أستاذ القانون الدولي أيمن سلامة لـ«الشروق»: الوساطة ولجان التوفيق خياران مطروحان لتسوية نزاع سد النهضة - بوابة الشروق
الجمعة 5 مارس 2021 10:10 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد سن قانون يلزم بتحديد النسل لحل مشكلة الزيادة السكانية؟

أستاذ القانون الدولي أيمن سلامة لـ«الشروق»: الوساطة ولجان التوفيق خياران مطروحان لتسوية نزاع سد النهضة

أستاذ القانون الدولي أيمن سلامة
أستاذ القانون الدولي أيمن سلامة
حوار ــ محمد علاء:
نشر في: الإثنين 18 يناير 2021 - 9:14 م | آخر تحديث: الإثنين 18 يناير 2021 - 9:14 م

5 تحديات تصعب التسوية السريعة للقضية .. وتوصية مجلس الأمن واجبة النفاذ تشترط موافقة الدول الخمس دائمة العضوية

قال أستاذ القانون الدولى العام، الدكتور أيمن سلامة، إن النزاع المعقد فى أزمة سد النهضة الإثيوبى، يواجه 5 تحديات تصعِّب من عملية التسوية السريعة، ومنها الإخفاق فى حسم دور المراقبين منذ اللحظة الأولى فى المفاوضات الجارية تحت رعاية الاتحاد الإفريقى، والتحديات السياسية الخاصة بدول الإقليم أو خارجه، ممن لها مصالح كبيرة مرتبطة بالسد.

وتحدث سلامة ــ فى حوار مع «الشروق» ــ عن دور مجلس الأمن الدولى، وفرص اللجوء للتحكيم الدولى، والخيارات الأخرى المتاحة لحل هذا الملف، الممتد لنحو عقد كامل.. وإلى نص الحوار:

< ما الموقف القانونى الحالى لأزمة سد النهضة؟
ــ التزمت مصر منذ يونيو 2020 بالآلية الحالية المختصة بتسوية النزاع حول سد النهضة، وهى «مؤسسة» الاتحاد الإفريقى، بإحالة من مجلس الأمن الدولى، وهناك تحديات عديدة تصعِّب من التسوية السريعة لهذا النزاع المعقد، أولها: التعنت الإثيوبى «الشاذ»، والإصرار على رفض إبرام اتفاق فنى يفسر ويفصل اتفاقية إعلان المبادئ.
أما التحدى الثانى، فلم يسبق لمجلس الأمن أو الاتحاد الإفريقى أن عرض عليهما أى نزاع مماثل لسد النهضة، ويتمثل التحدى الثالث فى عدم اليقين عند إخفاق منظمة الاتحاد الإفريقى فى تسوية ذلك النزاع؛ خاصة فى ظل انتهاء رئاسة جنوب إفريقيا، وهى واحدة من أكثر الدول الأعضاء فى المنظمة فاعلية وتأثيرا.
التحدى الرابع، هو النزاع القانونى بين الدول الثلاث حول ماهية وطبيعة الدور الذى يؤديه مراقبو منظمة الاتحاد الإفريقى وغيرهم، ويرجع ذلك إلى إخفاق الدول الثلاث فى حسم هذه المسألة منذ اللحظة الأولى لانطلاق المفاوضات والمشاورات الأخيرة تحت رعاية الاتحاد. ويبقى التحدى الخامس، الذى يشمل التحديات السياسية الخاصة بدول الإقليم وقوى أخرى خارج الإقليم، التى لها مصالح كبيرة مرتبطة بإنشاء السد الإثيوبى.

< هل التحكيم الدولى مطروح للفصل فى هذا الملف؟
ــ لا تستطيع الدول الثلاث مجتمعة أو منفردة اللجوء لمحكمة العدل الدولية أو أية هيئة تحكيمية دولية أخرى إلا فى حالتين، الأولى: أن تكون اتفاقية إعلان المبادئ لسد النهضة قد نصت على هذه الآلية والاتفاقية لم تنص على ذلك. والثانية: أن يحيل مجلس الأمن هذا النزاع لمحكمة العدل الدولية.
وتأسيسا على الفصل السادس من ميثاق منظمة الأمم المتحدة، فلا يستطيع المجلس أن يوصى بتلك الخطوة إلا بموجب النظام الأساسى للمحكمة؛ فمن الضرورى إجماع الدول الثلاث فى اتفاق مكتوب على قبول اختصاص المحكمة بالفصل فى النزاع، فإذا ذهبت الدول الثلاث إلى المحكمة دون إبرام الاتفاق المكتوب أو توجهت دولتان دون الثالثة ستقضى المحكمة بعدم الاختصاص.

< وماذا عن دور مجلس الأمن فى حل هذه القضية؟
ــ هناك 3 فصول تحدد اختصاصات مجلس الأمن فى مثل هذه القضايا، أحدها الفصل الثامن، الذى دفعت به إثيوبيا لإحالة النزاع للاتحاد الإفريقى، وهو يتحدث عن دور التنظيمات والوكالات الإقليمية الدولية فى ذات الصدد.
وهناك الفصل السادس، الذى يمكِّن المجلس من إصدار توصية أو قرار لتسوية النزاع، يكون ملزما قانونا لكنه ليس إنفاذيا؛ فيمكن للدول المخاطبة بهذه التوصية أو القرار؛ ولها أن تقبله أو لا تقبله، وعدم القبول بالقرار لا يوقع عليها أية جزاءات أو إجراءات قمعية، بعكس الفصل السابع.

< ومتى يمكن الاستناد للفصل السابع؟
ــ لابد من موافقة الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن، ويترتب على عدم تنفيذها القرارات أو التوصيات المؤسسة على هذا الفصل جزاءات تتدرج وصولا إلى استخدام القوة العسكرية.

< وما هى الخيارات الأخرى المتاحة لتسوية الملف؟
ــ يمكن أن تتعدد الوسائل السلمية لتسوية النزاعات الدولية سواء كانت دبلوماسية أو قضائية؛ حيث يمكن أن تتدخل دولة أو مجموعة دول أو شخصية دولية بالوساطة أو المساعى الحميدة بين الدول الثلاث، كما يمكن تشكيل لجنة للتوفيق أو التحقيق من منظمة الاتحاد الإفريقى بغرض تسوية ذلك النزاع، ويمكن لهذه الآليات المختلفة للتسوية أن تتم بالتزامن أو بالتتابع.

< وهل يمكن لاتفاق المبادئ أن يكون جزءا من حل النزاع حول سد النهضة؟
ــ اتفاق المبادئ هو معاهدة دولية ملزمة لكنها إطارية أى أنها اتفاقية عامة يعوزها اتفاق لاحق يفسر ويترجم ما ورد فى «الاتفاقية الأم»، ولا يمكن أن يخرج الاتفاق «الوليد» عن المبادئ العامة العشرة الواردة فى الاتفاقية الإطارية المشار إليها.
وهنا يكمن جوهر النزاع، حيث ترفض إثيوبيا الوصول إلى اتفاق قانونى ملزم، وتتشبث بإبرام ما يسمى «مبادئ توجيهية عامة» لا تتساوى فى ماهيتها وأثرها القانونى الإلزامى مع المعاهدات الدولية الملزمة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك