تاريخ الطعام (14): الفطير المشلتت.. من قربان للآلهة إلى هدية الصباحية - بوابة الشروق
الأحد 18 أغسطس 2019 11:03 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مطالبات بعض أصحاب الأعمال بتقليل العطلات الرسمية؟

تاريخ الطعام (14): الفطير المشلتت.. من قربان للآلهة إلى هدية الصباحية

حسام شورى
نشر فى : الأحد 19 مايو 2019 - 12:34 م | آخر تحديث : الأربعاء 29 مايو 2019 - 12:02 م

عندما يوضع أمامك طبق من الطعام الشهي الذي تفضله وتبدأ في التهامه.. هل فكرت أن وراء هذا الطبق حكاية طويلة تضرب بجذورها أحياناً عبر آلاف السنين؟! فوراء كل نوع طعام يتناوله الإنسان الآن في مصر والعالم قصة لا تقتصر على تطور أدوات وأساليب الصيد والقنص والطهي.. بل يتأثر في محطات عديدة بالتاريخ السياسي والاجتماعي والديني للشعوب.
وفي هذه السلسلة «تاريخ الطعام» الممتدة طوال شهر رمضان المبارك.. تستعرض «الشروق» معكم حكايات أنواع مختلفة من الأطعمة المحلية والإقليمية والعالمية.. وتنشر الحلقة يومياً الساعة 12 ظهراً بتوقيت القاهرة.
-------------------------
هل أقدمت يوما على تناول الفطير المشلتت المصري؟ هل زرت أحد أقاربك في القرى الريفية أو في الصعيد ووجدته يقدم لك الفطير كعنصر اساسي في وجبة الإفطار أو في العشاء؟ هل أدمنت أكله ولكن تخشى من زيادة الوزن؟ هل تساءلت عن أصل هذه الوجبة المصرية الأصيلة؟

الفطير المشلتت أو "الملتوت" يعود تاريخه إلى القدماء المصريين؛ حيث كانوا يقدمون هذا النوع من الفطير كقربان للآلهة، ووضعوه مع المتوفين فى المقابر اعتقادًا منهم فى البعث والخلود، وقد عثر على نقش في مقبرة رخميرع، وزير من عصر الملوك تحتمس الثالث وأمنحتب الثاني، طريقة "الملتوت" المحلاة بالعسل والسمن تبدو قريبة من الفطير المشلتت الحديث.

وكانوا يعدون هذا الفطير من عناصر لها قيمة كبيرة لديهم مثل السمن، والدقيق الصافي والعسل، ليصبح شيئًا عظيما يقدم للآلهة، وكذلك كان يقدم للعمال والموظفين كأجر عن عملهم، حتى أن المصري القديم من شدة تقديسه للملتوت كان يعتقد أن إجادة الفتيات لعمل الفطير إجادة تامة يعد علامة على أنها نضجت وأصبحت جاهزة للزواج.

وسمي بـ"الملتوت" أو "المطبق" لأنه مكون من طبقات فوق بعضها، ثم تحولت الكلمة بعد ذلك وأصبحت "مشلتت"، وتوارثنا هذه الأكلة أجيالا بعد أجيال حتى أصبح أشهر الأكلات التى تتميز بها مصر.

وفي عصور أخرى من تاريخ مصر، مثل العصر الفاطمي وكذلك المملوكي الذي كان حافلا بأنواع كثيرة من الحلويات المصرية، بدأت تظهر الوجبات والعادات الباقية إلى يومنا هذا، ونظرًا لحركة التجارة ومرور جنسيات مختلفة على مصر، انتقل الفطير "المتلوت" إلى أوروبا، وأصبح اسمه "شلتوت" ثم "مشلشت" وظهر نوع من الفطير يسمى "الفطير الهلالي"، واستوحت فرنسا فكرة "الكرواسون" من الفطير المشلتت المكون من عدة طبقات، ولكنه يعد بطريقة أقل دسما.

وينتشر في الريف والصعيد المصري، فبالرغم من أن الفطير المشلتت ذو سعرات حرارية عالية إلا أن الريفيين والصعايدة يأكلونه باستمرار إلى جانب العسل والجبن والقشدة، ويستطيعون حرق سعراته بسبب ما يقومون به من مجهود كبير.

ومع مرور الأيام أصبح الفطير المشلتت جزءًا من المأكولات المترسخة في الثقافة المصرية لتتوارثه الأجيال من بعضها البعض، وأصبح يقدم للضيوف كتعبير عن الحفاوه بهم، وانتقلت طريقة عمله من الريف والصعيد إلى الدلتا وأصبح يُقدم في الأعياد، والمناسبات، والأفراح، ويقدم للعرائس في "الصباحية" لما يحتويه على عناصر غذائية.

 

وغدا حكاية طبق جديد...



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك