بسبب طفرة جينية.. سيدة كولومبية قاومت الزهايمر 30 عاما دون الإصابة بالخرف - بوابة الشروق
الأربعاء 13 نوفمبر 2019 10:12 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

بسبب طفرة جينية.. سيدة كولومبية قاومت الزهايمر 30 عاما دون الإصابة بالخرف

أدهم السيد
نشر فى : السبت 9 نوفمبر 2019 - 12:35 م | آخر تحديث : السبت 9 نوفمبر 2019 - 12:35 م

من آن إلي آخر يعلن العلماء عن اكتشاف دواء يواجه الزهايمر ولكن دون تقدم ملحوظ، حيث لم تعتمد هيئة الصحة الفدرالية الأمريكية أي اكتشاف علاجى جديد للمرض، ولكن سيدة كولومبية اكتشفت حلا جديد للمشكلة بتأجيل ظهور أعراض المرض لسنين طويلة.

ونقلت صحيفة "نيو يورك تايمز" قصة الاكتشاف الجديد الذي استلهم من حالة نادرة لسيدة كولومبية قاومت الزهايمر لعقود، والذي نشر كذلك بدراسة علمية وافية الاثنين الماضي، في "نيتشرال جورنال ميدسون".

وبحسب القصة تملك السيدة التي لم يذكر اسمها بناءا على رغبتها تاريخا عائليا حافلا بمرضي الزهايمر، حيث أدت طفرة وراثية نادرة من إصابة الآلاف من عائلة كولومبية عبر الأجيال المختلفة بنوع شرس من الزهايمر يبدأ بالتطور عند سن الـ40، وما يلبث المريض أن يموت عند سن الـ60، ولكن تلك السيدة تخطت الـ70 عاما دون حتى ظهور أعراض المرض عليها رغم وجود مسبباته في دماغها.

وبحسب الدراسة، فإن تلك السيدة لديها طفرة جينية إضافية تقلل من إحدى الروابط السكرية في الجينات والمسؤولة عن تطوير أعراض الزهايمر، ففي تلك الحالة يكون لدى السيدة مسببات الزهايمر كاملة ولكن دون أي تطور في الأعراض لتعيش دون خرف لسنين طويلة على عكس أقاربها.

وبدأت القصة منذ عقود، حين عكف دكتور الأعصاب الكولومبي، فرانسيسكو لوبرا، على دراسة نوع نادر من الزهايمر منتشر في كولومبيا تحديدا عبر عائلة كبيرة من 6000 شخص، لمعرفة حجم انتشار المرض في كولومبيا، ومحاولة التوصل لأسبابه لمعالجتها نظرا لحدة الأعراض وندرة النوع.

ولذلك تنقل لوبرا كثيرا بين مدينة مدلين الكولومبية وجبال الأنديز المعزولة ذات الطبيعة الخطرة باحثا عن التاريخ المرضى للعائلة، ليجمع سجلا بتواريخ الميلاد والوفاة، وكذلك بعد إذن الأهالي جمع أدمغة أشخاص ماتوا بالمرض ليتكون لديه في جامعة أنتيكويتا بنكا ل300 دماغا مصابا بالمرض، واكتشف لوبرا أن المرض سببه طفرة جينية تسمي بـ"البريزنيلين 1".

وخلال عمليات الفحص التى أجراها لوبرا علي أفراد العائلة بمساعدة فريق أمريكى اكتشفوا سيدة سبعينية لديها بريزنيلين 1، ولكنها لم تصب حتى عمرها هذا بضعف الإدراك المعتدل أبرز أعراض المرض وأسرعها ظهورا.

واستغرب الفريق لحالة السيدة تلك كثيرا لذا أخذوها معهم فى رحلة جوية لمقر الفريق في "بوستون" ليتم إجراء الفحوصات الإضافية والإشعة اللازمة علي دماغها للتحقق من الأمر بمستشفى "ماستشوتس" العام.

ووفقا لطبيبة الأمراض النفسية والعصبية الكولومبية، ياكيل كويراز، المشاركة في البحث والفحص مع الفريق فإن النتائج كانت صادمة إذ أن المرأة لديها مستوي عالي لدرجة كبيرة من بروتين الأميلويد المسبب للمرض، ويعود ذلك الكم المتراكم لأن المرأة عاشت طويلا مع المرض دون أن تموت منه كما يحدث مع معظم الحالات.

وأظهرت نتائج الفحص أنه على عكس بقية أمراض الزهايمر فإن السيدة لم تراكم قدرا من بروتين التاو المسؤول عن تطوير أعراض المرض، كما أنها لم تصب بالإنتكاسات العصبية أو ضمور الدماغ نتيجة لإصابتها بالزهايمر.

وتؤكد الدكتورة كويراز عددم وجود تفسير لمقاومة المرأة للمرض كل تلك السنين فالسيدة والدة الـ4 أبناء لم تنل من العملية التعليمية أكثر من سنة دراسية، وبالكاد تستطيع القراأة والكتابة، لذا لا يعزي مقاومتها للمرض لتمرينها دماغها أو شيء مثل ذلك.

ويقول الدكتور لوبرا، إن السر يكمن في التكوين البيلوجى للسيدة الكولومبية، وسيكون ذلك نافذة على علاجات جديدة للمرض.

وعلى الفور، استشارت الدكتورة كويريز زوجها جوزيف فلاسكاس، المدرس المساعد بجامعة هارفارد وعالم بيلوجي بخلايا الأذن والعين بمستشفي ماساتشوستس، ليقوم الزوج بفحص خلايا السيدة المريضة ليكتشف أنها بجانب امتلاكها للطفرة الجينية المسببة للمرض فلديها طفرة أخرى في جين يدعي "أبو" وتلك الطفرة هى ما أنقذها.

ويتضمن جين طأبو" 4 أنواع، والنوع 4 يظهر لدى 40% من مرضي الزهايمر، وهو مسؤول عن الأعراض الشرسة للمرض.

وتملك السيدة الكولومبية "أبو" من النوع الثالث في جيناتها وهذا ليس غريب ولكن الجديد هنا هو أنها تملك نسختين من الآبو 3 وهى الطفرة المعروفة بكرايست تشيرش نسبة للعاصمة النيوزلندية حيث اكتشاف الجين.

وبحسب الدكتور فاسكاس، فإن الفحوصات والاختبارات المعملية أثبتت أن طفرة كرايست تشيرش، مسؤولة عن تقليل روابط البروتين السكرية بين جينات "أبو" لدرجة أن تكون معدومة، وبالتالي مع قلة تلك الروابط يقل إفراز بروتين التاو المسؤول عن مضاعفة وتطوير أعراض الزهايمر الموجود في الدماغ.

وكذلك تمكن فريق الباحثين نفسه من ابتكار مركب كيميائي يحاكي تأثير طفرة كرايست تشيرش التي تقلل نشوء روابط السكر البروتينية المسؤولة عن إنتاج بروتين التاو، بدلا من الأدوية التقليدية التي كانت تعمل على مهاجمة التاو فكانت تفشل في التطبيقات العملية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك