الأربعاء 22 مايو 2019 5:08 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما مدى رضاك عن الدراما الرمضانية للموسم الجاري؟

«الشروق» ترصد من باريس التحضيرات الفرنسية لقمة «السبع الكبار» في أغسطس

باريس ــ محمد بصل وأحمد عبدالحكيم:
نشر فى : الأربعاء 15 مايو 2019 - 8:17 م | آخر تحديث : الأربعاء 15 مايو 2019 - 8:21 م
مسئولون دبلوماسيون: الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقى تمثل فرصة كبيرة للتعاون مع القارة وإرساء الاستقرار وتطوير أداء المنظمة
أجندة القمة تتصدرها مكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون الاقتصادى.. واهتمام خاص بتمكين المرأة وأخلاقيات الذكاء الاصطناعى
طرح وثيقة لمقاومة الأخبار الزائفة والتلاعب بالإعلام.. وماكرون لا يبحث عن توافق كامل على كل الموضوعات

على وقع ملفات متداخلة ومعقدة، على المستويين العالمى والأقليمى، تستعد فرنسا لاستضافة قمة مجموعة «السبع الكبار» التى تستضيفها فى الفترة بين 25 و27 أغسطس المقبل فى منتجع بياريتز الشهير (جنوب غرب البلاد)، والتى تشارك فيها مصر للمرة الأولى، باعتبارها رئيسا للاتحاد الأفريقى هذا العام، ويعول المسئولون الفرنسيون على القمة «ليطرحون رؤاهم لحلحلة الكثير من القضايا العالقة فى الشرق والغرب وبين الأوروبيين والولايات المتحدة، وكذلك على مستوى دول العالم الثالث» وفق تعبير دبلوماسى رفيع المستوى فى الإليزيه.

وخلال زيارة لباريس، الشهر الماضى، رصدت «الشروق» احتفاء رسميا وتفاؤلا باستضافة فرنسا للقمة، وعدّد المصدر الدبلوماسى رفيع المستوى أبرز الملفات التى ستتناولها القمة المقبلة، قائلا إنها «ستركز على تكثيف الحوار وتعزيز مبدأ التعددية الدولية من أجل بناء شراكات وتحالفات تخاطب الشواغل والتحديات العالمية، بداية من قضايا الإعلام ومواجهة الشائعات والثورة الرقمية، ومرورا بالتحديات الاقتصادية وظواهر عدم المساواة، ومواجهة الفساد، فضلا عن مجالات التعاون العسكرى والأمنى ومكافحة الإرهاب ومواجهة ظاهرة المقاتلين الأجانب، والخطاب المتطرّف على مواقع الإنترنت».

كشف المصدر جانبا من استعدادات بلاده خلال الاجتماعات التحضيرية للقمة التى تتوسع فيها للمرة الأولى مشاركة دول من خارج السبعة الكبار وهى (فرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وألمانيا، واليابان، وإيطاليا، وكندا) على المستويين الأفريقى والدولى، فسيكون موضوع التعاون فى مكافحة الإرهاب ملفا ثابتا ضمن القضايا المطروحة، بهدف مواصلة وتعزيز التنسيق والتعاون فى مواجهة تحدى الإرهاب، كما ستُركز القمة خاصة على موضوع مكافحة تمويل الإرهاب، والتعامل مع ملف المقاتلين الأجانب، ومواجهة المفاهيم الإرهابية على شبكة الإنترنت.

تحالفات أوسع من مجموعة الكبار
وذكر المصدر أن «2019 هو عام للحوار بين مختلف الأطراف، حيث تسعى فرنسا لتعزيز المشاركة الدولية، فى إطار تحالفات بين مجموعة السبع وأطراف عدة» موضحا أن هذه الأولويات تنطلق من رؤية الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، للأوضاع العالمية والتى تتميز بالهشاشة والتغيير، وتواجه تهديدات ملحة على عدة مستويات، منها البيئية والاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن تحدى الإرهاب داخل المجتمعات وانعدام ثقة بعض الشعوب فى حكامها، وأن الرؤية الفرنسية ترتكز على أن مثل تلك الجوانب الهشة لا يمكن علاجها إلا بصفة جماعية.

وستطرح فرنسا فى القمة «مبدأ الحلول الجماعية» بضرورة إشراك المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وغيرها من المنظمات المالية الدولية، لخلق تحالفات تواجه قضايا ومشاكل بعينها، فضلا عن تشكيل مقاربة شاملة وحلول مشتركة، وتقديم حلول للمحافل الدولية الأوسع، أملا فى أن تمثل القمة قوة دفع لهذه الحلول.

وانطلاقا من هذه الرؤية ذكر المصدر الدبلوماسى أن «باريس ارتأت من خلال انتهاج فكرة المشاركة الجماعية لإيجاد حلول عاجلة وملحة للقضايا الدولية، فإنه يجب توسيع نطاق الدول المشاركة فى القمة، فوجهت الدعوة للمرة الأولى ــ وخلال الاجتماعات التحضيرية أيضا ــ دول ترويكا الاتحاد الأفريقى وهى: مصر الرئيس الحالى ورواندا الرئيس السابق وجنوب أفريقيا الرئيس القادم، إلى جانب بوركينا فاسو، التى تتولى رئاسة مجموعة الخمسة فى منطقة الساحل، والسنغال رئيس مجموعة النيباد.

وتولى فرنسا أهمية خاصة بالقارة السمراء على مستوى التنمية الاقتصادية وتعزيز ربط دول القارة ببعضها خاصة عن طريق شبكة الإنترنت، وتحسين ظروف المرأة والتربية والتعليم، وتدعيم الاستقلالية المالية للمرأة، وجميعها موضوعات أساسية فى القمة. 

تقليص الفجوات الاقتصادية لمواجهة الشعبوية
وشدد المسئول الفرنسى على أن الموضوع الرئيسى الذى سيكون بمثابة الخط الأحمر، هو مقاومة تفاوت الفرص وانعدام المساواة فى الفرص، والتوسع الاقتصادى وتعزيز اللجوء للاقتصاد الرقمى، للخروج من حالة الفقر، التى يعيشها بعض الأفراد، والعمل على تقليص الفوارق الطبقية فى الثروات بين مختلف دول العالم.

ومرجع الاهتمام بهذا الموضوع، أنه بالرغم من أن اتساع الفجوة بين الأثرياء والفقراء أمر تقليدى فى الدول التى تشهد نموا اقتصاديا، خاصة فى البلدان الصاعدة أو الناشئة، لكن بروز هذه الظاهرة فى الدول المتقدمة لم يكن متوقعا، كما أن الطبقات الوسطى وجدت أن ثرواتها إما تلاشت وأصبحوا فقراء أو تجمدت، وهذا ما يفسر، وفق تعبير المصدر «تصاعد الشعبوية فى المجتمعات الغربية» وإزاء «هذا التفاوت والتململ، ترى الرئاسة الفرنسية أن عليها هذه الظاهرة داخل المجتمعات، معتبرا أن هذا الأمر سيكون صميم نشاط وزراء مجموعة السبع».

وردا على سؤال «الشروق» عن كيفية تعاطى فرنسا عند طرح هذه الأفكار مع حكومات تنتمى للتيارات الشعبوية أو تتحالف مع ممثليها فى المجتمعات الغربية؛ قال المسئول الفرنسى إن «باريس لن تسعى بالضرورة لتوافق عام وكامل فى الآراء حول كل الموضوعات، ولن تسعى لإصدار بيان ختامى باسم جميع دول مجموعة السبع فيما يتعلق بجميع القضايا، حيث اختار ماكرون منطقا آخر للتحرك من خلال التحالفات حول موضوعات معينة، والانفتاح إلى ما هو أوسع من مجموعة السبع، باتجاه الدول التى يمكن أن توسع هذه التحالفات خارج مجموعة السبع، وهو ما ينطبق على قضايا عديدة أبرزها المناخ، التى تتناقض بشأنه مواقف باريس وواشنطن».

العالم الرقمى والإعلام والنساء
أشار المسئول الفرنسى إلى أن التأثير الاجتماعى للثورة الرقمية ستتم دراسته، إذ تندثر أنشطة مهمة وتظهر أخرى، كما سيتم التركيز على مقاومة الفساد والغش الضريبى والإغراق الضريبى، وستحظى قضية المساواة بين الرجل والمرأة بحيّز واسع من النقاش، وهو مما سيميز الرئاسة الفرنسية لمجموعة السبع هذا العام، حيث تحتل هذه القضية أولوية بارزة لدى ماكرون ويرغب فى أن تلقى اهتماما واسعا على المستوى العالمى.

وتشمل مقاربة ماكرون لهذه القضية موضوعات: حماية المرأة من العنف، وإطلاق صندوق دولى للمرأة المتضررة من النزاعات، فضلا عن موضوع ضمان وصول الفتيات الصغيرات للمدارس، وضمان وصول المرأة لسوق العمل، وتشجيعها على أن تصبح صاحبة أعمال، وإيجاد آلية مالية تساعد المرأة على إطلاق أعمال خاصة وتدشين شركات.

وأشار المصدر الدبلوماسى إلى أن النقاشات حول موضوع التحول الرقمى سيشمل ضمان وصول الإنترنت والبنية التحتية للإنترنت إلى القارة الأفريقية ومناطق العالم، وتأمين هذه الشبكة وبنيتها التحتية، والجوانب المالية والضريبية لهذا الاقتصاد الرقمى ووقعه على سوق العمل، كما ستشمل أيضا النقاشات مواجهة المضامين التى تبث الحقد على الإنترنت، وعملية التلاعب بالمعلومات وبالإعلام من خلال ظاهرة الأخبار الزائفة، التى تعكر المسار الديمقراطى، مؤكدا أن الرئيس الفرنسى يرغب فى الوصول إلى نتائج ملموسة، وأن يصل إلى اتفاق مع مجموعة جافا (فيس بوك وآبل وجوجل وأمازون) فضلا عن مناقشة أخلاقيات الذكاء الاصطناعى.

وبحسب المسئول الفرنسى؛ ستشهد القمة التوقيع على «ميثاق من أجل الإعلام والديمقراطية» يتعلق بحرية الإعلام ومقاومة التلاعب بالإعلام، موضحا أن مضمون تلك الوثيقة المقترحة، يتم نقاشها حاليا فى عدد من العواصم العالمية، والتى تنظر إلى الإعلام كملكية عامة لكل البشرية.

وشدد على أنه يجب أن تحمى حرية الإعلام، لأنه لا يمكن إيجاد حرية الرأى إذا لم تكن المعلومات تتمتع بالموثوقية اللازمة، أو يتم التلاعب بها، ولا يمكن لشخص أن يكون له رأى إذا كان لا يصل إلى معلومات سليمة ولها مصداقية، وهو ما تضمنته الوثيقة المقترحة، التى تشمل أيضا مبادئ لحرية الإعلام على المستوى السياسى والدينى، وأيضا من حيث المضامين التجارية.

وتحث الوثيقة المقرر توقيعها، الدول والمنصات الإعلامية، على أن تذهب فى اتجاه بث معلومات لها مصداقية، سواء كانت المعلومات تأتى من دول أو شخصيات وكيانات خاصة.

وعن العلاقة بروسيا؛ قال المسئول الفرنسى إنها ستظل مستبعَدة من مجموعة الدول الصناعية الكبرى، حيث كانت روسيا عضوا فى مجموعة الثمانى والمجموعة عادت لشكلها السابق، وذلك بعد أن قامت موسكو بضم شبه جزيرة القرم: «الظروف التى أدت إلى إبعاد روسيا لم تتغير».

المشاركة المصرية فى القمة
تأتى دعوة باريس للقاهرة للمشاركة فى القمة انطلاقا من رئاسة مصر للاتحاد الأفريقى هذا العام، وهى لا تقتصر على المستوى الرئاسى فى القمة أغسطس المقبل، بل من بداية الاجتماعات التحضيرية للقمة.

وذكر مصدر دبلوماسى فرنسى آخر مختص بالملفات الأفريقية أن الرئاسة المصرية للاتحاد الافريقى تمثل فرصة كبيرة للتعاون بين البلدين، فيما يتعلق بالقارة الأفريقية ودعم وتطوير الاتحاد الأفريقى، مؤكدا أن الأولوية بالنسبة لفرنسا وماكرون هى تعزيز الأمن ومكافحة الارهاب فى منطقة الساحل الأفريقى وما وراء الصحراء، ليس فقط لتعزيز الأمن الإقليمى ولكن لارتباطه مباشرة بالأمن الوطنى الفرنسى.

وقال الدبلوماسى الفرنسى: «هذا رهاننا المباشر.. ورهاننا على المستوى المتوسط يتعدى أمن الساحل والصحراء ليشمل الجوانب الديموغرافية لهذه المنطقة، وتحليلنا أنه إذا لم ننجح فى تحقيق الاستقرار بمنطقة الساحل سيمثل هذا تهديدا لبقية أفريقيا، وهذه المنطقة تمثل الالتزام الاكبر لفرنسا، وبالإضافة للوجود العسكرى لفرنسا، لدينا التزام على المستوى السياسى عبر الحوار».

وتابع: «ندعم مواصلة مصر للإصلاحات فيما يتعلق بطريقة العمل وتشغيل الاتحاد الأفريقى، فالاتحاد الأفريقى منظمة قوية فى أساسها ولكن ضعيفة فى مواردها وطريقة تشغيلها» مضيفا أنه «خلال الرئاسة الرواندية للاتحاد العام الماضى، اتخذت كيجالى بعض خطوات الإصلاح نحو زيادة الإسهامات المالية للدول فى ميزانية الاتحاد والعمل على تصرف أفضل فى الموارد البشرية، وعلى مصر أن تواصل هذا النهج وهذه الاصلاحات».

وأعرب المصدر عن اعتقاده أن الرئاسة المصرية يمكن أن يكون لها دور مفيد فى إرساء الاستقرار فى شرق أفريقيا، وكذلك العديد من الدول الأفريقية التى تشهد تغييرات سياسية حساسة مثل ليبيا والسودان وإثيوبيا».


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك