#قصة_أثر (23).. قصر الحمرا أعجوبة العمارة الإسلامية التي تعيد للعالم سحر الأندلس - بوابة الشروق
السبت 19 يونيو 2021 3:02 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

#قصة_أثر (23).. قصر الحمرا أعجوبة العمارة الإسلامية التي تعيد للعالم سحر الأندلس

منال الوراقي:
نشر في: الأربعاء 5 مايو 2021 - 9:48 م | آخر تحديث: الأربعاء 5 مايو 2021 - 9:50 م

يضم العالم في جوفه وظاهره كنوز أثرية مهيبة وتحف فنية عديدة بل ومعالم لم يقل رونقها رغم مرور الزمن، كل منها تحوي وتحمل قصتها وأسرارها الخاصة، فوراء كل اكتشاف ومعلم حكايات ترجع لعصور بعيدة وأمكنة مختلفة، على رأسها تلك القطع الفريدة والمعالم التاريخية المميزة في بلادنا، صاحبة الحضارة الأعرق في التاريخ، والتي ما زالت تحتضن أشهر القطع والمعالم الأثرية في العالم.

لذلك تعرض لكم "الشروق"، في شهر رمضان الكريم وعلى مدار أيامه، حلقاتها اليومية من سلسة "قصة أثر"، لتأخذكم معها في رحلة إلى المكان والزمان والعصور المختلفة، وتسرد لكم القصص التاريخية الشيقة وراء القطع والمعالم الأثرية الأبرز في العالم بل والتاريخ.

على قمة التل المطل على مدينة غرناطة الإسبانية، يقع قصر الحمراء، ذلك القصر الأسطوري الذي يضم مزيجا من فنون العمارة والتصميم الإسلامي ولمسات العرب، وأحد مواقع التراث العالمي المسجلة لدى منظمة "اليونيسكو".

وبجانب كونه واحد من أروع القصور في تاريخ العمارة الإسلامية، ومن أعظم وأروع الآثار الأندلسية الباقية، فإن قصر الحمراء يعتبر من أبدع الآثار الإسلامية، الكائنة حتى اليوم، بما يحويه من بدائع الصنع والفن، فقد زين صناع غرناطة المهرة القصر بأكثر التصاميم والفنون والنقوش إبداعا.

فقد شُيد قصر الحمراء الأثري، المحاط بالحصن المنيع، بأمر من الملك المسلم أبو عبد الله محمد الأول بن يوسف بن محمد بن أحمد بن نصر بن الأحمر، في مملكة غرناطة، خلال القرن الرابع الهجري، وتحديدا النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي، وقد استغرق بناؤه ما تخطى المائة وخمسين عاما.

الحمرا.. بين الحكام والتل والمدينة
وحول سبب التسمية فقد اختلف المؤرخين، فمنهم من يرى أن "قصر الحمرا" مشتق من بني الأحمر، وهم "بنو نصر" الذين كانوا يحكمون غرناطة، بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر الميلادي، بينما يرى آخرون أن السبب يعود للتربة الحمراء التي يمتاز بها التل المشيد عليه القصر، أما السبب الثالث فيرجع لبعض القلاع المجاورة لقصر الحمراء، والتي كانت تعرف منذ نهاية القرن الثالث الهجري باسم المدينة الحمراء.

شُيد ليكون حصنا منيعا لبني الأحمر
ووفقا للموسوعة العربية، ففي البداية، لم يكن قصر الحمراء سوى جزء من مدينة الحمراء، التي تشمل قصر الحاكم والقلعة التي تحميه، وكانت مباني دور الوزراء والحاشية تنمو مع الوقت حتى غدت قاعدة ملكية حصينة.

ولما دخل القائد العربي أبو عبد الله محمد الأول، والمعروف باسم محمد بن نصر، والملقب بالأحمر نسبة للون لحيته الحمراء، مدينة غرناطة، حكم المدينة التاريخية بعد سقوط الدولة الموحدية، فأنشأ سورا منيعا حول الهضبة، التي قامت عليها "قلعة الحمراء"، وبنى داخل السور قصرا ومركزا لحكومته، وسميت القلعة "القصبة الحمراء"، وصار قصر الحمراء جزءا منها، وغدت معقل غرناطة الهام.

وفي أواخر القرن السابع الهجري، أنشأ محمد بن الأحمر "الغالب بالله"، ثاني سلاطين غرناطة، مباني الحصن الجديد والقصر الملكي، ثم أنشأ ولده محمد في جوار القصر مسجدا، تم الانتهاء من بنائه قبل نهاية حكم المسلمين في الأندلس.

عمارة قصر الحمرا بين الفن والعمارة
وشيد القصر التاريخي ليحمل من سمات العمارة العربية الإسلامية الواضحة في أبنيته؛ فقد استخدام العناصر الزخرفية الرقيقة في تنظيمات هندسية كزخارف السجاد، وكتابة الآيات القرآنية والأدعية، بل حتى بعض المدائح والأوصاف من نظم الشعراء كابن زمرك، وتحيط بها زخارف من الجص الملون الذي يكسو الجدران، وبلاطات القيشاني الملون ذات النقوش الهندسية، التي تغطي الأجزاء السفلى من الجدران.

وقُسمت الأبنية على ثلاثة أقسام: القسم العسكري؛ ويقع شمال شرقي القصر، وهو عبارة عن قلعة تحرس الحمراء ولها برجان عظيمان، ثم القصر الملكي في الوسط، ثم الحمراء العليا المخصصة للخدم، وفق ما ذُكر في الدراسة التاريخية "الآثار الأندلسية الباقية في إسبانيا والبرتغال" والصادرة ضمن الموسوعة العربية، في عام 1961.

ولقصر الحمراء أبواب عدة هي باب الغدور، وباب الطباق السبع، وباب الشريعة، وهو المدخل الرئيسي حالياً للحمراء، وباب السلاح، وباب الشراب، فيما تضم الأبراج في قصر الحمراء برج قُمارش، وبرج المتزين، وبرج العقائل، وبرج الآكام، وبرج الأسيرة، وبرج الأميرات، وبرج الماء، وبرج الرؤوس.

معلم غرناطة الأثري الأشهر
واليوم، يعد قصر الحمراء جزء من معالم مدينة غرناطة الأثرية، الواقعة بمحاذاة جبال سييرا نيفادا، على بعد حوالي ثلاثمائة ميلا جنوب مدينة مدريد، وعلى ارتفاع ما يتخطى سبعمائة مترا فوق سطح البحر، فبعد أن استوطن بنو الأحمر بغرناطة أخذوا يبحثون عن مكان مناسب يوفر لهم القوة والمنعة، فاستقر بهم المطاف عند موقع الحمراء في الشمال الشرقي من غرناطة، لبناء حصن الملك المنيع.

وعند زيارته وللوهلة الأولى، لا يكشف قصر الحمراء عن أسراره، فأسواره الشاحبة تخفي داخلها كنوزا من الفن المعماري، تؤكد بدورها أن الحضارة العربية في الأندلس لم تخلُ من الفن والرقي والجمال، التي جعلت من غرناطة مدينة تاريخية سياحية، يزورها الآلاف من السياح والزوار، حتى اُختير في عام 2007، ضمن قائمة كنوز إسبانيا الإثنى عشر في استفتاء صوت فيه أكثر من تسعة آلاف شخص، ليكون على قائمة التراث العالمي لليونسكو.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك