حرائق الأسواق.. خسائر بالمليارات والمتهم «إهمال» - بوابة الشروق
الخميس 12 ديسمبر 2019 12:51 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

حرائق الأسواق.. خسائر بالمليارات والمتهم «إهمال»

حريق الموسكي - تصوير: زياد أحمد
حريق الموسكي - تصوير: زياد أحمد
ممدوح حسن وهدى الساعاتى وياسمين عبدالرازق
نشر فى : الأحد 17 نوفمبر 2019 - 12:33 ص | آخر تحديث : الأحد 17 نوفمبر 2019 - 12:34 ص

سوء التخزين وسرقة التيار الكهربائى وضيق الشوارع السبب الرئيسى فى امتداد الحرائق
نائب محافظ القاهرة: أصحاب المحلات يمارسون نفس الأخطاء ويرفضون تنفيذ الاشتراطات
مدير الحماية المدنية السابق بالقاهرة: سيارات الإطفاء تواجه صعوبة فى الوصول للأسواق الشعبية لضيق الشوارع.. وعقوبة المخالفين 1000 جنيه
رئيس حى الجمرك بالإسكندرية: الأسواق مزودة بوسائل الحماية المدنية وإخماد الحريق.. وإدارة الطوارئ بالمحافظة: غير كافية

يشكل ضيق الشوارع، والزحام، ومخالفة الاشتراطات الهندسية، وضعف العقوبة، وإهمال أصحاب المحال فى الالتزام بمواصفات التوصيلات الكهربائية، عوامل أساسية فى الحرائق التى تشب فى الأسواق الشعبية والمحلات التجارية، من حين لآخر، مخلفة وراءها خسائر مالية تُقدر بملايين الجنيهات، فضلا عن تشريد آلاف العمال.

تاريخ حرائق الأسواق الشعبية طويل، فأول سوق حضارية عرفتها القاهرة «سوق العتبة التاريخية»، التى تم تشييدها 1886 فى عهد الخديوى توفيق، وصممها مهندسون أوروبيون، شهدت فى يونيو 2019 حريقا ضخما دمر 19 محلا تجاريا، وخلف خسائر مالية بالملايين.

كما شهدت أشهر أسواق الملابس المستعملة «سوق وكالة البلح»، بحى بولاق، فى سبتمبر الماضى حريقا نشب فى محل مفروشات أسفل عقار مكون من 3 طوابق، وامتدت النيران لتلتهم العديد من المحلات، خاصة أن بعض تلك المحلات كان يحتوى على مواد سريعة الاشتعال وبلاستيكيات، وكانت المحصلة تدمير بضائع تقدر بملايين الجنيهات، وتشريد عدد كبير من العمال.

وفى الإسكندرية تتعدد الحرائق كل عام، صيفا وشتاءً، فتتسبب درجات الحرارة فى فصل الصيف فى نشوب الحرائق بالمحلات بسبب ارتفاع درجات الحرارة، كما يتسبب الطقس السيئ والأمطار الغزيرة فى الشتاء فى حوادث الماس الكهربائى، فى ظل انتشار الوحدات الكهربائية الصغيرة بجانب الأسواق والوحدات السكنية.

ومن أخطر الحرائق التى شهدتها الإسكندرية، حريق سوق الخضار الفرنساوى، بمنطقة المنشية، بـ23 محلا تجاريا، الذى نشب قبل سنوات، وامتد الحريق لعدد من العقارات المجاورة، وتسبب فى خسائر مالية كبيرة لأصحاب المحال والعقارات.

التقت «الشروق» عددا من أصحاب المحلات للوقوف على أسباب الحرائق التى تتعرض لها الأسواق من حين لآخر، وقال سيد عبدالحميد، الذى تعرض أحد محلاته لحريق كبير التهم كل بضاعته، إن أحد محلاته بمنطقة العتبة، تعرض لحريق كبير دمر كل محتوياته، وهو ما تسبب فى خسائر كبيرة مازلنا ندفع ثمنها حتى الآن، مضيفا، «ساعدنى أشقائى فى إعادة تأهيل المحل مرة أخرى، واستخدمنا قدر الإمكان كل الأساليب واتبعنا جميع الاشترطات لمنع تكرار الحريق.

وأكد عبدالحميد أن الإقبال المتزايد على الأسواق الشعبية التى تقع بشوارع ضيقة يجعل أصحاب المحلات يرفضون نقل محلاتهم إلى شوارع أوسع، واتباع الاشتراطات العامة، وتنفيذ طلبات الدفاع المدنى.

وقال محمد عبدالمقصود تاجر بمنطقة العتبة، إن كثيرا من الحرائق التى تقع بالسوق ترجع إلى التوصيلات الكهربائية غير القانونية والتى تتم بطريقة عشوائية، ويستخدم فيها أسلاك غير جيدة.

وأضاف، نحاول بشتى الطرق اتباع الاشتراطات العامة، لمنع تكرار الحرائق، التى تتسبب فى وقف حال العمال لشهور، حيث تتسبب الحرائق فى خراب بيوت أصحاب المحلات، و«وقف رزق الغلابة».

من جانبه طالب نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية اللواء إبراهيم عبدالهادى، فى تصريحات لـ«الشروق»، باتباع اشتراطات السلامة الأمنية، والالتزام باشتراطات الحماية المدنية، لمنع تكرار الحرائق بالأسواق الشعبية.

وقال إنه رغم كوارث الحرائق وتدمير المحلات ومخازنها، والتعرض لخسائر مالية كبيرة؛ إلا أن أصحاب المحلات التى تتعرض للحرائق مازالوا يصرون على العمل بنفس الطريقة، ويرفضون تنفيذ الاشتراطات العامة للمرات ومخارج الطوارئ، ولا يهتمون بتوافر مسافة عازلة محمية، كما لا يهتمون بالمساحات العازلة خلال وضع جدران وأبواب مانعة لانتـشار الحريق والدخان.

مدير إدارة الحماية المدنية السابق فى القاهرة اللواء جمال حلاوة، يقول إن أسباب انتشار الحرائق بالأسواق الشعبية كثيرة، منها سلوكيات المواطنين فى استخدام الأسلاك الكهربائية غير المطابقة للمواصفات، وتخزين الأدوات القابلة للاشتعال بطرق خاطئة، واستغلال الوحدات السكنية كمخازن، بالمخالفة لاشتراطات الدفاع المدنى، إلى جانب الاهمال فى نظافة الأسواق.

وأرجع حلاوة تكرار الحرائق بالأسواق الشعبية إلى عدم اتباع إجراءات الدفاع المدنى، واشتراطات السلامة، وتابع: بمجرد حصول أصحاب المحلات على التصاريح اللازمة من إدارة الحماية المدنية يشرعون فى توصيل الكهرباء بصور غير قانونية.

وأضاف حلاوة، أن الكارثة تكمن فى تهالك وضيق الشوارع التى تقع بها الأسواق، وهو ما يجعل وصول سيارات الإطفاء إلى موقع الحادث أمرا صعبا، ما يتسبب فى تزايد الخسائر ووصول النيران إلى العقارات، والمحلات المجاورة.

وأشار حلاوة إلى أن عقوبة مخالفة الاشتراطات اللازمة للحماية المدنية ضعيفة، فينص القانون على أن يدفع المخالف غرامة لا تزيد عن 1000 جنيه فقط، لافتا إلى أن أغلب أصحاب المحلات لا يهتمون باشتراطات السلامة، وصيانة المحلات ومراجعة التوصيلات الكهربائية ودعمها بأفضل الماركات لتتحمل ضغط الكهرباء العالى، كما لا يهتمون بفصل المخازن عن الأسواق، وتنظيف الممرات التى تتخلل المحلات وهو ما يمثل أهمية كبيرة فى مواجهة الحرائق، ومنع امتدادها.

فيما كشف مصدر أمنى فضل عدم ذكر اسمه، كشف لـ«الشروق»، أن الحرائق التى تتعرض لها القاهرة، خلال الـ3 سنوات الماضية، تمثل كارثة بكل المقاييس على القاهرة، ويتم التعامل معها من خلال تحريات الأجهزة الأمنية، والأجهزة المعلوماتية؛ للتأكد من أسباب الحرائق.

وأرجع المصدر، الحرائق إلى خلو الأسواق الشعبية من طفايات الحريق، وعدم تطبيق اشتراطات السلامة الأمنية، وهو ما يمثل كارثة لا يمكن السكوت عنها، خاصة فى الأسواق الكبرى مثل: «الموسكى، والعتبة، والوكالة، وغيرها»، والتى تضم أعدادا كبيرة من المحال غير المرخصة أو منتهية التراخيص، ويضم بعضها مواد قابلة للاشتعال، وسط المجمعات السكنية.

وقال إن إدارة التراخيص بالأحياء تفرض رسومًا خيالية على المحلات لمنح التراخيص، مما يدفع البعض لاستخراج التراخيص بطرق غير مشروعة.

وأشار المصدر، إلى عدد من الحرائق التى شهدتها محافظة القاهرة خلال العام الجارى، والتى تسببت فى خسائر مالية كبيرة، منها حريق ممر الراعى الصالح فى يناير، والذى نتج عن اقتراب المحلات وتلاصقها مما أدى إلى انتشار الحريق بين المحال بصورة كبيرة، وحريق الوكالة ببولاق أبوالعلا ووقع قبل أسابيع، وتم تشكيل لجنة من محافظة القاهرة؛ لرصد خسائر المحال المتضررة، ولم تنتهِ الأجهزة الأمنية من التقرير النهائى للأدلة الجنائية حتى الآن.

وفى الإسكندرية، قال سلامة محمدى موظف بإدارة الطوارئ والأزمات بمحافظة الإسكندرية، إن حوادث الحريق بأسواق الإسكندرية عادة ما يرجع سببها إلى «ماس كهربائى» يلتهم البضائع المخزنة بطرق خاطئة، وربما ينتقل الحريق إلى المحلات والعقارات المجاورة بسبب عدم اتباع الاشتراطات.

وأشار محمدى إلى أن أسواق الإسكندرية الكبيرة بمناطق المنشية ومحطة مصر، مزودة بطلمبات ضخ مياه، يتم تركيبها على مواسير مياه الشرب، ولكنها غير كافية بسبب ضيق الشوارع، وانتشار الباعة الجائلين والباكيات العشوائية وهو ما يزيد من صعوبة دخول سيارات الإطفاء إلى الأسواق فى حال نشوب حرائق لا قدر الله.

من جانبه حذر أحمد حنفى موظف بإدارة الطوارئ بحى شرق الإسكندرية، من استمرار استخدام الجراجات والأدوار الأرضية بالعقارات فى تخزين البضائع، والأقمشة، والورق، والتى تخلو من وسائل الحماية أو طلمبات المياه.

وأشار حنفى، إلى أن حى شرق الإسكندرية، يشن حملات على الأسواق للتأكيد على تطبيق وسائل الأمان، ولإخلاء المخازن غير المرخصة، وغير المزودة بوسائل الحماية والتى قد تتسبب فى حريق عقارات بأكملها.

وقالت سحر شعبان رئيس حى الجمرك بالإسكندرية، إن أسواق المحافظة الكبيرة مزودة بوسائل الحماية المدنية، وإجراءات إخماد الحرائق، لمنع امتداد النيران للعقارات المجاورة. مضيفة، يحرص الحى على التزام المحلات التجارية بالاسواق اتباع الارشادات وطرق السلامة العامة قبل منح التراخيص لهم.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك