مؤتمر فيينا المقبل يناقش محددات محورية حاكمة لمستقبل أسعار النفط - بوابة الشروق
الأحد 15 سبتمبر 2019 8:15 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



مؤتمر فيينا المقبل يناقش محددات محورية حاكمة لمستقبل أسعار النفط

أ ش أ
نشر فى : الخميس 20 يونيو 2019 - 10:24 ص | آخر تحديث : الخميس 20 يونيو 2019 - 10:24 ص

يشهد الأسبوع الأول من شهر يوليو المقبل انعقاد "مؤتمر فيينا"، لمناقشة المحددات الحاكمة لتحديد أسعار النفط، والاتفاق على أحد خيارين : إما تمديد خفض الإنتاج، وبالتالي الحفاظ على سعر مناسب لبرميل النفط، وزيادة عوائده الاقتصادية، أو زيادة الإنتاج لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة، وبالتالي تنخفض أسعار برميل النفط، مما يؤثر سلبا على اقتصاديات الدول المنتجة والمصدرة للنفط.

ويترقب العالم اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفائها المشاركين في صفقة (أوبك +) والمنتجين غير المنضمين للمنظمة والمقرر عقده في الثالث والرابع من شهر يوليو المقبل بعد أن تم تأجيله حيث كان من المقرر انعقاده يومى 25و26 يونيو الجاري.

وسيحدد هذا الاجتماع مصير صفقة فيينا الخاصة بخفض الإنتاج ، ولذلك تعكف دول الأوبك وروسيا وبعض المنتجين الآخرين غير الأعضاء بالمنظمة حاليا على تمديد اتفاقية أوبك وحلفائها المعروفة باسم (أوبك+)، بعد أن تم الاتفاق على خفض الإمدادات 1.2 مليون برميل يوميا اعتبارا من أول يناير.

يأتي ذلك، على خلفية تحذير ألكسندر نوفاك، وزير الطاقة الروسي، في العاشر من يونيو الجاري، أنه إذا لم تتفق دول الأوبك في مؤتمر فيينا على مواصلة الالتزام بقرار تخفيض الإنتاج، فإن سوق النفط العالمي قد يشهد انخفاضاً حاداً يصل بالسعر إلى 30 دولارا عند نهاية العام الحالي.

وقد باتت سلعة النفط كتغير سياسي- استراتيجي منذ سنوات طويلة ولعل استخدام هذه السلعة كأداة ضغط سياسية حدثت في أعقاب حرب أكتوبر 1973 عندما قرر العرب قطع النفط عن الغرب، وبدا العالم يتنبه إلى أهمية هذه السلعة الاستراتيجية وارتبطت بذلك بالأحداث والتطورات السياسية، ومن جهة أخرى ليس النفط مجرد سلعة اقتصادية، وبطبيعته ذاتها يشكل موردا أساسيا من موارد قوة الدولة، كما أنه جزء من الاستراتيجيات الإقليمية والدولية، وأحد مداخل إدارة الأمن القومي والنظامين الإقليمي والدولي.

* محددات حاكمة
لا شك أن ثمة مجموعة من المحددات الحاكمة لمستقبل أسعار النفط تظل محور نقاشات مؤتمر فيينا المقبلة، بعد أن باتت الأحداث والتوترات السياسية الراهنة متغيرا مهما لأسواق النفط، يأتي في مقدمة هذه المحددات التوتر المشتعل بين أمريكا وإيران، والحرب التجارية المتصاعدة بين بكين وواشنطن، والتي قدر البنك الدولي أنها ستكلف العالم حتى 2020 ما قيمته 455 مليار دولار.

وبناء على هذا التباطؤ خفضت وكالة الطاقة الدولية مقدار توقعاتها على الطاقة لعام 2019 بمقدار 1.3 مليون برميل يوميا.

كما تؤكد تقارير المؤسسات الاقتصادية الدولية أن هذه التوترات تؤثر سلبا على توقعات النمو الاقتصادي العالمي.

وفي يناير 2019 أعلن صندوق النقد الدولي تخفيضه لتوقعات النمو العالمي المعلنة في أكتوبر 2018، ووفقا للتقديرات الجديدة أصبحت نسبة النمو المتوقع 3.5 %، أي أقل من تقدير أكتوبر بـ0.02 %.

ثم اضطر في أبريل 2019 إلى تخفيض توقعاته من جديد إلى 3.3 %، وخفض أيضا توقعاته لنمو التجارة العالمية إلى 3.4 % بدلا من تقديرها السابق 4%.

وعلى ضوء اتجاهات تلك التوترات السلبية فإن أسعار النفط بالتأكيد سوف تتأثر بها، ومن المتوقع أن تضغط الولايات المتحدة مجددا لخفض الأسعار ومن هنا تتواصل اللعبة السياسية في مجال النفط، وتحولت السلعة من أداة اقتصادية مستقلة يتحكم فيها العرض والطلب إلى أداة سياسية مما أفقدها تلك الاستقلالية التجارية ودخلت في مرحلة السيطرة والضغوط السياسية.

ثاني المحددات، أن سلعة النفط ذاتها تشهد تحديات أخرى منها الانخفاض الكبير في استثمارات صناعة النفط، على خلفية التوترات السياسية والاقتصادية المتزايدة التي تشهدها الكثير من دول العالم، كما أن النفط الصخري سوف يشكل تحديا حقيقيا في ظل الزيادة المطردة في إنتاج الشركات الأمريكية.

وقد شهد إنتاج النفط الصخري الأمريكي قفزة كبيرة، ففي 2017 وصل إنتاج النفط الصخري إلى 9.4 مليون برميل يوميا، ارتفع إلى 10.9 مليون في 2018، ويقدر وصوله إلى 12.1 مليون في العام الجاري 2019، وأن يصل إلى 13 مليونا عام 2020.

ووفقا لتقدير2019 تُعتبر أمريكا أكبر منتج نفطي في العالم، ومع ذلك فإن إنتاجها لا يلبي سوى 60% من احتياجاتها.

ولكن تسارع معدلات نمو الإنتاج، يؤكد أن الولايات المتحدة ستصبح قريبا دولة كثيفة التصدير للنفط.

أما ثالث التحديات فتتمثل في أن العديد من الدول المنتجة للنفط تشهد حالة من السيولة السياسية التي تؤثر سلبا على مجمل إنتاجها النفطي، واستمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وبعض الدول المصدرة للنفط في العالم، حيث تؤدي هذه التوترات إلي تقليص إنتاج الدول النفطية مما يؤثر على السوق العالمي.

كما أن استمرار التوترات السياسية في عدد من دول الشرق الأوسط، يؤدي إلى زيادة أسعار النفط من جانب، لكن من الجانب الآخر قد تتراجع أسعاره نتيجة لتوقف العديد من الاستثمارات سواء في دول الصراع أو الدول المجاورة ويقل الطلب على النفط مما يساهم في زيادة المعروض مع تزايد الإنتاج من النفط الصخري الأمريكي.

وبرغم كل المحددات الحاكمة لمستقبل أسعار النفط خلال النصف الثاني من العام الحالي 2019، والتي ترجح كفة انخفاض أسعار النفط، إلا أنه من المتوقع استقرار سعر البرميل ما بين 60 والـ70 دولارا في حالة تمديد اتفاق أوبك المتعلق بعملية تخفيض الإنتاج للحفاظ على مستوى سعر معين للبرميل، وأيضا في حالة تهدئة أمريكا للحرب التجارية مع شرائكها التجاريين وخصوصا الصين والمكسيك، واللجوء للمفاوضات بديلا عن المواجهات العسكرية مع إيران، مما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على النفط، مع حل مشكلة تلوث النفط الروسي واستئناف الصادرات بشكل معتاد إلى الأسواق الرئيسية.

لكن في حالة عدم التوصل إلى اتفاق بتمديد خفض الإنتاج واستمرار الحرب التجارية الأمريكية الشرسة، فإنه من المؤكد أن تنهار أسعار النفط دون 30 دولارا للبرميل، وسيمثل أزمة كبيرة للدول المصدرة للنفط خصوصا أنها تعتمد في موازناتها عليه بشكل أساسي، ولذا باتت الدول المصدرة للنفط وخصوصا العربية أمام تحديات كبيرة تعوق استدامة عمليات التنمية الشاملة، الأمر الذي يحتم عليها الاستمرار في انتهاج استراتيجيات تنويع مواردها الاقتصادية، واستكمال برامجها التي بدأتها، لتجنب تقلبات أسعار النفط والتي تحكمها عوامل خارجة عن إرادتها.

إجمالي القول، فإن اجتماع فيينا سوف يكون حاسما من خلال القرارات التي تصدر عنه، ويبدو أن الاتجاه العام لدول "الأوبك" هو استمرار خفض الإنتاج وتشاركها نفس الرؤية الدول المنتجة من خارج "الأوبك"، ويبقي قرار روسيا الاتحادية هو الحاسم في ظل ترددها بشأن اقتراح الأوبك بتمديد خفض الإنتاج على الأقل حتى نهاية العام الجاري لمراقبة الأسعار ومدى تجاوب الأسواق مع استمرار خفض الإنتاج.

وعلى ضوء التوتر الحالي بين الولايات المتحدة وإيران وأيضا الحرب التجارية بين الصين وأمريكا أيضا والضبابية التي تسود أسواق النفط، فإن التذبذب الحالي لأسعار النفط سوف يستمر إلى نهاية العام، وقد يستقر في حال تم الاتفاق على تمديد خفض الإنتاج بين دول الاوبك والدول من خارج "الأوبك" خلال اجتماعها المنتظر.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك