المصريون يتحركون للحفاظ على بحيراتهم ويقدمون مثلا مضيئا للعالم - بوابة الشروق
الخميس 19 سبتمبر 2019 2:57 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



المصريون يتحركون للحفاظ على بحيراتهم ويقدمون مثلا مضيئا للعالم

القاهرة - أ ش أ:
نشر فى : الإثنين 19 أغسطس 2019 - 11:48 ص | آخر تحديث : الإثنين 19 أغسطس 2019 - 11:48 ص

يتحرك المصريون بكل العزم والجد للحفاظ على بحيراتهم وحمايتها من التعديات ليقدموا مثلا جديدا ومضيئا للعالم الذي يئن من إشكاليات التدهور البيئي للبحيرات في أماكن متعددة بالكوكب الأرضي.

كان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد أكد حرص الدولة على الاهتمام بالبحيرات المصرية وإزالة كل التعديات عليها، مشددا خلال افتتاحه مشروع الصوب الزراعية أمس الأول السبت على أن بحيرات مصر ستعود كما كانت، وفضلا عن ثروتها السمكية تشكل البحيرات في مصر مكونا مهما ضمن مقومات السياحة الشاملة، فيما تدخل البحيرات ضمن المخططات الاستراتيجية المعلنة لمدن مصرية جديدة كما يتجلى في "مدينة العلمين الجديدة".

المنطقة الشاطئية في مدينة العلمين الجديدة التي تمتد بطول 14 كيلو مترا على شاطىء المتوسط تتميز بوجود بحيرات طبيعية على مساحة 350 فدانا وتتصل بالبحر المتوسط عبر 4 فتحات، ويحكمها بوغاز لتجديد مياه البحيرات بما يشكل علامة من علامات متعددة للجمال في تلك المدينة المصرية الجديدة التي مفخرة "لمدن الجيل الرابع".

والبحيرات التي يجري حماية جوانبها وتشكيل الجزر تعد جزءا مهما من المشهد الحضاري المبهر لمدينة العلمين الجديدة التي تبلغ مساحتها وفقا لمخططها الاستراتيجي المعلن 48 ألفا و917 فدانا وتضم "مدينة للثقافة والفنون على مساحة 190 فدانا"؛ لتحتضن المسرح الروماني المكشوف وقاعة للأوبرا، بالإضافة إلى مجمع للاستديوهات وآخر لدور السينما مع منطقة استثمارية ترفيهية ومتحف.

وتعد بحيرة ناصر التي ظهرت مع بناء السد العالي بين عامي 1958 و1970 من أكبر البحيرات التي صنعها الإنسان في العالم وتشكل بمناظرها الرائعة مقصدا مثاليا لرحلات البحيرات، فيما يطل عليها معبد أبو سمبل وتمثال رمسيس الثاني، وتفيد دراسات منشورة بأن بمقدور هذه البحيرة أن تنتج 50 ألف طن من الأسماك سنويا.

أما بحيرة المنزلة التي تطل عليها محافظات الدقهلية والشرقية ودمياط وبورسعيد فالجهود تمضي على قدم وساق لإزالة التعديات على تلك البحيرة التي تشكل بدورها مصدرا مهما للثروة السمكية، كما باتت "بركة غليون" في محافظة كفر الشيخ مصدرا مهما للثروة السمكية.

وحظت بحيرة البرلس في محافظة كفر الشيخ بكثير من الاهتمام لحمايتها من التعديات التي طالت بحيرة إدكو بدورها وباتت موضع اهتمام لإزالتها بعد أن تقلصت مساحة تلك البحيرة الواقعة في محافظة البحيرة إلى حد كبير وهي التي كانت مساحتها في مطلع القرن الـ20 تصل إلى 35 ألف فدان.

وتمتد "بحيرة قارون" في محافظة الفيوم على مساحة 55 ألف فدان لتكون من أشهر المعالم السياحية في هذه المحافظة التي تضم أيضا "بحيرة الريان" وتشكل ككل "أكبر واحة طبيعية في مصر"، أما في "وادي النطرون" الذي يمتد على منتصف الطريق الصحراوي بين القاهرة والإسكندرية فتشكل بحيرات مثل "بحيرة الحمراء والجعار" مكونا مهما من المقومات السياحية الطبيعية لتلك المنطقة التي تجمع ما بين مقومات السياحة الطبيعية والتاريخية.

وإذ تضم الواحات ومن أشهرها "واحة سيوة" التي تقع على مساحة 80 كم جنوب غرب مرسى مطروح العديد من البحيرات ومن بينها "بحيرة سيوة" الجاذبة للسائحين الذين يرددون أيضا أسماء بحيرات في سيوة تقع على مشارف "واحة آمون" مثل "المراقي واغورمي والزيتونة"، حيث برع بعض أبناء المنطقة في نحت الملح البلوري في تصميمات وأشكال جمالية يشكل بعضها قطعا فنية نادرة.

والعريش عاصمة محافظة شمال سيناء تتنوع بيئتها الجغرافية لتضم معالم سياحية مثل محمية الزرانيق الواقعة في الجزء الشرقي من بحيرة البردويل وهي البحيرة التي يبلغ طولها نحو 130 كيلومترا وتعد من المصادر المهمة للثروة السمكية، فيما تشكل أحد أجمل الملامح الطبيعية على ساحل شمال سيناء.

وإذ تتنوع البحيرات في مصر ما بين "بحيرات عذبة وبحيرات مالحة"، فإن هذه البحيرات تدخل في دراسات ثقافية وأدب الرحلات كما فعل الكاتب المصري الراحل صبري موسى عندما أصدر كتابا بعنوان "في البحيرات" عام 1965.

ومن يتأمل أعمال هذا المبدع المصري وابن محافظة دمياط الذي قضى في مطلع العام الماضي سيلحظ دون عناء شغفا بالبحيرات في عديد من مجموعاته القصصية ورواياته وكتبه ومن بينها رائعة "فساد الأمكنة"، بينما يركز كتابه "في البحيرات" على تاريخ نشأة بحيرات مصر وتطورها.

كان الكاتب والروائي إبراهيم عبدالمجيد قد ربط بين ارتفاع أسعار بعض الأسماك وتجفيف وردم بحيرات في الماضي مثل بحيرة مريوط، فيما أبدى هذا الكاتب الذي ارتبط الكثير من إبداعه الروائي بالإسكندرية شعورا بالأسى لأن الكثير من بحيرات مصر والتي تعد جزءا لا يتجزأ من طبيعتها الجميلة فقدت الكثير من مساحتها.

وفيما يظهر اسم البحيرات المصرية القديمة "قمور" عند برزخ السويس في الكتابات التاريخية التي تناولت رحلة المغامر المصري القديم سنوحي إلى "جبيل" في لبنان فهناك بالفعل اهتمام ملحوظ بين الأجيال الجديدة من الشباب المصري بالبحيرات ضمن سياحة الرحلات في ربوع مصر الثرية والسخية بالتنوع في الطبيعة ما بين الجبال والصحراء والسهول والوديان والنهر والبحار والبحيرات التي تتضمن أيضا "بحيرات توشكي" وبحيرة "المفيد" بالفرافرة في الوادي الجديد.

يأتي التوجه المصري للحفاظ على البحيرات وحمايتها من التعديات بصورها المتعددة في وقت تتعرض فيه بحيرات كبرى وشهيرة في العالم لمخاطر بيئية لتتحول إلى قضية تفرض نفسها على اهتمامات نجوم من مشاهير الفن ومثقفين، فضلا عن الصحف ووسائل الإعلام.

وفي هذا السياق، ناشدت جماعات روسية لحماية البيئة مؤخرا الممثل الأمريكي الشهير ليوناردو دي كابريو؛ لمساندة حملة لإنقاذ بحيرة بايكال في سيبيريا والمهددة بمخاطر التلوث جراء مشاريع صناعية لا تراعي الاشتراطات البيئية، فضلا عن أنشطة الصيد الجائر.

والنجم الهوليوودي ليوناردو دي كابريو، 44 عاما، من مشاهير الناشطين البيئيين في العالم، وتبرع بملايين الدولارات لتمويل أنشطة لحماية البيئة عبر مؤسسته الخيرية التي أسسها عام 1998 ويستخدم حسابه على "إنستجرام" لإطلاق نداءات "لحماية البيئة وكوكبنا الأرضي" واختارته الأمم المتحدة في عام 2014 "كمبعوث أممي لمكافحة التغير المناخي".

ومن هنا اختار نشطاء البيئة الروس صفحته على موقع "إنستجرام" لتوجيه نداءات تحث "النجم المتوج بجائزة الأوسكار" على دعم حملة لإنقاذ بحيرة بايكال التي توصف بأنها "لؤلؤة سيبيريا" وتعد "أعمق بحيرة مياه عذبة في العالم" وأدرجت منذ عام 1996 على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة.

ومع أن هذا النجم الهوليوودي الذي ولد في لوس أنجلوس كان بعض أجداده من أصل روسي ويصف نفسه بأنه "نصف روسي"، فالطريف كما لاحظت جريدة الجارديان البريطانية أن بعض هذه النداءات التي وجهت لليوناردو دي كابريو على صفحته في موقع "إنستجرام" كتبت أصلا "باللغة السيريلية" التي لن يفهمها بسهولة وأن كان هناك من تطوع بترجمتها للإنجليزية.

وبحيرة بايكال الواقعة جنوب سيبيريا ذاع صيتها بمناظرها الخلابة ويبلغ عمقها 1642 مترا، وطولها 395 ميلا، ومتوسط عرضها 3 أميال، ويصب فيها 336 نهرا وتحوي نحو خمس المياه العذبة في العالم، بينما تأتي بحيرة افريقية كثانى أكبر بحيرة للمياه العذبة على مستوى العالم وهي "بحيرة تنجانيقا" التي تتشارك فيها 4 دول إفريقية هي (تنزانيا، وزامبيا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية)، وتصب في نهر الكونغو.

ومصر التي تعد "دولة نيلية بامتياز" تربطها علاقة تاريخية حميمة بالبحيرات الاستوائية التي تشكل ضلعا من الضلاع الكبرى لحوض النيل وخاصة "بحيرة فيكتوريا" التي تضم نحو 3 آلاف جزيرة هي إحدى البحيرات العظمى الإفريقية.

وجزيرة فيكتوريا تطل عليها 3 دول هي (تنزانيا، وأوغندا، وكينيا)، وتشكل مقصدا سياحيا عالميا. فيما يطمح المصريون مع الأشقاء الأفارقة لتنفيذ مشروع ملاحي رائد يربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط وهو مشروع يحقق مكاسب أفريقية متعددة من بينها زيادة معدلات التنمية وتعزيز التواصل الإنساني والثقافي وفتح أسواق لصادرات دول حوض النيل لأوروبا.

وينبع من هذه البحيرة "نهر النيل الأبيض" وحسب كتابات تاريخية فقد أشار لها الرحالة العربي "الإدريسي" عام 1160 الميلادي، غير أن الإنجليزي جون هانينج سبيك الذي كان أول رحالة أوروبي يصل لتلك البحيرة في عام 1858 أطلق عليها اسم "فيكتوريا" ملكة بريطانيا حينئذ.

وجون هانينج سبيك كان يحلم بأن يكون المستكشف الذى حل لغزا لم يحله من قبل أي مستكشف جغرافى آخر، فيما حرصت عائلته بعد وفاته على إضافة فرس النهر أو "سيد قشطة" لشعار النبالة وسجل شرف العائلة التي ينتمي لها رجل خاض أهوالا مدفوعا بقوة حلمه الكبير للوصول لمنابع النيل.

وإذا كان المستكشف الإنجليزي صمويل بيكر الذي قضي في نهاية عام 1893، وكان ضمن أصحاب المحاولات الأوروبية المبكرة للوصول لمنابع النيل قد نجح في اكتشاف بحيرة إفريقية أطلق عليها اسم "بحيرة البرت"، فإن القارة الإفريقية تحتضن أيضا بحيرات شهيرة كبحيرة مالاوي التي تعد ثالث أكبر بحيرة في إفريقيا وتتوزع بمياهها الصافية مابين مالاوي وموزمبيق وتنزانيا وبحيرة "ريتبا" التي تقع في السنغال وتعرف أيضا باسم "البحيرة الوردية".

أما بحيرة "كاريبا" فتتوزع على الحدود مابين زامبيا وزيمبابوي، بينما تتوزع بحيرة "كيفو" مابين رواندا والكونغو وتحتضن أوغندا بحيرة "بونيوني" التي تضم 29 جزيرة وتحيطها تلال خضراء ليحق لإفريقيا أن تزهو بجمال بحيراتها في وقت يتصاعد فيه القلق العالمي بشأن تأثيرات التغيرات المناخية على البحيرات في العالم كما هو الحال في جزيرة بايكال.

وهذا القلق العالمي حاضر فيما يتعلق ببحيرات تدخل ضمن أكبر بحيرات في العالم سواء كانت عذبة أو مالحة مثل بحيرة "جريت سليف" في أمريكا الشمالية التي تضم أيضا في كندا "بحيرة الدب العظيم"، بينما تقع بحيرة "ميشيجين" في الولايات المتحدة وتتوزع بحيرة "هورون" الأمريكية الشمالية ما بين هاتين الدولتين.

وإن لم يجانب ليوناردو دي كابريو جادة الصواب عندما حذر من خطورة ظواهر التغير المناخي، معتبرا أنها أكبر مشكلة تواجه الأجيال الصاعدة فمن الطبيعي أن تتوالى الآن طروحات لمثقفين تحمل صيحات تحذير من العدوان على البيئة التي تفضي لظواهر مناخية خطرة كالاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية بصورة غير مسبوقة.

وهي ظواهر تتبدى انعكاساتها على الإنسان المعاصر في الصيف على وجه الخصوص كما يتحدث علماء عن تأثيرها السلبي على الأنهار والبحيرات والبحار والمحيطات.

وفي كتابها "الانقراض السادس.. تاريخ لا طبيعي"، تتحدث الكاتبة الأمريكية إليزابيث كولبرت عن "الموت الشامل الذي يتعرض له التنوع الحيوي"، فيما تتهم الإنسان المعاصر بأنه مصدر الخطر على هذا التنوع الحيوي.

والبحيرات جزء من هذا التنوع والمحيط الحيوي الذي يتغير فيزيائيا وكيميائيا بفعل التكنولوجيا المعاصرة، كما يوضح هذا الكتاب الذي صدر مؤخرا مترجما للعربية عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت ونقله للعربية أحمد السماحي وفتح الله الشيخ.

ومن الصور الصحفية اللافتة هذا العام والتي عرضت في شهر أبريل الماضي بمعرض في مدينة أمستردام بهولندا، صورة التقطها ماركو جوالازيني لطفل في بلدة عند "بحيرة تشاد" التي كانت من أكبر البحيرات الإفريقية ومصدر رزق لكثير من البشر لكنها تعاني الآن من التصحر بصورة خطيرة وانحسرت مساحتها بمقدار تسعة أعشار جراء التغير المناخي.

ومن الطبيعي أيضا أن تتجه العيون للبحيرات حول العالم في ذروة هذا الصيف الساخن وإذا كانت الصحافة الغربية تحدثت من قبل عن الكاتبة جيسيكا لي التي مضت تسبح بين بحيرات برلين كأفضل وصفة في اعتقادها لعلاج الاكتئاب فثمة تقارير صحفية تحدثت في هذا الصيف عن بحيرات شهيرة في العالم تجذب أعدادا متزايدة من البشر كلما تزايد حر الصيف ومن بينها بحيرة "فالخن" الألمانية التي تحظى بشعبية كبيرة بين هواة التزلج على الماء.

وفي جبال "الروكي" الكندية، تقع "بحيرة لويس المتجمدة" والتي يتعين على روادها من عشاق المناظر الطبيعية الخلابة تحمل درجات الحرارة المنخفضة للغاية حتى في ذروة الصيف بينما توصف "بحيرة كوما" السويسرية ذات المياه الفيروزية بأنها "لؤلؤة جبال الألب" كما تعد "بحيرة أيك كيل" من أشهر المقاصد السياحية في المكسيك.

وها هي مصر بعبقرية موقعها الجغرافي وعظمة تاريخها وإنجازات عملاقة في حاضرها تمضي قدما لحماية بحيراتها المتعددة والمتنوعة لتقدم للعالم مثلا مضيئا نبيلا في حماية التنوع الحيوي والإصغاء لصوت الطبيعة ومنابع الجمال.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك