نبي الله (6).. إبراهيم أبو الأنبياء: الخليل ابن صانع الأصنام.. هاجر إلى مصر فأصبحت أصل العرب - بوابة الشروق
الخميس 6 مايو 2021 2:32 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


نبي الله (6).. إبراهيم أبو الأنبياء: الخليل ابن صانع الأصنام.. هاجر إلى مصر فأصبحت أصل العرب

بسنت الشرقاوي
نشر في: الأحد 18 أبريل 2021 - 12:19 م | آخر تحديث: الأحد 18 أبريل 2021 - 12:19 م

يقول الله تعالى في كتابه العزيز "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب"، من هذا المنطلق تستعرض "الشروق" مجموعة قصصية عن سير أنبياء الله، خلال شهر رمضان الكريم؛ لاستخلاص الموعظة والحكمة.

نستعرض في الحلقة الساسة من هذه السلسلة، قصة النبي إبرهيم عليه السلام، بصورة مختصرة من الوارد ذكره في كتاب "البداية والنهاية" عن قصص الأنبياء، لمؤلفه الإمام الحافظ أبي الفدا إسماعيل ابن كثير القرشي، المتوفى عام 774 هجريا.

* رسالة نبي الله العراقي إبراهيم

هو إبراهيم بن آزر، وجده الأكبر سام ابن سيدنا نوح عليه السلام، ابن النبي المصري (حسب أغلب وأرجح الأقوال) إدريس ابن شيث ابن آدم عليه السلام.

كانت رسالة النبي إبراهيم عليه السلام هي التوحيد لله عز وجل، يقول الله في كتابه العزيز، سورة الأنعام: "وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر اتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين".

ولد سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، في بابل بالعراق بحسب الإمام ابن كثير، وهو من أولي العزم من الرسل، وكانت أسرته بل كل من كان على وجه الأرض كافرا لا يعبد الله باستثناء إبراهيم وامرأته سارة، وكان والده آزر صانعا للأصنام، والنبي لوط عليه السلام ابن عمه أو ابن أخيه حسب بعض الأقوال، حيث عاشت البشرية عصورا مرتدة عن عبادة الله واتبع القوم ضلالات الشيطان بظهور القبلية وعبادة الأصنام.

* الدعوة إلى الله وبر الوالدين

بعث خليل الله عليه السلام الى أهل حران، المدينة الواقعة على أحد روافد نهر الفرات بالعراق، حيث ذكر الإمام ابن جرير الطبري أن هاران ابن عم إبراهيم الخليل ووالد زوجته سارة، بنى المدينة آنذاك فسميت على اسمه بنطق "حاران" فيما قيل أيضا إن هاران كان شقيق إبراهيم ووالد النبي لوط، وهو من بنى المدينة.

لم يجبر نبي الله إبراهيم أبيه على الإيمان بالله ولم يعنفه بعبارات فظة حتى يؤمن، بل ما جرى بينه وبين أبيه من محاولات ومجادلات جرت بألطف العبارات وأحسن الإشارات، فكان إبراهيم يبين له بطلان ما هو عليه من عبادة الأصنام التي لا تسمع دعاء عابدها ولا تبصر مكانه، وتعجب له من أنها لا تغني شيئا ولا تجلب الرزق أو النصر، لكن أباه لم يستجب له، بل وأخذ في تهديده ووعيده.

وكان أهل حران الذين بعث فيهم إبراهيم خليل الله يعبدون الكواكب، وخارج سند الأمان ابن كثير لم يوضح القرآن الكريم توقيت نزول الوحي على النبي إبراهيم، واختلف المفسرون حول ما إذا كان إبراهيم اهتدى من نفسه لتوحيد الله عندما نظر إلى القمر والشمس فوجدهما يغيبا عن العالم، وأيقن أنهما ليس الله أو الإله بذاته، وقال: هذا ليس ربي، أم أن ذلك حدث بعد نزول الوحي، وأنه فعل ذلك لمحاجاة قومه بالأدلة حتى يثبت لهم أنهم على ضلالة، وأن الله لا يرى بالعين، ولا يغيب عليه شيئ.

* كفر وعناد بين

لما أنكر النبي إبراهيم على قومه عبادة الأوثان واحتقرها، ما كانت حجتهم إلا أنها صنيع آبائهم وأجدادهم، فلما خرجوا إلى عيدهم فرحين، ذهب رسول الله إلى الآلهة وحطمها وعلق الفأس في عنق كبير الآلهة؛ إشارة منه بأنه فاعل ذلك، وأخبر قومه بأن كبير الآلهة فعل ذلك لغيرته من أن تعبد معه الآلهة الصغيرة وعندما سألوه من فعل ذلك، رد عليهم بأن يسألوا كبيرهم، وهنا تحققت أكبر مقاصد الخليل باجتماع أكبر عدد من الملأ ليشهدوا الحديث والبينة ويسمعوا كلام الله.

يقول الله في القرآن الكريم في آيات سورة الأنبياء: "قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين، قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم، قالوا فاتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون، قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم، قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون، فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا انكم انتم الظالمون، ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ماهؤلاء ينطقون، قال افتعبدون من دون الله مالا ينفعكم شيئا ولا يضركم".

* نجاة إبراهيم عليه السلام من النار

لما أدركت الحيرة قوم إبراهيم بعد واقعة الأصنام، قرروا التخلص منه، فشرعوا يجمعون حطبا في حفرة عظيمة، وأضرموا فيها النيران، ثم وضعوه عليه السلام في كفة منجنيق صنعه لهم رجل من الأكراد يطلق عليه هيزن، وكان أول من صنع المنجنيق، فلما وضع إبراهيم فيه مقيدا، قال: حسبي الله نعم الوكيل، فنجاه الله تعالى، ولم يحرق منه إلا وثاقه (قيده)، يقول الله في كتابه العزيز، سورة الأنبياء: "قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم".

* (النمرود) ملك بابل الذي ناصب إبراهيم العداء

ويروي الله عز وجل في كتابه العزيز، مناظرة إبراهيم الخليل مع ملك بابل الذي سمي النمرود، عندما قال له إبراهيم إن الله هو الذي يحيي ويميت، فرد عليه النمرود قائلا "أنا الذي أحيي وأميت"، فقال له إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب، فبهت ما كان يؤمن به النمرود.

* هجرة إبراهيم إلى مصر الآمنة وزواجه من السيدة هاجر المصرية

لما اشتد عناد القوم لدعوة خليل الله إبراهيم في بابل وكان عليه السلام من أولي العزم، وقد تزوج من السيدة سارة ابنة عمه التي اتبعت هداه، ثم هاجر معها إلى أرض الشام لنشر الدعوة في مكان آخر، ومن ثم هبط إلى مصر لأنها أمنا وأمانا.

ويروى خارج سند ابن مالك أن فرعون مصر آنذاك كان ملكا طاغيا يريد النساء الجميلات، وكان كلما اقترب من السيدة سارة ليهم بها شلت يده، فكان يطلب منها الدعاء لله لفك شلل يده، وتكرر الأمر ثلاث مرات، فلما حان وقت رحيل النبي إبراهيم والسيدة سارة أهداها الفرعون، هاجر المصرية الجارية ذات الحسن والجمال.

ولأن السيدة سارة كانت عاقرا؛ اقترحت على النبي ابراهيم الزواج من هاجر، فتزوجها وأنحب منها النبي إسماعيل أبو العرب، ومن هنا يأتي العرق المصري في أصل رسول الإسلام محمد حفيد نسل النبي إسماعيل، فيما أنجبت السيدة سارة النبي إسحاق بعد 13 عاما؛ لينحدر منه نسل بني إسرائيل كاملا بداية من النبي يعقوب وابنه يوسف وإخوته، مرورا بالأنبياء موسى وهارون ويونس وأيوب، وانتهاء بالأنبياء زكريا ويحيى وعسيى عليهم السلام.

* إبراهيم يرفع قواعد البيت الحرام

لما اشتدت غيرة السيدة سارة من السيدة هاجر قبل ولادة سارة لإسحاق، أخذ إبراهيم هاجر ورضيعها إسماعيل واتجه بهم إلى أرض الحجاز، المملكة العربية السعودية حاليا، ووضعهما في عناية إلهية بوحي من الله حتى انفجرت أعين المياه لسقياها ورضيعها من العطش.

كبر سيدنا إسماعيل في أرض الحجاز، وتعلم اللغة العربية، وبعد وفاة أمه هاجر، جاءه والده إبراهيم عليه السلام ليبلغه أن الله أمره ببناء الكعبة، فرفع الأب وابنه عليهما السلام قواعد البيت الحرام في مكة المكرمة، التي أصبحت قبلة المسلمين، إلى أن رزق إبراهيم برؤية ذبح ابنه إسماعيل ففداه الله بذبح عظيم؛ ويتحول الأمر إلى طقس سنوي للمسلمين (عيد الأضحى المبارك) تذبح فيه الأضحية للاستفادة من لحومها في الطعام، وتوزيع جزء منها على الفقراء والمحتاجين.

بقت للبشرية حتى يومنا هذا آثار قدم خليل الله إبراهيم محفوظة في مقام ذهبي صغير بجوار الكعبة المشرفة، فيما دفن عليه الصلاة والسلام في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل الفلسطينية المحتلة.

وإلى اللقاء في الحلقة السابعة..



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك