش مع أخيه الإنسان، متعاونين متعاطفين متراحمين فى ظل رحمة الله بهما، والسعادة على هذا النحو تكون بسلامة مجموعة من العناصر هى أصل الحياة وقوامها، وأصل هذه العناصر الأرواح فحفظها الله، ولا يستقيم نظام لأموال ولا لأغراض ولا لعقول ولا لاجتماع، والأنفس معرضة للأخطار والهلاك والدمار.
ومنذ أن عرف الإنسان الحياة وكون الجماعات، وتمكن فى نفوسهم بواعث الحقد والغضب إلا أنه كان يرى جريمة القتل من أكبر الجرائم، لأنها سلبا لحياة المجنى عليه بغير حق، وتيتيما لأطفاله وحرمانا لأهله وذويه، وزعزعة لما ترجوه الجماعة البشرية من هدوء الحياة واستقرارها كى تصل إلى سبيل العزة والكمال.
والقرآن الكريم يحدثنا عن جريمة القتل أنها جريمة منكرة وظلم فادح واعتداء موجب للندم وموجب لغضب الله وهذا بشهادة القاتل والمقتول، فالمقتول يقول (لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّى أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) المائدة 28،29. والقاتل يعالج فى نفسه الإقدام على الجريمة علاج الكاره لها المتحرج لها، ثم نظر فوجد جثة أخيه بجواره هامده فوقع فى حيرة من أمرها، وماذا يصنع فيها وعظمت حسرته واشتد ندمه (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِى الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِى سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِى ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ).
قص الله علينا أول جريمة قتل فى بنى الإنسان وربط بها أول إرشاد سماوى لنعلم قبحها وبشاعتها فقال الله (مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)، وقد استنكرت جميع الشرائع السماوية والأرضية واستفظعت الجريمة، وأكدت حرمة النفس البشرية وأن قتلها عمدا بغير حق جريمة فوق الجرائم كلها.
وجاءت الشريعة الإنسانية عنيت بها وكررت النهى عنها وشددت التنفير منها، والنكير لها وبينت لها حكمها الدنيوى وحكمها الأخروى، ومن آيات النهى عنها (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ).
رأى بعض العلماء أن التوبة فى جريمة القتل غير مقبولة، ونقل عن ابن عباس، وزيد بن ثابت وغيرهما من الصحابة، و سواء صح رأيهم أم لم يصح فحسبنا فى عظم الجريمة عند الله أنه ذكر وعيدها دون أن يردف ما يدل على قبول توبة القاتل.
أما الانتحار فلا ريب أن نكبة الإنسانية بقاتل نفسه أثقل فى الميزان من نكبتها بقاتل غيره، وإذا كانت فكرة القتل بغير حق إفساد فى الإنسانية ففكرة قتل النفس أشد فسادا وحتى لو كانت بسبب فقر ضاقت به يديه أو مرض طال به زمانه أو إخفاق غير مرغوب فهو سقوط للإنسان من رتبة التكريم ومقام الخلافة التى وضع فيها منذ خلق.
وجاءت أحاديث الرسول ﷺ الواردة فى شأن الانتحار تسجل العاقبة السيئة والعذاب الأليم لقاتل نفسه ومن ذلك ما رواه البخارى ومسلم عن النبى ﷺ قال فيما كان فيمن قبلكم رجل به جرج فأخذ سكينا فحز به يده، فما رقأ الدم حتى مات. قال الله تعالى: بادرنى عبدى بنفسه، حرمت عليه الجنة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك