كان وأصبح (15): سراي الرملة.. قصة استراحة ملكية تحولت إلى معسكر قبل هدمها - بوابة الشروق
السبت 24 أغسطس 2019 4:12 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





كان وأصبح (15): سراي الرملة.. قصة استراحة ملكية تحولت إلى معسكر قبل هدمها

إنجي عبدالوهاب
نشر فى : الإثنين 20 مايو 2019 - 8:59 م | آخر تحديث : الإثنين 20 مايو 2019 - 8:59 م

حولتها الحرب العالمية إلى ثكنة.. واشتراها الاحتلال الانجليزي بثمن بخس

لا ينفصل تاريخ الفنون عمارة وتصويرًا ونحتًا عن السياسة والاجتماع والاقتصاد، ولا تقتصر قيمته على الجمال والإبداع والاحتراف، بل هي شهادة حية على أيام خلت وأحداث مضت وشخصيات كان يمكن أن تتوه في غياهب النسيان.

وفي سلسلتنا الجديدة «كان وأصبح» التي ننشر حلقاتها على مدار شهر رمضان، نعرض نماذج لحكايات منشآت معمارية أو قطع آثرية مصرية تنتمي لعصور مختلفة، تسببت التحولات السياسية والاجتماعية في تغيير تاريخها، أو إخفاء معالمها، أو تدميرها بالكامل، لتخبو بعدما كانت ملء السمع والبصر.

وتنشر الحلقة الجديدة من هذه السلسلة يومياً في الثامنة مساءًا بتوقيت القاهرة.

في حي "الرمل" الواقع في قلب مدينة الإسكندرية النابض، وعلى أقدم خط حديدي جماعي في القارة الإفريقية، حيث ترام الإسكندرية، تقع محطة "السراي"، تلك السراي التي هُدمت ولم يبق منها أي ملامح قديمة سوى اسم هذه المحطة القريبة منها وكأنه عائد من الماضي ليظل شاهدًا على سراي ملكية أنشأت هنا قبل 156 عام.

ترجع تسمية محطة «السراي» التي تتوسط محطتي سيدي بشر ولوران، إلى وجود أول سراي ملكية في منطقة "الرمل" بالإسكندرية.

إنها «سراي الرمل» التي بدأت قصتها بتولي الخديو "إسماعيل" سدة الحكم عام 1863م؛ إذ مضى بخطى متسارعة نحو استكمال مسيرة إعمار منطقة الرمل الوالي محمد سعيد باشا بتدشين ترام الإسكندرية، وعكف على تحويل تلك المنطقة الساحلية الفريدة من منطقة كثبان رملية إلى منطقة حضرية مأهولة لذا بنى بها في عام 1863 «سراي الرملة».

كانت «سراي الرمل» تقع على ربوة مرتفعة مطلة على ساحل البحر، غربي منطقة الرملة، واختارها الخديو إسماعيل لتضاف إلى «قصر التين» الشهير كاستراحة أو مصيف ملكي لتميزها.

وإلى جوار السراي الملكية مد الخديو إسماعيل بعض الطرق في منطقة الرمل، أبرزها طريق كبير يبدأ من منطقة باب رشيد (باب شرقي حالياً) وينتهي إلى حدود "الملاحة" بأول ناحية قرية المندرة ليمر بمنطقة «سراي الرمل»، (وهو الأساس الذي تكون عليه شارع أبو قير أهم شوارع الإسكندرية حاليًا)، كما غرس على جانبيه الأشجار.

تشجع أفراد الأسرة العلوية فبنوا استراحات ملكية مماثلة في منطقة الرمل لاحقًا كان أشهرها استراحة مصطفى باشا فاضل، التي بناها في وأخر ستينات القرن التاسع عشر، واستخدمت كثكنة عسكرية في أعقاب الاحتلال الإنجليزي منذ 1882 وحتى 1947، ثم هجرت بعد جلائه حتى شغلتها قيادة المنطقة العسكرية الشمالية في أعقاب ثورة يوليو، بحسبما أوردته مدونة «البصَارة».

ظلت «سراي الرمل» مكان استرخاء خاص بالخديوي إسماعيل واستراحته ملكية داخل البلاد بعيدة عن أجواء الرسمية، وكان يزورها من الحين إلى الآخر، حتى انتقلت كخاصة سنية خديوية لخلفائه توفيق ثم عباس حلمي الثاني.

أعاد الخديو توفيق بناء الاستراحة الملكية وأجرى عليها توسعات هائلة ثم أهداها لزوجته أمينة هانم الهامى عام 1890 لتصبح القصر الصيفى للعائلة، ويقال إن مساحتها عقب التوسعات بلغت 120 ألف متر، وتكلف تشييد بنائها 60 ألف جنيه، لكن الموت غيب توفيق قبل دخولها؛ لذا كرهت أمينة هانم السراي وعرضتها للبيع عام 1905، ونشر الخبر في عدد صحيفة الأهرام الصادر في 11 سبتمبر عام 1905، بحسب مدونة للدكتور رأفت تحمل عنوان «المعرفة».

ويقال أيضًا إن الخديو عباس حلمي الثاني (1892_1914) افتتن بالسراي رغم كره الوالدة باشا أمينة هانم توفيق لها حتى أنه جعلها نزلاً دائماً له، لذا عمل على مد خط الترام إلى تلك المنطقة وجعلها قاعدة لاستكشافه المناطق المتاخمة، كمنطقة "قصر المنتزه" التي عمرها عام 1892م و مد بها خط من محطة "السراي" إلى محطة "المحمدية" (فيكتوريا أو النصر حالياً) عام 1904 كان في البداية خاص به قبل أن يفتح أمام الجمهور اعتبارًا من 1909.

ولأن الرياح تأتي دائمًا بما لا تشتهي السفن تحول مكان الاستجمام الملكي إلى حاضنة للحروب، فبقدوم الحرب العالمية (1918:1914) هٌجرت السراي، ثم أفل نجمها تمامًا حين استٌخدمت لأهداف عسكرية إبان الحرب العالمية الثانية (1939:1945) وجرى تحصينها، إذ أوردت صحيف "The Egyptian Gazette" في عددها الصادر 7 أغسطس 1937 أن القوات الإنجليزية اشترت السراي من سمو الأمير محمد علي ابن الخديو توفيق، بالتكلفة الفعلية لإنشاءها التي سبق وأعلنت عنها أمينة هانم، قبل موعد الشراء بنحو 32 عامًا، ويبدو أن الأمي اضطر لبيعها بثمن بخث نظرًا لأن موقعها لم يعد عامل جذب جراء الحروب.

ظل مبنى «سراي الرمل» قائمًا لكن كثكنة عسكرية إنجليزية، وفي أعقاب ثورة يوليو 1952 صودرت وأٌدرجت نظرًا لأهمية إلى وزارة الدفاع المصرية، وأٌطلق عليها «طابية السراي» لتصبح إحدى نقاط الدفاع عن مدينة الإسكندرية أثناء حربي 1956 و1967.

هدمت «طابية السراي» أو ما تبقى من «سراي الرملة» سابقًا عقب انتهاء حربي 1956 و1969 وتوقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وبتحرير سيناء في عام 1982م، فبعدما أُدرجت ضمن المناطق الحضرية ذات القيمة الأثرية بمحافظة الإسكندرية عام 1984 هٌدم مبناها وحل محله فندق خاص بالقوات البحرية سمى بـ«فندق المحروسة» لتنتهى قصة «سراي الرملة» ويظل اسم محطة الترام المتاخمة لها شاهدًا يروي حكايتها.

وغدًا حلقة جديدة..



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك