رئيس الرقابة على المصنفات الفنية: لا أتأثر بـ«سوشيال ميديا» ولا لضغط منتج أو نجم -حوار - بوابة الشروق
الأربعاء 19 مايو 2021 2:21 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


رئيس الرقابة على المصنفات الفنية: لا أتأثر بـ«سوشيال ميديا» ولا لضغط منتج أو نجم -حوار

حوار ــ إيناس عبدالله:
نشر في: الأربعاء 14 أبريل 2021 - 7:29 م | آخر تحديث: الأربعاء 14 أبريل 2021 - 7:29 م

لن نتنازل عن التصنيف العمرى للمسلسلات.. وعلى أولياء الأمور الانتباه لما يشاهده أبناؤهم
لسنا جهة تقييم الأعمال أو انتقائها.. ولكن دورنا هو التقويم وتطبيق المعايير المحددة للعمل الفنى
هناك تطور كبير فى النصوص الدرامية.. والمؤلفون تألقوا فى كتابة «الاختيار 2» و«القاهرة كابول» و«هجمة مرتدة»
المبدعون أشادوا بمستوى المناقشة مع الرقباء.. ولدى جيل من الشباب همهم الأول الدفاع عن حرية الإبداع
وضعت مجموعة من التحذيرات قبل بدء العمل أهمها لا للتنمر بالمرأة.. ولا للسخرية من ذوى القدرات الخاصة.. وتخفيف حدة مشاهد المخدرات
كل عام يتم مقاضاة الرقابة بسبب إجازتها لأعمال تسلط الضوء على فساد بعض العاملين فى المهن المختلفة
أتعامل مع «رامز جلال» وفقا للحدود المتاحة لى.. وكل موسم أحرر محضرا ضد برنامجه والمشكلة مستمرة
فى ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعى، لم تعد مهمة الرقباء فى جهاز الرقابة على المصنفات الفنية هينة، وذلك بعد أن نصب كل مستخدم لهذه المواقع نفسه محكما وقاضيا ورقيبا، يجيز هذا ويرفض ذاك، بل قد يصل الأمر إلى شن حرب على «الرقابة» لأنها لم تراعِ ذوقه وميوله.. ومع بدء انطلاق موسم الدراما الرمضانية، تشتعل «السوشيال ميديا» بالآراء والانتقادات، وأحيانا الحملات التى تستهدف عملا بعينه، وقد تتسبب هذه الحملات أحيانا بإيقاف مسلسل وعدم عرضه.
وسط كل هذه التحديات كيف يعمل الرقباء بجهاز الرقابة؟ وهل تمثل مواقع التواصل ضغطا اضافيا عليهم؟ وهل يجب أن يلام الرقيب اذا كان العمل المعروض على الشاشة ضعيف المستوى؟ وما هى المعايير التى يحتكم اليها فى عمله؟ هذه الأسئلة وغيرها حملتها معى وأنا أجرى حوارا مع الدكتور خالد عبدالجليل رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، فى محاولة لمعرفة ما يدور فى كواليس هذا الجهاز الذى لديه وحده الحق القانونى لإجازة ورفض الأفلام والمسلسلات.
> بداية أود أن أعرف تقييمك الخاص لموسم دراما رمضان هذا العام؟
ــ مسألة التقييم تخضع لوجهات النظر، فالفن أذواق، وما قد أراه رائعا قد لا يراه غيرى هكذا، وأحيانا يكون هناك أعمال بسيطة، لكنها تداعب مشاعر الجماهير، وهناك أعمال تجذب النقاد لكنها لا تجذب الجمهور، لكن اود ان أقييم الموسم بنظرة أخرى، خاصة بالصناعة نفسها، فلدى فى الرقابة أكثر من 40 مسلسلا، وهذا يدل على ان هناك نهضة كبيرة فى صناعة الدراما، فلقد تسببت جائحة «كورونا» الموسم الماضى بأزمة كبيرة فى الصناعة بعد ان تعطل تصوير بعض الأعمال وتوقف تنفيذ أعمال اخرى وهو ما سبب مشكلة حقيقية، لكن هذا الموسم هناك حالة انتعاش فى الصناعة سعيد بها للغاية.
> لكن باعتبارك أستاذ سيناريو هل حدث تطور ما فى مستوى النصوص المعروضة عليكم؟
ــ نعم بكل تأكيد، فهناك تطور كبير فى مستوى النصوص، اعتقد أنه نتيجة طبيعية لارتفاع مستوى الإنتاج، وهو الامر الملفت للنظر فى السنوات الثلاث الاخيرة، فهناك أعمال جيدة وقوية ومتنوعة، كان لها مردود كبير على الأعمال الجديدة، مثلا النجاح الكبير الذى حققه مسلسل «الاختيار» الموسم الماضى أصاب مسلسلات هذا الموسم بالعدوى، فالكل يسعى لتحقيق نفس النجاح ونسبة المشاهدة، وعليه نشاهد هذا الموسم 3 مسلسلات تنتمى لهذه النوعية من الاعمال وهى «الاختيار 2» و«هجمة مرتدة» و«القاهرة كابول» والتى أجاد مؤلفوها كتابة نصوصها بشكل رائع، فهم لم يقدموا اعمالا ارشادية وخطابية، ولكنها «معمولة» بشكل انسانى للغاية.
> وماذا عن الاعمال الاجتماعية هل ترى أنها تشهد تطورا أيضا؟
ــ بلا شك، وأؤكد للمشاهد انهم بصدد مائدة درامية عامرة، فهناك أعمال اجتماعية هامة مثل «لعبة نيوتن» و«حرب أهلية» و«ونجيب زاهى زركش» و«ضل راجل» فهذه المسلسلات قوية للغاية، ومكتوبة بشكل جيد، كذلك «نسل الأغراب» و«وموسى» والملفت هذا الموسم أن كل نجوم السينما متواجدون فى الخريطة الدرامية، وهذا أمر رائع على المستوى التسويقى اضافة لوجود نخبة من المخرجين والكتاب.
> هل تواجهون أى صعوبة فى تقييم أعمال يلعب بطولتها نجوم كبيرة؟
ــ ليست لدينا أى صعوبة فى التعامل مع الفنانين والمبدعين سواء من الكبار والصغار، ولدينا مجموعة كبيرة من الرقباء الشباب المثقفين خريجين معهد نقد فنى وسينما وفنون مسرحية، يمارسون عملهم كفنانين، يؤمنون بحرية الابداع، ولذا فكل المبدعون يشيدون بمستوى مناقشة الرقباء وهو ما حدث مؤخرا مع المخرجة مافى ماهر والمخرجة هالة خليل، وتكرر من قبل مع الفنان محمد صبحى.
> ولكن ماذا عن صعوبة التعامل مع ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعى؟ هل تمثل آراء مستخدمى هذه المواقع أى ضغوط عليكم أثناء ممارستكم عملكم؟
ــ الغريب انها تمثل صعوبة، فالبرغم كما ذكرت اننا لا نواجه مشكلة مع صناع الاعمال المعروضة علينا لكننا نجد صعوبات قادمة إلينا من الشارع والسوشيال ميديا، بعد ان انتشر فيها آراء عشوائية وغوغائية، واحيانا آراء مهمة، لكن كل واحد نصب نفسه ناقدا ورقيبا، ومن جانبنا نحن نحترم ونقدر كل الآراء فالمشاهد هو المتلقى للعمل فى النهاية، لكن يبقى السؤال كيف نرضى كل هذه الآراء المختلفة والمتناقضة.
> ما تعليقك على ادانة البعض للرقابة انها تسمح بعرض أعمال تتعرض سلبا لمهن بعينها؟
ــ هذه ازمة متكررة، فكل أصحاب مهنة ما يريدون ان تظهرهم الدراما كالملائكة لا يخطئون، رغم أن الاجهزة الرقابية للدولة كل يوم تقريبا تكشف عن قضية فساد فى مهنة معينة سواء مهندسين او موظفين، ولا احد من هؤلاء الغاضبين يتضرر أو يشتكى، لكن لو سلطت الدراما الضوء على هذا الفساد تقوم الدنيا ولا تقعد، وباستمرار نفاجأ بمن يقاضينا لأننا اجزنا هذه الاعمال، دون وضع فى الاعتبار أن الفن يلعب دورا هاما فى كشف الفساد الموجود فى كل الفئات.
> حدثنا عن استعداد الرقابة مع بدء كل موسم، هل تقوم بوضع خطة عمل او تحديد معايير ما؟
ــ بالطبع لابد من الاجتماع بالرقباء وتحديد مهام عملهم، فالوضع مثل فريق كرة القدم هناك المدرب واللاعب، فأنا أضع الخطة واترك المهمة لحرفية اللاعب، وهناك اطر عامة، ومجموعة من التنبيهات والتحذيرات التى احرص عليها، كما فعلت العام الماضى، فكان لدى تنبيه اساسى وهو انه لا للتنمر بالمرأة ولا يمكن تقبل الامر بأى حال من الأحوال، أو السخرية من ذوى القدرات الخاصة، والتمييز العنصرى والطائفى هى أمور مسلم بها لدينا، كذلك مراعاة مصالح الدولة العليا، والانتباه لكل ما يتعلق بآليات صناعة المخدرات وتخفيف مشاهدها وحدتها.
> ما رأيك فيما اعلنه بعض المبدعين مؤخرا عن طريقة تحايلهم على الرقابة لإجازة بعض المشاهد التى يشعرون انها قد تحذف؟
ــ أولا أنا دائما أطالب المبدعين بممارسة كل الطرق الممكنة للتحايل وخداع الرقابة، مع وضع فى الاعتبار أننى رقيب يصعب خداعه، وهى الجملة التى قالتها عنى المخرجة هالة خليل، ونحن فى النهاية لسنا فى حرب، ولكن احيانا المبدع يتصور خطأ ان المشهد «الفلانى» سيتم حذفه، واضعا فى اعتباره المعايير القديمة التى كانت الرقابة تطبقها، دون ان يعى طبيعة وظيفة الرقابة، فنحن ليس لدينا معايير ثابتة، ولكن معاييرنا تتغير بظروف المجتمع، وما كنا نمنعه سابقا، قد نجيزه الآن، وعليه فالمؤلف يظن انه خدع الرقابة، لكن الحقيقة أن المعايير اختلفت، ومن ناحيتى لا انبه لهذا حتى لا أحرمه من لذة الانتصار.
> ولكن فى ظل كل هذا الممارسات من محاولات تحايلية من قبل المؤلف وهجوم وانتقاد من قبل رواد السوشيال ميديا، كيف تدير الرقابة؟
ــ أدير الرقابة بعقل بارد، لا يؤثر فىَّ أى عامل محيط، لا سوشيال ميديا، ولا إعلام ولا ضغط منتج او نجم، امارس عملى كجراح، أمامه جسم المفروض أن يخرج من غرفة العمليات فى أصح حالة، وكل من حولى لا يؤثرون علىَّ، ولا أنسحب كثيرا للشارع مهما كان قرارهم، بدليل أنه فى لحظة حصل هجوم على نوعية معينة من الغناء، وعلى من يغنون هذه الأغانى، والإعلام أثار القضية، وبعض النقابات تحركت، لكن كان رأيى أن لدى كلمات أغنية ليس بها تجاوز، ولا تمس الدين والاخلاق أو تجرح مشاعر المواطن، وعليه أجزت الأغنية دون ان يشغلنى من سيغنيها، وهناك ناس تقبل على هذه النوعية من الأصوات التى قد يصفها البعض بالسيئة. فأنا لا اتبع قوالب ما، ولكن أستمع لقناعاتى الشخصية ولضميرى المهنى فقط.
> ولكن الا يهمك وصف التاريخ لفترة توليك جهاز الرقابة، ومقارنتك بغيرك وان يقال أنك كنت أكثر دفاعا عن حرية الإبداع وهكذا؟
ــ هذا الامر لا يهمنى اطلاقا، خاصة أننى لا اعمل بمعزل عن الواقع، والمقارنة بغيرى ممن سبقونى فى هذا المنصب غير منطقية، فالتحديات التى أواجهها غير مسبوقة، فلم يحدث أن الرقباء قبلى كان لديهم منصات، وسوشيال ميديا، ويوتيوب، ودول تنفق على قنوات معادية لمصر، فانا رجل أمارس عملى فى وضع شائك اقليمى ودولى، وبالتالى مقارنتى مع غيرى لا تجوز بالمرة.
> عودة لكواليس ما قبل اجازة الأعمال الدرامية وبكل صراحة هل تستعين الرقابة أحيانا بصديق من الخارج؟
ــ ليس استعانة بالمعنى الحرفى للكلمة، ولكن هناك أعمالا درامية مبنية على أساس دينى وعقائدى، ولابد ان ترسل هذه الاعمال إلى الكنيسة او الأزهر، للتأكد من صحة المرجعية الدينية فقط.
> وبالنسبة للاعمال التاريخية هل يتم الاستعانة بمتخصص، وأقصد تحديدا واقعة مسلسل «الملك» هل استعنتم بمتخصص قبل اجازته، خاصة ان البرومو الخاص به تعرض لانتقادات لاذعة اطاحت بالمسلسل كله هذا الموسم؟
ــ كل الانتقادات التى وجهت للمسلسل كانت متعلقة بالجزء البصرى، وهو ما لم نشاهده، فلقد اجزنا الورق، لكن لم نجز البرومو، وكل ما أثير عن المسلسل ليس له علاقة بالرؤية الدرامية للعمل، وللعلم فمن حق المؤلف أن يقدم رؤية درامية للتاريخ، لكن النقد اقتصر على اللبس والمكياج، وهو ما لم نشاهده كرقباء، خاصة أن الحلقات لم تعرض علينا، وهذا هو أول عمل تاريخى تجيزه الرقابة فى عهدى فلم نخض هذه التجربة من قبل، وفى النهاية نحن حكمنا على ورق.
> مع بدء عرض المسلسلات هل انتهت مهمة الرقباء الآن؟
ــ لا، فنحن بدأنا المرحلة الثانية من مهمتنا، فبعد اجازة النص، يشاهد الرقباء حاليا حلقات الأعمال الدرامية قبل عرضها، ويتواجد الرقباء فى غرف المونتاج لإجازة الحلقات.
> ما الجديد هذا الموسم فى ازمة برامج مقالب الفنان رامز جلال، الخاصة بعرض الحلقات دون إجازتها رقابيا؟
ــ للأسف لا يوجد جديد، وكل موسم أقوم بنفس الخطوات القانونية من عمل محاضر تتحول لقضايا وأقوم بإبلاع المجلس الاعلى للإعلام، وقناة MBC مصر، وهذه هى كل حدودى القانونية.
> بالنسبة لقضية التصنيف العمرى للمسلسلات هل رصدتم أى استجابة لتطبيقه؟
ــ مهتمى ليست تطبيقه، ولكن استرشادية، فأنا أنبه أولياء الأمور أن هذا العمل غير مناسب لأعمار أبنائهم، لكن للأسف هناك ضعف فى ثقافة التصنيف العمرى لدى الأسر المصرية، وهى المسئولة عن تربية ابنائها، فالدولة لن تلعب دورهم، بل تضع قواعد عامة وعلى الناس الالتزام.
> ولكن البعض يتهم الرقابة بأنها لا تنتقى الموضوعات.. فما ردك؟
ــ للأسف هذه من ضمن الأشياء غير الواضحة للناس، ويحدث بالفعل أن يهاجمنا البعض بقسوة لأن هناك أعمالا ضعيفة ورديئة او ليست على هوى البعض، ولكن أود ان اوضح أن مهمة الرقابة ليست انتقائية، ولا نقيم العمل ولكن نقومه، فنحن نحكم عليه وفقا للمعايير المحددة، فإذا تطابقت المعايير، قمنا بإجازته.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك