أوبرا عايدة.. 148 عاما من الإلهام - بوابة الشروق
السبت 21 سبتمبر 2019 11:18 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك في اختيار حسام البدري لتدريب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم؟

أوبرا عايدة.. 148 عاما من الإلهام

محمد عباس
نشر فى : الأحد 18 أغسطس 2019 - 9:13 م | آخر تحديث : الأحد 18 أغسطس 2019 - 9:13 م

ألفها عالم آثار فرنسى بناء على مخطوطات وادى النيل.. وقضى 6 أشهر فى صعيد مصر ينسخ نقوشها وتفاصيلها الفنية من أعمدة المعابد
أول عمل أوبرالى يضعه عالم فى تاريخ مصر القديم.. واختار اسم «عايدة» ليدل على مصريتها
أعدت رغبة من الخديوى إسماعيل فى تقديمها لضيوفه أثناء حفل افتتاح قناة السويس.. وأعطى مؤلف موسيقاها 150 ألف فرنك فرنسى بالذهب


تعود بداية أوبرا عايدة إلى اكتشاف «أوجوست مارييت»، عالم الآثار الفرنسى ومدير الآثار المصرية فى ذلك الوقت، لأربع مخطوطات فى وادى النيل، والمخطوطة عبارة عن قصة من 4 صفحات، استلهم منها «مارييت» أحداث أوبراه، التى هى عبارة عن قطعة تياترية تشتمل على مناظر ولوحات راقصة وأغان موسيقية مقسمة على أربعة فصول، والأوبرا بشكل عام هى عمل درامى موسيقى يتخلله حوار غنائى.
قضى «مارييت» ستة أشهر فى صعيد مصر ينسخ بمنتهى الدقة نقوش وتفاصيل فنية على صفوف أعمدة المعابد، كى يستفيد منها فى إخراج عمله ليكون الأقرب علميا للطبيعة الفنية للنص التاريخى، الذى يعد أول عمل أوبرالى يضعه عالم فى تاريخ مصر القديم، واختار لعمله اسم «عايدة»، لما يحمله من دلالة مصرية، وتحرك بحرية فى سرد الأحداث دون التقيد بفترة زمنية محددة، على الرغم من اتجاه البعض إلى ربطها بفترة حكم الملك رمسيس الثالث.
وتجسد قصة أوبرا عايدة صراعا بين «الواجب والعاطفة»، وتروى حكاية أميرة حبشية أسيرة فى مصر تدعى «عايدة»، تصبح وصيفة لـ«آمنيريس» ابنة الملك الفرعون، وتقع الفتاتان فى حب رجل واحد هو «راداميس» القائد الحربى المصرى، الذى يبادل «عايدة» نفس الشعور، وتفسد الأمور نتيجة اندلاع حرب بين مصر والحبشة، وتنتصر مصر ويطلبون من «راداميس» الزواج من ابنة الفرعون مكافأة له على الانتصار، فيسعى إلى الهرب مع حبيبته، ويفشى لها بعض الأسرار العسكرية دون قصد، وينكشف الأمر ويعتبرونه خائنا لواجبه العسكرى ويحكم عليه بالدفن حيا، وتلحق به «عايدة» وتموت بين ذراعيه فى قبرهما.
وقد أرسل «مارييت» سيناريو أوبرا عايدة إلى «كاميى دو لوكل»، مدير «أوبرا كوميك» فى باريس، لتجزئة النص إلى مشاهد وتحديد بنية العمل فى أربعة فصول، ثم ترجم النص إلى اللغة الإيطالية، وأعطى للشاعر الإيطالى «أنطونيو غيزلانزوني» ليكتب أشعارها، ثم أعيد ترجمة النص الشعرى إلى لغته الفرنسية، وأراد الخديوى اسماعيل أن يضع الموسيقار الإيطالى «جوزيبى فيردي» موسيقى أوبرا عايدة، ولكنه رفض فى البداية، ووافق بعد ذلك بشروط مالية خاصة، وهى تقاضى 150 ألف فرنك فرنسى بالذهب، ووقع «مارييت» العقد مع «فيردي» نيابة عن الخديوى فى عام 1870، ونص العقد على أنه إن لم تعرض «عايدة» بالقاهرة فى يناير 1871، فمن حق «فيردي» عرضها فى مكان آخر بعد مضى ستة أشهر من الموعد المتفق عليه، لكنه تغاضى عن هذا الشرط لاحقا.
وكانت أوبرا عايدة تعد بأمر من الخديوى اسماعيل، رغبة منه فى تقديمها أمام ضيوفه خلال حفل افتتاح قناة السويس عام 1869، وأمر أيضا بإنشاء دار الأوبرا الخديوية بين منطقة الأزبكية وميدان الاسماعيلية، لتكون جاهزة خلال 6 أشهر لاستقبال حفل الافتتاح، ولكن أوبرا عايدة لم تعرض بالحفل نظرا لعدم الانتهاء من تجهيزها، لذا قدمت أوبرا أخرى بدلًا منها وهى أوبرا «ريغوليتو» المقتبسة من قصة «الملك يلهو» للأديب الفرنسى «فيكتور هوجو»، وهى أيضا من تلحين الموسيقار الإيطالى «جوزيبى فيردي».
وعرضت أوبرا عايدة فى القاهرة أول مرة فى 24 ديسمبر 1871، وحققت نجاحا غير متوقع، وفى العام التالى شهدت أوبرا عايدة أولى عروضها الأوروبية فى «أوبرا لاسكالا» بمدينة «ميلانو» الإيطالية، و«أوبرا بارما» فى إيطاليا، بعدها قررت العاصمة الفرنسية «باريس»، عرضها على مسارحها مع إعادة تكوين العمل بطريقة أكثر دقة مستعنين بكتاب «وصف مصر»، واستخدام ديكورات وملابس جديدة من تصميم أبرز مصممى الأزياء فى «باريس»، كما استعانت لجنة التنظيم بجاستون ماسبيرو، عالم الآثار الشهير فى تصميم بعض الرسوم.
استمر تقديم أوبرا عايدة سنويا على مسرح «دار الأوبرا الخديوية»، حتى احترقت عام 1971، وشهدت منطقة الأهرامات أضخم إنتاج للعرض عام 1987، عندما شارك فيه 1600 فنان على مسرح مساحته 4300 متر مربع، وحضره 27 ألف متفرج واستمر تقديمه على مدار ثمانى أمسيات متتالية، كما قدمت عروض أوبرا عايدة عام 1994، أمام معبد حتشبسوت فى الدير البحرى بالأقصر.
ألهمت أوبرا عايدة الكثير من الموسيقيين وكتاب المسرح لوضع أعمال مستوحاة من تاريخ مصر القديم، مثل الموسيقى الفرنسى «فيكتور ماسييه» فى «ليلة كليوباترا» 1884، والكاتب المسرحى «فيكتوريان ساردو» فى «كليوباترا» 1890، وما زالت تجتذب عروض أوبرا عايدة فى مصر والعالم الكثير من الجمهور، وتثرى من المنافسة بين المخرجين والقائمين على تنظيمها، لتقديم كل ما هو جديد ومتطور من الناحية الفنية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك