حاملو البرويطة في معرض الزهور.. أحلام عريقة بمشاتل الورود - بوابة الشروق
الأحد 8 ديسمبر 2019 2:44 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

حاملو البرويطة في معرض الزهور.. أحلام عريقة بمشاتل الورود

تصوير ــ زياد أحمد
تصوير ــ زياد أحمد
كتبت ــ منار محمد:
نشر فى : الأحد 17 نوفمبر 2019 - 8:35 م | آخر تحديث : الأحد 17 نوفمبر 2019 - 9:00 م

تراصت السيارات الفخمة التى تفوح روائح العطور القوية من أصحابها أمام أبواب المتحف الزراعى الكائن بمنطقة الدقى، ولكن وفى نفس المشهد ترى بعض العاملين وتظهر عليه علامات الإرهاق، فالعرق يتصبب من جبينهم وأيديهم تسيطر عليها رعشة خفية، حاملين الزهور الثقيلة فى البرويطة؛ استعدادا لنقلها للسيارات ثم وقوفهم انتظارا لـ«الحسنة» التى سافروا بالساعات سعيا خلفها.
رغم صغر سنهم ظهرت تشققات على بطون كفوفهم «من كتر شيل الزرع وجر البرويطة فى الشمس وقلة الميه بنعجز فى عز شبابنا» ــ هكذا فسر حسين سالم ــ أحد العمال التابعين لمشتل داخل معرض زهور الخريف بالمتحف مظهرا يديه التى وصلت للشيخوخة وهو لم يتخط عامه العشرين.
حسين ليس الوحيد الذى يجلس على الرصيف المقابل للمشتل فى انتظار مشترٍ ليكون سببا فى رزقه حينما يحمل له الورود إلى سيارته، فحال جميع عمال البرويطة متشابه، ويروى جزءا منه الشاب ذاته قائلا: «أنا من البحيرة وجاى مع صاحب المشتل وباخد يومية من شيل الزرع وممكن اطلع بـ50 جنيه فى اليوم وأيام لأ بس كل عامل ورزقه».
أمام مشتل الورد الأحمر وقف شاب يدعى «سعودى» صاحب الـ19 عاما يلتقط أطراف الحديث مع أحد الزبائن الذى يقطن بالشيخ زايد، كانت عيناه عليهما علامات دهشة غير واضحة السبب، والذى باح به بعد ذلك لـ«الشروق»: «أنا بشيل الزرع للزبون بس واخد اللى فيه النصيب من غير لا كلام ولا اعتراض أنما هو كان بيسألنى جيت إزاى وفى جامعة ولا لأ وأنا مش عارف صح أرد والا لا عشان مخسرش رزقى ورزق أخواتى».
يعيش سعودى مع عائلة مكونة من أب و4 أشقاء هو الأوسط بينهم، ولضيق الحال بحث عن مصدر للرزق بدلا من التعليم «بطلع 3 مرات فى السنة بالبرويطة فى معارض زهور وباقى الأيام بشتغل فى سوبر ماركت أو عند ميكانيكى والرزق بيقضى»ــ حسبما روى.
ينام سعودى مع غيره من العمال كبار السن والشباب فى خيمة بالمعرض المقام للمرة الأولى فى المتحف الزراعى، ويقول «معانا بطانية وبننام أحسن نومة بس كل اللى محتاجينه من هنا ناخد رزقنا ونروح بيتنا بالسلامة».
بالممر الرملى الذى يفصل مشتل عن الآخر، مر «غالى» الصعيدى صاحب الـ60 عاما بالبرويطة حاملا الكثير من الصبار الذى ترك أثرا فى يديه حينما كان ينقله، فيقول «أنا من أسيوط وبشتغل فى نقل الطوب والمعارض دى بتكون إضافى وربنا بيبعتها عشان رزق ولادى».
على مدى الـ20 عاما السابقة، عمل الصعيدى فى نقل الزهور للزبائن إلى أن وصل به الحال للرغبة الشديدة فى فتح مشتل خاص به، إلا أن نقص المال وقف حائلا دون تحقيق ذلك، ليجد نفسه يحاول السعى كل يوم أكثر من سابقه ليضمن «لقمة عيش» له ولأبنائه الثلاثة وأطفالهم.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك