عروسة المولد.. حلوى تحولت إلى أيقونة شعبية في أعمال الفنان التشكيلي ممدوح عمار - بوابة الشروق
الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 4:36 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

عروسة المولد.. حلوى تحولت إلى أيقونة شعبية في أعمال الفنان التشكيلي ممدوح عمار

الشيماء أحمد فاروق
نشر في: الأحد 17 أكتوبر 2021 - 2:26 م | آخر تحديث: الأحد 17 أكتوبر 2021 - 2:52 م

تنتشر في الشوارع المصرية هذه الأيام حلوى المولد، وتعد عروسة المولد أحد الرموز المرتبطة بهذا الاحتفال، وهي أيقونة للبهجة بألوانها وأشكالها المختلفة، وهدية بين الأحبة، وتشتهيها الفتيات الصغار، وتحب اقتناءها الشابات الكبار.

وفي هذا الإطار، سنتحدث عن عروسة المولد كأيقونة فنية لدى أحد رواد الفن التشكيلي المصري، ممدوح عمار.

لقد أتيح للفنان ممدوح عمار بعد انتهاء دراسته بكلية الفنون الجميلة، أن يمضي سنتين في بعثة داخلية بمرسم الأقصر، عمل بعدها كمدرس بكلية الفنون الجميلة، وواظب خلال هذا على الإنتاج الفني المتصل، في محاولات للوصول إلى أسلوب خاص يحقق ذاتيته ويعبر عن فهمه الفني، وكانت تحتوي هذه المرحلة على محاولات لتجسيد عروسة المولد.

سافر ممدوح في بعثة إلى باريس، حيث درس على يد الفنان والناقد التشكيلي الفرنسي، أندريه لوت، ولعل هذا من حسن حظه، لأن أندريه لم يكن غريبا على فنوننا وحضارتنا، فقد سبق له وزار القاهرة مرتين، وأقام معرضا فيها، وبعد وفاته انتقل ممدوح إلى أتيلييه الفنان أوجام بباريس، وهو من أكبر أساتذة فن الرسوم الحائطية "الفرسك"، وقد ساعد هذا عمار على دراسة هذه الوسيلة التعبيرية ذات الخصائص المتميزة، التي كادت أن تنقطع صلتنا بها منذ روائع الفن المصري القديم، بحسب مقال للفنان والناقد، راجي عنايت.

يقول عنايت، في مقاله بمجلة "الكواكب" تحت عنوان "عروسة المولد في روما وباريس" عام 1965: "الموضوع الذي شغل أغلب لوحات الفنان ممدوح عمار هو عروسة المولد، كانت هناك محاولات قبل سفره واصلها باجتهاد طوال سنوات بعثته في باريس وروما، وعروسة المولد بجانب ما لها من شكل ومضمون محلي أصيل فهي وسيلة لاستلهام فنوننا الشعبية ومحاولة تطويرها في أشكال فنية ناضجة، وقد استخدم الفنان كل خبرته الفنية وملاحظاته ومشاهداته في إثراء هذا التراث الذي يعيش حيا في مخيلته، وانعكس هذا الجهد في مكونات اللوحات التي أنتجها الفنان في باريس وروما وقوامها الرئيسي عروسة المولد في تصريفاتها المختلفة وإيحاءاتها العديدة".

وأضاف: "وأعتقد أن الفنان ممدوح عمار كان ناجحا في هذا الاختيار، لما لعروسة المولد من صفة مزودجة، فهي بحكم طبيعتها صامتة، جماد، لكنها بحكم الشكل الآدمي تسمح باستخدامها كجسم بشري يتحرك ويتخذ أوضاعا متغيرة ويتيح لها التعبير عن مزيد من الأفكار الفنية والموضوعات".

عاب راجي عنايت في مقاله على بعض الفنانين وقال: "يغيظني أكثر الفنان الذي لا يكاد يهبط سلم باخرته أو طائرته حتى يرتمي في أحضان أول مدرسة فنية يصادفها، وذلك عكس ما فعله ممدوح عمار"، وتشاركه الرأي الفنانة التشكيلية هبة عنايت، في مقالها بمجلة "المصور" عام 1965 بعنوان "أخي وصديقي وعروسة المولد"، حيث قالت: "أتفق مع ما قاله راجي في هذا الموقف، ومرجعه غالبا إلى عقد نقص".

لكنها اختلفت مع مقال أخيها قليلا، وقالت: "الموضوع الذي يشغل أغلب لوحات عمار، عروسة المولد، وهذا يؤيدي إلى استيعاب الموضوع ومعالجته من جوانب مختلفة واستخلاص أسلوب معين خلال المعالجة الطويلة، لكن عندما يكون الموضوع الذي يعالجه بعيدا عن البيئة التي يحيا فيها، فهذا غريب".

لم يكتب عن عروسة المولد في فن ممدوح عمار باللغة العربية فقط، لكن اهتم بذلك نقاد وفنانين غربيين، نذكر في هذا السياق المقال المنشور في مجلة "il gazzettino" الإيطالية العريقة، التي كُتب فيها بتاريخ 1964: "لقد اكتشف ممدوح عمار سحرا خاصا، العروسة الحلاوة/ عروسة المولد، التي توجد في كل منزل مصري حيث ولد، وقد صورها وأبرزها في حركات متغيرة، وفي صور تذكرنا بعالم كلاسيكي.. ودمج بين الشرقي والغربي، نشاهد في أرضية اللوحات عناصر زخرفية أجنبية.. يمزج بين الحدة، وكأنها قطع من الصخر مع الشاعرية الداخلية مكتسبة طابع ديني تقريبا".

وفي مجلة "الوادي" السودانية كتبت الناقدة نجوى حسيب عام 1979: "بالرغم من معايشة ممدوح عمار لحركة الفن الغربي والتقائه بالتيارات والاتجاهات التشكيلية المتعددة التي انتهت إلى التجريد المطلق والرؤية البصرية السطحية للأشكال، إلا أنه ظل محتفظا بذاتيته كفنان شرقي عميق الحب للإنسان والروح المصرية الأصيلة التي يعالجها في موضوعاته".

تقول عبير عبدالرزاق حليحل، المهتمة بتوثيق أعمال الراحل ممدوح عمار والمتحدثة نيابة عن أسرته وزوجة ابنه، لـ"الشروق: "كان لديه حنين دائم إلى مصر، وحاول التعبير عن هذه المعاني بعروسة المولد في أغلب رحلاته في دول العالم، سواء في الصين أو باريس أو فينيسيا التي أقام بها معرض كانت فيه عروسة المولد أيقونة رئيسية ضمن أعماله، وقام بتجسيد أنماط حياتية أوروبية مختلفة في صورة هذه العروسة، لأنه أخذ مصر معه إلى أوروبا وليس العكس، وذلك برز في أغلب ما كتب عن أعماله من تحليلات".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك