«ترند» الفن التشكيلي يعيد مفردات القيمة والجمال إلى الجدل العام - بوابة الشروق
الأربعاء 30 سبتمبر 2020 12:18 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

تنصح الأهلي بالتعاقد مع؟


«ترند» الفن التشكيلي يعيد مفردات القيمة والجمال إلى الجدل العام

الفنون التشكيلية
الفنون التشكيلية
إسماعيل الأشول
نشر في: الجمعة 7 أغسطس 2020 - 7:12 م | آخر تحديث: الجمعة 7 أغسطس 2020 - 7:12 م
- تمثال «مصر تنهض» لأحمد عبدالكريم يثير طوفانا من النقد.. وصاحبه يدافع عن نفسه

ــ حلمى التونى لـ«الشروق»: ظهور هذه الأمثلة القبيحة «مفيد» للغربلة

ــ سيد هويدى: التناقض الصارخ يتمثل فى حمل عبدالنبى درجة علمية وتقديمه عملا فطريا

ــ عبدالنبى حذف صورته مع التمثال قائلا: تم تنفيذه على سبيل التجريب دون تكليف من أى جهة رسمية

ــ أحمد نوار: من حق الفنان أن ينحت.. لكن عندما ينشر عمله لابد أن يكون هناك تقييم

بين ليلة وضحاها، انتزع الفن التشكيلى راية «الترند»، طيلة الأيام الماضية، ليتصدر عناوين الجدل العام، عبر فضاءات مواقع التواصل الاجتماعى، وشاشات التلفزيون، وأثير الإذاعة، وبات الجمهور يتابع ويعلق ويتداول مفردات من القاموس الفنى التى ظلت حبيسة النقاش الفئوى المحدود طيلة سنوات.

لكن ما أثار ذلك الجدل لم يكن معرضا فنيا مبهرا، أو عملا يتوقف أمامه الناظرون طويلا فى إعجاب ودهشة بالفن، بل كان تمثالا مشوها لجسد امرأة ناهدة الصدر ووجه قبيح الملامح، نشره صاحبه الدكتور أحمد عبدالكريم عبدالنبى، الذى تصدى للرد والتعليق على طوفان هائل من النقد، مدعوما ببعض الآراء التى وضعت ما قدمه فى خانة «التجريب»، وهو ما رد عليه فنانون ونقاد بأن التجربة تفقد كونها كذلك «إذا خرجت للعرض العام».

البداية كانت من نشر عبدالنبى صورته مستندا بيسراه على كتف التمثال، واضعا أربعة أصابع من يده اليمنى داخل جيبه، ناظرا نحو الكاميرا مبتسما، مع تعليق يقول: «من داخل مجمع كنوز الجلالة بالعين السخنة وبالتعاون مع كلية الفنون التطبيقية قسم النحت تمثال مصر تنهض د. أحمد عبدالكريم 2020 الخامة رخام جلالة صوفيا».

وكمن ألقى بعود كبريت فى كومة قش، غزت الصورة مواقع التواصل الاجتماعى، مع سيل من النقد من جانب الجمهور تارة، ومن جانب النقاد والمعنيين بالفن تارة أخرى، مقابل أصوات قليلة رأت فيما قدمه عبدالنبى «عملا لا بأس به».

ونشر عدد من الفنانين صورة التمثال، مع تعليقات نقدية ساخرة، منها ما كتبه الفنان التشكيلى حلمى التونى: آخر إبداعات المرحلة الذهبية التى نعيشها.. تمثال «مصر تنهض» تم افتكاسه للوضع فى أحدث منتجعات العين السخنة.. غنت أم كلثوم «مصر تتحدث عن نفسها» وهذا تمثال «مصر تندب حظها».. حكمتك يا رب!!.

وعلق الكاتب الروائى يوسف زيدان عبر صفحته على موقع «فيسبوك»: فى البداية، ظننتُ هذا التمثال الرخامى المسمّى (مصر تنهض) هو مجرد مُزحةً سخيفة، ثقيلة الظل.. ثم اتّضح، ويا للعجب، أن الفضيحة حقيقية!! للّه الأمر من قبل ومن بعد.

وفى أعقاب ردود الفعل الغاضبة، وبعد حذف منشوره الأول لصورته مع التمثال، كتب عبدالنبى عبر صفحته: «فى البداية أحب أن أوضح وبتفهم كامل غيرة الفنانين المصريين وبالأخص النحاتين على مصر وفن النحت العريق وكما أحب أن أنوه وأؤكد أن هذا العمل تم تنفيذه لشخصى على سبيل التجريب وعلى مسئوليتى الشخصية دون تكليف من أى جهة رسمية وزارة كانت أو كلية أو يخص الدولة بأى صلة وأنه تجربة فنيه شخصية على هامش ورشة خاصة للنحت وليس بتكليف لوضعه فى مكان عام أو ميدان.. فهو تجريب للنحت المباشر على الرخام والذى من متطلباته الحذف من كتله تتطلب مجهود عضلى».

وأضاف: «ولم ينته التشكيل الفنى أو الانتهاء من العمل الذى أسعى لتحقيقه بعد، وأعتذر مرة أخرى لمتابعى صفحتى الشخصية عن هذا الوابل من التعليقات غير المسئولة من أشخاص عامة بصورة مسيئة تؤذى الآداب العامة مما دفعنى لحذف المنشور. ولكن للأسف استغله البعض للإساءة إلى كل جميل يحاولون النيل منه، وكلٌ حسب نواياه وإلصاق العمل بجهات ليس لها أى صلة به لأغراض شخصية والإساءة لها والتى لها كل الاحترام وحتى الإساءة لمصر ولصورة مصر وسابقة أعمالها الفنية العظيمة. كما تم ربط العمل من قبل البعض بالمهرجانات الدولية لإثارة حفيظة الكثير ولتحقيق وسائل ضغط على بعض الجهات لتحقيق أغراض شخصية والذين وجدوا ملاذهم فى هذا العمل غير المكتمل لتحقيق أهدافهم. وفيما يخص الإساءة لشخصى وجب علىّ التوضيح بأن لى تاريخا فنيا طويلا يعلمه الجميع. وشكرا.. وأعتذر لطول المنشور».

وبالمثل، انتقد رئيس قسم النحت بكلية الفنون الجميلة بالمنيا الدكتور إيهاب الأسيوطى، الموقف المندد بتمثال عبدالنبى، وكتب عبر حسابه يقول: «اغتيال د. أحمد عبدالكريم والتنمر عليه أسلوب مرفوض، فلماذ النحت؟؟؟ كل يوم تطالعنا صفحات الفيس بوك بأبشع الرسوم واللوحات ولم يتحرك لها ساكن، وليس دفاعا عن العمل أو الاعجاب به، ولكن هذا العمل الذى نشره الفنان أحمد عبدالكريم على صفحته ليس له علاقه ببينالى فينسيا ولم يكن تمثالا فى ميدان ولم تدفع الدولة له مليما كمقتنيات كما يدعى البعض لكنها ورشة مع بعض الطلاب، فكل الفنانين ــ ممثلين ومطربين ــ لهم سقطاتهم فلمَ يسب منهم أحدا عن تجربة ساقطة ولمَ يُغتل فنان ولم يحدث تنمر مثلما حدث للفنان والأخ والصديق احمد عبدالكريم».

وأضاف الأسيوطى: «تعودنا سب الفنانين، فالوشاحى تعرض لهجمة بتمثاله طه حسين، وفاروق إبراهيم ايضا فى تمثاله عبدالمنعم رياض وحسن كامل فى طه حسين، والسيد عبده فى نجيب محفوظ وأحمد زويل وتمثاله الخير والشر فى المعرض العام، وطارق الكومى بميدان الجلاء ومحمد عبدالوهاب وأم كلثوم بالأوبرا، وعصام درويش وتمثاله الشيخ زايد وأنا ــ العبدلله ــ فى تمثال مارلين، وهو أحد معروضاتى بمعرضى وليس تمثالا فى ميدان أو بالأوبرا، كما نقد أيضا تمثال أحمد شوقى القريب من حديقة الأورمان وسريعا ما انخفض صوت الهجمة عندما عرف أن منفذه هو جمال السجينى وهو نسخه من تمثاله بمتحف أحمد شوقى».

وختم بالقول: «أرجو تحرى الدقة فى المعلومات فقد نشارك فى تدمير إنسان لمجرد أنه يمارس الفن، أما عن أعمال الميادين والمسابقات الدولية لابد وأن يكون لها شروط ومتطلبات خاصة، وتحت إشراف نزيه من وزارة الثقافة وقطاع الفنون ونقابة التشكيليين».

على الجانب الآخر، قال الفنان والناقد التشكيلى د. سيد هويدى فى تصريح لـ«الشروق» إن حالة النحت فى مصر «مخزية»، موضحا: «لا نستطيع أن نصادر على التجريب، لكن التمثال فطرى رغم أن صاحبه يحمل درجة علمية، وهذا تناقض صارخ».

وأوضح هويدى: «المشهد البصرى الذى يخص النحت فى الميادين والشوارع لم يتغير منذ أن أزيح الستار عن تمثال (نهضة مصر) فى ميدان نازلى (رمسيس) 1928، التمثال الذى اكتتب فى إقامته المصريون من أموالهم القليلة، لكن لدينا أجيال من النحاتين على مستوى رائع وعالمى لكنهم غير متحققين لأسباب كثيرة أبرزها فساد الأمكنة».

فى السياق نفسه، قال رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة سابقا د. أحمد نوار: «شعرت بالصدمة كأستاذ فى كلية الفنون ولى أعمال، فالتمثال موضوع الجدل يفتقر إلى المحيط التعبيرى، والنسب الجمالية، لأن التماثيل المصرية تنبثق منها قيم جمالية ونسب بنائية، وللأسف فإن التمثال المثار حوله النقاش يفتقر إلى البناء الجمالى الأكاديمى بشكل كبير، ونقول إنه من حق الفنان أن ينحت وأن يرسم، لكن عندما ينشر عمله لابد أن يكون هناك رد فعل وتقييم».

الفنان التشكيلى حلمى التونى، رأى أن الجدل الذى أثير حول التمثال «كان مفيدا جدا للحركة التشكيلية، حتى لا تتكرر هذه المشكلة. وخاصة أننا لاحظنا فى الفترة الأخيرة منذ ظهور التمثال المشوه لنفرتيتى فى المنيا، مسقط رأس الملكة نفرتيتى، أن الأعمال الشبيهة فى القبح قد توالت».

وأوضح لـ«الشروق» أن ظهور هذه الأمثلة القبيحة «مفيد؛ لأنه لأول مرة تطرح قضية الفن التشكيلى والجمال على الرأى العام. لأن هذا الجانب الثقافى مهمل لحساب الأغانى والسينما والتلفزيون. ولأول مرة يصبح الفن التشكيلى قضية رأى عام، وذلك انتهزت الفرصة ونشرت بعض أعمال محمود مختار، والجدل صحى بلا شك».

ولخص التونى رؤيته بالقول: «نقابة التشكيليين ولجنة الفنون التشكيلية والعمارة بالمجلس الأعلى للثقافة التابع لوزارة الثقافة كان لهما رأى هم مسئولون عنه، أما رأى الحركة التشكيلية فيخالفهم فى النتيجة التى وصلوا إليها بأن هذا عمل تجريبى ومن حق الفنان أن يجرب ولا رقابة ولا منع لأى فنان أن يجرب».

وأضاف: «أنا كفنان أرى طبعا أنه من حق كل فنان أن يجرب لكن فى بيتهم.. أما إذا كنت ستعرضه للعامة فيجب أن تكون مسئولا.. مثل أن يخرج أحدهم فى التلفزيون أو الإذاعة ويقول هذا رأى شخصى، وهذا خطأ لأنه بمجرد أن يمسك بالميكروفون أو يخرج على الشاشة، يصبح شخصية عامة، له رأى يحاسب عليه، وبالتالى إذا قلنا إن هذا عمل للعرض العام فيحاسب عليه (الفنان) نقديا.. محدش هيحاسب قضائيا ولا أمنيا.. نحاسب ثقافيا وفنيا وأكاديميا.. ولذلك أختلف مع اللجنة والنقابة فى رأيهما».

وتطرق أكثر من فنان وناقد خلال التعليق على تمثال «مصر تنهض» إلى تمثال «رياح الخماسين» للمثال الراحل محمود مختار، وهو ما اعتبره عبدالنبى مقارنة فى غير محلها، بحسب تعبيره فى أحد اللقاءات التلفزيونية التى تناولت الأزمة.

ونشر التونى صورة تمثال مختار، مصحوبا بتعليق يقول: «ده تمثال فنان ثورة 19.. محمود مختار موجود فى متحفه بالجزيرة.. مصنوع من الجبس الرخيص وليس من الرخام الفاخر.. طوله حوالى 30 سنتيمترا لا أكثر.. حجم صغير وفن عملاق.. هل يعرف «أهل الذكر» هذا التمثال.. ولا ذلك الفنان أو متحفه؟!».


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك