طارق شوقي لـ«الشروق»: وجهنا ضربة قوية لـ«السناتر».. وهذا آخر امتحان للثانوية بشكله الراهن - بوابة الشروق
الجمعة 5 يونيو 2020 3:45 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

طارق شوقي لـ«الشروق»: وجهنا ضربة قوية لـ«السناتر».. وهذا آخر امتحان للثانوية بشكله الراهن

طارق شوقي
طارق شوقي
عماد الدين حسين
نشر فى : الإثنين 6 أبريل 2020 - 9:56 م | آخر تحديث : الإثنين 6 أبريل 2020 - 10:05 م

أنجزنا في 3 أسابيع فقط ما أنجزناه في 3 سنوات
نجحنا في الفصل بين من يضع الامتحان ومن يقوم بتقييمه
٥٧٨ ألف طالب أدوا امتحان أولى ثانوى بسهولة.. والمراحل الزمنية الأربع منعت سقوط السيستم
لو استمرت تداعيات كورونا قد نلجأ لأماكن أوسع من المدارس
الامتحانات عن بعد وفرت مليارات الجنيهات كنا ننفقها على الأوراق والمكافآت والتأمين والتجهيزات
٤٨ مليون عملية دخول على المنصات الإلكترونية فى ١٢ يومًا
أهم المكاسب أن الناس بدأت تدرك ماذا يعنى العلم والمعرفة والقراءة
لدينا ثروة قومية كبيرة هى قاعدة بيانات ٢٢ مليون طالب و١٫٢ مليون معلم

«أنجزنا فى ثلاثة أسابيع مقدار ما أنجزناه فى ثلاث سنوات تقريبا». هذه هى العبارة الأولى التى قالها لى الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم، والتعليم الفنى، حينما سألته عن تقييمه لليوم الأول من امتحانات الصف الأول الثانوى يوم الأحد الماضى فى ظل التحول الرقمى.

الوزير بدا متفائلا جدا من التجربة التى قال إنها نجحت فنيا وتقنيا بنسبة ٩٨٪، حيث أدى ٥٧٨ ألف طالب الامتحان من بيوتهم، ولم يتخلف إلا ١١ ألف طالب فقط، ويتم معالجة مشكلتهم. هو يقول إن وزارة التعليم من أوائل الوزارات التى قطعت شوطا كبيرا فى التحول الرقمى، ولم يشعر كثيرون بذلك، إلا بعد أن شاهدوا تأثيرات كورونا. هذا الفيروس الذى حير العالم وجعله يلزم بيته، جعل الإقبال على بنك المعرفة والمنصات الرقمية للوزارة ــ بصورة غير مسبوقة ــ وصلت إلى ٤٨ مليون مرة دخول فى أيام قليلة.

فى تقدير د. طارق شوقى أن تجربة الأسابيع الماضية وجهت ضربة قوية إلى مراكز الدروس الخصوصية «السناتر»، والسبب أن الطلاب وأولياء الأمور، أدركوا جوهر الأمور، خصوصا أن من يضع الامتحان ليس هو من يقوم بعملية التقييم. والمكسب الأهم من وجهة نظر الوزير، هو أن الطلاب بدأوا يدركون أهمية القراءة والمعرفة والتعليم.

الدكتور طارق شوقى يقول إن موعد امتحان الثانوية العامة لايزال فى وقته المستهدف آخر يونيو، ولو استمرت الأمور كما هى عليه الآن، فسوف يكون هناك تأمين مضاعف فى ظل كورونا، وقد يتم اللجوء إلى أماكن أوسع من المدارس لتوفير أكبر عوامل الأمان الصحية للطلاب.

وإلى نص الحوار الذى جرى عبر الهاتف مساء أمس الأول الأحد:

< هل أمكنكم التكيف مع التعليم عن بعد خصوصا بعد أن تم تعليق الدراسة بالمدارس والجامعات؟
ــ بالطبع نعم وما أنجزناه فى ٣ أسابيع يماثل حجم ما أنجزناه فى ٣ سنوات، وللأسف ليس ذلك واضحا لكثيرين. ما حدث منذ يوم ١٩ مارس من جهد كبير فى الميكنة والمنصات الإلكترونية، هو خارج من رحم بنك المعرفة، الذى سخر منه كثيرون، دون أن يكلفوا أنفسهم أن يفهموه جيدا. الأمر باختصار أننا عملنا مناهج كاملة للمراحل الدراسية من كى جى ١، وحتى ثالثة ثانوى، ووضعناها على المنصات الإلكترونية المختلفة، ومن يوم 19 مارس وحتى ٣١ مارس الماضى، فقد دخل على هذه المنصات نحو ٤٨ مليون تلميذ وطالب ومعلم.

والمفارقة أن ما لم نتمكن من إقناع طلاب وتلاميذ كثيرين به منذ ثلاث سنوات، اقتنعوا به الآن فلم نعد نلاحق على دخول الكثيرين منهم إلى المنصات المختلفة، لمجرد أننا اقترحنا فكرة عمل بحث تقييمى بديلا عن امتحانات نهاية السنة. من التغيرات المهمة أن المعلمين صاروا يسألون الوزارة عن أهم محركات البحث، ثم يتراسلون بها فيما بينهم. الأمر نفسه حدث بين أولياء أمور التلاميذ. صارت هناك لغة جديدة، لم نكن نعهدها من نقبل. بل إن مراكز الدروس الخصوصية تعرضت لضربة شديدة.

< ولكن أليس من المبكر الحكم على مدى قوة هذه الضربة، خصوصا أن هناك حظر تجول ويتم ملاحقة هذه السناتر أمنيا وقانونيا؟
ــ ظنى أن الناس بدأوا يفيقون، وبدأوا يسألون أنفسهم: «لماذا كنا نأخذ دروسا خصوصية؟». نحن وجهنا ضربة إلى صلب عملية الدروس الخصوصية، وبدأنا نسحب السجادة من تحت أقدامهم.

< لكن أعتقد أن هذا أمر راجع لوجود حظر تجول، وبالتالى فظنى أنه بعد عودة الحياة الطبيعية سيعودون مرة أخرى؟
ــ لا اعتقد ذلك، والسبب الجوهرى هو أننا غيرنا من نظام التقييم، وفصلنا تماما بين مدرسى المادة أو المدرسة، وبين من يقوم بعملية التقييم، خصوصا فى فكرة البحث المقترح. ذلك هو النظام الذى سيسير عليه الجميع من ثالثة ابتدائى إلى ثانية ثانوى.

< وما الذى يجعلك واثقا من ذلك يا سيادة الوزير؟
ــ مرة أخرى نحن ضربنا الهدف الأساسى من الدروس الخصوصية، وهو الخوف من بطش المدرس. ثم إن الطالب وولى الأمر اكتشفوا أن المعلم لن يكون قادرا على التحكم فيهم. وطريقة الدروس والتدريس بالشكل القديم لابد أن تنتهى، إن لم تكن انتهت بالفعل. ومن المتغيرات المهمة أن غالبية أولياء الأمور، جلسوا فى البيوت مع أولادهم بحكم الحظر، وفهموا الحكاية، وبالتالى حصل تغير فى رؤيتهم. كان هناك ما يشبه المرض لدى بعض أولياء الأمور. ثم إن الأولاد بدأوا يتعلمون. لم يكن معظمهم يفكر فى الأمر، وحينما فكروا أعطيناهم الامتحان فى البيت، حصل تغير فى الرؤية للمعرفة والعلم. وأظن أن هذا هو أهم مكسب لأن الناس، بدأت تدرك ماذا يعنى العلم، وليس ماذا يعنى الحفظ والتلقين والشهادة.

< كيف مر اليوم الأول من امتحان الصف الأول الثانوى، مقارنة بما حدث فى العام الماضى؟
ــ الأمر مختلف تماما. ما حدث فى اليوم الأول هو قصة نجاح كبيرة. والسبب أننا قمنا بجهد كبير، والفكرة وصلت إلى الطلاب وأولياء الأمور، فتعاملوا معها بجدية. هل تتخيل أن بعض الطلاب دخلوا الامتحان من «أجهزة بلايستيشن»؟!. ومن بين ٥٨٩ ألف طالب، دخل إلى السيستم ٥٧٨ ألف طالب من بيته بسهولة شديدة، من المدن والبنادر والقرى والنجوع. علما بأن الامتحان اختيارى وليس به نجاح أو رسوب. هو للتجريب وتقييم التجربة، حتى يمكن تعميمها بالكامل لاحقا. إذا نجاح التجربة كان بنسبة ٩٨٪ والـ٢٪ الباقية نبحث ما الذى منعهم من الدخول حتى نحل المشكلة.

< وما الذى منع الشبكة من السقوط، كما حدث العام الماضى؟!
ــ ببساطة لأننا غيرنا الطريقة، وبدلا من امتحان الطلبة جميعهم فى وقت واحد، قمنا بتقسيمهم إلى أربع مراحل زمنية والامتحان مدته ٣ ساعات، والطالب لديه فرصة أن يدخل خلال أى ساعتين من الساعات الثلاث وليس مطلوبا منه أن يكون أونلاين طوال الساعات الثلاث، بل لدى دخوله فى البداية وتسجيله، ثم حينما يرسل الامتحان، ولو فصلت الشبكة أو سقطت لأى سبب من الأسباب، يتم حفظ ما أداه ويعود لاستكماله بعد عودة الشبكة ووزارة الاتصالات قدمت لنا العديد من التسهيلات فى هذا الصدد.

أن يدخل ٥٧٨ ألف طالب ويؤدوا الامتحان «أونلاين» فى ظل هذه الظروف الاستثنائية التى يمر بها العالم أجمع، وفى ظل أن غالبية المصريين، قاعدين فى بيوتهم، وعلى الشبكة، فهذا إنجاز كبير، لم نتمكن أن نفعله ونحن فى أيام الراحة ما قبل كورونا.

الفريق التكنولوجى بوزارة التعليم أدى مجهودا جبارا، وتمكن من خلق فصل دراسى افتراضى مقابل كل فصل حقيقى لأكثر من ٥٥ ألف مدرسة. وصار لدينا كوادر إدارية وتقنية مهمة جدا وتمكنوا أن يجعلوا الوزارة «تقف على رجليها».
والنتيجة أن البنك الدول ومنظمة اليونسكو يسألوننا: كيف فعلتم ذلك. وهناك ٧ دول طلبت المكتبة الرقمية الخاصة بنا.

< هل يمكن أن تتسبب كورونا وتداعياتها فى تغييير شكل التعليم بحيث يتم الاعتماد الأكثر على المنصات الإلكترونية؟!
ــ نحن جاهزون لذلك بالفعل، وما فعلته كورونا أنها سرعت من الأمر، وبدلا من الاستغراق سنوات فى عملية التطوير فقد يختزل الأمر فى شهور أو سنوات قليلة جدا.

نحن ندعى بإننا من أوائل الوزارات التى بدأت فى التحول الرقمى وربما أكثر من قطع شوطا فى هذا الأمر. نحن فعلنا ذلك على الأرض وليس بالكلام، لدينا منصات إلكترونية عليها ١٫٢ ميون معلم و٢٢ ميون تلميذ وطالب. والأهم صار لدينا قاعدة بيانات هى بمثابة الثروة القومية، لأنها عملت لنا هوية رقمية. مثلا اصبح بإمكانى كوزارة ودولة أن أرى الـ٥٧٨ ألف طالب الذين أدوا الامتحان، والخمسون مليونا الذين دخلوا إلى بنك المعرفة. من هم وبياناتهم وهواياتهم وماذا يفضلون وبالتالى يمكننى مساعدتهم، والوصول إليهم بسهولة ويسر فى عملية التعليم.

< هل صحيح أن كورونا لها فوائد؟!
ــ هى تسببت فى خسائر كثيرة جدا، لكن عددا كبيرا من الشباب كان يجلس على المقاهى والكافيهات ويصرفون أموالهم ويهدرون أوقاتهم عبثا. معظمهم وحينما اضطروا للعودة للبيت ليلا، بدأوا يدركون قيمة الوقت وأهمية القراءة، وبدأوا يسألون أنفسهم لماذا كنا نهدر نقودنا بهذا الشكل ولماذا لم نكن نقرأ؟!. لو كنا قلنا لهم ذلك قبل كورونا «كانوا حدفونا بالطوب»!. بنك المعرفة موجود منذ عام ٢٠١٦، ولم يكترث له البعض، الآن الصورة تغيرت تماما وصار الفرق رهيبا، بل أن البعض يسأل فى استغراب: هل صحيح أن ذلك كان موجودا من قبل؟!.

نحن فكرنا بمجرد فرض حظر التجول فى الإجابة عن سؤال: كيف نملأ وقت أولادنا الطلاب، خصوصا أنهم لن يكونوا قادرين على النزول إلى الكافيهات أو الذهاب إلى المدن الساحلية أو أى مكان آخر. المكتبة الرقمية عندنا مسلية وبها تفاعل كبير، وهكذا ساهم كل ذلك فى ملء جزء من أوقات الطلاب. وأتصور أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من إقبال الطلاب على القراءة، ليس فقط من كتب الوزارة ولكن من كل دور النشر الكبرى، ومنها الشروق، خصوصا فى ظل إطلاق مشروع تحدى القراءة.

< وإلى أى مدى يمكن للتحول الرقمى أن يساعد فى توفير النفقات وهى المشكلة التى تعانى منها الوزارة كثيرا؟!
ــ حينما يؤدى ملايين الطلاب الامتحانات من منازلهم، وحينما تنتهى الشهادة الإعدادية بشكلها القديم، فنحن وفرنا مليارات الجنيهات، لم أعد محتاجا لمدارس وأوراق ومراقبين لمنع الغش، وتجهيزات وبدلات وشرطة تحرس وتؤمن. كل ذلك انتهى. عرفنا ننمنى مواردنا ونخفف من العبء والضغط على الموازنة وبفضل التكنولوجيا نستطيع أن نصل للطلاب فى كل مكان. لن ابنى المزيد من الفصول والمدارس الخرسانية لأننا لن نستطيع ملاحقة التوسعات الإنشائية، ولابد أن نجد حلولا عبر التكنولوجيا، التى ثبت أنه يمكنها أن تحل الكثير من المشكلات، وسيقوم الطلاب المصريون فى الخارج بأداء الامتحان بنفس الطريقة عن بعد فى العديد من البلدان خصوصا العربية وهو ما سيوفر علينا الكثير من الأموال التى كنا ننفقها فى هذا الموضوع.

< وهل هناك جديد فيما يخص الثانوية العامة.. وهل يمكن أن تطبق نفس نموذج الإعدادية عليها؟!
ــ لا يمكننى ذلك، دفعة الثانوية العامة هذا العام هى آخر دفعة تمتحن بالطريقة القديمة. القانون يحكمنا هذا العام، لأنه لابد من امتحان فى نهاية يونيو. سوف نحتفظ بهذا الموعد ونأمل أن تسير الأمور كما نتمنى. وحتى لو استمرت الأمور صعبة، فسوف نقوم بعمل تأمين مضاعف. التأمين العادى، إضافة إلى تأمين كورونا. ونفكر فى العديد من الحلول مثل عدم أداء الامتحانات فى مدارس ضيقة، بل يجب اختيار أماكن واسعة.

< البعض يقول إن الدكتور طارق شوقى حالم ومثالى ولا يرى الواقع على الأرض، خصوصا قضية نقص الموارد والإمكانيات وسوء حال المعلمين ماليا.

ــ ليس عيبا أن أكون حالما، لكن الصورة على الأرض تؤكد أن حلمى لم يكن خياليا، ومعظمه تحقق. لا أحد يتخيل حجم الجهد والتعب الذى فعلناه فى السنوات الماضية وتعرضنا لهجمات من جهات كثيرة، من لوبيات وأصحاب مصالح وقوى تضررت من التطوير. لكن فى النهاية كل هذا يهون لأن أولياء الأمور بدأوا يعرفون ويقدرون ماذا نفعل، وبدأوا يتكلمون عن المعرفة والبحث، ونزلوا إلى الشارع واشتروا الشريحة لأولادهم. صارت المسألة تتطلب فقط وجود تليفون محمول، هو متوافر مع الجميع، وبالفعل كلهم دخلوا إلى السيستم. والأهم بالنسبة لى أن مصر بدأت تقدر العلم والمعرفة وهذا مكسب كبيرة جدا.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك