#قصة_أثر (6).. رأس نفرتيتي.. أيقونة الجمال الفرعوني التي أصبحت رمزا ثقافيا لبرلين - بوابة الشروق
الجمعة 7 مايو 2021 10:27 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


#قصة_أثر (6).. رأس نفرتيتي.. أيقونة الجمال الفرعوني التي أصبحت رمزا ثقافيا لبرلين

منال الوراقي:
نشر في: الأحد 18 أبريل 2021 - 11:42 ص | آخر تحديث: الأحد 18 أبريل 2021 - 11:42 ص

يضم العالم في جوفه وظاهره كنوزا أثرية مهيبة وتحفا فنية عديدة، بل ومعالم لم يقل رونقها رغم مرور الزمن، كل منها تحوي وتحمل قصتها وأسرارها الخاصة، فوراء كل اكتشاف ومعلم حكايات ترجع لعصور بعيدة وأماكن مختلفة، على رأسها تلك القطع الفريدة والمعالم التاريخية المميزة في بلادنا، صاحبة الحضارة الأعرق في التاريخ، والتي ما زالت تحتضن أشهر القطع والمعالم الأثرية في العالم.

لذلك، تعرض لكم "الشروق"، في شهر رمضان الكريم وعلى مدار أيامه، حلقاتها اليومية من سلسلة "قصة أثر"، لتأخذكم معها في رحلة إلى المكان والزمان والعصور المختلفة، وتسرد لكم القصص التاريخية الشيقة وراء القطع والمعالم الأثرية الأبرز في العالم بل والتاريخ.

قطعة تراثية فريدة، ومعلم أثري غير عادي، يحمل من ملامح الجمال والحسن ما يزيد، وينقل للعالم الحديث ملامح النساء والملكات في مصر القديمة، حتى أصبحت أيقونة عند المصريين بل والعالم لجمال المرأة المصرية الفرعونية، بالتأكيد ستكون رأيته، بل وحفظت ملامحه، فهو التمثال الذي تملأ صوره كل احتفالية، ويظهر في كل وقت ليقيس مدى تقارب وانتماء ملامح الفتاة المصرية لأصولها.

لكن، ستصعق حينما تعرف أن تلك القطعة الأثرية الفريدة، التي تعود لواحدة من أهم ملكات مصر القديمة، بل وتعد أحد أهم القطع الأثرية لذلك العصر، لا توجد في مصر، بل نُهبت وسرقت وتغيرت هويتها، حتى أصبحت الملكة الفرعونية الشهيرة تلقب حاليا بـ"ملكة برلين".

• سرقة للهوية والحضارة الفرعونية

منذ 100 عام تقريبا، وتحديدا مع اكتشاف تمثالها الأشهر وتهريبه، تعرف الملكة نفرتيتي بـ"ملكة برلين" بين الألمان، رغم أنها لم تكن ألمانية يوما، ففي ألمانيا يحتفي بها الجميع وتملأ صورها محطات القطارات والشوارع، رغم أنها تنتمي لحضارة أخرى تبعد آلاف الأميال عن العاصمة الألمانية.

• حراسة وتأمين لدرة الآثار المصرية

وفي قلب المتحف الجديد في جزيرة المتاحف ببرلين، ينتصب التمثال الفرعوني المهرب محاطا بغطاء زجاجي قوي، وحراسة شديدة خاصة، ويعد هو القطعة الوحيدة في المتحف التي تحظى بكل هذا التأمين، ويحظر تصويرها أو لمس العلبة الزجاجية المحيطة بها.

ويَعتبر المتحف البرليني، التمثال، درة مجموعة من الآثار المصرية يبلغ عددها المئات، تتواجد في قسم الحضارة المصرية القديمة في المتحف التاريخي المقام حديثا في العاصمة الألمانية.

• رأس نفرتيتي.. رمزا ثقافيا لبرلين

وتعود أهمية تمثال نفرتيتي، الملكة الملقبة بـ"جميلة الجميلات"، لكونه أحد أشهر الأعمال الأثرية التي جعلتها أشهر نساء العالم القديم، ورمزا للجمال الأنثوي، فهو تمثال نصفي مصنوع من الحجر الجيري المطلي، نُحت قبل 3300 عام ليخلد ملامحها الجميلة.

ولكن ما لم يخطر ببال القدماء، أن يصبح تمثال الملكة رمزا ثقافيًا لبرلين وجزءا من الثقافة الألمانية رغم انتمائه للحضارة المصرية القديمة، وأن يساهم في إثارة جدلا عنيفا بين مصر وألمانيا بسبب مطالبة القاهرة بإعادة القطع الأثرية المهربة.

• حلم الاسترداد وصعوبة التحقيق

فرغم ملكية القاهرة لعشرات الآلاف من القطع الأثرية النادرة المعروضة في المتاحف والمواقع التراثية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، إلا أن أحفاد الفراعنة لا زال لديهم شوقا خاصا وحلما طويل الأمد باسترداد التمثال الفرعوني من ألمانيا، ولكن يقابله تمسك شديد من الجانب الألماني يصعب عملية استرداده.

وتعد الملكة نفرتيتي واحدة من أشهر الملكات الفرعونيات، والتي اشتهرت بقصة عشق زوجها الملك أخناتون لها، فكانت تشاركه الحكم، في الفترة من 1336 إلى 1353 قبل الميلاد، أي في ظل الأسرة الـ18، وبعد رحيله تجلى دورها في حفظ العرش للملك الصغير توت عنخ آمون.

• مطالبات عديدة ورفض هتلر

ولازال تمثال نفرتيتي يعد القطعة الأثرية الأجمل والأبرز التي ترفض ألمانيا إعادتها إلى القاهرة، رغم تكرار المطالبة بها، فمنذ إزاحة الستار رسميًا عن التمثال في برلين، في عام 1924، طالبت السلطات المصرية بإعادته للقاهرة، وبحلول العام التالي هددت الحكومة المصرية بحظر التنقيب الألماني عن الآثار في البلاد، إلا إذا أعيد تمثال نفرتيتي، وفقا لما ذكره الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق وعالم المصريات.

وبعدها بعدة سنوات، وفي عهد الزعيم النازي أدولف هتلر، عرضت مصر على الألمان مبادلة التمثال مقابل بعض الأعمال الفنية الأخرى، لكنهم قابلوا العرض بالرفض، قبل أن تتوالى محاولات القاهرة في الخمسينيات وحتى اليوم، ولكن دون استجابة من ألمانيا.

• قصة نهبه.. تدليس وتهريب ألماني

وتعود قصة خروج تمثال نفرتيتي لعام 1913، بعدما اكتشفه عالم المصريات الألماني لودفج بورشرت، ومساعده هيرمان رانك، بعام واحد، وبعد العثور عليه في منطقة كانت معروفة قديما بـ"ورش النحت" وتقع حاليا بمنطقة "تل العمارنة" في محافظة المنيا.

ووفقا لتصريحات سابقة لوزير السياحة والآثار المصري، الدكتور خالد العناني، فقد خرجت رأس نفرتيتي من البلاد قبل 107 أعوام، بطريقة مثيرة للجدل، شأنها شأن عشرات الآلاف من القطع الأثرية المصرية التي هُربت إلى الخارج في القرن الـ19 بطريقة غير شرعية.

وقد أثارت العديد من المصادر التاريخية أن العالم الألماني أخفى القيمة الحقيقية للتمثال ليتمكن من تهريبه وإخراجه، بعد تغطيته بطبقة من الطين، وظل التمثال مختفيا عن الأنظار، حتى تم عرضه لأول مرة في المعارض والمتاحف الألمانية عام 1924.

لكن الرواية الألمانية تقول إن التمثال مُنح وبعض المكتشفات الأخرى إلى الفريق الألماني بموافقة عالم الآثار الفرنسي جوستاف يفبفر، الذي كان مفتشا مسؤولا عن مصلحة آثار مصر الوسطى، حينها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك