كيف_أضحت! (28)| صان الحجر.. مر بها يوسف ورُمي موسى في نهرها - بوابة الشروق
السبت 19 يونيو 2021 2:20 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

كيف_أضحت! (28)| صان الحجر.. مر بها يوسف ورُمي موسى في نهرها

منال الوراقي
نشر في: الثلاثاء 11 مايو 2021 - 11:06 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 11 مايو 2021 - 11:06 ص

ذكرت العديد من الكتب والروايات وحتى الأفلام، مدن وأماكن تاريخية استطاعت أن تغزو مسامع وأعين البشرية، وتصل إلى التعلق بأذهانهم، لكن البعض لا يعلم عن تلك المدن شيئا، حتى كثرت التساؤلات عن أحوال هذه المدن التاريخية الشهيرة، كيف أضحت وأين باتت تقع؟.

بعض هذه المدن تبدلت أحوالها وأصبحت أخرى مختلفة، بزمانها ومكانها وساكنيها، فمنها التي تحولت لمدينة جديدة بمواصفات وملامح غير التي رُسمت في أذهان البشر، لتجعل البعض منهم يتفاجئ بهيئتها وشكلها الحالي، ومنها التي أصبح لا أثر ولا وجود لها على الخريطة، ما قد يدفع البعض للاعتقاد بأنها كانت مجرد أماكن أسطورية أو نسج خيال.

وكعادة الأشياء أن لكل منها أصل؛ لذا فنجد أن هذه المدن تختلف قصة، وهذا ما ترصده لكم "الشروق"، في شهر رمضان الكريم وعلى مدار أيامه، من خلال الحلقات اليومية لسلسة "كيف أضحت!"، لتأخذكم معها في رحلة إلى المكان والزمان والعصور المختلفة، وتسرد لكم القصص التاريخية الشيقة وراء المدن والأماكن الشهيرة التي علقت بأذهاننا وتخبركم كيف أضحت تلك المدن حاليا.

في مصر القديمة وإبان عصور الفراعنة، برزت مدينة صان الحجر الأثرية، والتي كان يطلق عليها باليونانية "تانيس"، وبالفرعونية "جعنت"، وعرفت في التوراة بـ"صوعن"، كعاصمة مصر السياسية خلال حكم الأسرتين الحادية والعشرين والثالثة والعشرين، بل وظلت مدينة كبرى لها مكانتها الخاصة حتى نهاية العصر الروماني.

ووفقا للكتب التاريخية والنقوش التي تملأ مسلات وجدران معابد المدينة، فقد كانت صان الحجر تلعب دورا هاما فى الحياة السياسية والاقتصادية لمصر حتى الفتح العربي، تارة كعاصمة لمصر، وتارة أخرى كعاصمة للإقليم، بل ويرجح أنها المدينة التي عاصرت قصة نبي الله موسى، وفيها رُمى النبي فى اليم ببحر "مويس"، أحد أفرع النيل الذى جف في العصور الماضية، وعليها مر نبي الله يوسف.

*تأسيس صان الحجر.. عاصمة الشمال
تأسست مدينة صان الحجر، الواقعة حاليا بمحافظة الشرقية، وتبعد حوالي خمسة وسبعين كيلومتر عن مدينة الزقازيق، ومائة وثلاثين كيلومتر عن مدينة القاهرة، والتي ذكرت في الكتابات المصرية القديمة باسم "جعنت"، في أواخر عهد الأسرة العشرين، لتكون عاصمة الشمال خلال عهد الأسرة الحادية والعشرين.

وكانت المدينة مسقط رأس الملك سمندس، مؤسس الأسرة الحادية والعشرين، الذي اعتلى العرش بعد دفن رمسيس الحادي عشر في مصر السفلى، لذلك ظلت المدينة عاصمة للشمال، وخلال عهد الأسرة الثانية والعشرين أصبحت تانيس عاصمة مصر السياسية.

وعلى مرور العصور، ظلت صان الحجر مدينة ذات أهمية تجارية واستراتيجية، إلا أنها هُجرت في القرن السادس الميلادي، بعدما كانت مهددة بالغرق بمياة بحيرة المنزلة.

*ملحمة تاريخية في جنبات صان الحجر
وفي الوقت الحالي، تقدم مدينة صان الحجر ملحمة تاريخية لمنطقة الدلتا إبان عصورها المختلفة، كونها غنية بالآثار الفرعونية واليونانية والرومانية، فقد كانت تلك المدينة الطريق الرئيسي لغزو بلاد الحيثيين في آسيا الصغرى والدفاع عن مصر فى حالة الغزو الخارجي.

وتعد صان الحجر بمثابة "أقصر" الوجه البحرى بما تضمه من معابد ملكية ومسلات وآبار وقصور.

وتزخر منطقة صان الحجر الأثرية بالعديد من المعابد الحجرية الضخمة، أبرزها المعبد الكبير للإله آمون بتماثيله ومسلاته وآباره، والذي يعد أحد أكبر المعابد فى الوجه البحرى، بالإضافة إلى المسلات العديدة التي تضمها المدينة، والتي تضعها على قائمة أغنى المناطق الأثرية المصرية، التي تزخر بالمسلات، التى تتميز بالضخامة، وكلها منقوشة بأسماء وألقاب رمسيس الثانى وانتصاراته وأمجاده.

المدينة الأثرية وجهة ملوك مصر القديمة
واليوم، تقع مدينة صان الحجر بمركز الحسينية، لتكون أهم مناطق محافظة الشرقية، لما بها من تل أثرى يتسع لنحو ثلاث آلاف كيلومتر مربع، ويزخر بأكثر المواقع الأثرية أهمية في العصور الفرعونية الحديثة، المليئة بتماثيل الملك رمسيس الثاني، أشهر ملوك المصريين القدماء، والملك الأبرز في مصر القديمة.

وتضم المدينة تل صان الحجر، الذي يعج بالمعابد والتماثيل الأثرية الضخمة، التي تبرز مهابة موقع المدينة وفخامته، والمسلات العملاقة وبقايا التماثيل الضخمة، التي يكاد أحدها أن يكون أكبر تمثال على وجه الأرض، وبقايا سور يعد من أكبر الأسوار سمكاً في التاريخ الفرعوني.

كما اختارها ملوك الأسرتين الثانية والعشرين والثالثة والعشرين، ليكون عاصمة الحكم في مصر، آنذاك، بل ومن عظم مكانتها لدى القدماء، فضلها ملوك الأسرة الحادية والعشرين أن يدفنوا فى هذا التل، فقد عثر على مقابر أشهر ملوكها ومقتنياتهم فى المقابر الحجرية بالمدينة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك