الأحد 19 مايو 2019 8:36 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما مدى رضاك عن الدراما الرمضانية للموسم الجاري؟

صوتي باليتة وريشة .. «صماء يعلو صوتها بالفن»

ارشيفية
ارشيفية
كتبت_إنجي عبدالوهاب
نشر فى : الخميس 18 أبريل 2019 - 10:46 ص | آخر تحديث : الخميس 18 أبريل 2019 - 3:29 م

«صماء تغرد لوحاتها قصصًا صاخبة».. احتشد جمهور معرض بيت الفن الدولي في دورته الثالثة المنعقدة، بقاعة الأهرام، الإثنين الماضي، للاستمتاع بتفاصيل لوحات حنان النحراوي الناطقة بجلاء بل وجلال يقهر الصمت ويحكي قصص صاخبة ومعبرة؛ فتلك الصماء ثارت على عالم الصمت بفرشاة وباليتة ألوان، اصبحا وسيلتها للتعبير بصوت مرتفع وجلي عما يجول ببالها، فللفن صوت يعلو أصوات الكلمات؛ وهو الأمر الذي مكنها للمشاركة في العديد من معارض الفنون التشكيلية على المستويين المحلي والدولي، ولمشاركة النحراوي بهذا المعرض طابع خاص؛ إذ جسدت تجربتها الشخصية عبر لوحة تحكي معاناتها كأرملة توفي زوجها قبل نحو 6 أعوام، لتجد نفسها مثقلة بمسئولية رعاية أطفالها الأربعة.

وتتناول لوحات النحراوي الشأن العام أيضًا، كما تعكس إحساسها بالطبيعة، وتنقل رؤيتها للتجارب الاجتماعية والسياسية، حتى أن فنها أصبح يدوي بصوت عال أحدث ضحيجًا في الأوساط الفنية؛ وذاع صيتها في مجتمع الفنون التشكيلية.

تهوى، حنان النحراوي، 56 عامًا الرسم منذ نعومة أظافرها؛ فهو وسيلتها للتعبير عن ذاتها، إذ تمارس الرسم قبل 50 عام واجهت خلالها الصمم ببريشة وباليتة ألوان، أصبحا سبيلها للسرد؛ ففي سن مبكرة شجعتها والدتها على الرسم كوسيلة نافذة وناجزة للتعبير عن ذاتها، وفكسرت حواجز الصمم بلوحة، وتغلبت على قتامة الصمت المطبق بالألوان.

واجهت النحراوي، صعوبات بالغة لتلقي تعليمها، فلم يكن في مسقط رأسها بالغربية مدارس للصم، وهو ما اضطرها للتأخر في التعليم حتى التحقت بمدرسة الأمل بشبين الكوم، في سن العاشرة، وأمضت المرحلتين لابتدائية والإعدادية؛ ولكونها مدرسة خاصة، تجبرها على الابتعاد عن أسرتها التي لم تكن ترها إلا يومين إثنين في نهاية كل شهر؛ توقفت النحراوي عن التعليم بعد إتمام المرحلة الغعدادية ، لعدم وجود مدرسة ثانوية للصم في محافظة الغربية.

توجهت النحراوي إللى القاهرة بحثًا عن فرصة عمل، حتى أصبحت مدخلة بيانات في إحدى الشركات الخاصة بالقاهرة ثم التقت بالشاب اصم ليقرران استكمال السير معًا بالزواج؛ وظل زوجها صفوت يستكمل الدور الذي بدأته أمها بتحفيزها على ممارسة الرسم بل واحترافه ويشاركها في السعي لتطوير موهبتها؛ لتعبر عن فقدلنها له قبل 6 أعواملتعبرعن فقدانها لدعمه عبر لوحات، أخرها «لوحة الأمومة» التي شاركت بها في الدورة الثالثة لصالون بيت الفن الدولي ، المنعقدة تحت عنوان «إبداعات حرة»، الإثنين الماضي.

تقف النحراوي إلى جانب لوحتها التي تحمل عنوان « الأمومة»، في الصالون الجماعي للفنون التشكيلية وحولها لفيف من الجماهير، تشرح لهم بلغة الإشارة وتترجم ابنتها يمنى صفوت إشاراتها إلى كلمات؛ لكن جمهورها ظل محدقًا، ولم يكن بحاجة إلى ترجمة لوحتها الناطقة؛ فلكل لون معني، لكل تفصيلة حكاية جلية ليست بحا جة إلى عناء الشرح.

و تحكي اللوحة عن أم توفي زوجها، لديها 4 أطفال تعولهم عبر مهنة بسيطة، وللوحة خلفية قاتمة عبرت بها النحراوي باللون الأسود عن قتامة واقع هذه الأرملة، وحولها صراع وصخب، لكن نظرتها الثاقبة، والمحدقة تعني أنها تعير جل تركيزها على أبنائها، منزل بسيط\ ووسائل بدائية تستخدمها الأم لتدليل على بساطة بيئتها، وجرح في يديها التي تحملان طفلًا رضيع، عبرت من خلاله عن كون هذه الأرملة مثقلة بعناء الفقر والمسئولية معًا

يشهد جمال الدين السيد، مؤسس صالون بيت الفن، بأن لوحات النحراوي ترقى إلى مستوى العالمية؛ وتشارك النحراوي في أنشطة أهلية تنادي بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة كـ«الجمعية الوطنية لرعاية حقوق الصم والبكم»، و«جمعية الأمل للصم» بسبب الصعوبات التي واجهتها كصماء تحترف الرسم ولكنها تجد صعوبة في المشاركة في المعارض، حتى وجدت ضالتها بمساعدة رئيس جمعية«الأمل» لها، حتى مكنها من المشاركة في معارض دولية خارج مصر وداخلها؛ فشاركت في معرض في هونج كونج بالصين، ثم في أنقرة بتركيا، والسعودية والإمارات.

وبحسب ابنتها يمنى صفوت التي رافقتها خطوة بخطوة كمترجمة لها تسعى النحراوي أيضًا لمساعدة مجتمع الصم للخروج من صمته عبر التعبير بالفن التشكيلي، وتدشين جمعية فنية لهم، ولديها طموحات للوصول للعالمية، فهي تتطلع للارتقاء إلى نماذج عالمية ذات احتياجات خاصة كالفنانة المكسيبكية فريدا كاهلو.

لدى حنان النحراوي جمهورها الخاص، وهي بصدد ا المشاركة في معرض الفن الحديث، المعتزم إقامته بدار الأوبرا المصرية، في 23 أبريل الجاري.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك