#قصة_أثر (7).. باب الخلق.. أسطورة القاهرة التي اندثرت وما زالت تظهر في السينما - بوابة الشروق
الخميس 6 مايو 2021 2:46 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


#قصة_أثر (7).. باب الخلق.. أسطورة القاهرة التي اندثرت وما زالت تظهر في السينما

منال الوراقي
نشر في: الإثنين 19 أبريل 2021 - 11:54 ص | آخر تحديث: الإثنين 19 أبريل 2021 - 11:57 ص

يضم العالم في جوفه وظاهره كنوزا أثرية مهيبة وتحفا فنية عديدة، بل ومعالم لم يقل رونقها رغم مرور الزمن، كل منها تحوي وتحمل قصتها وأسرارها الخاصة، فوراء كل اكتشاف ومعلم حكايات ترجع لعصور بعيدة وأماكن مختلفة، على رأسها تلك القطع الفريدة والمعالم التاريخية المميزة في بلادنا، صاحبة الحضارة الأعرق في التاريخ، والتي ما زالت تحتضن أشهر القطع والمعالم الأثرية في العالم.

لذلك، تعرض "الشروق"، في شهر رمضان الكريم وعلى مدار أيامه، حلقاتها اليومية من سلسلة "قصة أثر"، لتأخذكم معها في رحلة إلى المكان والزمان والعصور المختلفة، وتسرد لكم القصص التاريخية الشيقة وراء القطع والمعالم الأثرية الأبرز في العالم بل والتاريخ.

قبل قرون بعيدة، ومع بناء القاهرة الفاطمية لتكون عاصمة مصر وحصنها المنيع، بُني معها العديد من الأبواب، التي نشأت لتحميها ضد الأعداء والغازيين، فعلى مدار العصور ظلت هذه البوابات، التي انتشرت فى أجزاء كثيرة من أسوار العاصمة، مصدر حماية وأمان للمصريين.

ومع مرور الوقت، ونظرا لأهميتها التاريخية، دائما ما كانت تحظى هذه البوابات بالترميم للحفاظ عليها كنماذج فريدة للتحصينات الحربية للعصر الإسلامى، فحتى الآن لا يوجد مثيل لها على الإطلاق بما فيها الأسوار ولقلاع التي تعلوها.

• باب الخرق وقصة تسميته الغريبة

كان باب الخلق أحد أبواب القاهرة، أنشئ أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب، في عام 1241 ميلادية، تحت اسم "باب الخرق"، حيث كانت تلك المنطقة في بداياتها عبارة عن أرض فضاء بدون بنايات، مما عرضها للرياح الشديدة، لذلك سميت بـ"باب الخرق"، في إشارة إلى "الخرق" الذي يخترقه الهواء.

ولكن، لاستهجان الناس للفظ كلمة "الخرق"، وفي الوقت الذي كان يمر بالباب الكثير من الخلق، أمر الخديو إسماعيل، مصلحة التنظيم، باستبدال هذه الكلمة، وسمي "باب الخلق"، بميدان باب الخلق، الذي يعرف الآن بـ"ميدان أحمد ماهر".

وباب الخلق كان يقع على رأس الطريق الموصل من باب زويلة إلى ميدان باب الخلق المعروفة الآن بـ"شارع تحت الربع"، أنشأه الملك الصالح نجم الدين أيوب لمعالجة امتداد المباني في زمنه على جانبي الطريق التي تعرف بشارع تحت الربع خارج باب زويلة.

• باب اندثر ولا يزال عالقا بالتاريخ

مع مرور الزمن، اندثر "باب الخلق" مع غيره من أبواب القاهرة العريقة التي كانت شاهدة على التاريخ، فقد كان الممر الوحيد بالمنطقة، حيث كان شارع الخليج المصري الموجود الآن والمعروف بـ"فم الخليج"، ممرا مائيا يخترق العاصمة من الجنوب إلى الشمال ويرفع المياه حتى القلعة ويعرف باسم "الخليج الناصري".

• باب الدخول لأشهر المناطق التاريخية

لكن تعتبر منطقة باب الخلق، اليوم، من أهم المناطق الحيوية والآثرية في مصر، ويرجع السبب إلى أنها تضم العديد من الآثار، والتي تروي حكايات العصور القديمة مثل الحكايات الخاصة بالدولة الفاطمية والدولة الأيوبية والدولة الإسلامية، كما أنها تعطي الفرصة لكل زائر أن يستمتع بالتاريخ ويتعرف على حقيقة العالم الإسلامي وملامحه.

• باب الخلق في الدراما والبرامج

كان باب الخلق كأحد أشهر أبواب القاهرة الفاطمية وميداين العاصمة مصدر إلهام للقصص الدرامية وأفكار البرامج، بل وظهر في أعمال سينمائية وتلفزيونية عديدة، كالمسلسل الذي أنتج في عام 2012، ويحمل اسم "باب الخلق"، للفنان الراحل محمود عبدالعزيز.

والمسلسل تدور أحداثه حول مدرس اللغة العربية الذي يعيش في "باب الخلق" العتيق، ويقرر السفر إلى خارج مصر باحثا عن سبل أخرى للرزق بعد أن ضاقت به الدنيا في بلده، وعندما يعود يفاجأ بالكثير من التغييرات والتطورات التي باتت تنبأ بمستقبل غريب، يحاول التعايش معاها ومواكبتها حتى يضمن الاستمرار.

• الكتبخانة.. معالم أثرية ارتبطت بباب الخلق

ويشهد التاريخ أن باب الخلق أول من شاهد بادرة الفن الإسلامي بإنشاء دار للكتب، والتي تحتوي على جميع الكتب الأثرية والأخشاب المحفورة والكتان المعروف بجذوره الفاطمية والأيوبية، والتحف النحاسية الممزوجة بالذهب والفضة، وكان ذلك سنة 1870 ميلادية.

لكن، للأسف تعرضت المنطقة التي تمر بباب الخلق لحريق كبير، أدى لفقدان كثير من تلك التحف الإسلامية النادرة، وقام الأهالي بالإضرار بالأثريات المتناثرة بالمنطقة، لذلك كان لابد من التدخل، وبالفعل قامت حكومة الخديو توفيق بحفظ هذه المقتنيات الأثرية في المساجد.

وأصبح باب الخلق، رغم اندثاره، معلما للميدان الشهير الذي يقع بقلب القاهرة، والذي يزخر بمجموعة من الآثار المتنوعة، منها المتحف الإسلامي ومحكمة جنوب القاهرة وجامع البريقاني ودار للكتب والكتبخانة.

• أبواب القاهرة التي اندثرت مع الزمن

واليوم، لم يتبق من أبواب القاهرة العريقة سوى 3 أبواب فقط، هم باب النصر وباب الفتوح وباب زويلة، واللائي استطاع الأمير بدر الجمالي إنقاذهم من الاندثار، عندما أمر بإعادة بناء تلك الأبواب وتجديدها، وقام بإعادة البناء 3 أخوة من أمهر المعماريين بأرمنيا، وتولى كل واحد منهم مأمورية بناء باب من الأبواب.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك