وزير الري الأسبق: 3 خيارات ممكنة أمام مصر في قضية سد النهضة - بوابة الشروق
الإثنين 18 نوفمبر 2019 12:52 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

وزير الري الأسبق: 3 خيارات ممكنة أمام مصر في قضية سد النهضة

محمد علاء
نشر فى : الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 - 1:14 م | آخر تحديث : الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 - 4:24 م
علام: إثيوبيا تخطط لإقامة سدود أخرى كبرى للتحكم في المياه.. وتوقعات بانخفاض نصيب الفرد إلى 350 متر مكعب بحلول 2050
خالد عكاشة: أطراف أخرى تحاول فرض الأمر الواقع في قضية سد النهضة
هاني رسلان: إثيوبيا تتنصل من قواعد القانون الدولي في قضية سد النهضة

انطلقت فعاليات المؤتمر الموسع المُنعقد بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، بعنوان "أزمة سد النهضة بين فرض الأمر الواقع ومتطلبات الأمن القومي المصري"، الثلاثاء، بحضور الخبراء المصريين المتخصصين في قضية سد النهضة، لتحليل أبعاد الأزمة وتداعياتها، فضلا عن مناقشة السياسات المصرية تجاه الأزمة على الأصعدة التفاوضية والفنية والإعلامية.
وقال الدكتور خالد عكاشة، مدير المركز المصري للفكر الدراسات الاستراتيجية، إن مصر تولي اهتماما كبيرا بعلاقاتها الإفريقية، وتسعى إلى تنميتها وتعميقها على أساس مبادئ الاحترام المتبادل، والكسب المشترك، وتعزيز فرص التنمية المتوازنة للجميع.
وأضاف عكاشة، خلال المؤتمر، أن مصر اعتمدت في أزمة سد النهضة على الحوار المباشر بين الأطراف في إطار قواعد القانون الدولي المنظمة لاستخدام الأنهار الدولية، واحترام حقوق الشعوب في التنمية، وأن النهر كمورد مائي يمكن أن يمثل أساسا للتعاون وليس الصراع.
وأوضح أنه على الجانب الآخر لازالت أطراف أخرى تسعى إلى محاولة فرض أمر واقع، وهو منهج يتناقض تماما مع حقائق الجغرافيا والتاريخ، ومع حالة نهر النيل باعتباره نهرا دوليا بامتياز، ومع قواعد القانون الدولي التي تنظم استخدام هذه الأنهار.
وقال عكاشة إن سد النهضة قضية أمن قومي مصري، وقضية وجود لا يمكن المساومة عليها، دون أن ينفي ذلك تفهم مصر للحقوق والتطلعات المشروعة لدول وشعوب النهر إلى التنمية والازدهار، طالما لم يُرتب ذلك أضرارا لباقي الدول، وطالما حكم جميع الأطراف القواعد القانونية المنظمة.
وأكد أن أزمة سد النهضة لم تعد قضية حكومات، بقدر ما أصبحت قضية رأي عام، ليس فقط داخل مصر، ولكن في إثيوبيا والعالم أيضا، ومن ثم أصبح لزاما على مراكز الفكر منح هذه القضية الأولوية التي تستحقها، والمساهمة في الجدال الدائر بشأنها.
كما أشار إلى أن قضية سد النهضة لن تقف تأثيراتها ومساراتها المستقبلية على الشعبين المصري والإثيوبي، لكنها ستطال التنمية والاستقرار في منطقة حوض النيل، "ولا نبالغ إذا قلنا أنها ستؤثر على التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار الأبعاد الإيكولوجية".
ومن جانبه، قال وزير الري الأسبق، محمد نصر الدين علام، إن هناك 3 محاور ممكنة للتحرك المصري بشأن سد النهضة، إلى جانب الاحتكام إلى وسيط دولي، وهي: إعلان القاهرة مقاطعة الكهرباء المولدة عن السد؛ وهي خطوة لن توقف عملية البناء لكنها تعطل تشغيلها وتهدر اقتصادياته وتعطل كذلك مخطط السدود الأخرى على النيل الأزرق.
وأضاف: أما المحور الثاني فيتمثل في اتخاذ مسار قانوني عن طريق مجلس الأمن الدولي لوقف البناء حتى تقييم سلامة السد الإنشائية لتجنب مخاطر انهياره ولتقييم تداعياته المائية والبيئية على مصر والسودان، والمخالفات الإثيوبية لمعاهدة 1902 واتفاقية الأمم المتحدة للأنهار المشتركة وإعلان المبادئ.
وتابع: أما المحور الثالث فيشمل تسوية الأوضاع في السودان ووضع إطار واضح للعمل والتفاوض بخصوص سد النهضة في إطار اتفاق 1959.
وأضاف أنه تبيّن دعم السودان للتوجه الإثيوبي في العديد من المواقف، وعدم اتخاذ موقف مصري لإلزام السودان ببنود اتفاقية 1959 خاصة ضرورة تبني الدولتين نفس الموقف التفاوضي واقتسام أي عجز مائي ينتج عن التفاوض.
وتابع أن إثيوبيا تخطط لتنفيذ عدد من السدود الأخرى الكبرى على النيل الأزرق ونهري السوباط وعطبرة بعد الانتهاء من سد النهضة للتحكم الكامل في مياه الهضبة الإثيوبية.
ولفت إلى أن الهدف من سد النهضة سياسي وليس تنموي؛ للتحكم في مياه النيل وإلغاء دور السد العالي مما يؤثر سلبا على مصر، ويحد من قدراتها الشاملة ودورها الإقليمي.
وتابع: كما أن أحد أهداف السد إجبار مصر والسودان على الانضمام إلى اتفاقية عنتيبي لتخصيص حصص مائية لهما مع بقية دول حوض النيل.
وأوضح أن أضرار السد الإثيوبي على مصر ستكون نتيجة الملء الأول والملء المتكرر بعد فترات الجفاف، ولفواقد المياه من البخر والتسرب، واستخدام مياهه في الزراعة.
وأضاف أن من الآثار المباشرة لنقص الحصة المائية المصرية: بوار مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، ونقص منسوب المياه الجوفية، وتداخل مياه البحر في الدلتا وتملح أراضيها.
وتابع: وكذلك انكشاف مآخذ محطات مياه الشرب والمصانع الواقعة على نهر النيل، وزيادة تلوث مياه النهر والترع والبحيرات وتهديد الثروة السمكية.
وقال علام إن التحلية غير كافية لسد عجز الحصة المائية المحتملة نتيجة لسد النهضة، مضيفا وهي عالية التكاليف وكمياتها محدودة وغير اقتصادية للاستخدامات الزراعية وتصلح فقط لإمدادات مياه الشرب، وخاصة للمناطق الساحلية، كما أن الترشيد نتائجه محدودة وبالكاد تكفي لسد العجز الحالي في الموارد المائية الطبيعية.
وأكد وزير الري الأسبق، على أن الموقف المائي المصري شديد الحرج فهي تقع ضمن حزام المناطق الصحراوية أو الجافة، وتحصل على 95٪ من مواردها من نهر النيل.
وأضاف علام، أن الاستخدامات المائية تفوق الموارد المتاحة بكميات كبير، حيث تبلغ الاستخدامات الزراعية والصناعية ومياه الشرب 84 مليار متر مكعب سنويا.
وأوضح علام أن العجز المائي يصل إلى 25 مليار متر مكعب يتم تغطيتها من خلال المخزون الجوفي في الوادي والدلتا، في حدود 7 مليارات متر مكعب، والأمطار، التي تقدر بنحو مليار متر مكعب، والباقي عن طريق إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي.
ونوه وزير الري الأسبق إلى تقلص نصيب الفرد من المياه إلى 600 متر مكعب تقريبا، ومن الأراضي الزراعية إلى 0.1 فدان، وأن الفجوة الغذائية زادت عن 7 مليارات دولار سنويا وتفاقمت مشكلة التلوث في المجاري المائية.
وقال علام إن المتوقع تراجع نصيب الفرد من المياه في مصر إلى 350 متر مكعب بحلول عام 2050، مضيفا: "وهو ما يتطلب ضرورة البحث عن موارد مائية جديدة أو على الأقل الحفاظ على الموجودة منها".
وفي سياق متصل، قال الدكتور هاني رسلان الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن إثيوبيا تحاول فرض سياسة الأمر الواقع من خلال كسب الوقت والاغراق في التفاصيل والعمل على إبعاد أوقات جلسات المفاوضات.
وأشار رسلان، إلى أن أثيوبيا تروج طوال الوقت أنها تسعى لاستغلال الموارد المائية لتوليد الطاقة وتصدير الجزء الأكبر للخارج للحصول على العملة الصعبة، منوها بأن إثيوبيا ترى في هذا السد الذهب الأبيض ويقارنونه بالذهب الأسود "البترول" في بعض دول الخليج.
وأضاف "رسلان" أن إثيوبيا تسعى للتنصل من قواعد القانون الدولي في الأنهار، وتحاول التأثير على باقي الدول في المحيط حولها، مشيرًا إلى أن إثيوبيا أظهرت موقفها صراحة في الآونة الأخيرة.
ونوه رسلان، بأن المشروعات الضخمة لتوليد السدود في إثيوبيا كانت تحظى بتمويل من 5 جهات، لافتا الى أن إثيوبيا نجحت في تصوير الأزمة باعتبارها قضية تنموية.


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك