#أنبياء_الله (29).. أين كانت الهجرة الأولى للنبي محمد وماذا رأى في ليلة الإسراء؟ - بوابة الشروق
الخميس 17 يونيو 2021 10:11 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

#أنبياء_الله (29).. أين كانت الهجرة الأولى للنبي محمد وماذا رأى في ليلة الإسراء؟

بسنت الشرقاوي
نشر في: الثلاثاء 11 مايو 2021 - 2:52 م | آخر تحديث: الثلاثاء 11 مايو 2021 - 2:52 م
يقول الله تعالى في كتابه العزيز "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب"، من هذا المنطلق تستعرض الشروق مجموعة قصصية عن سير أنبياء الله، خلال شهر رمضان الكريم، بهدف استخلاص الموعظة والحكمة.

نستعرض في الحلقة التاسعة والعشرين من هذه السلسلة، قصة خاتم الأنبياء والرسل محمد بن عبدالله عليه أفصل الصلاة وأتم التسليم، وذلك على جزأين متتابعين نظرا لزخر مسيرته عليه السلام.

• نسب الرسول عليه الصلاة والسلام

يذكر الإمام ابن كثير حديثا عن سيدنا محمد قال فيه: "أنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نذار".

هو من ولد إسماعيل أبو العرب الذي تزوج من هاجر المصرية وخرج من نسله جميع عرب الجزيرة العربية وهم العرب المستعربة، حيث إن إسماعيل هو جد النبي محمد عليه السلام وإن اختلف في كم بينهما أبا، وهم ثالث نوع من العرب بعد العرب البائدة، والعرب العاربة.

وتزوّج والد النبي عبدالله من آمنة بنت وهب، ووُلد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل، وهو العام الذي توجّه فيه أبرهة لهدم الكعبة، إلّا أنّ العرب تصدّت له، وقد توفي والده وهو في بطن أمه فوُلد يتيماً، وهو من أولى العزم ونبي آخر الزمان الذي بشر به عيسى عليه السلام، وكرهته بنو إسرائيل ولم يؤمنوا به لأنه أول وآخر نبي عربي، خاتما للأنبياء والمرسلين.

• محمد عليه السلام طفل يتيم

رضع محمد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام من المرضعة حليمة السعدية، وبسبب ذلك نالت بركةً في حياتها وخيرا عظيما لم ترَ مثله قط، ونشأ محمد بخلاف غيره من الشباب من حيث القوة والشدة، وعادت به إلى أمّه بعد أن بلغ عامين من عمره واستأذنتها ببقائه عندها خوفا عليه من الأمراض في مكة، فعاد معها، وفي أحد الأيام بينما كان الرسول طفلا مع أصدقائه أتاه رجلان ذوي ثيابٍ بيضاء شقّا بطنه واستخرجا علقةً سوداء من قلبه، فأصبح طاهر القلب.

توفيت والدة النبي وهو ابن ست سنوات، فانتقل بعدها للعيش في كفالة جدّه عبدالمطلب، حيث اعتنى به بشدة ظانّا فيه الخير والشأن العظيم، لكن جده توفي وهو في الثامنة من عمره، فانتقل بعدها للعيش مع عمه أبي طالب، وكان يأخذه معه في رحلاته التجارية، وكان الرسول يرعى الأغنام، وفي إحدى الرحلات أخبره أحد الرهبان بأنّ محمداً سيكون ذو شأن عظيم فأخذ يعتني به مثل جده.

• زواج النبي محمد من السيدة خديجة وبناء الكعبة

كانت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، قبل أن تتزوج الرسول، ذات مال كثير ونسب رفيع، وتدير تجارة لصالحها، ولما بلغها أن محمدا رجل صادق في قوله أمين في عمله كريم في أخلاقه استأمنته على الخروج تاجراً بأموالها في بلاد الشام، ثم تزوجها وهي تكبره بـ15 عاما.

ولما عقدت قريش العزم على تجديد بناء الكعبة؛ لحمايتها من الهدم بسبب السيول، اشترطوا بناءها من الأموال الطيبة التي لم يدخلها أي نوع من الربا أو الظلم، وشرعوا في البناء حتى وصلوا إلى موضع الحجر الأسود، إذ وقع الخلاف بينهم في من سيضعه في موضعه، وتراضوا على قبول حكم عليهم، فكان الرسول عليه الصلاة والسلام، فأشار عليهم إلى أن يضع الحجر الأسود على ثوب تحمله كل قبيلة من طرف ليضعوه في مكانه، وقبلوا بحكمه دون خلافٍ، وبذلك كان لرسول الله الفضل في عدم تنازع قبائل قريش.

• نزول الوحي

كان محمد صلى الله عليه وسلم يختلي عن الناس، فيمكث في غار حراء يتعبد فيه الى الله تعالى، متفكرا في خلقه وإبداعه في الكون، وكانت رؤياه واضحة لا لبس فيها، وبينما هو في الغار نزل عليه الوحي من الله، حيث جاءه جبريل قائلا له: اقرأ، فردّ الرسول قائلاً: ما أنا بقارئ، وتكررّ الطلب ثلاث مرّاتٍ، وقال الملك في المرة الأخيرة: اقرأ باسم ربك الذي خلق، وهي أول آية نزلت على النبي عليه السلام من سورة العلق، فعاد إلى خديجة وهو في حالة فزع شديدٍ مما حصل معه، قائلا لها دثريني، أي غطيني بالفراش من شدة خوفه عليه السلام.

يقول الله في كتابه العزيز سورة العلق: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}.

وانقطع الوحي عن الرسول الله (صلى) فترة من الزمن، قيل إنّها استمرت أيام، وكان الغاية من ذلك طمأنة الرسول وتشويقه للوحي مرةً أخرى، لكنه لم ينقطع عن الخلوة بنفسه في غار حراء، حتى سمع صوتا في إحدى الأيام من السماء فإذا بجبريل عليه السلام، يقول له: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}.

• الدعوة الى الله سرا في مكة

كان من الصعب الشديد على رسول الله الدعوة إلى توحيد الله، بشكلٍ مباشرٍ في مكة في بداية الدعوة، بسبب انتشار عبادة الأصنام والإشراك بالله؛ فظل يدعو الرسول إلى عبادة الله سرا، وبدأ بدعوة أهل بيته ومن رأى فيه الصدق والرغبة بمعرفة الحقّ، فكانت زوجته ومولاه زيد بن حارثة وعلي بن أبي طالبٍ وأبو بكر الصديق أوّل من آمنوا بدعوته، ثمّ سانده أبو بكر الصديق في دعوته فأسلم على يديه عثمان بن عفان، والزبير بن العوّام، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، ثمّ انتشر الإسلام في مكة شيئاً فشيئ إلى أن جهر الرسول بالدعوة الى الله بعد ثلاث سنوات في الخفاء.

• الدعوة الجهرية في مكة وعام الحزن

دعا رسول الله عشيرته جهرا لعبادة الله، فصعد على جبل الصفا ودعا قبائل قريش إلى توحيد الله وترك عبادة الأصنام، فاستهزؤا به، إلّا أنه لم يتوانَ في الدعوة، وكان عمه أبو طالب أخد على نفسه حمايته ولم يلتفت إلى أقوال قريش بصده عن دعوته، لكن قبائل قريش اتفقت على مقاطعة الرسول ومن آمن به ومحاصرتهم في شِعب بني هاشم أو شعب أبي طالب، وكانت تلك المقاطعة بعدم التعامل معهم في البيع أو الشراء، إضافةً إلى عدم تزويجهم أو الزواج منهم، حيث وُثّقت قريش تلك البنود على لوحةٍ وعُلّقت على جدار الكعبة، واستمرّ الحصار مدة ثلاث سنواتٍ، وانتهى بعد أن تشاور هشام بن عمرو مع زهير بن أبي أميّة وغيره في إنهائه، وهمّوا بشقّ وثيقة المقاطعة ليجدوا بأنّها قد أكلها القراد إلّا كلمة "باسمك اللهم" منها، وبذلك انفك الحصار.

وبينما يستمر الرسول في دعوته الشاقة، توفيّت السيدة خديجة التي كانت بمثابة السند له، وفي ذات العام مرض أبو طالب الذي كان يحمي الرسول من أذى قريش مرضاً شديداً، فاستغلّت قريش ذلك وبدأت بالتعرّض للرسول بالأذى الشديد، فذهبت مجموعة من أشرافهم لأبي طالب حين اشتدّ مرضه وطلبت منه أن يكفّ الرسول عن دعوته، فلم يلتفت لذلك، فلما توفي بعد خديجة، حزناً الرسول حزنا شديداً؛ وسمّي ذلك العام بعام الحزن.

• الدعوة الى الله خارج مكة والهجرة الأولى (الحبشة)

بعد عناد قريش وتعرضه للأذى على أيديهم، ذهب الرسول إلى الطائف لدعوة قبيلة ثقيف إلى توحيد الله، طالبا منهم نصرته وحمايته، والإيمان بما جاء، إلا أنهم لم يستجيبوا أيضا وقابلوه بالسخرية والاستهزاء، وبعدما تعرض المؤمنون الى التعذيب والأذى، حث الرسول أصحابه المؤمنين على الهجرة إلى أرض الحبشة (إثيوبيا)؛ وكان الرسول يعلم أن في الحبشة ملكاً لا يُظلم عنده أحدٌ، فخرجوا مهاجرين، وكانت تلك أوّل هجرةٍ في الإسلام، وقد بلغ عدد المهاجرين مع الرسول 83 رجلاً.

ولما علمت قريش بأمر الهجرة أرسلوا عبدالله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بالهدايا والعطايا إلى النجاشي ملك الحبشة، وطلبوا منه ردّ المسلمين المهاجرين؛ احتجاجاً بأنّهم فارقوا دينهم الذي كانوا عليه في عبادة أصنام أجدادهم، إلّا أنّ النجاشي لم يستجب لهم وطلب من المسلمين بيان موقفهم، فتكلّم عنهم جعفر بن أبي طالب بأنّ الرسول أرشدهم إلى طريق الصلاح والحق بعيداً عن الفواحش والرذائل فآمنوا به، ثم قرأ عليه جعفر بداية سورة مريم فبكا النجاشي بكاءً شديداً، وأخبر رسل قريش بأنّه لن يسلّم أحداً من المهاجرين، وردّ هداياهم إليهم، إلّا أن الرسل عادت إلى النجاشي في اليوم التالي تخبره بأنّ المسلمين يتأوّلون باطلا على عيسى بن مريم، فسمع النجاشي من المسلمين رأيهم بعيسى فأخبروه بأنّه عبدالله ورسوله، وبذلك صدّق النجاشي المسلمين.

• الرسول يصعد إلى السماء "الإسراء والمعراج"

أُسري الله تعالى برسول الله من البيت الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى الشريف في فلسطين، على دابةٍ تسمّى "البراق" برفقة جبريل، عليه السلام، ثمّ عُرج به (صعد) إلى السماء الدنيا، حيث التقى بالنبي آدم عليه السلام، ثمّ إلى السماء الثانية ليلتقي بيحيى بن زكريا وعيسى بن مريم عليهما السلام، ثمّ صعد إلى السماء الثالثة فرأى يوسف عليه السلام، ثمّ وصل إلى الرابعة فالتقى النبي إدريس عليه السلام، ثم بلغ الخامسة فرأى هارون بن عمران، ثم رأي في السادسة النبي موسى عليه السلام، حتى وصل إلى أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة، فلسم عليهم وسلموا عليه وأقروا بنبوته عليه السلام، ثم رُفعه الله إلى سدرة المنتهى في السماء، وفرض الله عليه 50 صلاة، ثم خففها إلى 5 بسبب ضيق الوقت في آخر الزمان.

• بيعتا العقبة الأولى والثانية

كانتا قبل الهجرة النبوية مباشرة، حيث أتى وفدٌ من الأنصار مكون من اثني عشر رجلاً إلى الرسول ليبايعوه على توحيد الله، وعدم السرقة وعدم الوقوع في الزنا أو المعاصي أو وزور القول، فتمّت البيعة الأولى في مكانٍ يسمّى العقبة؛ وأرسل معهم الرسول مصعب بن عمير يعلّمهم القرآن ويبيّن لهم أمور الدين، حتى قدم إلى الرسول في العام التالي في موسم الحج 73 رجلاً وامرأتين ويبايعوه، وتمّت بذلك بيعة العقبة الثانية، ثم هاجر المسلمون للمدينة المنورة حفاظا على الدعوة، وهذا ما سنكمله في الجزء الثاني من سيرة النبي محمد.

إلى اللقاء في الحلقة الثلاثون..



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك