حكم حديث للنقض يحدد سمات العمل الفني المبتكر الجدير بحماية الملكية الفكرية - بوابة الشروق
الخميس 12 ديسمبر 2019 1:00 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

حكم حديث للنقض يحدد سمات العمل الفني المبتكر الجدير بحماية الملكية الفكرية

محكمة النقض
محكمة النقض
محمد فرج
نشر فى : الإثنين 11 نوفمبر 2019 - 2:12 م | آخر تحديث : الإثنين 11 نوفمبر 2019 - 2:12 م

• رفض دعوى صحفي ضد شركة إنتاج فني.. وإلغاء حكم تعويضه 200 ألف جنيه
• الحيثيات: القانون لا يحمي الفكرة المجردة التي لم تخرج إلى الوجود ولا ينطبق عليها معنى الابتكار

قضت الدائرة المدنية والتجارية بمحكمة النقض، برئاسة المستشار الدكتور حسن البدراوي، بإلغاء حكم محكمة استئناف القاهرة الاقتصادية الصادر بإلزام شركة بانورما للإنتاج الإعلامي بدفع تعويض مادي وأدبي بقيمة 200 ألف جنيه؛ للصحفي محمد صلاح ندا، لاتهامها ببث وننشر فكرته «حواديت شهريار وشهرزاد» دون موافقته عبر قناة فضائية تابعة لها.

وقبلت محكمة النقض طعن الشركة على الحكم الصادر ضدها، مؤسسة حكمها النهائي والبات على خلو فكرة المدعي من الابتكار والإبداع كونها مجرد فكرة لم تلبس ثوبها النهائي؛ ولخلوها من خلق ذهني جديد أو إضافة فكرة مختلفة، وهو ما يجعلها لا تتمتع بالحماية القانونية ولا حق الملكية الفكرية، رغم تسجيلها في الشهر العقاري.

• حكاية النزاع:

وتدور وقائع النزاع الذي حصلت «الشروق» على أوراقه، إلى رفع الصحفي دعوى ضد الشركة أمام محكمة القاهرة الاقتصادية الاستئنافية يطلب الحكم له بالتعويض المادي والأدبي من جراء بث ونشر فكرته دون إذن كتابي منه، على سند أنه يعمل محررا صحفيا وهو صاحب فكرة التحديث من حيث الأداء اللفظي والتمثيلي والحوار لـ«حواديت شهريار وشهرزاد»، وأنه وثق فكرته فى الشهر العقاري، وعند عرضها على الشركة رفضتها، إلا أنه فوجئ بعرض وبث ونشر فكرته دون موافقته من خلال البث التجريبي لقناة تابعة للشركة. وفي 26 ديسمبر2017 قضت المحكمة الاقتصادية بإلزام الشركة بالتعويض، فطعنت على الحكم بطريق النقض.

• الشركة تطعن أمام النقض لإلغاء الحكم

دفعت الشركة في طعنها أمام محكمة النقض بفساد حكم المحكمة الاقتصادية في استدلاله وقصوره فى التسبيب وخطأه فى تطبيق القانون، عندما استند إلى تقرير خبير الدعوى الذي انتهى إلى أن المدعي هو صاحب فكرة التحديث لحواديت شهريار وشهرزاد من حيث الأداء اللفظي، وأن القناة التابعة للشركة تعدت عليها بعرضها فى شكل عمل كرتوني لمجرد رؤيته لوجو القناة عليه.

وأوضحت الشركة في طعنها أن الفكرة لا تتسم بالابتكار وخلت من الطابع الإبداعي، إذ هي مجرد فكرة مسابقة فقط لا تتمتع بالحماية القانونية، ولا ينال من ذلك تسجيل المدعي فكرته بالشهر العقاري.

• القانون لا يحمى صاحب الفكرة المجردة

قالت محكمة النقض في حيثيات حكمها إن المشرع أفصح بجلاء عن أن القانون لا يحمي صاحب الفكرة المجردة التي لم تخرج منه إلى حيز الوجود، كما لا يحمي الإجراءات وأساليب العمل وطرق التشغيل والمفاهيم والمبادئ والاكتشافات والبيانات، وسبب استبعاد الحماية هو انتفاء عنصر الابتكار فى مثل هذه الأعمال، مشيرة إلى أن القانون المصري فى هذا الحكم يستخدم ذات العبارات التي استخدمتها المادة 9 من اتفاقية "تريس" والتي تنص على أن «تسري حماية حقوق المؤلف على النتاج وليس على الأفكار أو الإجراءات أو أساليب العمل».

وأضافت النقض أن قانون الحماية أسبغ على مؤلفي المصنفات أيا كان نوعها أو طريقة التعبير عنها أو أهميتها أو الغرض منها، بشرط أن يكون هذا المصنف قد أنطوى على شي من الابتكار، بحيث يبيَن منه أن المؤلف أضفى عليه شيئا من شخصيته، وأن يتم إفراغه فى صورة مادية يبرز فيها إلى الوجود، وبغير ذلك لا يرتقي إلى مرتبة المصنف الجدير بالحماية.

وذكرت النقض أن جوهر حقوق الملكية الفكرية أنها ثمرة الابتكار ونتاج الإبداع فى شتى مناحي النشاط الإنساني، وأن "الإبداع والابتكار" يعدان نمطا على أنماط التفكير، ومستوى متقدم فى سلم القدرات الذهنية للإنسان يتميز به عن غيره ويتسم بالخروج عن المألوف، لافتة إلى أن الدلالة الاصطلاحية "لابتكار الشئ" فى اللغة هو الاستيلاء على بكورتة، بمعنى أن يكون وليد أفكار المرء بالمبادرة إليه، وإدراك أوله متسماً بالحداثة والابتداع بطابعه الشخصي.

وأوضحت محكمة النقض أنه يقصد بالابتكار فى نطاق الحماية القانونية لحق المؤلف، الطابع الشخصي الذي يعطيه المؤلف لمصنفه، والذي يسمح بتمييز المصنف عن سواه من المصنفات التي تنتمي إلى ذات النوع، حيث تبرز شخصية المؤلف إما فى مقومات الفكرة التي عرضها أو فى الطريقة التي اتخذها لعرض الفكرة، لافتة إلى أن الجوهري فى الأمر هو تميز الإنتاج الذهني بطابع معين يبرز شخصية صاحبه سواء فى جوهر الفكرة المعروضة، أو فى مجرد طريقة العرض، أو التعبير، أو الترتيب، أو التبويب، أو الأسلوب والابتكار، فإما أن يكون مطلقًا أو نسبيًا.

واستطردت النقض: "الابتكار يكون مطلقًا إذا لم يكن يستند إلى إنتاج سابق، بينما يكون نسبيًا إذا ما كان مشتق من مصنف سابق عليه"، موضحة أنه فى كلا الحالتين لا بد من خلق ذهني جديد فى جملته لكي يكون شرط الابتكار متوافراً، ليتقرر بذلك حق المؤلف على مصنفه، ولكي يتمتع بالحماية أو ليستحق صاحبه الاعتراف بملكيته الفكرية وما يترتب عليها من حقوق.

وأشارت النقض إلى أنه يكفي فى ذلك أن يضيف المؤلف إلى فكرة سابقة ما يجعل الفكرة طابعًا جديدا تختلف به عما كانت عليه من قبل، فإذا ما اتضح أن ما تحققه الفكرة لا يعدو أن يكون تطوراً عادياً وطبيعياً للقدر القائم أو مالوفاً لأهل الاختصاص، فعندئذ يتخلف عنصر الابتكار.

- إفصاح محكمة الموضوع عن مصادر الأدلة واجب

أوضحت النقض أنه على الرغم من أن لمحكمة الموضوع سلطة استخلاص عناصر الابتكار فى المصنف حتى يتمتع مؤلفه بالحماية القانونية، إلا أنه يتعين عليها أن تفصح عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها، وأن يكون له مأخذها الصحيح فى الأوراق، مؤدية إلى النتيجة التي انتهت إليها؛ حتى يتأنى لمحكمة النقض أن تعمل رقابتها على سداد الحكم، مشيرة إلى أن ندب خبير فى الدعوى هو مجرد وسيلة إثبات يقصد بها التحقق من واقع معين يحتاج الكشف عنه إلى معلومات فنية خاصة، ولا شأن له بالفصل فى نزاع قانوني، فهذا صحيح واجب القاضي لا يجوز له التخلي عنه لغيره.

- تقرير الخبير «معيب» ولا يصلح بذاته عمادا للحكم

ذكرت النقض أن أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير مشروط بأن تبين كيف أفاد التقرير معنى ما استخلصته منه، وأن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها رقابة محكمة النقض، وهو ما يعيب الحكم.

وشددت النقض على أن استناد محكمة الموضوع إلى ما خلص به تقرير الخبير، وجعلها منه عمادا لقضائها، من أن إعداد برنامج مسابقات على شكل عمل كرتوني لفوازير شهريار وشهرزاد تحت مسمى «حواديث شهريار وشهرزاد»، عملا ذو طابع ابتكاري وإبداعي تتمتع به الحماية القانونية، على الرغم من عدم افصاح الخبير فى أسباب تقريره عن سند فيما استخلصه من نتيجة؛ يعيب الحكم.

وأضافت النقض أن التقرير لم يبين الأساس والمصدر الذي استقى الخبير منه رأيه اضفاء الابتكار والابداع على العمل بما يسيغ الحماية عليه، كمسألة قانونية تصدى لها الخبير، كما لم يعين ببيان أوجه الابتكار حتى تكون تحت بصر المحكمة صاحبة السلطة فى تقدير ما إذا كان العمل يشكل مصنفا مبتكرا من عدمه، مكتفيا بالإشارة إلى مشاهدته أجزاء منه فضلا عما أورده في تقريره بإسباغ الحماية القانونية على فكرة المطعون ضده؛ لتسجيلها فى الشهر العقاري، الذي قالت المحكمة إنه لا يفيد بذاته.

وشددت النقض على أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى فهم واقع الدعوى، وتقدير الأدلة المقدمة فيها وتقدير مدى توافر عناصر الابتكار فى المصنف؛ حتى يتمتع مؤلفه بالحماية القانونية، موضحة أن عمل المطعون ضده «مجرد فكرة لم تلبس ثوبها النهائي؛ لخلوها من خلق ذهني جديد أو إضافة فكرة مختلفة بما يتخلف معه عنصر الابتكار، كمناط للحماية وفقا لقانون حماية حقوق الملكية الفكرية».

ولفتت النقض إلى أنه لاينال من ذلك مجرد تسجيل المطعون ضده فكرته بالشهر العقاري أو إيداعها بإدارة حقوق المؤلف بوزارة الثقافة؛ «إذ لا يفيد ذلك كلة بذاته توافر ما أودعه وانطوائه على عمل مبتكر يستاهل الحماية المقررة للمصنف؛ لخلو القانون المعني من ذلك الآثر».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك