الإثنين 25 مارس 2019 3:10 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك في التصميم الجديد لقميص المنتخب المصري لكرة القدم؟

«حى الفنانين» فى هرم سيتى.. «تجربة فى أزمة»

الفنان التشكيلى أشرف رسلان
الفنان التشكيلى أشرف رسلان
كتب ــ إسماعيل الأشول:
نشر فى : السبت 12 يناير 2019 - 12:41 م | آخر تحديث : السبت 12 يناير 2019 - 12:41 م

فنانون يشكون تغيير « قواعد الاستفادة من «وحدات الحى».. والعضو المنتدب للشركة يرفض الحديث
الشركة تطرح على المستفيدين إما الإيجار أو التملك ولا ثالث لهما
أشرف رسلان: نرفض مقترح الشركة لأنه يخالف البروتوكول الموقع بين «قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة» والشركة
رئيس القطاع: لا علاقة لنا بالحكاية.. ونقيب التشكيليين: ليس للنقابة دور
محمد الطويل: مائدة التفاوض بين الفنانين والشركة قد تقود إلى حل
سيد عبدالخالق: لم نتسلم نسخًا من عقود الوحدات.. والفنانون يعانون بالفعل

داخل مرسم من طابق واحد فى شكل مستطيل، لا تتجاوز مساحته 38 مترا، بمنطقة هرم سيتى فى مدينة السادس من أكتوبر، جلس الفنان التشكيلى أشرف رسلان (50 عاما) ذات نهار، ليعد كتيب معرضه «دفتر أحوال مصرية»، الذى نظمه العام الماضى، واضعا توقيعه فى صفحات الكتيب الأولى، وإلى جوار التوقيع مقر إقامته فى مرسمه: هرم سيتى.
كانت هرم سيتى، وحتى أيام قليلة مضت، جزءا من جملة مفيدة لرسلان. أو فضاء فى لوحة وكانت تلك الجملة تحمل خبرا سارا بامتياز لمشروعه الفنى، قبل أن تتحول إلى خبر سيئ يثير كوابيس لا أول لها ولا آخر، بالنسبة للفنان التشكيلى الذى ينتمى إلى جيل التسعينيات.
القصة، كما رواها رسلان، تتلخص فى إبلاغ شركة أوراسكوم للإسكان التعاونى، التى يرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال سميح ساويرس، والمالكة لتلك الوحدات التى تبلغ نحو مائة وعشرين وحدة، الفنانون المقيمون بالحى الذى يحمل اسم «حى الفنانين»، فى هرم سيتى داخل مدينة 6 أكتوبر وقرب مدينة الانتاج الاعلامى، بأن الشركة راغبة فى تعديل صيغة استفادتهم من تلك الوحدات/ المراسم أو الاستوديوهات، بحيث ترفع قيمتها الإيجارية، أو تطرحها للتمليك لمن يرغب من الفنانين، وهى الفكرة التى يطرحها العضو المنتدب والمسئول عن ملف تلك الوحدات أحمد زهران.
كان الفنانون البالغ عددهم أكثر من مائة فنان بقليل، بينهم فنانون تشكيليون ونحاتون ومخرجون، قد حصلوا على تلك الوحدات، قبل نحو عشرة أعوام بناء على بروتوكول تم توقيعه، بين الشركة وقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة، بحيث يحصل كل فنان على وحدة يستغلها فى نشاطه الفنى، بشكل مدعوم بالكامل، مقابل مائة جنيه فقط شهريا كمقابل للخدمات، فى تجربة غير مسبوقة تجمع أكبر عدد من الفنانين فى مكان واحد، عنوانه كلمة واحدة: الفن، لا شىء سواه.
وكانت التجربة طموحة بحيث يمكن لها أن تتحول إلى مدينة للفن، تحتضن مهرجانات أو تؤسس لنظام معمول به فى مدن عالمية وهونظام «الاقامة الفنية والادبية، لكن التجربة على وشك الاجهاض»
مثل غيره من الفنانين يرفض رسلان الطرح المقدم من زهران، لأنه ــ والكلام لرسلان وفق تصريحاته لـ«الشروق» ــ مخالف للبروتوكول الذى سبق توقيعه بين الشركة وقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة فى عام 2008.
ماذا يقول نص البروتوكول؟ وماذا تقول العقود التى تسلم الفنانون وحداتهم بموجبها؟ سؤالان لم يجد «محرر الشروق» إجابة عنهما، لدى أى من مصادر هذا التحقيق والذى شمل الفنانين أنفسهم، ومسئولى قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة، ونقابة الفنون التشكيلية، والشركة نفسها ممثلة فى العضو المنتدب أحمد زهران، الذى رفض الرد على أسئلة «الشروق»، مطلقا، واكتفى بإرسال «شكرا جزيلا» عبر برنامج «الواتس آب»، ردا على رسالة من محرر«الشروق»، طلب فيها إيضاحا حول القضية، وبيانا يلخص طبيعة الموقف.

الصالون الأول لفنانى هرم سيتى
ويدلل رسلان على صحة موقفه، وغيره من الفنانين، الرافض لتملك تلك الوحدات، مقابل نحو 120 ألف جنيه للوحدة، بالإشارة إلى الصالون الأول لفنانى هرم سيتى، الذى تم تنظيمه فى قصر الفنون بدار الأوبرا عام 2013، وحملت مطبوعاته لوجو شركة أوراسكوم للإسكان التعاونى، كراعية للصالون وللفنانين المشاركين فيه، جنبا إلى جنب مع قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة.
ويقول المخرج السينمائى والفنان التشيكلى سيد عبدالخالق إن إدارة مشروع هرم سيتى، وقعت عقودا مع الفنانين دون أن تسلمهم نسخا منها.

لم تكن عقودا
ويوضح لـ«الشروق»: «لم تكن عقودا بالمعنى الصحيح لكلمة عقود، كانت عبارة عن استمارات تعارف مدون فيها اسم الفنان ورقم عضويته فى نقابة الفنون التشكيلية، وبقية البيانات الشخصية. كنا نحصل على تلك الاستمارة فى مقر شركة أوراسكوم للإسكان التعاونى، بناء على ترشيح مسبق بأسمائنا من نقابة الفنون التشكيلية، لدى الشركة».
«البروتوكول الذى تم توقيعه بين شركة أوراسكوم للإسكان التعاونى، وقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة من أجل توفير تلك المراسم للفنانين لم يطلع عليه أحد، سوى عدد قليل جدا ممن حضروا الاجتماعات الأولى لذلك المشروع، مع رئيس قطاع الفنون التشكيلية الأسبق المرحوم محسن شعلان، يضيف المصور الفوتوغرافى محمود عبدالرحمن.
ويقول عبدالرحمن: «ما فهمناه وقتها أن البروتوكول يقضى بالتعاون بين قطاع الفنون التشكيلية ورجل الأعمال سميح ساويرس، لتوفير تلك الأماكن للفنانين، دون تفاصيل أكثر.. كان الواحد منا يذهب بعد ترشيحه من النقابة إلى الشركة ليتسلم المرسم، فى حالة بائسة، حيث كانت تلك الأماكن مساكن للعمال عند إنشاء مدينة هرم سيتى، وهو ما قمنا كفنانين بإدخال إصلاحات عديدة، كل منا فى مكانه».
يوضح الفنان التشكيلى محمد هريدى الصورة أكثر فيقول: «ما كنا ندفعه شهريا لم يكن يتجاوز المائة جنيه، وليس على سبيل الإيجار، وإنما كمقابل لخدمات مثل النظافة، والكهرباء والمياه، فكما يعلم الجميع، الوحدات كلها تعمل من دون عدادات للكهرباء والمياه، وبالتالى ندفع تلك النقود للشركة على أن تدفعها من جانبها للمحافظة كما فهمنا من موظفى الشركة».

نفى الفكرة
يعود رسلان للحديث فيقول: «بعد أربع أو خمس سنوات من بداية المشروع الذى أقيم كفكرة عظيمة تجمع الفنانين فى مكان واحد، كنا نجد مطالبات برفع مقابل الخدمات، ولم نكن نمانع، أما اليوم فنحن أمام محاولة لتحويل المشروع إلى وسيلة لجلب الأموال للشركة، و هو ما ينفى فكرة حى الفنانين من أساسها، ويتعارض بشكل صارخ مع البروتوكول الذى أقيم الحى على أساسه».
يتدخل عبدالخالق بالقول: «يضعنا العضو المنتدب للشركة فى هرم سيتى أحمد زهران أمام خيارين لا ثالث لهما، إما رفع الإيجار ليصبح ألف جنيه شهريا، أو التمليك مقابل مائة وعشرين ألف جنيه، يتم تقسيطها على خمسة أعوام، بواقع ألفى جنيه شهريا، وهى مقترحات قد تجد من يؤيدها من قلة قليلة تملك المال اللازم للشراء، لكن هناك فنانين يعانون بالفعل، وتركوا أماكنهم فى وسط القاهرة وبأحياء مثل العجوزة والمهندسين، ليخوضوا تلك التجربة، وأنفقوا كل ما لديهم، ولا يملكون اليوم إلا الفن الذى لا يحقق ربحا كما يعلم الجميع، فمن أين لهؤلاء بالحل؟».
ويواصل عبدالخالق: «تضعنا الشركة أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الإيجار أو التمليك، أما الخيار الأخير فهو مغادرة المكان، وتشريد الفنانين، وهو ما لا نقبل به، ولا نتوقع أن يقبل به أحد».

رسائل إلكترونية لساويرس
وفى محاولة منهم لإنهاء الأزمة، أخبر فنانون تشكيليون «الشروق» أنهم أرسلوا العديد من رسائل البريد الإلكترونى لرجل الأعمال سميح ساويرس، مطالبينه بالتدخل وإنهاء ما يعتبرونه مشكلة لا يجدون لها حلا.
ويرى عدد من الفنانين الذين تحدثوا إلى «الشروق» أن حقهم فى الانتفاع بتلك الوحدات، يأتى انطلاقا من البروتوكول المشار إليه، مشيرين إلى أن «حى الفنانين» كان بهدف إبراز الدور الاجتماعى لشركة أوراسكوم، التى حصلت على تلك الأراضى من الدولة بالملاليم، على حد تعبيرهم.

لا إجابات للأسئلة
فى المقابل، تواصلت «الشروق» مع المسئول المباشر عن الملف العضو المنتدب لأوراسكوم للإسكان التعاونى أحمد زهران، وطرحت عليه بعض الأسئلة الخاصة بطبيعة الموقف، إلا أنه رفض الحديث مطلقا.
أما نقيب الفنانين التشكيليين حمدى أبو المعاطى، فأجاب «الشروق» ردا على سؤال بشأن البروتوكول المبرم بين الشركة وقطاع الفنون التشكيلية بالقول: «النقابة ليس لديها نسخة من البروتوكول، وليس لها أى تدخل فى الموضوع».
من جانبه، قال رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة د. خالد سرور: إن القطاع «ليس طرفا فى الحكاية، وإن الفنانين كانوا يتعاقدون مع الشركة وفق البروتوكول المشار إليها، ويدفعون إيجارا رمزيا».

مائدة للتفاوض
لكن مدير الإعلام بقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة الفنان محمد الطويل، أوضح أن تلك الوحدات كانت بمثابة «منحة للفنانين، وكان دور القطاع تنظيم التقدم لها، وإجراء القرعة بين الفنانين، لكن لا سلطة للقطاع بأن يتدخل فى شىء».
ورأى الطويل أنه من الممكن أن تجمع مائدة تفاوض بين الفنانين وممثلى الشركة تنتهى بهم إلى حل، لافتا إلى أن «حركة سوق الفن التشكيلى فى مصر ضعيفة، والفنان من هؤلاء يحتاج ليعمل من أجل الإنفاق على فنه».
بين فنانين غاضبين، ومقترح للشركة بتأجير وحداتهم أو بيعها، تبقى لوحات الرسوم، والمنحوتات، وغيرها من الأعمال الفنية تقود الزائرين إلى «حى الفنانين» فى هرم سيتى، على طريق الواحات بمدينة السادس من أكتوبر، شاهدة على التجربة بحلوها ومرها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك