محمد سليمان عبدالمالك: «مماليك النار» يضع حدا لأكاذيب الدراما التركية وتجميلها للدولة العثمانية - بوابة الشروق
الخميس 12 ديسمبر 2019 2:22 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

محمد سليمان عبدالمالك: «مماليك النار» يضع حدا لأكاذيب الدراما التركية وتجميلها للدولة العثمانية

إيناس عبدالله:
نشر فى : الأربعاء 13 نوفمبر 2019 - 9:03 م | آخر تحديث : الأربعاء 13 نوفمبر 2019 - 9:03 م

* هناك حملة ممنهجة لغسل عقول الأجيال الجديدة لترويج حلم الخلافة والصمت عنها غير مقبول
المسلسل 14 حلقة لكنه استغرق جهدا كبيرا.. وشعرت بطمأنينة بعد عرض البرومو الذى حقق ردود أفعال كبيرة

* المسلسل تاريخى لكن أحداثه تشتبك مع الواقع.. وطبيعى أن أستخدم خيالى فى بناء الشخصيات
* أفكارى المختلفة فى أعمالى السابقة أهَّلتنى للتصدى لهذا العمل الكبير.. وأنتظر العرض وأنا فى قمة الخوف والقلق
* حزين لتصوير أعمال عن مصر خارجها وأتمنى تقديم تسهيلات مثلما تفعل تونس والمغرب والأردن
* مدة الحلقة تتعدى الـ 50 دقيقة ولا أخشى من تأثير الإعلانات على متعة المشاهدة
* التعاون مع فريق أجنبى لتقديم عمل بمواصفات عالمية وتدريب كوادر عربية جديدة
* نهاية طومان باى المأساوية لن تؤثر على هدف المسلسل وبطل brave heart واجه نفس المصير والفيلم حقق نجاحا كبيرا

 


لم يتردد المؤلف محمد سليمان عبدالمالك لحظة واحدة فى إجابته عن سؤالى عن حقيقة ما يتردد أن مسلسله التاريخى الجديد «مماليك النار» يسعى لدحض أكاذيب المسلسلات التركية حول حقيقة الدولة العثمانية، وقال معترفا فى حواره مع «الشروق» إن هذا الأمر أصبح مطلبا مهما فى هذه الفترة التى تسعى فيها تركيا لغسل دماغ الأجيال الجديدة بترويج حلم الخلافة من خلال أكاذيب وافتراءات والصمت عما يحدث أصبح غير مقبول.

وكشف «عبدالمالك» لـ «الشروق» عن كواليس هذا العمل منذ أن كان مجرد فكرة حتى عرض الإعلان التشويقى الأول له استعدادا لعرضه يوم 17 نوفمبر الجارى، على قنوات شبكة mbc والذى أثار جدلا كبير وقوبل بحملة هجوم ضارية من الجانب التركى.

سألته فى البداية عما يشعر به هذه الأيام وهو ينتظر أول عمل تاريخى له باللغة العربية الفصحى خاصة وأن العد التنازلى بدأ؟ فقال:
* لن أكذب وأقل إننى مطمئن 100%، فأنا أشعر بحالة قلق وخوف رهيبة، وكأنى فى انتظار نتيجة اختبار ما، فهذا بالفعل أول عمل تاريخى لى وباللغة العربية الفصحى، وعمل ليس بسيطا، فالبعض قد يظن أنه بما أن العمل تدور أحداثه فى 14 حلقة فلم يستغرق جهدا طويلا مقارنة بمسلسلات الـ 30 والـ 60، لكن أؤكد أن الجهد المبذول فى هذا العمل ضعف الجهد الذى أبذله فى أى عمل آخر رغم قصر حلقاته، والحمد لله شعرت بطمأنينة بعض الشىء مؤخرا، بعد عرض البرومو، والذى حقق ردود أفعال كبيرة للغاية، وحالة ترقب سواء كانوا من المعجبين، أو المتربصين الذين شنوا حملات هجومية على المسلسل قبل عرضه.

* هل ترى أن السبب الرئيسى لهذه الحملات الهجومية ما تردد عن المسلسل كونه سيظهر الوجه الآخر للدولة العثمانية؟
ــ لن نظهر الوجه الآخر، ولكن سنظهر الوجه الحقيقى، فنحن فى هذا العمل نتعرض لسقوط دولة المماليك على يد الدولة العثمانية، ونقدم حقيقة هذه الدولة، وكيف بنت امبراطوريتها، وعلى حسب من وماذا، بخلاف ما تحكيه الدراما التركية وكل الأكاذيب والإفتراءات التى تغرق فيها.

* قيل إن هذا العمل يسعى لدحض الأكاذيب فى إطار حملة موجهة ضد تركيا فما تعليقك؟
ــ من جانبنا ليس هناك أى حملة ضد تركيا، والعكس صحيح، فهناك حملة ممنهجة من الجانب التركى لاستغلال شهرة الدراما التركية وذيوع صيتها فى المنطقة العربية لغسل عقول الاجيال الجديدة، ونشر وهم التيار السياسى الاسلامى، وتسويق حلم الخلافة وغسل وجه الدولة العثمانية، بأكاذيب وافتراءات واختلاق وقائع غير صحيحة بالمرة.
أما عن مشروعنا فكانت هناك رغبة من الجهة المنتجة أن نتعرض لفترة تاريخية مظلومة فى الدراما العربية، رغم انها فترة مهمة ليس لمصر فحسب بل للوطن العربى كله، وكأى مسلسل تاريخى لابد أن يشتبك مع الواقع، وهو ما سيشعر به المشاهد حتما، فنحن فى هذا المسلسل لن نترك الساحة للأتراك ليروجوا لنا ما يشاءون من أفكار ونكتفى نحن بدور المتلقى، لكن أصبح لزاما علينا أن نرد بقوة ونفضح مخططاتهم، وبما أننى رجل يرفض سياسة المنع ومؤمن أنها تأتى بنتائج عكسية، ولذا لابد من إعلاء سياسة الفكر بالفكر والرأى بالرأى والحجة بالحجة، وهو ما نفعله فى هذا المسلسل وسنترك الكرة فى ملعب الجمهور حتى يحكم بنفسه، فالصمت هنا يدين الجميع، ويجعلنا متهمين بالتقصير، فلا أحد ينكر أهمية دور الفن فى زيادة نسبة وعى الناس.

* لماذا وقع الاختيار عليك أنت بالتحديد لكتابة هذا العمل رغم عدم وجود أى سابقة لك فى هذا اللون الدرامى؟
ــ أعتقد أن الجهة المنتجة كان لديها رغبة فى الاستعانة بمؤلف لديه أفكار مختلفة، وإلا كان أمامهم اختيار سهل وهو الاستعانة بمؤلف سورى صاحب خبرة طويلة فى الاعمال التاريخية، لكن أتصور أن الهدف هو تقديم عمل تاريخى بصورة مختلفة تماما، وبلغة تتناسب مع الجيل الجديد، وأنا محسوب على هذا الجيل، إضافة إلى أننى منذ بداية عملى وأنا مهموم بمشاكل وطنى، وهذا ظهر بشكل واضح فى مسلسل «باب الخلق» و«فرق توقيت»، وربما تغير الامر قليلا فى أعمالى الأخيرة، بعد أن اتجهت لكتابة أعمال أخرى اجتماعية وغيرها، لكن يبقى أن لدى نفس الاحساس والهم تجاه الوطن، وكان حلمى ولا يزال تقديم أعمال تاريخية، ولدى من الأفكار الكثير، لكن للأسف كنت أواجه دوما بنفس الردود أن الأعمال التاريخية مكلفة وتستغرق وقتا طويلا فى انتاجها إلى أن حانت الفرصة، والحمد لله أرى أن الامر تغير مؤخرا وأصبح هناك اتجاه لإنتاج أعمال تاريخية، وهو أمر محمود للغاية ونحن فى أمس الحاجة إليه فى هذا الوقت.

* وما سبب اختيارك لقصة طومان باى الذى تدور حوله الأحداث رغم أن نهايته كانت مأساوية بعد ان تم شنقه على باب زويلة؟
ــ اخترت «طومان باى» لأنه كان الفرصة المناسبة للعودة للتاريخ، فعصره شهد بداية الفترة العثمانية، وقصته هو وقنصوة الغورى مليئة بالأحداث التاريخية المتلاحقة، وبغض النظر عن نهاية «طومان باى» والتى شهدت هزيمة كبيرة، لكنه فى النهاية رمز يدل على الهوية المصرية، وكثير من الاعمال انتهت بنفس الطريقة منها على سبيل المثال فيلم brave heart ولم يقلل هذا من حجم العمل والهدف من القصة التى تناولها.

*هل واجهت صعوبة فى الكتابة باللغة العربية الفصحي؟
ــ كان لى محاولات فى كتابة الأدب بالفصحى وعملت فترة فى الصحافة، ولذا فالامر ليس بعيدا عنى، اضافة إلى اننى استعنت بكثير من المراجع التى اعطتنى الاحساس باللغة فى هذا الوقت، من بينها كتب لمؤلفين عاصروا هذه الفترة التاريخية، وكان معى فى مرحلة الكتابة د. صبرى الدالى أستاذ التاريخ العثمانى، والشاعر أحمد ندا المتخصص فى التراث ومهمته أشبه بمهمة مراجع اللغة، حيث كنت أعرض عليه المشاهد بعد كتابتها لمراجعة اللغة، وكان معى ايضا زميلان هما أحمد بكر وحسام الهلالى كونا معا غرفة كتابة، لبناء الشخصيات والصياغة الدرامية للعمل، وهذا طبيعى لأى عمل ضخم وملحمى، فلابد ان يعتمد على جهد جماعى وأود ان أشير ايضا لجهد حسام دياب المشرف على الإنتاج الإبداعى فى الجهة المنتجة وأيضا المنتج ياسر حارب وهو ليس منتجا فقط بل رجل مثقف لديه هدف ورؤية ويسعى ان يتواصل مع الاجيال الجديدة ويحسب له أن يكون اول عمل انتاجى له مسلسل بهذا الحجم.

* إلى أى مدى تدخل خيالك فى كتابة هذا الموضوع؟
ــ تدخل بشكل كبير، فنحن فى النهاية امام عمل درامى، وطبيعى أن أستعين بخيالى فى بناء الشخصيات، وحينما كنت أقرأ عن هذه الفترة كنت اغوص داخل الشخصيات التاريخية بشكل انسانى، وعليه فكل ما هو تاريخ هو حقيقة موثقة وكل ما هو دراما وخاص بطريقة تعامل هذه الشخصيات مع المحيطين بهم وحياتهم الخاصة وعلاقاتهم فهو من وحى الخيال بما لا يتعارض مع التاريخ وحقائقه.

* لماذا تنتهى الاحداث فى 14 حلقة فقط.. وكم عدد الممثلين المصريين المشاركين فيه؟
ــ حينما شرعنا فى هذا العمل، كنا نريد كسب جمهور هذا الزمن الذى اعتاد مشاهدة عمل درامى كبير تدور احداثه فى 6 حلقات، وكان الهدف تقديم مسلسل بإيقاع سينمائى وتدور أحداثه فى عدد حلقات أقل من المعتاد، وهو ما حدث حينما انتهت الأحداث فى الحلقة ال 14 ولم نشأ أن نزيد الرقم لـ 15 لأنه كان سيؤدى لشيء من التطويل لا نريده، وبالمناسبة فمدة الحلقة ليست صغيرة فتزيد قليلا عن الـ 50 دقيقة، ومليئة بالمعارك والأحداث، أى بحسبة بسيطة فالحلقة الواحدة تساوى حلقتين من المسلسلات الاخرى، أما عن عدد الممثلين فبالاضافة لـ خالد النبوى معنا كل من الفنانين محمد جمعة ومحمود جمعة وعبدالرحيم حسن ومحمد حاتم ولبنى ونس وبهاء ثروت وخالد كمال والطفل معتز هشام.

* هل تشعر بقلق من توغل الإعلانات بما يفقد المشاهد متعة الفرجة؟
ــ لن يحدث هذا، فالمسلسل يعرض على مجموعة قنوات شبكة mbc بالتزامن وهى الشبكة التى تحتل المرتبة الأولى فى نسبة المشاهدة على مستوى الوطن العربى وأعتقد انه سيكون هناك التزام بمدة معينة للإعلانات لن تؤثر على الاطلاق على متعة المشاهدة.

* أبدى كثير من المؤلفين فرحتهم بتجربتك ورأوا انك قد تفتح الباب لهم للعمل فى الخليج بعد ان ضاق الحال بهم بالداخل فهل فرحتهم فى محلها؟
ــ أتمنى أن يكون الامر كذلك، وإن كنت لا أراه بنفس الصورة، فالموضوع كله قدرى، ولا أعتقد أن العمل خارج مصر سواء بدول الخليج أو غيرها أصبح مفتوحا بالشكل الذى يعتقده البعض، وأتمنى أن تزدهر السوق الدرامية داخل مصر الأيام المقبلة، فنحن لدينا كوادر رائعة وكبيرة فى كل المجالات سواء فى التأليف والإخراج والتمثيل والديكور وكثير منهم للأسف تعطل بهم الحال نظرا لانخفاض حجم الإنتاج.

* ألا ترى أن وجهة نظرك فى الكوادر الرائعة فى مصر تتعارض مع وجهة نظر الشركة المنتجة لـ«مماليك النار» التى استعانت بكوادر أجنبية لإخراج المسلسل بقيادة المخرج بيتر ويبر الذى يتضمن تاريخه الفنى مسلسل واحد فقط؟
السبب فى الاستعانة بكوادر أجنبية هو الطموح لتقديم عمل يقترب من مواصفات عالمية سواء من ناحية الصورة او الاخراج او الديكور والاكسسوارات والمعارك والجرافيك، وتم الاستعانة بكوادر أجنبية فى كل هذه المجالات مع وجود طقم عربى كامل مساعدين لهم ليتلقوا منهم العلم وسر الصنعة كما نقول، وهو نفس ما يحدث فى عالم كرة القدم حينما يتم الاستعانة بمديرين فنيين أجانب الذين يقومون بتعليم مصريين ومدهم بالخبرة اللازمة، ورغم أن المخرج بيتر ويبر أخرج مسلسلا واحدا بالفعل وهو «توت عنخ أمون» الذى تناول فيه اكتشاف المقبرة، وتم تصويره بالمغرب الا انه قدمه بشكل رائع وهو مخرج صاحب انجازات كبيرة ومعروف للجميع.

* صف لنا شعورك وأنت موجود فى مصر بينما مسلسلك يتم تصويره فى تونس والى متى برأيك يستمر تصوير الأعمال التى تدور عن مصر خارجها؟
ــ بطبيعتى لا أحرص على الذهاب لأماكن تصوير اعمالى وأرى أن دورى ينتهى بتسليم الورق ويكون هناك خط مفتوح بينى وبين فريق العمل فى الامور الخاصة بالسيناريو، ولكن فى هذه القضية تحديدا فأنا أشعر بغضب شديد وحزن، ومتألم جدا من تصوير الأعمال التى تتعرض للتاريخ المصرى خارج مصر، ولا أعرف سر عدم اهتمام الدولة بهذا الملف الذى قد يحقق لها عائدا ماديا هائلا، ويضعها فى مكانة مختلفة، فالدول العربية تنبهت لهذا الموضوع وبعد أن كان التصوير يقتصر على دولة «المغرب» فقط، بدأت تونس والأردن تفتح المجال لمن يريد، فهذه الدول يتم الترويج لها بشكل كبير فى الاعمال الفنية وتحقق مكاسب كبيرة، فى حين انها تبنى ديكورات مصغرة للأهرامات او المعابد المصرية فى حين ان مصر تمتلك الاصل ولا تستفيد شيئا.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك