#كيف_أضحت! (6).. أون: أقدم المدن المصرية التي أحرقها الفرس وابتلعها الفيضان - بوابة الشروق
الجمعة 7 مايو 2021 10:14 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


#كيف_أضحت! (6).. أون: أقدم المدن المصرية التي أحرقها الفرس وابتلعها الفيضان

منال الوراقي
نشر في: الأحد 18 أبريل 2021 - 1:20 م | آخر تحديث: الأحد 18 أبريل 2021 - 1:20 م

بين الكتب والروايات إلى الأفلام، ترددت مدن وأماكن تاريخية عديدة على مسامعنا وأعيننا، حتى علقت بأذهاننا ونُسجت بخيالنا، بعدما جسدها الكتاب والمؤلفون في أعمالهم، لكننا أصبحنا لا نعلم عنها شيئا حاليا، حتى كثرت التساؤلات عن أحوال هذه المدن التاريخية الشهيرة، كيف أضحت وأين باتت تقع؟

بعض هذه المدن تبدلت أحوالها وأضحت أخرى مختلفة، بزمانها ومكانها وساكنيها، فمنها التي تحولت لمدينة جديدة بمواصفات وملامح غير التي رُسمت في أذهاننا، لتجعل البعض منا يتفاجئ بهيئتها وشكلها الحالي، ومنها التي أصبح لا أثر ولا وجود لها على الخريطة، ما قد يدفع البعض للاعتقاد بأنها كانت مجرد أماكن أسطورية أو نسج خيال.

لكن، ما اتفقت عليه تلك المدن البارزة أن لكل منها قصة وراءها، ترصدها لكم "الشروق"، في شهر رمضان الكريم وعلى مدار أيامه، من خلال الحلقات اليومية لسلسة "كيف أضحت!"، لتأخذكم معها في رحلة إلى المكان والزمان والعصور المختلفة، وتسرد لكم القصص التاريخية الشيقة وراء المدن والأماكن الشهيرة التي علقت بأذهاننا وتخبركم كيف أضحت تلك المدن حاليا.
…..

عرفت مصر، صاحبة أقدم الحضارات، بمدنها الأثرية والتاريخية الجميلة، التي كانت منارة للعالم القديم، وساهمت في بناء أعظم حضارات العالم بمصر.

كانت أولى تلك المدن وأقدمها نشأة هي مدينة أون، التي اتفق المؤرخون والعلماء على أنها أقدم المدن الحضارية الموثقة تاريخيا، التي أُنشئت وسكنت في عصور ما قبل التاريخ والأسرات.

يعود تسمية المدينة المصرية الأولى بـ"أون"، والتي تعني مدينة الشمس باللغة المصرية القديمة، إلى أنها كانت مركزا لعبادة الشمس، لذلك فقد حملت فيما بعد اسم "هليوبوليس"، الذي أطلقه عليها اليونانيون، والذي يعني مدينة الشمس أيضا ولكن باللغة الإغريقية.

مدينة الشمس التي أصبحت "عين شمس"

وفقا للمؤرخين، فمدينة أون مدفونة تحت ضاحية عين شمس ومنطقة المطرية القريبة منها والواقعتين بالقاهرة، إذ ما زالت تُجرى عمليات التنقيب في منطقة تبلغ مساحتها حوالي 27 ألف متر مربع في غرب الضاحية القاهرية حيث كان يقع معبد الشمس بالمدينة القديمة، والذي ضم العديد من القطع الأثرية ومكتبات الفلسفة وعلوم الفلك والرياضيات.

وذكر الكاتب أحمد كمال باشا، الذي كان أول مؤرخ عربي يكتب في تاريخ مصر وحضارتها القديمة، في نهايات القرن التاسع عشر، أن عين شمس كانت هي المدينة المقدسة للمصريين، والتي نُحت اسمها بجوار أسماء الفراعنة العظام.

عاصمة مصر في عصور ما قبل التاريخ

تتحدث معظم المراجع الأثرية الرسمية عن مدينة أون فتقول إن تاريخها غامض جدا، إلا أنه لا شك في أهميتها البالغة، باعتبارها أقدم مدن الدنيا، ففي الوقت الذي لم يصل للعالم الحديث وصف واضح للمدينة القديمة أو معبدها، إلا أن إشارات عديدة وجدت في السجلات القديمة، أظهرت أنها كان لها الأهمية الأولى كعاصمة وكمعبد للمصريين.

ومع بداية تاريخ الأسر، ظلت أون مدينة رئيسية في مصر القديمة، ومركزا دينيا رئيسيا، فتوسعت بشكل كبير تحت المملكة المصرية القديمة والمملكة المصرية الوسطى.

إله تسبب في تسميتها بـ"أون"

ويعد المعبود الأصلي لمدينة أون، الذي سميت لأجله بمدينة الشمس، والذي تأسست عليه الديانة المصرية القديمة هو الإله رع، الذي عُبد في المدينة منذ أقدم العصور، حتى ارتبط اسمها بعبادته، وفقا لكتاب "دراسات في تاريخ وحضارة الشرق الأدنى القديم" الصادر عن أساتذة التاريخ المصري بجامعة الإسكندرية.

واليوم، تعد المسلة التي تعود لمعبد رع، والتي سميت بمسلة أتوم، وأقامها الملك سنوسرت الأول، المنتمي للأسرة الفرعونية الثانية عشر، هي المعلم الأثري الأبرز للمدينة القديمة، والتي لا تزال قائمة في مكانها الأصلي، فحتى الآن ما زالت منتصبة في مكانها بمنطقة المطرية.

آثارها.. مطمع الحكام والدول الأوروبية

بالرغم من أن التاريخ لم يحدد بدقة العدد الكبير للمسلات التي صنعها الفراعنة، إلا أن منطقة أون القديمة كانت تضم مسلات أثرية عديدة جعلتها تلقب بـ"ذات العمدان"، حتى أن وفرة مسلاتها وقربها من القاهرة، جعل سفراء وقناصل الدول الأوروبية يطمعون فيها بمجرد زيارتها ويطلبون المسلات كهدايا لبلدانهم في عهد محمد علي باشا وخلفائه من بعده.

فوصلت اثنتا عشر مسلة مصرية إلى إيطاليا لتزين ميادينها، وأهديت مسلة تحتمس الثالث، التي نقشها فرعون مصر وأحد أهم مؤسسي الإمبراطورية المصرية، قبل حوالي 3500 سنة إلى أمريكا، التي كانت تطمح أن تزين ميادينها الحديثة بمسلة فرعونية تحكي عظمة الحضارة المصرية، أولى وأقدم حضارات العالم.

دمارها.. بين الزحف العمراني والحرق الفارسي

بدأت الأسباب الحقيقة لدمار مدينة أون واندثارها مع بداية العصر الروماني في مصر، حيث شهدت المدينة اضمحلالا كبيرا، بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية التي تعرضت لها، قبل أن يلعب الزحف العمراني، الذي شهدته منذ إنشاء القاهرة، الدور الرئيسي في اندثار معالمها.

ولعل أكثر الأسباب التي قضت على المدينة التاريخية القديمة كان وقت قدوم الغزو الفارسي إلى مصر، عندما تعرضت المدينة للحرق والدمار، حين قام قمبيز الفارسي بحرقها وتدمير معالمها الأثرية، وفقا لما ذكره المؤرخ اليوناني سترابون عن قصة تدمير المدينة القديمة.

ظلت المدينة الأثرية تعاني آثار التدمير وتصارع لتبقى على قيد الحياة، حتى جاء السبب الأخير والذي سطر نهاية تاريخها وأدى لدمارها الأبدي، بعدما ضربتها قوة فيضان نهر النيل، التي ابتلعتها، كبعض المدن المصرية، التي كانت تضم الكثير من الآثار الفرعونية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك