فساتين من الزرنيخ وجوارب تسبب تقرحات.. قصة ملابس القرن الـ19 القاتلة - بوابة الشروق
الأربعاء 12 أغسطس 2020 7:18 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

فساتين من الزرنيخ وجوارب تسبب تقرحات.. قصة ملابس القرن الـ19 القاتلة

منار محمد:
نشر في: الأربعاء 15 يوليه 2020 - 11:45 م | آخر تحديث: الأربعاء 15 يوليه 2020 - 11:45 م

في عام 1861، ظهرت حوادث اشتعال كثيرة بالمنازل في الولايات المتحدة وأوروبا، وكان ضحيتها نساء التقطت ملابسهن نيران عود ثقاب أو شموع، ولم يكن الرجال معرضين للحوادث ذاتها والسر في ذلك نوعية الأقمشة، حيث إن فساتين النساء كانت تصنع من التول أما الرجال فملابسهم من الصوف.

موضة القرن التاسع عشر كانت مليئة بالمخاطر، ولم تتوقف فقط عند حد الملابس الخارجية، فالجوارب أيضًا كانت تصنع من مادة أصباغ الأنيلين التي تتسبب في التهاب أصابع أقدام الرجال وقد يصل الضرر لظهور القرح، ووصل الأمر في هذه الحقبة التاريخية إلى الإصابة بسرطان المثانة نتيجة دخول السموم للجسم بسبب الملابس.

ولم يكن ذلك فقط سبب الأمراض والحوادث، بل أن المكياج الذي كانت النساء تستخدمه حينها صنع من مادة الرصاص التي تسبب حروقًا، أما أمشاط السيليلويد التي كانت توضع بشعورهن للزينة فيمكن أن تنفجر إذا تعرض لحرارة مرتفعة.

وعلى الرغم من تضرر من يرتدون الملابس ويستخدمون الزينة من هذه المواد التي صنفت بعد سنوات بأنها شديدة السمية، إلا أن منتجو الملابس والخامات كانوا يتضررون أكثر لأنهم يتعرضون للسموم يوميًا لساعات طويلة ولهذا كان أكثر من يصاب بتشوهات وجروح منهم.

الجحيم الذي عاشه البعض في القرن الـ19، سجله العديد في كتب، مثل الكاتبة أليسون ماثيوز ديفيد، مؤلفة كتاب "ضحايا الموضة: مخاطر فستان الماضي والحاضر"، التي أكدت أنه في القرن الـ18 و19، تم صنع الكثير من قبعات الرجال التي كانت على شكل فراء أو قماش عادي، وبالرغم من المظهر العادي لها إلا أنها كانت تسبب الجنون للبعض بسبب استخدام مادة الزئبق التي تؤثر على المخ بمجرد استنشاقها.

وقالت إن أكثر الأعراض التي كانت تظهر على من يرتدي القبعة هى الرعشة الشديدة، وهذا ما جعل مدينة دانبري الواقعة في ولاية كونيتيكت الأمريكية والشهيرة بمصانع القبعات يطلق عليها "هزات دانبري".

وأضافت أن تأثير الزئبق لم يكن يسبب الجنون فقط، بل الغضب الشديد والخجل وجنون العظمة ومشاكل في القلب وفقدان الأسنان ثم الوفاة- وفقًا لموقع "ناشيونال جيوغرافيك".

وأوضحت أن المعانأة لم تتوقف عند هذا الحد، ففي بريطانيا كان الزرنيخ يستخدم بشكل واسع رغم أنه كان معرفًا بالسلاح القاتل، ودخل في البداية بصناعة الشموع والستائر وورق الجدران ولكن مع الوقت انتهى به الحال في الفساتين والقفازات والأحذية وأكاليل الزهور التي كانت تزين شعر وملابس السيدات، وهذا تسبب للعديد في طفح جلدي وإذا تمكن الزرنيخ من دخول أجسامهن فأنه يسبب تسمم سريع بالمعدة والكبد والرئة وفي النهاية الموت، وهذا ما أدى إلى منع استخدام هذه المادة بفرنسا وألمانيا والدول الإسكندنافية في نهاية القرن الـ19 ولكن ظلت بريطانيا متمسكة باستخدامه- وفقًا للمجلة الطبية البريطانية.

وعن سبب وقف استخدام الزرنيخ، قالت إليزابيث سيميلهاك، كبيرة أمناء متحف باتا للأحذية في كندا، إن ظهور الأصباغ الصناعية سحب البساط من الزرنيخ، والأمر نفسه حدث حينما تم اللجوء لأقمشة أخرى وجلود قللت من استخدام الزئبق والرصاص وغيرها من المواد الضارة التي أصبحت مصنفة على أنها سم قاتل بشكل رسمي حول العالم.

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك