الثلاثاء 21 مايو 2019 1:19 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما مدى رضاك عن الدراما الرمضانية للموسم الجاري؟

على هامش ثورة1919 (14): نقابة الصحافة تناهض محاذير النشر والرقابة.. وأسعار الورق «نار»

إنجي عبدالوهاب:
نشر فى : الخميس 14 مارس 2019 - 1:39 م | آخر تحديث : الخميس 14 مارس 2019 - 1:39 م

تواصل "الشروق" على مدار شهر مارس، إبراز مجموعة من الأخبار والموضوعات والطرائف واللطائف التي نشرتها الصحف المصرية في شهور فبراير ومارس وأبريل 1919، تزامنا مع اندلاع ثورة 1919، في محاولة استرجاع صورة للمجتمع المصري أيام الثورة، بعيدا عن السياسة، بالتركيز على الأنشطة والأحداث الاجتماعية والثقافية والفنية.

••••••••

ارتبطت الصحافة المصرية ارتباطًا وثيقًا بثورة 1919 وما صاحبها من إرهاصات وأحداث سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، فكانت بذلك أحد أهم آليات التوثيق لتفاصيل يوميات الثورة.

ورغم وقوع الصحافة المصرية تحت طائلة الرقابة البريطانية ومحاذير النشر عقب إعلان الأحكام العرفية، جراء تعديلات قوانين والنظم القضائية والإدارية التي أجرتها بريطانيا لتنسجم والحماية البريطانية، ورغم الأزمات البالغة التي عانتها الصحافة المصرية جراء إعادة العمل بـ"قانون المطبوعات" الذي يمنح وزارة الداخلية حق تعطيل الصحف مؤقتًا أو نهائيًا من دون حكم قضائي، ورغم إصدار محمد سعيد باشا قانونًا يقضي بإحالة جرائم النشر والصحافة إلى الجنايات بدلًا من الجنح، إلا أن الأصوات ظلت تتعالى بمطالب تنادي بحرية الصحافة ورفع القيود عنها.

* النقابة تناهض جرائم النشر:

مطالب نقابة الصحافة

 

وثقت صحيفة الكشكول في عددها الصادر في 18 يونيو 1919، حال الصحافة المصرية ، ومطالب الصحفيين المادية والأدبية، في مقال صحفي حمل عنوان "رئيس الوزراء ونقابة الصحافة" تضمن مطالب عديدة للنقابة آنذاك، إذ أوردت الصحيفة:

إنه في يوم 29 مايو 1919 رفع مجلس إمارة نقابة الصحافة إلى "صاحب الدولة" عريضة تضمنت عدة مطالب كان أبرزها:

• يجب أن تكون الصحافة حرة لأنها تعبر عن الأمة.

• إلغاء قانون المطبوعات الذي يبيح لوزارة الداخلية تعطيل أو إيقاف الصحف من دون أمر قضائي.

• إلغاء القانون القاضي بإحالة قوانين الفكر والنشر إلى محاكم الجنايات.

أن تعامل جرائم الفكر والنشر بالقوانين الموضوعة لها.

 

* ما هو قانون المطبوعات؟

وبدأت الحكومة فى ملاحقة الصحف والصحفيين بالمحاكمة والحبس والتعطيل والإغلاق عقب الثورة العرابية، وبعما هدأت الأمور عادت لتحدم من جديد منذ 25 مارس 1909، أي إثر إعادة مجلس الوزراء العمل بـ"قانون المطبوعات"، والصادر سنة 1881، أثناء الثورة العرابية، بعد توقف العمل به لنحو 14 عامًا بحجة «وضع حد للقدح في الأعراض» إذ توقف العمل به منذ عام 1894.

ويمنح قانون المطبوعات لوزارة الداخلية حق إنذار الصحف وتعطيلها مؤقتا أو نهائيا من دون حكم قضائي.

و أصدرت وزارة محمد سعيد باشا سنة 1910 قانونا يقضى بإحالة قضايا الصحافة إلى محاكم الجنايات بدلا من الجنح، وأكملت الحكومة تقييدها للحريات بوضع لائحة للمسارح تجرم تمثيل الروايات السياسية، الذي أدى إلى تكبيل الصحافة وفرض العديد من القيود عليها آنذاك.

* محاذير النشر

الحظر عدد الأهرام 13 مارس

 

بدت محاذير النشر وأوامر المسح والتعديل، جلية في أعمدة الجرائد الفارغة، فلم تكن تقنيات إعادة ترسيم الصفحات قد وُجدت بعد، مما تسبب في ظهور مساحات خالية في بعض الصحف.
ففي عدد الأخبار الصادر يوم الإثنين الموافق 10 مارس، غداة القبض على سعد زغلول ورفاقه لنفيهم إلى مالطا، حُذفت تفاصيل الخبر واكتفت الجريدة بالإشارة إلى "القبض على أربعة من الأعيان"، وبدا العمود فارغًا.
وفي عدد الأهرام الصادر يوم الخميس الموافق 13 مارس، ومع احتدام الأحداث اكتفت الاهرام بسطر تحدثت فيه عن تظاهرات الطلاب" ثم بدا العامود فارغًا أيضًا، ما يدلل على أن هذه الظاهرة هي نتلاج أوامر الحذف جراء محاذير النشر.

 

* ثلاثة أضعاف سعر الورق في بريطانيا

كانت التضيقات المادية لا تنفصل عن التضيقات الأدبية، فإلى جانب التضييق عبر قوانين التعطيل وجرائم النشر، كان الغلاء يعوق سير العمل الصحافي بشكل طبيعي، إذ بلغ سعر الورق في مصر 3 أضعاف سعره في بريطانيا.

ونشرت صحيفة «مصر» في عددها الصادر في 5 مارس1919، أن سعر الورق في مصر كان يباع بثلاثة أضعاف سعره في إنجلترا، وعلى الرغم من ذلك تشكو الجرائد الإنجليزية من ارتفاع أسعار الورق وتأثير ذلك عليها، في الوقت الذي لا يمكن للمصري الشكوى، أو الإفلات من مطامع التجار المضاربين على أسعار الورق الذين كانوا يبيعون رطل الورق لمطابع الصحف بثلاثة أضعاف سعره في بريطانيا، أي بمبلغ 3 قروش و6 مليمات، بل وغياب دور الحكومة في ردع «الظلم الغاشم لطالبي الورق» حسب وصف الصحيفة.

 

وجاء نص الخبر كـالتالي:

"كثرت شكاوى الجرائد الإنجليزية من غلاء سعر الورق، حيث يباع في لندن بـ4 سنتات، وثلاثة أثمان البنس، بحسب التسعيرة ، كما أن الشركات الأمريكية مستعدة للبيع في لندن بـ3 سنتات أي قرش صاغ ومليمين، فلماذا يباع في مصر بثلاثة أضعاف هذا السعر، ولمن نشكو مطامع التجار التي لا تقف عند حد، ألا ترى الحكومة في ذلك ظلمًا غاشما لطلاب الورق في مصر، فمتى تمد يدها لسماع هذه الشكوى العامة، وتمد يد الإنصاف، لتضرب على أيدي الطامعين".

 

وغدا حلقة جديدة.......



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك