عدم الاكتراث واللامبالاة قد يفاقمان أزمة فيروس كورونا في الهند - بوابة الشروق
السبت 5 ديسمبر 2020 4:44 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

مع أم ضد استمرار التعليم عن بُعد إذا انتهت أزمة كورونا؟

عدم الاكتراث واللامبالاة قد يفاقمان أزمة فيروس كورونا في الهند

(د ب ا)
نشر في: الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 - 10:37 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 - 10:37 ص

"الأمر كله بيد الله، هو وحده الذي يقرر متى سوف نعيش ومتى سوف نموت، ما الذي سوف تفعله مجرد كمامة؟"، هكذا رد شاندرابال ياداف، أحد عمال البناء، عندما منعه أحد الحراس من دخول موقع بناء في دلهي بدون ارتداء الكمامة.

ما يقوله ياداف أمر شائع للغاية في الهند، الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 3ر1 مليار نسمة، حيث يثق الكثيرون أن الايمان سوف يحميهم من فيروس كورونا، في حين يرفض أخرون ارتداء الكمامة بسبب عدم الارتياح أو الارهاق من الإغلاق.

ويحذر الخبراء من أنه خلال الفترة المقبلة يمكن أن يؤدي عدم الاكتراث واللامبالاة، بالإضافة إلى موسم الأعياد لاندلاع موجة ثانية من حالات الإصابة بفيروس كورونا.

وارتفعت حالات الاصابة بفيروس كورونا بصورة كبيرة منذ أن خففت الهند من قيود الإغلاق. وتعتبر الهند الآمنة نسبيا الآن، من أكثر الدول إصابة بفيروس كورونا في الوقت الحالي، حيث تجاوزت حالات الاصابة بها 7 ملايين حالة.

ويخاطر الملايين بالخروج بحثا عن لقمة العيش في ظل الاقتصاد المتعثر. ويستخدم الكثيرون وسائل نقل مشتركة، في حين يعمل أخرون على مسافات متقاربة. ويمكن للمواطنين الآن السفر لمسافات أطول من ذي قبل أيضا، مما يؤدى لتكدس في أماكن انتظار الحافلات ومحطات القطارات والمطارات.

وتعج الشوارع والأسواق حاليا بالمواطنين مع اقتراب موسم الأعياد. كما شارك الآلاف في مظاهرات حاشدة خلال الأسابيع الأخيرة، متجاهلين مطالبتهم بالالتزام بالتباعد الاجتماعي.

وأدت جميع هذه الأمور إلى جعل شهر سبتمبر الماضي الأسوأ منذ بدء تفشي الفيروس، حيث تم خلاله تسجيل 40% من حالات الاصابة بالفيروس في الهند بالإضافة إلى تسجيل حالات وفاة يومية بالفيروس تجاوزت 1000 حالة.

وقد ارتفعت حالات الاصابة بالفيروس بوتيرة أبطأ منذ 20 سبتمبر الماضي، ولكن هذا الأمر يمكن أن يتغير بسهولة. وأوضح مسح للأجسام المضادة على مستوى الدولة أن 90% على الأقل من الهنود لم يصابوا بالفيروس.

ولكن المواطنين يشعرون بالضيق. وقال ياداف في موقع البناء في دلهي، قبل أن يتراجع ويستخدم وشاحا لتغطية وجهه "يجب أن لا ندع الخوف من هذا المرض يهيمن على حياتنا. لماذا نحن متوترون بشأنه طوال الوقت".

ويمكن رؤية مثل هذه اللامبالاة في كل مستويات المجتمع. إذ تقوم مجموعات من الشباب بلعب كرة القدم، وكرة السلة وألعاب أخرى في المساء في المناطق السكنية في نيودلهي. وتقول إدارة ساحة ايه بي بلازا، إحدى ساحات لعب كرة القدم الشهيرة والخاصة في فاسنت كونج، إن النشاط فيها مزدهر.

ويلعب سارفيش داوان، أحد سكان دلهي، كرة القدم مع أصدقائه أسبوعيا منذ أغسطس الماضي، على الرغم من أن العاصمة من بين المدن الأكثر تضررا من الفيروس في الهند.

وقال "لا نستطيع أن نلعب ونحن نرتدي الكمامة، كما لا يمكن الالتزام بالتباعد الاجتماعي في مثل هذه الرياضة. نحن نثق في أن أصدقاءنا يتخذون الاجراءات الاحترازية وأيضا لا يحضرون للمشاركة في اللعب إذا كانوا يشعرون بأنهم ليسوا على ما يرام أو لديهم أعراض الاصابة بمرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا المستجد.

وقال شيفكومار اوتوري، رئيس رابطة الأطباء بولاية ماهارشترا، التي يرجع إليها الفضل في حماية منطقة دهارافي المكتظة بالسكان، التي تعد أكبر المناطق العشوائية في آسيا من أسوأ جوانب الوباء إن "شعورا بالملل وعدم الاكتراث أصبح متأصلا".

وأضاف" المواطنون يعتقدون أنه لأنهم لم يصابوا بالفيروس حتى الآن، إذن فهم في أمان. وإذا خرجت إلى شوارع مومباي ستجد أن 50% لا يرتدون الكمامات أو لا يرتدونها بالصورة الصحيحة، خاصة الشباب الذين سوف يقومون في نهاية الأمر بنقل العدوى لكبار السن في المنزل".

وعلى الرغم من ذلك، لا يتجاهل الجميع القواعد.

وقارن اوتوري بين "السلوك غير المسؤول" من جانب معظم سكان مومباي و بين الانضباط الذي أظهره سكان منطقة دهارافي الفقيرة، الذين يلتزمون بأعلى درجات النظافة ويرتدون الكمامات ويغسلون أيديهم.

وأوضح" مالم يشارك المواطنون في مكافحة الفيروس واتباع قواعد ذلك، سوف تصبح جميع الجهود، بما في ذلك جهود الحكومة بلا جدوى ".

وكان استطلاع أجرى في سبتمبر الماضي قد خلص إلى أن نحو 4500 شخص، أي نحو واحد من بين كل أربعة أشخاص لا يرتدي الكمامة. ومن بين الذين يرتدون الكمامة، نصفهم لا يرتدونها بالصورة الصحيحة.

وقد جرى تغريم مئات الآلاف في أنحاء البلاد لخرقهم قواعد ارتداء الكمامة.

ويحث القادة السياسيون والرموز العامة المواطنين على الحرص والالتزام.

وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد دشن حملة لتشجيع المواطنين على الالتزام بارتداء الكمامات وغسل أيديهم. ولكن في نفس الوقت، أعلنت وزارة الصحة أن عدد المتعافين من الفيروس يتجاوز عدد المصابين.

وجاء في مقال نشر مؤخرا في دورية لانسيت الطبية أن المسؤولين الهنود يبدون متفائلين للغاية، وينشرون شعورا زائفا بالتفاؤل بشأن الفيروس، وربما يقومون بإعلان عدد أقل من العدد الحقيقي لحالات الوفاة بسبب الفيروس.

وقال الخبير في علم الفيروسات تي جاكوب جون إن نوعية المواطنين بشأن أهمية التغير السلوكي لوقف انتقال الفيروس تفقد زخمها. ولكنه اعترف أنها ليست بالمهمة السهلة.

وأضاف "الهنود كشعب لا يأخذون أي أمر على محمل الجد. فالموت أمر مألوف، ذلك يحرصون على الاستمتاع بحياتهم".

وفي ظل تعداد السكان الكبير، وازدحام المدن وضعف البنية التحتية لقطاع الصحة، يقول الخبراء إن الهند تسير على ما يرام حتى الآن.

ويقول الخبراء إنه نظرا لأن حملة التطعيم ضد فيروس كورونا يمكن أن تبدأ عام 2021، وسوف تستغرق أكثر من عام لكي تشمل معظم المواطنين، فإن التغير السلوكي أمر مهم.

ومع ذلك، هناك دليل ضئيل على هذا التغيير، ما يشير إلى أن المستقبل لا يبدو مبشرا بالخير فيما يتعلق بمعركة الهند ضد الفيروس.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك