النائبة أنيسة حسونة لـ «الشروق»: اكتشفت عودة السرطان بالصدفة.. ولا أريد تفويت دقيقة بدون أحفادى - بوابة الشروق
الجمعة 18 أكتوبر 2019 4:12 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

النائبة أنيسة حسونة لـ «الشروق»: اكتشفت عودة السرطان بالصدفة.. ولا أريد تفويت دقيقة بدون أحفادى

حوار ــ صفاء عصام الدين:
نشر فى : الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 - 10:50 م | آخر تحديث : الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 - 10:52 م

لا أرغب فى إجراء فحوصات جديدة لأننى «خايفة ومستعبطة تماما».. وشعورى باليأس متوقف على أعراض المرض
تعلمت الكثير فى البرلمان وصوتى لوحده مش كفاية.. وأدعم أى مبادرة لمنع البلاستيك لأنه من مسببات السرطان
افتتاح مستشفى الناس للأطفال خلال شهر.. ونبدأ بجراحات العيوب الخلقية فى القلب.. ويوجد 24 ألف طفل يولدون سنويا بعيب خلقى نصفهم لا يجد أماكن للعلاج


بعد تجربة ورحلة علاج قاسية انتهت بالشفاء، كتبت أنيسة حسونة، كتابها «بدون سابق إنذار»، لتنطلق بعده برؤية متفائلة عن الشفاء من المرض وقوة الإنسان فى محاربته ومقاومته، إلا أنها فوجئت بعد عام ونصف العام بالأورام السرطانية تهاجمها من جديد، لتلجأ للجراحة مرة أخرى، اختارت إجراءها فى مصر.

اليوم تفتح حسونة قلبها لـ«الشروق» للحديث عن رحلة العلاج الثانية، ومشروع مستشفى «الناس للأطفال» الذى تتولى منصب الرئيسة التنفيذية به، والذى من المنتظر أن يبدأ فى مطلع أكتوبر المقبل، بإجراء جراحات لعدد من الأطفال المولودين بعيوب خلقية.

وخلال الحوار تحدثت حسونة أيضا عن تجربتها كنائبة فى البرلمان، وما تعلمته تحت القبة فى دورة برلمانية أوشكت على الانتهاء، وإلى نص الحوار:

> بداية.. كيف اكتشفتى عودة المرض إليكى مرة أخرى؟
ــ داهمنى المرض خلال رحلة سفر خارج مصر، حينها شعرت بانتفاخ مفاجئ بجسدى، وكنت أشعر بوجود حاجة غلط، وحين عدت إلى مصر معظم الأطباء الذين فحصونى قالوا إننى سليمة لكن شكلى تغير من الورم، وحين طلب منى تحليل دلالات الأورام كانت النتيجة مرتفعة.
أجرينا التحليل مرة أخرى، وكانت مؤشرات الأورام مرتفعة، فقرر الجراح إزالة الأورام الجديدة ورش كيماوى ساخن بعد الإزالة أثناء الجراحة يساوى 26 جلسة كيماوى، الدكتور قال لى بعد العملية «ستشعرى كأن قطر مشى عليكى».

> وكيف كانت رحلة العلاج بعد الجراحة؟
ــ بعد خروجى من حجرة العمليات إلى العناية المركزة اكتشفوا استمرار التعب والورم بعد معاناة شديدة، وعلموا بالصدفة إصابتى بجلطة فى وريد طولها 10 سم، ورفض الأطباء التعامل مع الجلطة خوفا من تحركها لأماكن أخرى وظل حجمى يتضخم، زدت خلال هذه الفترة 22 كيلوجراما.
وبعد أول تحليل استمرت دلالات الأورام مرتفعة وأخذت جلسات الكيماوى، وما زلت لا أتحسن وحاليا أتبع نظام علاج بالأقراص منذ رمضان حتى الآن.

> هل حدث تغير فى نتائج دلالات الأورام؟
ــ لم أجر أى قياسات جديدة حتى الآن، لأننى خائفة، أعترف لكم: «أنا خايفة ومستعبطة تماما».

> لكن نلاحظ أنك تمارسين حياتك بشكل طبيعى؟
ــ بعد زيارتى للمستشفى اقتنعت بقبولى الخطوة الجديدة التى يمكن أن تعطينى دفعة وقوة.

> ماذا تغير فى أنيسة حسونة بعد تجربة المرض القاسية؟
ــ حدثت تغيرات كثيرة فى شخصيتى، فالأشياء التى نسمع عنها ونرددها إن كل إنسان له حدود فى احتماله ليست حقيقية، فالبنى آدم يمتلك قدرة لا يكتشفها إلا فى الشدائد.
من أكثر الأشياء التى جعلتنى صامدة ارتباطى الشديد بأحفادى، فأنا لا أرغب فى ترك أحفادى، ولا أريد تفويت دقيقة دون قضائها معهم، وينتابنى ناحيتهم حالة ضعف فظيعة وهم بالنسبة لى مكافأة نهاية الخدمة.
وكذلك إدارة المستشفى الخيرى منحتنى القوة، لأننى أشعر الآن بوجود هدف أعيش من أجله، وناس تتوسم فيك خيرا وتعتمد عليك.

> حديثنا عن مسئولية إدارة مستشفى الناس للأطفال؟
ــ بعد خروجى من مستشفى مجدى يعقوب، تلقيت عددا من العروض من مؤسسات أهلية كبرى، لكن وقتها قررت التركيز فى دورى التشريعى بمجلس النواب، خاصة أنى شعرت أن جميع العروض المقدمة لن أضيف لها، بالعكس كلها منشآت موجودة وقائمة بالفعل.
وفى منتصف 2018 عاد المرض لى مرة أخرى وتدهورت صحتى، وتلقيت من مؤسسى المستشفى عرضا لإدارة المكان، وحينها اعتذرت لمعاناتى الشديدة مع المرض، فقالوا لى سننتظرك وبالفعل انتظرونى وكلمونى بعد خروجى من المستشفى، قلت لهم أشعر أننى لن أقدر، فطلبوا منى زيارة المكان عندما أشعر بتحسن، وبالفعل زرت المكان مجاملة لكن انبهرت واستخسرت وجود بناء قائم وبه 557 حجرة، ولا يعمل ويستقبل الناس، رغم أن عندنا فى مصر قوائم انتظار فى جميع الأمراض.
المكان ضخم وصممه أجانب بمساحات كبيرة، المستشفيات العادية الممرات فيها ضيقة، لكن هنا الممر عرضه 4 أمتار يتسع لاثنين ترولى.. كل حجرة فيها ضوء من الخارج، حتى لا يصاب المريض بالاكتئاب، لما كنت مريضة فى المستشفى لم أكن أرى سوى 4 حيطان ولا أعرف نحن فى وقت نهار ولا ليل ولا فات كام ساعة.
قبلت إدارة المكان وتسلمت الحاجات مفروشة وجاهزة، وكان التحدى فى توفير الأجهزة الطبية وهى مكلفة جدا، لكن التكلفة أصبحت أعلى بعد ارتفاع سعر الدولار، وينقصنا تكلفة إجراء العمليات للأطفال. ومن مميزاتنا أننا لن نطلب من الناس الدفع فى إنشاءات، فلا نطلب ثمن طوبة ولا تجهيزات ولا تكييف، نحن نطلب معدات طبية وتكلفة العمليات فقط.

> متى يبدأ العمل فى المستشفى؟
ــ نفتتح المرحلة الأولى فى أكتوبر وبدأنا تسلم أوراق الأطفال ووضعنا قائمة مبدئية بالجراحات ونبدأ بالجراحات الأخطر للأطفال المولودين بعيوب خلقية فى القلب.. عندنا نحو 250 شخصا تم تعيينهم فعلا أطباء وتمريض وشئون إدارية.
المبنى الذى نبدأ تشغيله به 110 حجرات، منها حجرتان للعمليات وحجرتان للقسطرة وفكرنا فى أن نبدأ بالأطفال؛ حيث يوجد نحو 24 ألف طفل يولدون سنويا فى مصر بعيوب خلقية، وكل إمكانيات الدولة سواء مستشفيات خيرية أو حكومية أو خاصة لا تجرى أكثر من نصف العدد، والنصف الآخر ليس له مكان.. نحن مستشفى خيرى لا نأخذ أموالا من أحد وهدفنا التعامل مع قوائم الانتظار وسد الفجوة.

> هل الحزن يسبب المرض؟
ــ حقيقى حين تشعرين بالقهر.. الطبيب الألمانى قال لى لا توجد أبحاث موثقة، لكن الجسم به عدة جدران للمناعة، والحزن والقهر الشديد يسقطان شيئا من الجدران.

> هل توقفتى عن أكلات معينة؟
ــ توقفت عن تناول السكر والملح فهما من الأشياء الضارة جدا، وفى ألمانيا جعلونى أتبع نظاما غذائيا صارما جدا، كنت أأكل العنب ولكن طبيبة التغذية منعته لأن السكر فيه عالٍ، لم أرغب فى طرح سؤال عن المانجا لأنى سآكلها طبعا حتى لو قالت لى إنها ممنوعة.

> بعد رحلة المرض الثانية هل تنوى استكمال تجربتك مع الكتابة؟
ــ تلقيت هذا السؤال من أناس كثيرين خلال الفترة الأخيرة، لكن حينما يعاود المرض الهجوم مرة أخرى، يسقط المريض فى اليأس، وفى المرة الأخيرة توقفت فى كتابى عند نقطة متفائلة وهى كلنا سنشفى، لكن الآن أنا فى مرحلة أخرى.

> هل خرجتِ من دائرة اليأس؟
ــ الخروج من اليأس يعتمد على الأعراض التى أمر بها ومعدلات هجومها على، فالأعراض تهاجمنى وتجعلنى غير متوازنة مثل الشعور بالدوخة والتعب وكأنى أنتقل لعالم آخر.

> الحديث عن السرطان يجعلنى أنتقل للسؤال عن البلاستيك، لماذا تطالبى بمنع استخدام البلاستيك؟
ــ البلاستيك مصدر من مصادر الإصابة بالسرطان، وكنت أتعامل معه، لكن بدأت قصة اهتمامى بموضوع البلاستيك فى إحدى المرات التى كنت فى هونج كونج، وبعدها بدأت متابعة الشواطئ فى مناطق مختلفة من العالم، وبدأت دعم أى مبادرات لمنع البلاستيك، ثم قدمت مقترحا للحكومة لإصدار قرار بحظر البلاستيك.

> هل تلقيتى ردا من مجلس الوزراء؟
ــ حتى الآن لم أتلق ردا، فالاقتراح قدمته لمجلس النواب ومن المقرر إحالته لمجلس الوزراء، لكن الردود أحيانا كثيرة تأتى متأخرة جدا.

> ما الملفات التى ترغبى فى التركيز عليها الفترة المقبلة؟
ــ لدى عدد من الملفات والقوانين المهمة التى أركز عليها وقدمت مشروعات قوانين بشأنها لكن ماتت، مشروع قانون مفوضية المساواة ومنع التمييز، ومشروع قانون لجنة تنسيقية لمكافحة الفساد ومشروع قانون الكاميرات فى الأماكن العامة، فالسيدة التى كسبت قضية ضد متحرش بسوهاج كسبت القضية لأن بالصدفة كان هناك كاميرا فى الشارع سجلت ما حدث.

> تقدمتى بمشروع قانون مفوصية المساواة ومنع التمييز فى دور الانعقاد الأول.. ماذا حدث بعد ذلك؟
ــ القانون أحيل للجنة المختصة وانعقد اجتماع لمناقشته وحضرته ممثلة وزارة العدل، وقالت إن مشروع القانون مثل مشروع القانون الذى تعده الوزارة وحتى الآن لم تقدم الحكومة شيئا، ولا أعرف السبب وراء تأجيل هذه القوانين، أيضا مشروع قانون الهيئة التنسيقية العليا لمكافحة الفساد هدفه التنسيق بين الجهات المختلفة.

> ما تقييمك لتجربة البرلمان على مدى الأربع سنوات الماضية؟
ــ تعلمت أن صوتى ليس كافيا، فالموضوع عبارة عن تصويت، وكان أملى أن السيدات وعددهم 89 نائبة فى البرلمان، أن يكون لهم كتلة مؤثرة مثل الكوكس فى أمريكا، لكن رئيس البرلمان رفض.
أنا محبطة أيضا من عدم مناقشة قانون الأحوال الشخصية، لأنه كان سينعكس إيجابيا على الشارع المصرى، ولابد أن نحسم قضايا النفقة والرؤية، فالتأجيل المستمر للمناقشة يجب أن يتوقف فى دور الانعقاد الأخير.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك