«منتهى الرعب ثم شعور بالفخر».. العائدون من ووهان يروون لـ«الشروق» العيش في جحيم كورونا والعودة لمصر - بوابة الشروق
الخميس 2 أبريل 2020 5:14 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

«منتهى الرعب ثم شعور بالفخر».. العائدون من ووهان يروون لـ«الشروق» العيش في جحيم كورونا والعودة لمصر

أحمد سباق
نشر فى : الإثنين 17 فبراير 2020 - 3:09 م | آخر تحديث : الإثنين 17 فبراير 2020 - 3:11 م

«لم نكن نصدق أننا سنعود إلى مصر سالمين بعد تحول كل شيء، عشنا في جحيم وباء فيروس كورونا القاتل في مدينة ووهان العلمية بدولة الصين، بعد أن تحولت المدينة إلى مدينة أشباح خالية من أي شكل من أشكال الحياة فور إعلان انتشار الوباء يوم 4 يناير 2020»، بهذه الكلمات بدأت تتحدث طالبة الماجيستير آية محسن بدري (31 سنة) إلى «الشروق»، وكانت قد سافرت إلى الصين لدراسة علوم المبيدات الحديثة في جامعة «H.Z.A.U»، قبل عودتها بعد انتشار فيروس كورونا هناك.

وأكدت الطالبة آية، أنه «فور إبلاغنا بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي، قرر إجلائنا لم نكن نصدق، خاصة أن عملية سفرنا حدثت خلال 42 ساعة فقط».

• انتشار الوباء.. «لا تخرجوا نهائيا»

ويضيف أحمد خطاب (33 سنة) ويعمل بمركز بحوث الصحراء في مصر ويدرس في جامعة وسط الصين الزراعية، ومتواجد في مدينة ووهان منذ عام 2016، لـ«الشروق»، أنه «فور سماعنا بوباء الفيروس في نهاية ديسمبر 2019، انتابنا القلق بالرغم من التطمينات التي كانت تجيء إلينا من الحكومة الصينية، وبعد الإعلان رسميا عن انتشار الوباء، وزعت الحكومة الصينية الكمامات الطبية علينا، وطلبت منا عدم الخروج من مقر إقامتنا إلا للضرورة القصوى».

وتابع: « ثم تتطور الأمر وطلبوا مننا عدم الخروج نهائيا، وبدؤوا في إرسال الأطمعة والمواد الغذائية والأدوية لنا، وحددوا لنا يومين فقط في الأسبوع للطلبات الخاصة، فالمعلومات كانت تتوالى إلينا في الوقت المناسب ولم نكن نعرف بخطة الإجلاء إلا قبل 24 ساعة».

• «منتهى الرعب.. ثم الشعور بالفخر»

وتضييف الطالبة إيمان سعيد عبد العال، بكلية الألسن في مصر والتي تدرس في جامعة «خواد جونغ للمعلمين» في مدينة ووهان: «كنا نعيش في قلق ورعب داخل مقر إقامتنا ونرتدي الكمامات باستمرار، وعند بدايات انتشار الوباء كنا مرعوبين من أن نلمس أي شيء؛ حائط أو زر أسانسير، أو حتى فكرة نزول أو طلوع سلم السكن كانت في منتهى الرعب».

وواصلت: «بعدها بدأت كل السلع والاحتياجات في المدينة تختفي خاصة مع قيام معظم المتاجر بغلق أبوابها؛ ما أدى إلى ارتفاع اسعار كل شيء بشكل جنوني حتى جاءت لنا التعليمات بعدم الخروج تماما حرصا على حياتنا، فعشنا أياما صعبة، حتى أبلغنا السفير المصري أنه تقرر نقلنا».

واستطرد: «لم نكن نصدق، وشعرنا بالفخر وبمصريتنا كوننا ثالث دولة بعد اليابان وتايلاند تقوم بإجلاء راعاياها من الصين فور الإعلان عن انتشار الوباء».

• قرار الإجلاء.. «فوجئنا بملحمة لإعادتنا»

ويُكمل المعيد بكلية زراعة الإسكندرية أحمد محمد طه (27 سنة) والذي كان يقيم في مدينة ووهان هو وزوجته، في حديثه لـ«الشروق»، أن السفارة المصرية في الصين أنشأت جروبا خاصا على شبكة الإنترنت الصينية «واي شات» للمصريين في ووهان، مضيفًا: «بدأ السفير محمد البدري، في التواصل معنا بشكل مستمر على مدار الـ24 ساعة لتلبية احتياجتنا وطمأتنا، خاصة بعدما علمنا أن جميع المستشفيات اقتظت بالمصابين بالفيروس، وعندما تم إبلاغنا بأن القيادة السياسية قررت إجلائنا وبشكل جماعي لم نكن نصدق ذلك، واعتقدنا أن هذا على سبيل المسكنات، لكننا فوجئنا بملحمة نقل وإجلاء وتسكين مذهلة أعادت لنا الثقة في الدولة المصرية».

• رعاية فائقة.. «تجهيزات فندقية وألعاب للأطفال»

ويقول الحسيني نوار، الأستاذ المساعد في كلية زراعة بنها، ويدرس بجامعة وسط الصين: «فور إبلاغنا بقرار الإجلاء من قبل الرئيس السيسي وعودتنا إلى مصر، لم نكن نصدق أنفسنا من الفرحة، وطلبنا جميعا أن يتم احتجزنا حجريا في مصر حرصا على صحة أهالينا عند الوصول، فأبلغونا أنه بالفعل تم تجهيز مقر إقامة لنا في إحدى المدن الساحلية المشمسة».

واستطرد: «فور وصولنا إلى مطار العلمين، تم نقلنا إلى الفندق السياحي الذي احتُجزنا فيه لمدة 14 يوما، وكانت الرعاية فائقة في كل شيء تجهيزات فندقية وطعام وعيادات طبية متخصصة، وتوفير كافة سبل الراحة بما في ذلك ألعاب الأطفال، فبيننا يوجد 82 طفلا وطفلة مع أسرهم في مقر الاحتجاز، فضلا عن توفير وسائل الاتصال مع أسرنا طوال فترة الإقامة، وهو ما جعلنا نشعر بالفخر والعزة أمام شعوب العالم الباقية، حيث لم تتمكن دولهم من إجلائهم إما لأسباب فنية أو مادية».

فيما أكد الدكتور أسامة فتحي، من فريق الإدارة المركزية لمكافحة العدوى، لـ«الشروق»، أن الحجر الصحي الذي نظمته وزارة الصحة بمحافظة مطروح، يعد الأول من نوعه من حيث الحجم والتجهيزات والإمكانيات والعدد والذي بلغ 304 مواطنين مصريين، كان أغلبهم في مهام دراسية وعلمية عندما ضرب وباء كورونا المدينة التي كانوا يقيمون فيها، موضحًا أن الرعاية الطبية لجميع المحتجزين حجريا في الفندق السياحي، كانت على مدار الـ24 ساعة كاملة.

وقال إبراهيم شعبان عبد الحي، مسعف ضمن فريق العمل داخل مقر الاحتجاز بالفندق السياحي في مدينة مرسي مطروح، لـ«الشروق»، إنه «فور إبلاغنا بالمهمة المكلفين بها من قبل الدولة المصرية متمثلة في وزارة الصحة، اعتبرنا أنفسنا في مهمة قتالية من أجل سمعة البلد وحياة المواطنين المصريين، ولم نفكر في التأخيير لحظة، ولأول مرة أرى مثل هذه التجهيزات والإمكانيات وبهذه الطريقة في الاستعدادات منذ عملي في مرفق الإسعاف لأكثر من 20 عاما».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك