يوسف زيدان: عشت مع بهاء طاهر ومؤلفاته زمنا طويلا مليئا باللحظات الجميلة - بوابة الشروق
السبت 21 مايو 2022 4:36 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد طلب النادي الأهلي بإعادة مباراته أمام البنك الأهلي في الدوري العام؟

يوسف زيدان: عشت مع بهاء طاهر ومؤلفاته زمنا طويلا مليئا باللحظات الجميلة

أسماء سعد:
نشر في: الأحد 16 يناير 2022 - 11:10 ص | آخر تحديث: الأحد 16 يناير 2022 - 11:10 ص

ــ لم نختلف أبدا إلا فى أمر وحيد.. هو ناصرى وأنا على العكس تماما

الكاتب الكبير الدكتور يوسف زيدان تحدث عن علاقته بالأديب الكبير بهاء طاهر وكيف تشكلت البدايات بينهما، وذلك أثناء وجوده فى أوروبا حيث استقر هناك سنوات طويلة، ويقول زيدان فى شهادته عن أعمال الكاتب الكبير بهاء طاهر:
بدأت معرفتى بالأستاذ بهاء طاهر أثناء وجوده فى أوروبا حيث استقر هناك سنوات طويلة، لكن أعماله كانت تطبع فى مصر، أعطانى انطباعا عنه كمؤلف تم اضطهاده فى مصر، فهاجر منها وتوهمت أنه مثل معظم جيل الستينيات تعرض للاعتقال فى زمن حكم جمال عبدالناصر.
وفى بداية التسعينيات، قلت ذلك لصديقى الناقد سامى خشبة فأجابنى ضاحكا: بهاء طاهر لم يتم اعتقاله قط. فأثار ذلك استغرابى وسألته: فلماذا يبدو هذا الحزن فى كتاباته؟
فقال: لعلها صفة شخصيه فيه.
بعد ذلك بسنوات عاد بهاء طاهر من سويسرا ليستقر فى مصر من جديد، فحكيت له هذه الواقعة فضحك. وسألته فلماذا تركت مصر؟
فقال بالعامية المصرية وهو لا يزال يضحك: مكنتش لاقى آكل.. ثم أضاف: حرفيا.
ثم توطدت صلتى بأعماله عندما حصلنا فى عاميين متتاليين على جائزة البوكر (الجائزة العالمية للرواية العربية) حيث حصل عليها فى العام 2008 عن روايته «واحة الغروب»، وحصلت فى السنة التالية على الجائزة برواية «عزازيل» وكانت هذه هى المرة الأخيرة التى يفوز بالجائزة كاتب مصرى.
وهذه الصورة التى تجمعنا معا، كانت يوم حصولى على الجائزة حيث أصر أن تكون الرواية بين يدى، ونحن نلتقط الصورة على منصة استلام الجائزة.
وفى طريق رجوعنا إلى مصر، قلت له: إننى أريد منزلا بالقاهرة لأن التردد عليها باستمرار دون وجود منزل هو أمر مزعج ومتعب فاقترح علىّ أن أسكن بعمارة مجاورة له فى حى الزمالك. فكان ذلك سببا فى أننا صرنا جيرانا لمدة سنوات طويلة تزيد عن العشر سنوات كنا نلتقى خلالها تقريبا كل يوم بمقهى صغير مجاور.
وأثناء تلك السنوات جرت بيننا ذكريات جميلة كان من بينها أننى عندما تم ترجمة رواية «عزازيل والنبطى» إلى اللغة التركية دعانى الناشر التركى، ومعرض أسطنبول للكتاب لإلقاء المحاضرة الافتتاحية لمعرض الكتاب هناك. وكان الأستاذ بهاء طاهر مدعوا للمناسبة ذاتها، لكنه ظل طيلة اليوم الأول مقيما بالفندق القريب من ميدان «تقسيم» الشهير بأسطنبول.
وفى اليوم الثالث نزلت من الفندق صباحا، فوجدته واقفا عند الباب فطلبت منه أن يأتى معى للمعرض. قال: إنه غير متحمس لذلك فهو لا يعرف اللغة التركية، وليست له أعمال مترجمة إليها، والطريق إلى المعرض بعيد.
سألته فماذا تفعل إذن قال سأذهب إلى قلب الميدان، وأجلس هناك مستمتعا بالشمس.
قلت له: سأقترح عليك أمرا: الناشر التركى مخصص لى طيارة فتعالى معى، وألقى نظرة على المعرض ووقتما تريد العودة للجلوس بالشمس، فالسيارة ستكون معك. تردد قليلا فألححت عليه فركب معى. وبعد دقائق معدودات ما كادت السيارة خلالها تخرج من الميدان منطلقة إلى المعرض حتى وقع انفجار شديد فى نفس المكان الذى كان ذاهبا ليجلس فيه.. فأصابه الذهول وظل لعدة سنوات يقول: يوسف زيدان أنقذنى من الموت.
عشت مع بهاء طاهر ومؤلفاته زمنا طويلا مليئا باللحظات والساعات الجميلة، وطالما انهمكنا فى مناقشات فردية تحاورنا خلالها فى الأدب والفلسفة والتاريخ ولم نختلف إلا فى أمر وحيد كنا نتناقش فيه بمودة ومحبة، وهذا الاختلاف يتلخص فى أنه (ناصرى) وعاشق لجمال عبدالناصر، وأنا على العكس من ذلك تماما.
وفى العامين الأخيرين اشتد المرض على الأستاذ بهاء طاهر فكان يأتى إلى منزلى المجاور له بمشقة، وكنت أزوره كثيرا، حتى اشتد عليه المرض بالشهور الأخيرة فانقطعت تماما جلساتنا الجميلة، شفاه الله.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك