كان وأصبح (10): تياترو الأزبكية.. مبادرة محلية تروي تاريخ المسرح المصري - بوابة الشروق
السبت 20 يوليه 2019 6:10 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

من يفوز بكأس أمم أفريقيا؟

كان وأصبح (10): تياترو الأزبكية.. مبادرة محلية تروي تاريخ المسرح المصري

إنجي عبدالوهاب
نشر فى : الأربعاء 15 مايو 2019 - 8:16 م | آخر تحديث : الأربعاء 15 مايو 2019 - 8:16 م

لا ينفصل تاريخ الفنون عمارة وتصويرًا ونحتًا عن السياسة والاجتماع والاقتصاد، ولا تقتصر قيمته على الجمال والإبداع والاحتراف، بل هي شهادة حية على أيام خلت وأحداث مضت وشخصيات كان يمكن أن تتوه في غياهب النسيان.

وفي سلسلتنا الجديدة «كان وأصبح» التي ننشر حلقاتها على مدار شهر رمضان، نعرض نماذج لحكايات منشآت معمارية أو قطع آثرية مصرية تنتمي لعصور مختلفة، تسببت التحولات السياسية والاجتماعية في تغيير تاريخها، أو إخفاء معالمها، أو تدميرها بالكامل، لتخبو بعدما كانت ملء السمع والبصر.

وتنشر الحلقة الجديدة من هذه السلسلة يومياً في الثامنة مساءً بتوقيت القاهرة

تياترو الأزبكية.. أحد 3 مسارح كبرى
داخل حديقة الأزبكية، وعلى بعد أمتار من دار الأوبرا الخديوية الأرستقراطي، وُلد أول مسرح وطني حكومي عام 1969 عُرف باسم "تياترو الأربكية" وكان مبادرة لتدشين أول مسرح محلي خالص، وهو عبارة عن مقهى موسيقي كبير في الهواء الطلق داخل حديقة الأزبكية التي كانت تفتح أبوابها لجمهورها من العوام مقابل 5 مليمات، ونسرد في هذه الحلقة كيف بدأ "تياترو الأزبكية" حين إنشائه، وكيف أصبح؟

بدأت حكاية تياترو الأزبيكة بعد عودة الخديو إسماعيل من فرنسا في سيتينات القرن الـ19، واعتزامه إنشاء مدينة مضاهية لها حضاريًا ومعماريًا وفنيًا، فأمر علي مبارك بإعادة تخطيط الأزبكية عام 1864م، ثم أُنشأت حديقة الأزبكية الشهيرة على مساحة 21 فدانن وحوت اشجار نادرة وبرك وأحيطت بسور من الحديد وكان تكلفة تذكرة دخولها 5 مليمات، شاملة حضور العروض المقامة في تياترو الأزبكية الواقع داخلها أنذاك بحسبما أورده الكاتب سعيد مكاوي في كتابه الصادر تحت عنوان "القاهرة وما فيها".

كان تياترو الأزبكية أحد 3 مسارح كبرى افتتحها الخديو إسماعيل بالتزامن في منطقة الأزبيكة وهي المسرح الكوميدي الفرنسي 1868م، ولا يعرف المؤرخون أين مكانه على وجه التحديد لكنهم يرجحون أنه كان يقع مكان بريد العتبة الحالية، و"تياترو الأزبكية" الذي يخلط الدارسين بينه وبين المسرح الكوميدي الفرنسي لندرة المعلومات الواردة عنهما، ودار الأوبرا الخديوية.

"تجربة فنية محلية خالصة" .. استقبلت مختلف فئات الشعب
استقبل مسرح تياترو الأزبكية كافة فئات الشعب المصري، على عكس المسرح الكوميدي الفرنسي الذي كان جاذبًا للأجانب، ودار الأوبرا الخديوية التي أخذت طابعا طبقيا أرستقراطيا، وصفه يعقوب صنوع، رائد المسرح المصري والصحافة المصرية الساخرة، بأنه أول تجربة محلية خالصة، خاصة وأن هذا المقهى الموسيقي كان يقدم ألوانًا متنوعة من الفنون كالاسكتشات الساخرة والغنائيات ووالمآسي، أوحت له بتأسيس مسرحه فيما بعد، وكان صنوع يقتبس أعمالًا من المسرح الإيطالي والفرنسي، ويضفي عليها مضامين أخلاقية وإجتماعية تصبغعها بالصبغة المحلية قبل أن يعرضها على مسرح تياترو الأزبكية، بحسبما أورده الكاتب سعيد مكاوي في كتابه االصادر تحت عنوان "القاهرة وما فيها".

وتمخض على خشبة تياترو الأزبكية أول مسرح وطني، إذ قدمت فرقة "اسكندر فرح "وبطلها "سلامة حجازي" أشهر أعمالها عليه منذ عام (1891م) إلى (1905م)، وعلى خشبته حول "سلامة حجازي" غنائياته إلى صرخة وطنية.

وكانت عروض تياترو الأزبكية المسرحية أو الغنائية عروضًا جماهيرية يحضرها أعدادًا غفيرة من مختلف الطبقات على عكس عروض دار الأوبرا الخديوية ذات الطابع الأرستقراطي، واتسعت أهميته لكونه عامل جذب ثقافي لرواد الفنون في المنطقة، ففي العام 1885 أحيت فرقة المؤلف المسرحي السوري، أبوخليل القباني موسمها الأول بالقاهرة، وهو ما نشرته جريدة الأهرام في عددها الصادر في 25 نوفمبر 1885، وكان نص الخبر كالتالي:" مُثل أمس في تياترو حديقة الأزبكية جوق الشيخ ابو خليل القبانب رواية" مجنون ليلي" ولم يتسع المسرح لكثرة الحضور، والذين أثنوا على التأليف والتمثيل طيب الثنا" بحسبما أورده الكاتب سعيد مكاوي في كتابه القاهرة وما فيها، كما كوَّن عليه سلامة حجازي مع اللبناني "جورج أبيض" فرقة جديدة باسم (أبيض وحجازي) قدمت العديد من النصوص العالمية في صورة غنائية.

وكان تياترو الأزبيكية يشهد أكثر من حفل على مدار اليوم، ففي 9 يوليو 1878 عرضت عليه مسرحية" هند بنت النعمان"، وفي 5 مايو عام 1887 عُرضت عليه مسرحية (عجائب البخت)، ومسرحية إيطالية اختتمت بفصل مضحك بعنوان (أنا في انتظار العروسة) في 5 اكتوبر 1988، كما عرضت جمعية المعارف مسرحية (تأثير العشق على الملكة بلقيس) إعانة منها لمدرسة النجاح التوفيقية و مسرحية (عواقب الأمور في حكم المقدور) تأليف مرقص جرجس شقيق ميخائيل جرجس صاحب جوق السرور الشهير، وفي عام 1898 مثلت فرقة إسكندر فرح مسرحية (أنس الجليس) بطولة الشيخ سلامة حجازي والمطربة ملكة سرور، ومثلت الفرقة نفسها مسرحية (الاتفاق الغريب) في الليلة الخيرية التي أقامتها جمعية الرابطة الأخوية. كما مثل الجوق الإيطالي مسرحية (لافيل ده ثامبور ماجور) في حفل جمعية التلامذة المتخرجين من مدارس الفرير الفرنسية، وخصص دخل هذه الليلة لمساعدة طلاب القسم المجاني بالمدارس، وهو ما ورد في عدد 13 ديسمبر في جريدة مصر، وتؤكد الوثائق وأرشيف الصحف والمجلات المصرية أيضاً أن هذا المسرح كان منافسًا لعروض المسرح الكوميدي بالأوبرا، بحسب دراسة أوردتها مدونة الدكتور، سيد علي إسماعيل، أستاذ المسرح العربي بقسم اللغة العربية، كلية الآداب بجامعة حلوان.

ومن الفرق المسرحية الشهيرة التي عرضت على مسرح تياترو الأزبكية أيضًا فرقة عكاشة، التي أعلنت في صحيفة الأهرام في أغسطس 1919 أنها بحاجة إلى مؤلفات مسرحية لعرضها على مسرح تياترو الأزبكية، بحسب مدونة "ُEgypt Kingdom"

شهد تياترو الأزبكية عروض يوسف وهبي المسرحية، وتألق مطرب الأمراء والملوك محمد عبد الوهاب، كما شهد ليلة الخميس 7 أبريل 1955 حفلًا لكوكب الغناء العربي السيدة أم كلثوم على مسرح وغنت ثلاث وصلات عام 1955.

مراحل مر بها المسرح
مر مسرح الأزبكية بتغيرات عديدة ففي عام 1920 تم إعادة بنائه بالكامل في نفس موقعه وهو حديقة الأزبكية التي تطل على ميدان العتبة في وسط القاهرة، وقد أضيف إلى تصميمه الداخلي ذو الطابع الكلاسيكي الأوروبي، رتوش من الطرز العربية الإسلامية، وأضيفت إليه قاعة الاستماع صممت على طراز مثيلتها في دار الأوبرا الخديوية واصبح المبنى تحفة معمارية من الأرابيسك.

أطلق اسم المسرح القومي نسبة إلى فرقة الدولة التي أٌنشأت عام 1935 باسم "الفرقة القومية"، والتي شغلت حديقة مسرح الأزبكية في العام 1941م ، وفي العام 1942 أطلق عليها اسم الفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى، ثم الفرقة المصرية الحديثة عام 1953.
وعقب ثورة يوليو رفع السور فاصبح المسرح خارج الحديقة واستقر اسم مبناها الجديد تحت مسمى "المسرح القومي " منذ عام 1958، بحسبما أورده الكاتب سعيد مكاوي في كتابه االصادر تحت عنوان "القاهرة وما فيها".

وبين عامي 1959 و1960 أُعيد بناؤه فتغيرت ملامحه، ثم تم توسيعه فى عامي 1963 ثم 1983 ليصبح على شكله الحالي.

وغدًا حلقة جديدة..



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك