طعن جديد بالدستورية: قانون مكافحة الإرهاب تضمن عيبا أبطلته المحكمة في 1996 - بوابة الشروق
الأحد 23 فبراير 2020 2:40 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


طعن جديد بالدستورية: قانون مكافحة الإرهاب تضمن عيبا أبطلته المحكمة في 1996

محمد نابليون:
نشر فى : الإثنين 20 يناير 2020 - 4:40 م | آخر تحديث : الإثنين 20 يناير 2020 - 4:40 م

أقام المحامي الحقوقي خالد علي، وكيلا عن الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والمحبوس احتياطياً على ذمة اتهامات من بينها مشاركة جماعة إرهابية ونشر إشاعات وأخبار على موقع التواصل الاجتماعي، طعناً أمام المحكمة الدستورية العليا، على المادة 47 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب والتي تنظم الإجراءات التي يتخذها النائب العام للتحفظ على أموال المتهمين في هذا النوع من القضايا.

وتنص المادة المطعون بعدم دستوريتها على أن «تسري أحكام المواد 208 مكرراً (أ) و 208 مكرراً (ب) و208 مكرراً (ج) و208 مكرراً (د) من قانون الإجراءات الجنائية في الأحوال التي يظهر فيها من الاستدلال أو التحقيق دلائل كافية على الاتهام بارتكاب أي جريمة إرهابية، وللسلطات المختصة اتخاذ التدابير التحفظية اللازمة، بما في ذلك تجميد الأموال، والمنع من التصرف فيها أو إدارتها، أو المنع من السفر، على أن تلتزم بالأحكام والإجراءات المنصوص عليها في المواد المذكورة بالفقرة الأولى من هذه المادة.

وذكر الطعن أن المادة 208 مكرر (أ) إجراءات جنائية كانت تتيح للنائب العام أن يأمر بمنع المتهم من التصرف فى أمواله أو منعه من إدارتها أو غير ذلك من الإجراءات التحفظية (متى قامت من التحقيق دلائل كافية على جدية الاتهام)، وكان قرار النائب العام فى هذا الشأن يظل سارياً حتى يقوم هو بإلغائه دون العرض على المحكمة، فقضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية تلك المادة بموجب الحكم 26 لسنة 12 قضائية دستورية لسببين هما: أن منح النائب العام هذه الرخصة منفرداً يعارض المبدأ الدستورى بفرضية البراءة، وأنه لا بد من تمكين المتهم من الدفاع عن نفسه أمام قضية الطبيعى، فيما تمثل السبب الثانى في أن أوامر النائب العام فى شأن التحفظ على الأموال تمثل عدواناً على الملكية مستنداً إلى نص القانون، وإلى مجرد دلائل من التحقيق يرجح معها الاتهام، وهى مجرد دلائل يستقل النائب العام بتقييمها منفرداً وليس لها قوة اليقين القضائى.

وأوضح الطعن أنه بالفعل جرى تعديل هذه المادة بقانون الإجراءات الجنائية بموجب التعديل 174 لسنة 1998 لمعالجة السببين المشار إليها فى حكم الدستورية، حيث تم النص فى التعديل الجديد على أن قرار النائب العام يكون مؤقت لحين عرض الأمر على المحكمة الجنائية المختصة لتصدر المحكمة حكمها بعد سماع أقوال ذوى الشأن وتفصل إما باستمرار الأمر الوقتى أو تلغيه أو تعدله، ليتيح هذا التعديل حق المتهم ومحاميه فى تقديم دفاعهم.

وتابع الطعن «كما تم تعديل صياغة المادة 208 مكرر (أ) إجراءات جنائية إلى (....فى الأحوال التى يقوم فيها من التحقيق أدلة كافية على جدية الاتهام....)، وبذلك تم إحلال (أدلة كافية)، محل (دلائل كافية) وهذا الإحلال أو التغيير ليس مجرد تغيير لغوى فاقد الجوهر والمضمون بل هو تغيير كلي وجذري يمثل ضمانة جوهرية لحقوق كافة المواطنين الذين قد يتعرضوا لأى اتهام، (فالدالة) وجمعها دلائل هى مجرد استنتاج على سبيل الاحتمال والترجيح وقوتها الاقناعية لا تبلغ مبلغ الجزم واليقين ولا تصلح بذاتها للتعويل عليها فى الإثبات، أما (الدليل) فهو البرهان الذى يشيد عليه القاضى حكمه ولا يقبل الشك لقيامه على الجزم واليقين، ويحمل بذاته قوة اقناعية تبلغ مبلغ الجزم واليقين، ويتحقق بها اليقين القضائى، خاصة أن فرض قيود على بعض الأموال يجب ألا يكون إلا من خلال خصومة قضائية مكتملة الأركان يتوافر من خلالها كافة ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة، ولكون الآثار التى يرتبها قرار التحفظ تظل نافذة طالما ظل القرار سارياً وهو ما يعد عدواناً على الملكية الخاصة المصونة دستورياً».

وأشار الطعن إلى أنه بعد صدور حكم الدستورية فى 1996، وتعديل قانون الإجراءات الجنائية فى 1998 ظل الأمر هكذا إلى أن صدر القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الارهاب، وجاء النص فى المادة 47 منه على ( تسرى أحكام المواد 208 مكرر(أ).... إجراءات فى الأحوال التى يظهر فيها من الاستدلال أو التحقيق دلائل كافية على ارتكاب جريمة إرهابية...) ليعيد بذلك نفس العيب الذى كان منصوص عليه فى المادة 208 مكرر(أ) والذى قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته لأن هذه المادة على هذا النحو من الصياغة تفتح الباب لإمكانية التحفظ على أموال الأبرياء تحت زعم وجود دلائل فقط وليس أدلة.

وشدد الطعن على أن ذلك النص يفتح الباب للعدوان على الملكية الخاصة، وفرضية البراءة، إضافة إلى إنحرافه واعتدائه على الحقوق التي كفلها الدستور، وتعارضه الواضح مع مواد الدستور أرقام 2، 35 ، 96 من دستور 2014، وهى نفس المواد المقابلة للمواد 2، 34، 67 من دستور 1971 والتى صدر على أساسها حكم المحكمة الدستورية فى الدعوى 26 لسنة 12 قضائية دستورية.
ليتضح بجلاء مظهر الانحراف التشريعى بالنظر للطابع الموضوعى للنص الطعين، وللأثار الكارثية -سواء القانونية أو الدستورية أو الاقتصادية أو الاجتماعية- التى سيرتبها إنفاذ هذا القانون.

وأورد الطعن أنه لا يكفى الادعاء بمواجهة الإرهاب كسبب لجعل النص معيباً على هذا النحو، متابعاً: «فقد أفضت خطورة جرائم الإرهاب إلى تبنى سياسة تشريعية لمكافحتها مبناها التوسع فى التجريم والتشديد العقاب وزيادة السلطات الممنوحة لجهات الضبط والتحقيق على حساب الحرية، لأن جوهر هذه السياسة هو التوسع فى سلطة الدولة على حساب حقوق الأفراد وحرياتهم؛ غير أن قدر هذا التوسع أضحى بلا ضفاف، فإن كانت مواجهة الإرهاب ضرورة إنسانية قبل أن تكون ضرورة دستورية فلا يجب أن تقلل تلك الضرورة أو تنتقص من التزام الشارع بضوابط التجريم والعقاب وأصول الشرعية الإجرائية، ومبادىء المحكمة الدستورية».

وشدد الطعن على أن النصوص الجنائية العقابية منها أو الإجرائية أياً كان موضع النص عليها يجب أن تلتزم بضوابط صارمة سواء فى صياغتها أو فى تحديد الجرائم التى تتضمنها أو العقوبات والاجراءات التحفظية المقررة لها، وفى مدى تحقيقها التوازن بين حقوق الأفراد والأمان فى المجتمع، وحتى لا يكون هناك تأثير على القواعد الموضوعية والإجرائية للقانون الجنائى، أو خروجاً على القواعد المستقرة فى النظرية العامة للتجريم والعقاب.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك